HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٢٠٢

وحدثني محمد بن المثنى. حدثنا وهب بن جَرِيرٍ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَقَامَ مَعَهَا رَجُلٌ مِنَّا. مَا كنا نأبنه برقية.
ج ٤ ص ١٧٢٨

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٦ ص١٢٧
(٩) - (بَابُ اسْتِحْبَابِ وَضْعِ يَدِهِ عَلَى مَوْضِعِ الأَلَمِ مَعَ الدُّعَاءِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٧٢٥] (٢٢٠٢) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِر، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ، أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَجَعًا، يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ، وَقُلْ: بِاسْمِ الله، ثَلَاثًا، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِالله، وَقُدْرَتِه، مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ، وَأُحَاذِرُ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ) النوفليّ، أبو عبد الله، أو أبو محمد المدنيّ، ثقةٌ فاضلٌ [٣] (ت ٩٩) (ع) تقدم في «شرح المقدمة» ج ٢ ص ٤٨٢. ٢ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ الثقَفِيُّ) الطائفيّ، أبو عبد الله الصحابيّ الشهير، استعمله رسول الله - ﷺ - على الطائف، ومات في خلافة معاوية - ﵄ - بالبصرة (م ٤) تقدم في «الصلاة» ٣٨/ ١٠٥٥. والباقون ذُكروا قبل باب، وقبل ثلاثة أبواب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وأن نصفه الأول مسلسلٌ بالمصريين، والثاني بالمدنيين، سوى الصحابيّ، فطائفيّ، وأنه من المقلّين من الرواية، فليس له في الكتب الستّة إلَّا نحو ثلاثة عشر حديثًا فقط، راجع ترجمته في «تحفة الأشراف» . شرح الحديث: (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ) - ﵁ - (أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَجَعًا) بفتحتين: أي: مرضًا، وهو مصدر وَجِعَ، كتَعِبَ، قال الفيّوميّ - ﵀ -: وَجِعَ فلانًا رأسُهُ، أو بطنه - يُجْعَل الإنسان مفعولًا، والعضو فاعلًا، وقد يجوز العكس، وكأنه على القلب؛ لِفَهْم المعنى - يَوْجَعُ وَجَعًا، من باب تَعِبَ، فهو وَجِعٌ: أي مريضٌ، مُتَأَلِّمٌ، ويقع الوَجَعُ على كلّ مرض، وجمعه: أَوْجَاعٌ، مثل سبَب وأسباب، ووِجَاعٌ أيضًا، بالكسر، مثلُ جَبَلٍ وجِبَال، وقوم وَجِعُونَ، ووَجْعَى، مثلُ مَرْضَى، ونساء وَجِعَاتٌ، ووَجَاعَى، وربما قيل: أَوْجَعَهُ رأسه، بالألف، والأصل: وَجَعَهُ ألم رأسه، وأَوْجَعَهُ ألم رأسه، لكنه حُذف للعلم به، وعلى هذا فيقال: فلان مَوْجُوعٌ، والأجود: مَوْجُوعُ الرأس، وإذا قيل: زيد يَوْجَعُ رَأْسَهُ بحذف المفعول، انتَصَب الرأس، وفي نصْبه قولان، قال الفراء: وَجِعْتَ بَطْنَكَ، مثلُ رَشِدتَ أَمْرَكَ، فالمعرفة هنا في معنى النكرة، وقال غير الفرَّاءِ: نُصِبَ البطنُ بنزع الخافض، والأصل: وَجِعْتَ من بطنك، ورَشِدتَ في أمرك؛ لأن المفسِّرَات عند البصريّين لا تكون إلَّا نكرات، وهذا على القول بجعل الشخص مفعولًا واضحٌ، أما إذا جُعِل الشخص فاعلًا، والعضو مفعولًا، فلا يَحتاج إلى هذا