HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٢٠٠

حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ. قال: كُنَّا نَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ «اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ. لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص19
ج ٤ ص ١٧٢٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد سنن أبي داود
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٦ ص١٠٠
(١٩١٤) - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: كان رجل من الأنصار يَرْقي من العقرب، فنهى رسول الله - ﷺ - عن الرُّقَى، قال: فقال: يا رسول الله، إنك نهيت عن الرُّقَى، وإني كنت أرقي من العقرب، فقال رسول الله - ﷺ -: «من استطاع منكم أن ينفع أخاه، فليفعل». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أَوَّل الكتاب قال: [٥٧١٩] (…) - (حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الرُّقَى، فَجَاءَ آلُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، إِنَّهُ كَانَتْ عِنْدَنَا رُقْيَة نَرْقِي بهَا مِنَ الْعَقْرَب، وَإِنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى، قَالَ: فَعَرَضُوهَا عَلَيْه، فَقَالَ: «مَا أَرَى بَأْسًا، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلهم ذُكروا في الباب، وقبل باب. والحديث من أفراد المصنّف - ﵀ -، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الباب، ولله الحمد والمنّة. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٧) - (بَابٌ لَا بَأْسَ بِالرُّقَى، مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ) وبالسند المتّصل إلى المؤلِّف - ﵀ - أَوَّل الكتاب قال: [٥٧٢٠] (٢٢٠٠) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِر، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا نَرْقِي فِي الْجَاهِلِية، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: «اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، لَا بَأْسَ بِالرُّقَي، مَا لم لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُعَاوِيةُ بْنُ صالِحِ) بن حُدير الْحَضْرميّ، أبو عمرو، أو أبو عبد الرَّحمن الحمصيّ، قاضي الأندلس، ثقةٌ له أفراد [٧] (ت ١٥٨) وقيل: بعد (١٧٠) (ز م ٤) تقدم في«الطهارة»٦/ ٥٥٩. ٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ) بن نُفير الْحَضْرميّ الْحِمْصيّ، ثقةٌ [٤] (ت ١١٨) (بخ م ٤) تقدم في«الجنائز»٢٥/ ٢٢٣٢. ٣ - (أَبُوهُ) جبير بن نُفير بن مالك بن عامر الْحَضْرميّ الحمصيّ، مخضرم، ثقةٌ، جليلٌ [٢] (ت ٨٠) أو بعدها (بخ م ٤) تقدم في«الطهارة»٦/ ٥٥٩. ٤ - (عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ) أبو عبد الرَّحمن، أو أبو حمّاد، ويقال غير ذلك، صحابيٌّ مشهورٌ، من مسلمة الفتح، وسكن دمشق ، ومات - ﵁ - سنة (٧٣) (ع) تقدم في«الجنائز»٢٥/ ٢٢٣٢. وأخرج الطبرانيُّ في «المعجم الكبير» ١٨/ ٣٧: عن عوف بن مالك، أنه أبصر = والباقيان تقدّما قبل باب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وفيه رواية الابن عن أبيه، وتابعيّ عن تابعيّ مخضرم. شرح الحديث: (عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ) - ﵁ - أنه (قَالَ: كُنَّا نَرْقِي)؛ أي: نعوّذ (فِي الْجَاهِلِيَّةِ)؛ أي: في الأيام التي قبل دخوله في الإسلام، قال في «الفتح» عند قول البخاريّ - ﵀ -: «بابُ أيام الجاهلية»: أي: مما كان بين المولد النبويّ والمبعث، هذا هو المراد به هما، ويُطلق غالبًا على ما قبل البعثة، ومنه: ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ [آل عمران: ١٥٤]، وقوله: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣]، ومنه أكثر أحاديث الباب، وأما جزم النوويّ في عدة مواضع من «شرح مسلم» أن هذا هو المراد حيث أتى ففيه نظر، فإن هذا اللفظ، وهو الجاهلية يُطلق على ما مضي، والمراد: ما قبل إسلامه، وضابطُ آخره غالبًا فتح مكة، ومنه قول مسلم في «مقدمة صحيحه»: «إن أبا عثمان، وأبا رافع أدركا الجاهلية»، وقول أبي رَجاء العطارديّ: «رأيت في الجاهلية قِرْدةً زَنَت»، وقول ابن عباس: «سمعت أبي يقول في الجاهلية: اسقنا كاسًا دهاقًا»، وابن عباس إنما وُلد بعد البعثة، وأما قول عمر: «نذرت في الجاهلية»، فَمُحْتَمِل، وقد نبَّه على ذلك الحافظ العراقيّ في الكلام على المخضرمين، من علوم الحديث. انتهى . = نصرانيًّا يسوق بامرأة، فنخس بها، فصُرعت، فتحللها، فضربتُه بخشبة معي، فشججته، فانطلقت إلى معاذ بن جبل، فقلت: أَجِرني من عمر، وخشيت عجلته، فأتى عمر، فأخبره، فجمع بيننا، فلم يزل بالنصرانيّ حتى اعترف، فأمر له بخشبة، فنُحتت، ثم قال: لهؤلاء عهد، ففُوا لهم بعهد ما وفوا لكم، فإذا بدّلوا، فلا عهد لهم، وأمر به، فصُلب. قال الحافظ أبو بكر الهيثميّ - ﵀ - في «مجمع الزائد» ٦/ ١٣: رواه الطبرانيّ، ورجاله رجال الصحيح. (فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، كيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ؟)؛ أي: في الرقى الذي نستعمله في الجاهليّة، (فَقَالَ) - ﷺ - («اعْرِضُوا) بكسر الراء، من باب ضرب، (عَلَيَّ رُقَاكُمْ) بضمّ الراء: جمع رُقية. (لَا بَأْسَ)؛ أي: لا حرج، وأصل البأس الشدَّة، والعذاب، (بِالرُّقَي، مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ) فيه إباحة الرقي، قال القرطبيّ - ﵀ -: فيه دليل على جواز الرُّقي، والتطبُّب بما لا ضرر فيه، ولا مَنْع شرعيًّا مطلقًا، وإن كان بغير أسماء الله تعالى وكلامه، لكن إذا كان مفهومًا، وفيه: الحضُّ على السعي في إزالة الأمراض والأضرار عن المسلمين بكل ممكن جائز. انتهى . وقال في «الفتح»: وقد تمسك قوم بهذا العموم، فأجازوا كلَّ رقية جُزبت منفعتها، ولو لَمْ يُعقل معناها، لكن دلّ حديث عوف هذا أنه مهما كان من الرقى يؤدي إلى الشرك يُمْنَع، وما لا يُعقل معناه لا يؤمَن أن يؤدي إلى الشرك، فيمتنع احتياطًا. انتهى . وقال ابن عبد البرّ: لا أعلم خلافًا بين أهل العلم في جواز الاسترقاء من العين، والْحُمَة، وقد ثبت ذلك عن النبيِّ - ﷺ -، والآثار في الرُّقَى أكثر من أن تحصى. وقال جماعة من أهل العلم: الرُّقَى جائزة من كلّ وجع، ومن كلّ ألم، ومن العين، وغير العين. قال: قال ابن وهب: وأخبرني ابن سمعان قال: سمعت رجالًا من أهل العلم يقولون: إذا لُدِغ الإنسان، فنهشته حية، أو لسعته عقرب، فليقرأ الملدوغ بهذه الآية: ﴿نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [النمل: ٨]، فإنه يعافى بإذن الله. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلَّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عوف بن مالك الأشجعيّ - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -.
مصادر المؤلف (٨)

