HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٢٠٦

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وحدثنا محمد بن رمح. أخبرنا الليث عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْحِجَامَةِ. فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أبا طبية أَنْ يَحْجُمَهَا. قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَوْ غُلَامًا لَمْ يَحْتَلِمْ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص22
ج ٤ ص ١٧٣٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٦ ص١٧٦
لَعِق العسل ثلاث غدوات، من كل شهر لم يصبه عظيم من البلاء». انتهى ما في«الفتح» ، وهو بحثٌ مفيدٌ جدًّا، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٧٣٢] (٢٢٠٦) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ اسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- فِي الْحِجَامَةِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- أَبَا طَيْبَةَ أَنْ يَحْجُمَهَا، قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَوْ غُلَامًا لَمْ يَحْتَلِمْ). رجال هذين الإسنادين: خمسة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ، أبو رجاء البغلانيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٠) وهو ابن (٩٠) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ) بن مهاجر التجيبيّ مولاهم المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٢) (م ق) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٦٨. ٣ - (اللَّيْثُ) بن سعد بن عبد الرحمن الفَهْميّ، أبو الحارث المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه، إمام مشهور [٧] (ت ١٧٥) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤١٢. والباقيان ذُكرا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذين الإسنادين: أنهما من رباعيّات المصنّف -﵀-، وهما (٤٤٢) من رباعيّات الكتاب، وأنهم مصريّون، سوى أبي الزبير، فمكيّ، وجابر -﵁-، فمدنيّ، وفيه جابر -﵁- من المكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنْ جَابرِ) بن عبد الله -﵄- (أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ) هند بنت أبي أميّة المخزوميّة، أم المؤمنين -﵂-، تقدّمت ترجمتها في «شرح المقدمة» جـ ٢ ص ٤٧٣. (اسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- فِي الْحِجَامَةِ) قال القرطبيّ -﵀-: واستئذان أم سلمة -﵂- النبيّ -ﷺ- في الحجامة دليلٌ على أن المرأة لا ينبغي لها أن تفعل في نفسها شيئًا من التداوي، أو ما يشبهه إلا بإذن زوجها؛ لإمكان أن يكون ذلك الشيء مانعًا له من حقه، أو منقصًا لغرضه منها، وإذا كانت لا تَشرع في شيء من التطوّعات التي تتقرَّب بها إلى الله تعالى إلا بإذنٍ منه؛ كان أحرى وأَولى ألا تتعرَّض لغير القُرَب إلا بإذنه؛ اللهم إلا أن تدعو لذلك ضرورة من خوف موت، أو مرض شديد، فهذا لا تحتاج فيه إلى إذن؛ لأنَّه قد التحق بقسم الواجبات المتعيَّنة، وأيضًا: فإنَّ الحجامة وما يتنزّل منزلتها مما يُحتاج فيها إلى محاولة الغير، ولا بدَّ فيها من استئذان الزوج لنظره فيمن يَصلح، وفيما يحلُّ من ذلك، ألا ترى أن النبيّ -ﷺ- أمر أبا طيبة أن يحجمها؛ لِمَا عَلِم أن بينهما من السبب المبيح، كما قال الرَّاوي: حسبت: أنه كان أخاها