التّأويل، وتَوَجَّعَ: تَشَكَّى، وتَوَجَّعْتُ له مِن كذا: رَثَيْتُ له. انتهى . وقوله: (يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ) جملة في محلّ نصب صفة لـ «وجعًا»، قال المجد - ﵀ -: الجسد محرّكةً: جسم الإنسان، والجنّ، والملائكة. انتهى . وقال الفيّوميّ - ﵀ -: الجَسَدُ جمعه: أَجْسَادٌ، ولا يقال لشيء من خَلْق الأرض: جَسَدٌ، وقال في «البارع»: لا يقال: الجَسَدُ إلَّا للحيوان العاقل، وهو الإنسان، والملائكة، والجنّ، ولا يقال لغيره: جَسَدٌ إلَّا للزعفران، وللدم إذا يَبِس أيضًا. انتهى . (مُنْذُ أَسْلَمَ)؛ أي: من وقت إسلامه، وفي رواية «الموطّأ»: «أنه أتى رسول الله - ﷺ -. قال عثمان: وبي وَجَعٌ، قد كاد يُهلكني». [فائدة]: قال المجد - ﵀ - في «القاموس»: «مُنْذُ» بَسيطٌ، مَبْنيٌّ على الضم، و«مُذْ» محذوفٌ منه، مَبْنِيٌّ على السكون، وتكسرُ مِيمُهُما، ويَليهما اسمٌ مجرورٌ، وحينئذ: حَرْفا جَرّ، بمعنى «مِنْ» في الماضي، و«في» في الحاضِر، و«منْ»، و«إلى» جميعًا في المَعْدود، كـ: ما رأيتُهُ مُنْذُ يومِ الخميس، واسمٌ مرفوعٌ، كمُنْذُ يومان، وحينئذٍ مُبْتدآن، ما بعدَهما خَبرٌ، ومعناهُما: الأَمَدُ في الحاضِر، والمَعدود، وأوَّلُ المُدَّةِ في الماضِي، أو ظَرْفانِ مُخْبَرٌ بِهِما عَمَّا بعدَهما، ومعناهُما: بينَ وبينَ، كَلَقِيتُه مُنْذُ يومانِ؛ أي: بينِي وبينَ لقائِهِ يومان، وتَليهما الجُمْلَةُ الفِعْلِيَّةُ، نحوُ قوله [من الكامل]: مَا زَالَ مُذْ عَقَدَتْ يَداهُ إزارَهُ … فَسَمَا فَأَدْرَكَ خَمْسَةَ الأشْبَارِ أو الاسْمِيَّةُ، كقوله [من الطويل]: وَمَا زِلْتُ أبْغِي الْمَالَ مُذْ أَنَا يَافِعُ … وَلِيدًا وَكَهْلًا حَيْثُ شِبْتُ وَأَمْرَدَا وحينئذٍ ظَرْفانِ مُضافانِ إلى الجُمْلَة، أو إلى زمانٍ مُضافٍ إليها، وقيلَ: مُبْتَدَآنِ. وأصلُ مُذْ: مُنْذُ؛ لِرُجوعِهِم إلى ضم ذالِ مُذْ، عندَ مُلاقاةِ الساكنين، كمُذُ اليوم، ولولا أن الأَصلَ الضمُّ لكَسَرُوا، ولتَصْغِيرِهِم إيَّاهُ مُنَيْذٌ، أو إذا كانتْ مُذْ اسمًا فأَصْلُها: مُنْذُ، أو حَرْفًا فهي أصلٌ، ويقالُ: ما لقِيتُه مُنْذَ اليوم، ومُذَ اليوم، بفتح ذالِهِما، أو أصْلُها: «مِنِ» الجارَّةُ، و«ذُو» بمعنى الذي، أو «منْ إذْ» حُذِفَت الهمزةُ، فالْتَقَى ساكنان، فضمَّ الذالُ، أو أصْلُها: «مِنْ ذَا» اسمَ إشارةٍ، فالتقديرُ في ما رَأيْتُهُ مُذ يومانِ: من ذَا الوَقْتِ يومان، وفي كُلٍّ تَعَسُّفٌ. انتهى . وإلى بعض ما ذُكر أشار ابن مالك - ﵀ - في «الخلاصة» حيث قال: وَ«مُذْ» وَ«مُنْذُ» اسْمَانِ حَيْثُ رَفَعَا … أَو أُوليَا الْفِعْلَ كـ «جِئْتُ مُذْ دَعَا» وَإِنْ يَجُرَّا فِي مُضِيٍّ فَكَـ «مِنْ» … هُمَا وَفِي الْحُضُورِ مَعْنَى «فِي» اسْتَبِنْ (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «ضَعْ يَدَكَ) وللطبرانيّ، والحاكم:«ضع يمينك على المكان الذي تشتكي، فامسح بها سبع مرات». (عَلَى الَّذِي يَأْلَمُ) مضارع أَلِمَ، من باب تَعِبَ: أي: وَجعَ، ومَرَض. ووقع في بعض النُّسخ:«تَأَلَّمَ»بالتاء بدل الياء، فيكون مضارع تَأَلّم، بفتح أوله، وبتشديد اللام، وفيه حَذْف إحدى التاءين؛ إذ أصله: تتألّم، كما في قوله تعالى: ﴿نَارًا تَلَظَّى﴾ [الليل: ١٤]، وقوله: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [القدر: ٤]، وقوله: ﴿فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (٦)﴾ [عبس: ٦]، قال في«الخلاصة»: وَمَا بِتَاءَيْنِ ابْتُدِي قَدْ يُقْتَصَرْ … فِيهِ عَلَى تَا كَـ«تَبَيَّنُ الْعِبَرْ» ويَحْتَمِل أن يكون بتخفيف اللام، مضارع أَلِمَ، كفَرِح، يقال: أَلَمَ يَأْلَمُ: إذا وَجِعَ؛ أي: على العضو الذي تمرضه، والله تعالى أعلم. وقوله: (مِنْ جَسَدِكَ) بيان للموصول، (وَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ)؛ أي: هذا اللفظ، فلا ينبغي أن يزيد، فيقول: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وإن قال به بعضهم؛ لأن التعليم النبويّ له سرّ، فإذا زيد عليه شيء فُقد ذلك السرّ، فليُتنبّه، والله تعالى أعلم. (ثَلَاثًا)؛ أي: ثلاث مرّات، (وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ)؛ أي: أعتصم، وأتحصّن (بِاللهِ) تعالى (وَقُدْرَتهِ، مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ)؛ أي: في الوقت الحاضر من الألم، (وَأُحَاذِرُ»)؛ أي: أخافه في المستقبل، يقال: حَذِرَ الشيءَ: من باب تَعِبَ: إذا خافه، والظاهر أنه إنما عبّر بالمفاعلة؛ لأن الشيء المحذور يطلب الإنسان ليقع عليه، وهو يدفعه عن نفسه، فصار من باب المفاعلة، والله تعالى أعلم. قال الطيبيّ -﵀-: يُتعوَّذ من وجع، ومكروه هو فيه، أو مما يُتوقع حصوله في المستقبل، من الحزن، والخوف، فإن الحذر الاحتراز عن المخوف . وللطبرانيّ، والحاكم: أنه يقول ذلك في كل مسحة من السبع. وللترمذيّ، وحسّنه، والحاكم، وصحّحه، عن محمد بن سالم، قال: قال لي ثابت البنانيّ: يا محمد، إذا اشتكيت، فضع يدك حيث تشتكي، ثم قل: بسم الله، أعوذ بعزة الله، وقدرته، من شرّ ما أجد، من وجعي هذا، ثم ارفع يدك، ثم أعد ذلك وترًا، قال: فإن أنس بن مالك حدّثني أن رسول الله -ﷺ- حدّثه بذلك. انتهى . زاد في رواية «الموطّأ»: «قال: فقلت ذلك، فأذهب الله ما كان بي، فلم أزل آمر بها أهلي، وغيرهم»؛ أي: لأنه من الأدوية الإلهية، والطبّ النبويّ؛ لِمَا فيه من ذكر الله تعالى، والتفويض إليه، والاستعاذة بعزته، وقدرته، وتكرارُه يكون أنجع، وأبلغ، كتكرار الدواء الطبيعيّ؛ لاستقصاء إخراج المادة، وفي السبع خاصيّة لا توجد في غيرها، وقد خَصّ -ﷺ- السبع في غير ما موضع، بشرط قوّة اليقين، وصدق النية، قال بعضهم: ويظهر أنه إذا كان المريض نحو طفل أن يقول من يعوّذه: من شرّ ما يجد، ويحاذر. انتهى . [تنبيه]: أخرج الطبرانيّ ﵀ هذا الحديث في «المعجم الكبير» مطوّلًا، فقال: (٨٣٥٦) - حدّثنا يحيى بن أيوب العلاف المصريّ، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا محمد بن جعفر، عن سهيل بن أبي صالح، عن حكيم بن حكيم بن عَبّاد بن حُنيف، عن عثمان بن أبي العاص، قال: قَدِمت في وفد ثَقِيف، حين وَفَدوا على رسول الله -ﷺ-، فَلَبِسنا حُلَلَنا بباب النبيّ -ﷺ-، فقالوا: من يمسك لنا رواحلنا، وكلُّ القوم أحبّ الدخول على النبيّ -ﷺ-، وكَرِه التخلف عنه، قال عثمان: وكنت أصغر القوم، فقلت: إن شئتم أمسكت لكم، على أنّ عليكم عهدَ الله لتمسكنّ لي إذا خرجتم، قالوا: فذلك لك، فدخلوا عليه، ثم خرجوا، فقالوا: انطلق بنا، قلت: أين؟ فقالوا: إلى أهلك، فقلت: ضربت من أهلي حتى إذا حللت بباب النبيّ -ﷺ- أرجع، ولا أدخل عليه، وقد أعطيتموني من العهد ما قد علمتم، قالوا: فاعجل، فإنا قد كفيناك المسألة، لم ندع شيئًا إلا سألناه عنه، فدخلت، فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يُفَقِّهني في الدين، ويعلِّمني، قال: «ماذا قلت؟» فأعدت عليه القول، فقال: «لقد سألتني شيئًا ما سألني عنه أحد من أصحابك، اذهب، فأنت أمير عليهم، وعلى من تقدّم عليه من قومك، وأُمّ الناسَ بأضعفهم»، فخرجت، حتى قَدِمت عليه مرة أخرى، فقلت: يا رسول الله، اشتكيت بعدك، فقال: «ضَعْ يدك اليمنى على المكان الذي تشتكي، وقل: أعوذ بعزة الله، وقدرته، من شرّ ما أجد، سبع مرات»، ففعلت، فشفاني الله. انتهى . والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عثمان بن أبي العاص -﵁- هذا من أفراد المصنّف ﵀. [تنبيه]: قال الدارقطنيّ -﵀-: أخرج مسلم حديث ابن وهب، عن يونس، عن الزهريّ، عن نافع بن جبير، عن عثمان بن أبي العاص: «شكوت إلى النبيّ -ﷺ- وجعًا أجده. . .»، قال: رواه عثمان بن الحكم، عن يونس، عن الزهريّ، عن نافع بن جبير، أن النبيّ -ﷺ- قال لعثمان. . . مرسلًا. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: هكذا ذكر الدارقطنيّ، ولم يذكر إعلال الحديث، والظاهر أنه لا يرى ذلك، وإنما أراد بيان الاختلاف، وعلى تقدير إرادته الإعلال، فلا وجه له؛ لأن ابن وهب حافظ متقنٌ، فلا يضرّه مخالفة عثمان بن الحكم، فإنه دونه، قال في «التقريب»: صدوقٌ له أوهام. انتهى ، فظهر وهمه هنا بمخالفته ابن وهب . ومن العجيب الغريب أن بعض من كتب على «صحيح مسلم» جرى على عادته المستمرّة في تضعيف أحاديث كثيرة من «صحيح مسلم»، فضعّف حديث عثمان هذا، وحديثه الآتي في الباب التالي بالانقطاع، والإرسال، وهذه جراءة منه لم يسبقه أحد إلى ذلك، حتى إن الدراقطنيّ لم يدّع الانقطاع في سند مسلم، وإنما ذكر مخالفة عثمان بن الحكم لابن وهب في الإرسال، فتبصّر بالإنصاف، والله تعالى المستعان. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٩/ ٥٧٢٥] (٢٢٠٢)، و(أبو داود) في «الطبّ» (٣٨٩١)، و(الترمذيّ) في «الطبّ» (٢٠٨٠)، و(ابن ماجه) في «الطبّ» (٣٥٢٢)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٤/ ٣٦٧ و٤١٠ و٦/ ٢٤٨)، و(مالك) في «الموطّأ» (٢/ ٩٤٢)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٥/ ٤٨ و٦/ ٦٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٢١ و٢١٧)، و(عبد بن حُميد) في «مسنده» (٣٨٢)، و(الطبرانيّ) في «الكبرى» (٩/ ٨٣٤١ و٨٣٤٢ و٨٣٤٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٩٦٤ و٢٩٦٥ و٢٩٦٧)، و(الحاكم) في «المستدرك» (١/ ٤٩٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان مشروعيّة الرقية، وأنها من الأسباب التي جعلها الله تعالى لإزالة الأمراض الواقعة، ودفع المتوقّعة. ٢ - (ومنها): بيان استحباب وضع اليد على الجسد المتألّم حال الرقية بالذِّكر المذكور. ٣ - (ومنها): استحباب