١. «مسند أبي يعلى»٣/ ٤٢٤.

٢. وفي نسخة:«عن الأعمش».

٣. هذا أولى من قول«التقريب»: صدوقٌ، له أوهام. راجع ترجمته في:«تهذيب التهذيب».

٤. روى أبو عبيد في كتاب الأموال (١/ ٢٣٦) من طريق مجالد، عن الشعبيّ، عن سُويد بن غَفَلة قال: لَمّا قدم عمر الشام، قام إليه رجل من أهل الكتاب، فقال: إن رجلًا من المسلمين صنع بي ما تري، وهو مشجوج، مضروب، فغضب عمر غضبًا شديدًا، وقال لصهيب: انطلق، فانظر من صاحبه؟ فائتني به، فانطلق، فإذا هو عوف بن مالك، فقال: إن أمير المؤمنين قد غَضِب عليك غضبًا شديدًا، فَاتِ معاذ بن جبل، فكلمه، فإني أخاف أن يعجل عليك، فلما قضى عمر الصلاة، قال: أجئت بالرجل؟ قال: نعم، فقام معاذ، فقال: يا أمير المؤمنين، إنه عوف بن مالك، فاسمع منه، ولا تَعْجَل عليه، فقال له عمر: ما لك ولهذا؟ قال: رأيته يسوق بامرأة مسلمة، على حمار، فنَخَس بها لتصرع، فلم تُصْرَع، فدفعها، فصُرعت، فغشيها، أو أكب عليها، قال: فلتأتني المرأة، فلتصدق ما قلت، فأتاها عوف، فقال له أبوها، وزوجها: ما أردت إلى هذا؟ فضحتنا، فقالت المرأة: والله لأذهبن معه، فقالا: فنحن نذهب عنك، فأتيا عمر، فأخبراه بمثل قول عوف، فأمر عمر باليهوديّ، فُصِلب، وقال: ما على هذا صالحناكم، قال سويد: فذلك اليهوديّ أول مصلوب رأيته في الإسلام. انتهى.

٥. «الفتح» ٨/ ٥٤٣ - ٥٤٤ رقم (٣٨٣١).

٦. «المفهم» ٥/ ٥٨٤.

٧. «الفتح» ١٣/ ١٥٥.

٨. «التمهيد» لابن عبد البرّ ٢٣/ ١٥٦.