HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٢١١

وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ؛ أَنَّهَا كَانَتْ تُؤْتَى بِالْمَرْأَةِ الْمَوْعُوكَةِ. فَتَدْعُو بِالْمَاءِ فَتَصُبُّهُ فِي جَيْبِهَا. وَتَقُولُ: إِنَّ رسول الله ﷺ قال «ابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ» وَقَالَ «إِنَّهَا مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص23
ج ٤ ص ١٧٣٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد وغيرها
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥٢٥
[٦٦٠] و(المَوعُوكَة) ؛ المحمومة، و(فَيحُ جَهَنَّم)؛ مصدر فاح، قيل: الأصل في الباب هو الواو، يقال: فاحت الريح فَوْحًا، وفاحت القدر: غلت، وقوله: (صَبَّتِ الْمَاءَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ جَيْبِهَا)، بالباء. * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٦ ص٢١١
الجعد) في «مسنده» (١/ ٣٩٢)، و(عبد بن حميد) في «مسنده» (١/ ٤٣٤)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٧٤٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قبل أربعة أبواب. ٢ - (خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) الْهُجيميّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الكلابيّ، أبو محمد الكوفيّ، يقال: اسمه عبد الرحمن، ثقةٌ ثبتٌ، من صغار [٨] (ت ١٨٧) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٦١/ ٣٣٩. وقوله: (جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ)؛ يعني: أن كلًّا من خالد بن الحارث، وعبدة بن سليمان روى عن هشام بن عروة. [تنبيه]: رواية خالد بن الحارث عن هشام بن عروة هذه ساقها إسحاق بن راهويه ﵀ في «مسنده»، فقال: (٨٨٣) - أخبرنا خالد بن الحارث الْهُجَيميّ، قال: سمعت هشام بن عروة يحدّث عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله -ﷺ-: «إن الحمى من فيح جهنم، فابْرُدوها بالماء». انتهى . وأما رواية عبدة بن سليمان عن هشام، فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٧٤٥] (٢٢١١) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، أَنَّهَا كَانَتْ تُؤْتَى بِالْمَرْأَةِ الْمَوْعُوكَةِ، فَتَدْعُو بِالْمَاءِ، فَتَصُبُّهُ فِي جَيْبِهَا، وَتَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «ابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ»، وَقَالَ: «إِنَّهَا مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (فَاطِمَةُ) بنت المنذر بن الزبير بن العوّام، زوج هشام بن عروة، ثقةٌ [٣] (ع) تقدمت في «الطهارة» ٣٣/ ٦٨١. ٢ - (أَسْمَاءُ) بنت أبي بكر الصدّيق، زوج الزبير بن العوّام -﵃-، من كبار الصحابيّات، عاشت مائة سنة، وماتت سنة (٣ أو ٧٤) (ع) تقدمت في «الطهارة» ٣٣/ ٦٨١. والباقون ذُكروا قبله. شرح الحديث: (عَنْ هِشَامِ) بن عروة (عَنْ) بنت عمّه، وزوجته (فَاطِمَةَ) بنت المنذر (عَنْ) جدّتهما لأبويهما معًا (أَسْمَاءَ) بنت أبي بكر -﵄- (أَنَّهَا كَانَتْ تُؤْتَى) بالبناء للمفعول، (بِالْمَرْأَةِ الْمَوْعُوكَةِ)؛ أي: التي أصابها الوَعْك، قال ابن الأثير -﵀-: قد تكرّر ذِكر الوعك في الحديث، وهو الْحُمَّى، وقيل: ألمها، وقد وعكَه المرضُ وَعْكًا، ووُعِك، فهو معوك. انتهى . وقال في «التاج»: الوَعْكُ -بالفَتْحِ، وأَجازَ بعضُهم فَتْحَ العين، قِيلَ: لمَكانِ حَرفِ الحَلْقِ، وهي لُغَةٌ مَشْهورة-: سُكُونُ الريحِ، وشِدَّةُ الحرّ، هذا هو الأَصْلُ في الوَعْكِ، كما قالَهُ ابنُ دُريد، والرّاغِبُ؛ كالْوَعْكَةِ، وقد سُمّيَ أَذَى الحُمَّى، وقِيل: وَجَعُها، وقِيلَ: مَغْثُها في البَدَنِ وَعْكًا بهذا الاعْتِبارِ، وقد وَعَكَتْهُ الحُمَّى وَعْكًا، وقِيلَ: الوَعك: