HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٢٠٧

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ (قَالَ يَحْيَي - وَاللَّفْظُ لَهُ -: أَخْبَرَنَا. وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ. قال: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ طَبِيبًا. فَقَطَعَ منه عرقا. ثم كواه عليه.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص22
ج ٤ ص ١٧٣٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٦ ص١٧٩
جابر، وقد روينا بأصح طريق أن كل ما رواه الليث، عن أبي الزبير، عن جابر، فإن أبا الزبير أخبره أنه سمعه عن جابر -﵁-. انتهى . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنف) هنا [١١/ ٥٧٣٢] (٢٢٠٦)، و(أبو داود) في «اللباس» (٤١٠٥)، و(ابن ماجه) في «الطبّ» (٣٤٨٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٣٥٠)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٦٠٢)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٤/ ١٨٣)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧/ ٩٦)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٧٣٣] (٢٢٠٧) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ يَحْيَى -وَاللَّفْظُ لَهُ-: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ طَبِيبًا، فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا، ثُمَّ كَوَاهُ عَلَيْهِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: وقد تقدّموا قبل أربعة أبواب، و«أبو سفيان» هو: طلحة بن نافع. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرٍ) -﵁- أنه (قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- إِلَى أُبيِّ بْنِ كَعْبِ) بن قيس بن عبيد بن زيد الأنصاريّ الخزرجيّ، أبي المنذر، سيّد القرّاء، ويُكنى أبا الطفيل أيضًا، من فضلاء الصحابة -﵃-، اختُلف في سنة وفاته اختلافًا كثيرًا، قيل: سنة تسع عشرة، وقيل: اثنتين وثلاثين، وقيل غير ذلك، تقدّمت ترجمته في «شرح المقدمة» جـ ٢ ص ٤٦٦. (طَبِيبًا) لا يعرف اسمه ، (فَقَطَعَ) الطبيب (مِنْهُ)؛ أي: من أُبيّ -﵁- (عِرْقًا) بكسر العين المهملة، وسكون الراء: مجرى الدم في الجسد ، (ثُمَّ كَوَاهُ عَلَيْهِ)؛ أي: على موضع القطع، والكيّ: هو أن يُحْمَى حديدٌ، ويوضع على عضو معلول؛ ليُحرق، ويُحبس دمه، ولا يخرج، أو لينقطع العِرْق الذي خرج منه الدم، وإنما كواه بعد القطع؛ لينقطع الدم الخارج من العرق المقطوع. قال القرطبيّ -﵀-: وكونه -ﷺ- بعث إلى أُبِي طبيبًا فكواه، دليلٌ على أن الواجب في عمل العلاج أن لا يباشره إلا من كان معروفًا به، خبيرًا بمباشرته، ولذلك أحال النبيّ -ﷺ- على الحارث بن كَلَدَة، ووصف له النبيّ -ﷺ- الدَّواء وكيفية العمل، على ما يأتي. انتهى . وقال الشوكانيّ -﵀-: وقد جاء النهي عن الكيّ وجاءت الرخصة فيه؛ لبيان جوازه، حيث لا يقدر الرجل أن يداوي العلة بدواء آخر، وإنما ورد النهي حيث يقدر الرجل على أن يداوي العلة بدواء آخر؛ لأن الكيّ فيه تعذيب بالنار، ولا يجوز أن يعذّب بالنار إلا ربُّ النار، وهو الله تعالى، ولأن الكيّ يبقى منه أثر فاحش، وهذان نوعان من أنواع الكي الأربعة، وهما النهي عن الفعل، وجوازه، والثالث الثناء على من تركه، كحديث السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، والرابع عدم محبته، كحديث «الصحيحين»: «وما أُحبّ أن أَكْتَوِيَ»، فعدم محبته يدلّ على أن الأَولى عدم فعله، والثناء على تركه يدلّ على أن تركه أَولى، فتبيّن أنه لا تعارُض بين الأربعة. وقال الشيخ أبو محمد بن جمرة -﵀-: عُلم من مجموع كلامه -ﷺ- في الكي أن فيه نفعًا، وأن فيه مضرّةً، فلمّا نَهَى عنه عُلم أن جانب المضرّة فيه أغلب، وقريب منه إخبار الله تعالى أن في الخمر منافع، ثم حرّمها؛ لأن المضار التي فيها أعظم من المنافع. انتهى ملخصًا ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١١/ ٥٧٣٣ و٥٧٣٤ و٥٧٣٥] (٢٢٠٧)، و(أبو داود) في «الطبّ» (٣٨٦٤)، و(ابن ماجه) في «الطبّ» (٣٤٩٣)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٥/ ٥٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٣٠٣ و٣٠٤ و٣١٥)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (٤/ ٣٢١)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٤/ ٢٣٨)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ٣٤٢) و«شُعب الإيمان» (٢/ ٥٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): قال الإمام البخاريّ -﵀- في «صحيحه»: «باب من اكتوى، أو كَوَى غيره، وفضل من لم