تكرار التسمية ثلاث مرّات، وتكرار التعويذ سبع مرّات. ٤ - (ومنها): ما قاله الإمام ابن عبد البرّ -﵀-: في هذا الحديث دليلٌ واضحٌ على أن صفات الله غير مخلوقة؛ لأن الاستعاذة لا تكون بمخلوق. انتهى . ٥ - (ومنها): ما قال أيضًا: وفيه أن الرُّقَى يدفع البلاء، ويكشفه الله به، وهو من أقوى معالجة الأوجاع لمن صحبه اليقين الصحيح، والتوفيق الصريح، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وهو رب العرش العظيم. انتهى . ٦ - (ومنها): ما قال القرطبيّ -﵀-: قوله: «ضع يدك على الذي يألم من جسدك» هذا الأمر على جهة التعليم، والإرشاد إلى ما ينفع من وضع يد الرَّاقي على المريض، ومَسْحه به، وأن ذلك لم يكن مخصوصًا بالنبيّ -ﷺ-، بل ينبغي أن يفعل ذلك كل راقٍ، وقد تأكد أمر ذلك بفعل النبيّ -ﷺ-، وأصحابه -﵃- ذلك بأنفسهم، وبغيرهم، كما قد ذكر في الأحاديث المتقدِّمة، فلا ينبغي للرَّاقي أن يَعْدِل عنه للمسح بحديد، ولا بغيره، فإنَّ ذلك لم يفعله أحدٌ ممن سبق ذِكره، ففعلُه تمويهٌ، لا أصل له. قال: ومما ينبغي للرَّاقي أن يفعله: النّفْث، والتَّفْل، وقد قلنا: إنَّهما نفخ مع ريق، وإن ريق التفل أكثر، وقد قيل: إن ريق النفث أكثر، وقيل: هما متساويان، والأول أصحّ عند أهل اللغة، وقد كثر ذلك في الأحاديث المتقدِّمة وغيرها، فلا يعدل عنه، وكذلك تكرار التسمية ثلاثًا، وتكرار العُوذة سبعًا، كما جاء في هذا الحديث، فينبغي للرَّاقي أن يحافظ عليه؛ إذ قد علَّمه النبيّ -ﷺ-، وأمر به، فكل ذلك فيه أسرار، يدفع الله تعالى بها الأضرار. فأما ما يفعله الْمُعَزِّمون من الآلات، والصَّلاصل، فذلك كله من باب التمويه، والتطرُّق لأكل المال بالباطل. قال: واختَلَف العلماء في النُّشْرة، وهي أن يكتب شيئًا من أسماء الله، أو من القرآن، ثم يغسله بالماء، ثمَّ يمسح به المريض، أو يسقيه إياه، فأجازها سعيد بن المسيِّب، قيل له: الرَّجل يؤخذ عن امرأته؛ أيُحَلُّ عنه، وينشر؟ قال: لا بأس به، وما ينفع لم يُنْهَ عنه، وقال المازريّ: النُشْرة أمر معروف عند أهل التعزيم، وسُمِّيت بذلك؛ لأنها تُنْشَر عن صاحبها؛ أي: تُحَلّ. ومَنَعها الحسن، وقال: هي من السحر، وقد رَوَى أبو داود من حديث جابر بن عبد الله -﵄-، قال: سُئل رسول الله -ﷺ- عن النَّشرة، فقال: «هي من عمل الشيطان»، قال بعض علمائنا: هذا محمول على أنها خارجة عمَّا في كتاب الله تعالى، وسُنَّة رسوله -ﷺ-، وعن المداواة المعروفة، والنُّشرة من جنس الطبّ. قال القرطبيّ -﵀-: ويتأيد هذا بقوله -ﷺ-: «لا بأس بالرُّقَى ما لم يكن فيه شرك»، و«من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل». قال القاضي عياض -﵀- في النفث: وفائدة ذلك -والله أعلم- التبرُّك ببلل الرُّطوبة، أو الهواء، والنَّفَس المباشر للرُّقية الحسنة، كما يُتبرَّك بغسالة ما يُكتب من أسماء الله الحسنى في النُّشُر، قال: وقد يكون ذلك على وجه التفاؤل، من زوال ذلك الألم، وانفصاله عن المريض، كانفصال ذلك النفث، وقد كان مالك ينفث إذا رَقَى نفسه، وكان يكره الحديدة، والملح الذي يُعْقَد، والذي يكتب خاتم سليمان، وكان العَقْدُ عنده أشدّ كراهة؛ لِمَا في ذلك من
مصادر المؤلف (١٦)