من الرَّضاعة، أو غلامًا لم يحتلم، ولا شكَّ في أن مراعاة هذا هي الواجبة متى وُجد ذلك، فإنْ لم يوجد من يكون كذلك، ودعت الضرورة إلى معالجة الكبير الأجنبيّ جاز دفعًا لأعظم الضررين، وترجيحًا لأخف الممنوعين. انتهى . (فَأَمَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- أَبَا طَيْبَةَ) اسمه: نافع على الصحيح، فقد رَوَى أحمد، وابن السكن، والطبرانيّ، من حديث مُحَيِّصة بن مسعود، أنه كان له غلام حجّام، يقال له: نافع أبو طيبة، فانطلق إلى النبيّ -ﷺ- يسأله عن خراجه. . . الحديث، وحَكَى ابن عبد البرّ في اسم أبي طيبة أنه دينار، ووَهَّموه في ذلك؛ لأن دينارًا الحجام تابعيّ، رَوَى عن أبي طيبة، لا أنه اسم أبي طيبة، أخرج حديثه ابن منده من طريق بسام الحجّام، عن دينار الحجّام، عن أبي طيبة الحجّام، قال: حجمت النبيّ -ﷺ-. . . الحديث، وبذلك جزم أبو أحمد الحاكم، في «الكُنَى» أن دينارًا الحجام يَروي عن أبي طيبة، لا أنه أبو طيبة نفسه، وذكر البغويّ في «الصحابة» بإسناد ضعيف، أن اسم أبي طيبة: ميسرة، وأما العسكريّ، فقال: الصحيح أنه لا يُعرف اسمه، وذكر ابن الحذاء في رجال «الموطأ» أنه عاش مائة وثلاثًا وأربعين سنةً. انتهى . (أَنْ يَحْجُمَهَا) بفتح أوله، وكسر ثالثه، وضمّه، من بابي ضرب، ونصر. (قَالَ) أبو الزبير (حَسِبْتُ)؛ أي: ظننت (أَنَّهُ)؛ أي: جابرًا -﵁-، (قَالَ: كَانَ) أبو طيبة (أَخَاهَا)؛ أي: أخا أم سلمة -﵂-. وقد اعترض ابن حزم -﵀- هذا الحسبان، فقال: وأما قول الراوي: حسبت أنه كان أخاها من الرضاعة، أو غلامًا لم يحتلم، فإنما هو ظنّ من بعض رواة الخبر، ممن دون جابر -﵁-، ثم هو أيضًا ظنّ غير صادق؛ لأن أم سلمة -﵂- وُلدت بمكة، وبها وَلَدت أكثر أولادها، وأبو طيبة غلام لبعض الأنصار بالمدينة، فمحال أن يكون أخاها من الرضاعة، وكان عبدًا مضروبًا عليه الخراج، كما رَوَينا من طريق مالك، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: «حَجَمَ رسولَ الله -ﷺ- أبو طيبة، فأمر له بصاع من تمر، وأمر أهله أن يخففوا من خراجه»، ولا يمكن أن يحجمها إلا حتى يرى عنُقها، وأعلى ظهرها مما يوازي أعلى كتفيها. انتهى . (مِنَ الرَّضَاعَةِ) بفتح الراء، وكسرها، قال المجد -﵀-: رَضِعَ أُمَّه، كسَمِع، وضَرَب، رَضْعًا، ويُحَرَّكُ، ورَضاعًا، ورَضاعةً، ويُكْسَرانِ، ورَضِعًا، ككتفٍ، فهو راضِعٌ، جمعه: كرُكَّعٍ، ورَضِعٌ، ككتِفٍ، جمعه: كعُنُقٍ: امْتَصَّ ثَدْيَها. انتهى . (أَوْ) للشكّ من الراوي؛ أي: قال: كان (غُلَامًا لَمْ يَحْتَلِمْ)، أي: صغيرًا يجوز له أن ينظر إلى الأجنبيّة، قال القرطبيّ -﵀-: وفيه من الفقه ما يدلّ على أن ذا المحرم يجوز أن يطَّلع من ذات محرمه على بعض ما يحرم على الأجنبيّ، وكذلك الصبيّ، فإن الحجامة غالبًا إنما تكون من بدن المرأة فيما لا يجوز للأجنبيّ الاطلاع عليه، كالقفا، والرَّأس، والساقين. انتهى . مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. [تنبيه]: قال أبو محمد بن حزم -﵀بعد أن أورد حديث جابر هذا- ما نصّه: هذا خبر في غاية الصحة؛ لأنه من رواية الليث، عن أبي الزبير، عن
مصادر المؤلف (٦)

١. «الفتح» ١٣/ ٦٤ - ٦٥، كتاب «الطبّ» رقم (٥٦٨٢).

٢. «المفهم» ٥/ ٥٩٥ - ٥٩٦.

٣. «الفتح» ٦/ ٥٦ - ٥٧، كتاب «الإجارة» رقم (٢٢٨١).

٤. «المحلي» لابن حزم -﵀- ١٠/ ٣٣.

٥. «القاموس المحيط» ١/ ٩٣٢.

٦. «المفهم» ٥/ ٥٩٥ - ٥٩٦.