يكتو». انتهى. قال في «الفتح» في شرح هذه الترجمة: كأنه أراد أن الكيّ جائز للحاجة، وأن الأَولى تَرْكه، إذا لم يتعيّن، وأنه إذا جاز كان أعمّ من أن يباشر الشخص ذلك بنفسه، أو بغيره لنفسه، أو لغيره، وعموم الجواز مأخوذ من نسبة الشفاء إليه في حديث: «أو لذعة بنار»، وفَضْل تَرْكه من قوله -ﷺ-: «وما أحب أن أكتوي»، وقد أخرج مسلم من طريق أبي الزبير، عن جابر، قال: «رُمِي سعد بن معاذ على أكحله، فحسمه رسول الله -ﷺ-»، ومن طريق أبي سفيان، عن جابر: «أن النبيّ -ﷺ- بعث إلى أُبيّ بن كعب طبيبًا، فقطع منه عِرْقًا، ثم كواه»، وروى الطحاويّ، وصححه الحاكم عن أنس، قال: «كواني أبو طلحة في زمن النبيّ -ﷺ-»، وأصله في البخاريّ، وأنه كُوِيَ من ذات الجُنُب، وعند الترمذيّ عن أنس: «أن النبيّ -ﷺ- كَوَى أسعد بن زُرارة من الشوكة»، ولمسلم عن عمران بن حصين: «كان يسلّم عليّ حتى أكتويت، فتُركتُ، ثم تَرَكت الكيّ، فعاد»، وله عنه من وجه آخر: «إن الذي كان انقطع عني، رجع إليّ، يعني تسليم الملائكة» كذا في الأصل، وفي لفظ: «أنه كان يسلَّم عليّ، فلما اكتويت أُمسك عني، فلما تركته عاد إليّ»، وأخرج أحمد، وأبو داود، والترمذيّ عن عمران: «نَهَى رسول الله -ﷺ- عن الكيّ، فاكتوينا، فما أفلحنا، ولا أنجحنا»، وفي لفظ: «فلم يُفلحن، ولم يَنجحن»، وسنده قويّ. والنهي فيه محمول على الكراهة، أو على خلاف الأَولى؛ لِمَا يقتضيه مجموع الأحاديث، وقيل: إنه خاصّ بعمران؛ لأنه كان به الباسور، وكان موضعه خطرًا، فنهاه عن كيّه، فلما اشتدّ عليه كواه، فلم ينجح. وقال ابن قتيبة: الكيّ نوعان: كَيّ الصحيح؛ لئلا يَعتلّ، فهذا الذي قيل فيه: «لم يتوكل من اكتوى»؛ لأنه يريد أن يدفع القدر، والقدر لا يدافع. والثاني: كَيّ الجرح إذا نَغَل؛ أي: فسد، والعضو إذا قُطع فهو الذي يُشرع التداوي به، فإن كان الكيّ لأمر محْتَمِلٍ فهو خلاف الأَولى؛ لِمَا فيه من تعجيل التعذيب بالنار لأمر غير محقَّق. وحاصل الجمع أن الفعل يدلّ على الجواز، وعدم الفعل لا يدلّ على المنع، بل يدلّ على أن تَرْكه أرجح من فعله، وكذا الثناء على تاركه، وأما النهي عنه فإما على سبيل الاختيار، والتنزيه، وإما عما لا يتعيَّن طريقًا إلى الشفاء، والله أعلم. قال الحافظ -﵀-: ولم أر في أثر صحيح أن النبيّ -ﷺ- اكتوى، إلا أن القرطبي نسب إلى «كتاب أدب النفوس» للطبريّ أن النبيّ -ﷺ- اكتوى، وذكره الْحَلِيميّ بلفظ: رُوي أنه اكتَوَى للجرح الذي أصابه بأُحد. قال الحافظ: والثابت في «الصحيح» كما تقدم في «غزوة أُحد» أن فاطمة -﵂- أحرقت حصيرًا، فحشت به جرحه، وليس هذا الكيّ المعهود، وجزم ابن التين بأنه اكتوى، وعَكَسه ابن القيم في «الهدي». انتهى ما في «الفتح» ، وهو بحث نفيسٌ جدًّا، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٧٣٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (ح) وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، كِلَاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرَا : فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا). رجال هذين الإسنادين: ستة: ١ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) الكوفيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورِ) بن بَهْرام الكوسج، أبو يعقوب التميميّ المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت ٢٥١) (خ م ت س ق) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٦. ٤ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن مهديّ بن حسّان الْعَنْبريّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظ، عارف بالرجال والحديث [٩] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨٨. ٥ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ، تقدّم في الباب الماضي. و«الأعمش» ذُكر قبله. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ) الضمير لجرير بن عبد الحميد، وسفيان الثوريّ. وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرَا) بألف التثنية، وهو ضمير جرير، وسفيان، ووقع في بعض النسخ: «ولم يذكر»، أي كلّ منهما. وقوله: (فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا) مفعول «يذكرا» محكيّ لِقَصْد لفظه، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية جرير، وسفيان كلاهما عن الأعمش لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٧٣٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ -يَعْنِي: ابْنَ جَعْفَرٍ- عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: رُمِيَ أُبَيٌّ يَوْمَ الأَحْزَابِ عَلَى أَكْحَلِهِ، فَكَوَاهُ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ) أبو محمد العسكريّ الفرائضيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغندر، تقدّم قبل بابين. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج، تقدّم أيضًا قبل بابين. والباقون ذُكروا قبل حديث. شرح الحديث: (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجّاج أنه (قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ) بن مِهْران الأعمشَ (قَالَ: سَمِعْتُ أَبا سُفْيَانَ) طلحة بن نافع الإسكاف الواسطيّ، نزيل مكة، (قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) -﵄- (قَالَ: رُمِيَ أُبَيٌّ) ببناء الفعل للمفعول، و«أُبيّ» مصغّرًا هو ابن كعب المذكور في الحديث الماضي، ولا يُعرف اسم من رماه . [تنبيه]: قال النوويّ -﵀-: قوله: «أُبَيٌّ» بضم الهمزة، وفتح الباء، وبتشديد الياء، وهكذا صوابه، وكذا هو في الروايات، والنُّسخ، وهو أُبَيّ بن كعب المذكور في الرواية التي قبل هذه، وصَحّفه بعضهم، فقال: «أَبي» بفتح الهمزة، وكسر الباء، وتخفيف الياء، وهو غلط فاحشٌ؛ لأن أبا جابر استُشْهِد يوم أُحُد قبل الأحزاب بأكثر من سنة. انتهى . وقال القاضي عياض -﵀-: قوله: «رُمِي أُبَيّ» كذا للسجزيّ بضم الهمزة، وفتح الباء، وعند العذريّ، والسمرقنديّ: «أَبِي» بفتح الهمزة، وكسر الباء، وهو وَهَمٌ، والصواب الأول، بدليل الحديث الذي قبله: «بَعَثَ رسولُ الله -ﷺ- إلى أُبَيّ بن كعب طبيبًا، فقَطَع منه عِرْقًا، ثم كواه»، ولأن والد جابر لم يُدرِك يوم الأحزاب، استُشهِد بأُحُدِ، في خبر مشهور. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: قول جابر -﵁-: «رُمي أُبَيٌّ» صحيح رواية هذه اللفظة بضم الهمزة، وفتح الباء، وياء التصغير، ورواها العذريّ، والسَّمرقنديّ: «أَبِي» بفتح الهمزة، وكسر الباء، على إضافته لياء المتكلم، والأول هو الصحيح، بدليل الرواية التي نُصَّ فيها على أنه أُبَي بن كعب؛ ولأن أبا جابر لم يدرك يوم الأحزاب، وإنَّما استشهد يوم أُحد. انتهى . (يَوْمَ الأَحْزَابِ)؛ أي: يوم غزوة الأحزاب، والأحزاب بفتح الهمزة: جمع حِزْب، بكسر، فسكون، وهو الطائفة من الناس، ويوم الأحزاب هو يوم الخندق ، فتُسمّى باسمين، فأما تسميتها بالخندق، فلأجل الخندق الذي حُفِر لا تَحْسَبَنَّ الخنْدَق المَحْفُورا … يَدْفَعُ عنكَ القَدَرَ المقْدُوَرا والجمْعُ: الخَنادِقُ، قالَ عُمارَةُ بن طارِق [من الرجز]: يَحُطُّ بالعَبْدِ الشَّدِيدِ العاتِقِ … مِثْلُ حِطاطِ البَغْل في الخَنادِقِ حول المدينة بأمر النبيّ -ﷺ-، وكان الذي أشار بذلك سلمان الفارسيّ -﵁-، حيث قال للنبيّ -ﷺ-: إنا كنا بفارس إذا حوصرنا خندقنا علينا، فأمر النبيّ -ﷺ- بحفر الخندق حول المدينة، وعَمِل فيه بنفسه؛ ترغيبًا للمسلمين، فسارعوا إلى عمله، حتى فرغوا منه، وجاء المشركون فحاصروهم. وأما تسميتها بالأحزاب فلاجتماع طوائف من المشركين على حرب المسلمين، وهم قريش، وغطفان، واليهود، ومن تبعهم، وقد أنزل الله تعالى في هذه القصة صدر سورة الأحزاب ، وقد تقدّمت القصّة مستوفاةً في «باب غزوة الأحزاب» [٣٤/ ٤٦٣١] (١٧٨٨) من كتاب «الجهاد»، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. (عَلَى أَكْحَلِهِ) -بفتح الهمزة، والحاء المهملة، بينهما كاف ساكنة- وهو عِرْق في وسط الذراع، قال الخليل: هو عرق الحياة، ويقال: إن في كل عضو منه شُعْبة، فهو في اليد الأكحل، وفي الظهر الأبهر، وفي الفخذ النَّسَا، إذا قُطع لم يرقأ الدم، قاله في «الفتح» ، وقد نظمت ذلك مع الزيادة بقولي: يُقَالُ فِي الْجَسَدِ عِرْقٌ حَيْثُمَا … قُطِعَ صَاحِبُهُ مَاتَ أَلَمَا لَهُ تَشَعُّبٌ بِأَعْضَاءِ الْجَسَدْ … فِي كُلِّ عُضْوٍ خُصَّ بِاسْمٍ انْفَرَدْ فَخُصَّ فِي الْعُنُقِ بِالْوَرِيدِ … كَذَلِكَ الْوَدَجُ ذُو تَسْدِيدِ فِي الظَّهْرِ بِالنِّيَاطِ يُدْعَى وَالَّذِي … اسْتَبْطَنَ الصُّلْبَ بِأَبْهَرٍ خُذِ وَذَا بِهِ الْقَلْبُ غَدَا يَتَّصِلُ … فِي الْبَطْنِ بِالْوَتِينِ صَارَ يُعْقَلُ وَبِالنَّسَا فِي الْفَخْذِ وَالأَبْجَلُ فِي … رِجْلٍ وَبِالأَكْحَلِ فِي الْيَدِ يَفِي فِي السَّاقِ بالصَّافِنِ يُدْعَى وَانْتَهَى … نَظْمِي لِمَنْ يَرْغَبُ مِنْ ذَوِي النُّهَى (فَكَوَاهُ)؛ أي: أمر بكيّه (رَسُولُ اللهِ -ﷺ-) كما فُسّر في الرواية الماضية: «بَعَثَ رسول الله -ﷺ- إلى أُبَيّ بن كعب طبيبًا، فقَطَع منه عِرْقًا، ثم كواه عليه»، والله تعالى أعلم. والحديث من أفراد المصنّف -﵀-، وقد تقدّم تخريجه في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة.
مصادر المؤلف (١٤)