١. راجع: «تحفة الأشراف» ٧/ ٢٣٧ - ٢٤٢.

٢. «المصباح المنير» ٢/ ٦٤٨ - ٦٤٩.

٣. «القاموس المحيط» ص ٢١٥.

٤. «المصباح المنير» ١/ ١٠١.

٥. «القاموس المحيط»١/ ٤٣١ - ٤٣٢.

٦. «شرح الزرقانيّ على الموطّأ»٤/ ٤١٥.

٧. «شرح سنن ابن ماجه» ١/ ٢٥٢، و«فيض القدير» ١/ ٢٨٤.

٨. راجع: «سنن الترمذيّ» ٥/ ٥٧٤، و«المستدرك على الصحيحين» للحاكم ٤/ ٢٤٤.

٩. «شرح الزرقانيّ على الموطّأ» ٤/ ٤١٥ - ٤١٦.

١٠. «المعجم الكبير» للطبرانيّ ٩/ ٥٠.

١١. «تقريب التهذيب» ص ٢٣٣.

١٢. راجع ما كتبه الشيخ ربيع المدخليّ في دراسته على مسلم ص ٣٦٥ - ٣٦٦.

١٣. هو الشيخ مسلم بن محمود عثمان، راجع ما كتبه في هامش «صحيح مسلم» ٤/ ٣٨ - ٣٩.

١٤. «التمهيد» لابن عبد البرّ ٢٣/ ٢٩.

١٥. «التمهيد» لابن عبد البرّ ٢٣/ ٢٩.

١٦. «الْعُوذة» بالضمّ: الرقية، كالْمَعَاذة، والتعويذ، قاله في «القاموس» ص ٩٢٥.