١. «المحلي» لابن حزم -﵀- ١٠/ ٣٣.

٢. «تنبيه المعلم» ص ٣٧٧.

٣. «المعجم الوسيط» ٢/ ٥٩٦.

٤. «المفهم» ٥/ ٥٩٧.

٥. «نيل الأوطار» ٩/ ٩٦.

٦. «الفتح» ١٣/ ٩٠ - ٩١، كتاب «الطبّ» رقم (٥٧٠٤).

٧. وفي نسخة: «لم يذكر».

٨. «تنبيه المعلم» ص ٣٧٧.

٩. «شرح النوويّ» ١٤/ ١٩٧.

١٠. «مشارق الأنوار» ١/ ٦٠.

١١. «المفهم» ٥/ ٥٩٧.

١٢. قال في «تاج العروس» ١/ ٦٢٩٥: الخنْدَقُ كجَعْفَر: حَفِيرٌ حوْل أسْوار المُدُنِ، قالَ ابنُ دُرَيد: فارسي مُعَرَّبَ كَنْدَه، وقد تَكلَّمَتْ به العَرَبُ، قالَ الشاعر [من الرجز]:

١٣. راجع: «الفتح» ٩/ ١٨٢ - ١٨٣، كتاب «المغازي» رقم (٤٠٩٧).

١٤. راجع: «الفتح» ٩/ ٢١٥، كتاب «المغازي» رقم (٤٠٩٧).