أَلَمٌ مِنْ شِدَّةِ التَّعَبِ، وقد يُرادُ بهِ المَرَضُ الخَفِيفُ مُطْلَقًا، وقالَ الحافظ أَبو عَمْرِو بْنُ عبد البر: الوَعْكُ لا يَكُونُ إِلا من الحُمَّى، دُونَ سائِرِ الأمْراضِ، ورَجُلٌ وَعْكٌ، تَسمِيَة بالمَصْدَرِ، ووَعِك ككَتِف، وهذه الصِّيغَةُ على تَوَهُّمِ فَعِلَ؛ كأَلِمَ، أَو على النَّسَب؛ كطَعِمٍ، ووُعِكَ فهو مَوْعوكٌ: مَحْمُومٌ، ووَعَكَهُ؛ كوَعَدهُ وَعْكًا: دكَّه دَكًّا، وهو مَجازٌ. انتهى . (فَتَدْعُو بِالْمَاءِ)؛ أي: تطلب الماء (فَتَصُبُّهُ فِي جَيْبِهَا) -بفتح الجيم، وسكون التحتانية، بعدها موحّدة- هو ما يكون مُفَرّجًا من الثوب؛ كالكم، والطوق ، وفي رواية البخاريّ: «كانت إذا أُتيت بالمرأة قد حُمّت تدعو لها، أخذت الماء، فصبّته بينها وبين جيبها». (وَتَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «ابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ») تقدّم أن الصحيح بوصل الهمزة، وضمّ الراء، من برد يبرُد، من باب نصر، ويجوز أن يكون بقطع الهمزة، وكسر الراء، من الإبراد، وفي رواية البخاريّ: «وقالت: كان رسول الله -ﷺ- يأمرنا أن نَبْرُدها بالماء»، قال في «الفتح»: بفتح أوله، وضم الراء الخفيفة، وفي رواية لأبي ذرّ بضم أوله، وفتح الموحّدة، وتشديد الراء، من التبريد، وهو بمعنى رواية: أَبْرَدَ، بهمزة مقطوعة. انتهى . وقال في «العمدة»: قال الكرمانيّ: «نبردها» من التبريد، والإبراد؛ يعني: إما من باء التفعيل نُبَرِّدها بالتشديد، وإما من باب الإفعال نُبْرِدها بضم النون، وسكون الباء، وقال الجوهريّ: لا يقال: أبردته؛ يعني: من باب الإفعال، إلا في لغة رديئة، واللغة الفصيحة هي التي ضبطناها أوّلًا، وقال الجوهريّ: بَرَدَ الشيءُ بالضم، وبَرَدته أنا فهو مبرود، وبَرّدته تبريدًا. انتهى . (وَقَالَ) -ﷺ-: («إِنَّهَا)؛ أي: الحمّى (مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ») -بفتح الفاء، وسكون الياء آخر الحروف، وبحاء مهملة، وفي حديث آخر: «من فوح» بالواو، وفي آخر: «فور» بالراء بدل الحاء، والكل بمعنى واحد، وقال الجوهريّ: الفيح، والفوح لغتان، يقال: فاحت رائحة المسك تفيح، وتفوح، فَيْحًا، وفَوْحًا، وفُوُوحًا، ولا يقال: فاحت ريح خبيثة، ويجوز أن يكون قوله: «من فيح جهنم» حقيقةً، وهو الصواب، ويكون اللهب الحاصل في جسم المحموم قطعة من جهنم، وقدّر الله ظهورها بأسباب تقتضيها؛ ليعتبر العباد بذلك، كما أن أنواع الفرح واللذة، من نعيم الجنة، أظهرها الله في هذه الدار عبرةً، ودلالةً، ويجوز أن يكون من باب التشبيه، على معنى أن حرّ الحمى شبيه بحرّ جهنم؛ تنبيهًا للنفوس على شدّة حر النار. وقال الطيبيّ: «مِنْ» ليست بيانية، حتى يكون تشبيهًا، وإنما هي إما ابتدائية؛ أي: الحمى نشأت، وحصلت من فيح جهنم، أو تبعيضية؛ أي: بعض منها، ويدل على هذا ما ورد في «الصحيحين»: «اشتكت النار إلى ربها، فقالت: ربِّ أكل بعضي بعضًا، فأَذِن لها بنَفَسين: نفسٍ في الشتاء، ونفس في الصيف …» الحديث، فكما أن حرارة الصيف أثر من فيحها، كذلك الحمى. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أسماء -﵂- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١١/ ٥٧٤٥ و٥٧٤٦] (٢٢١١)، و(البخاريّ) في «الطبّ» (٥٧٢٤)، و(الترمذيّ) في «الطبّ» (٢٠٧٤)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٤/ ٣٧٩)، و(ابن ماجه) في «الطبّ» (٣٤٧٤)، و(مالك) في «الموطّأ» (٢/ ٩٤٥)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٥/ ٥٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٣٤٦)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٢٤/ ١٢٣ و١٢٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أن شدّة الحمّى من فيح جهنّم، وهو شدّة فورانها. ٢ - (ومنها): أن فيه التبركَ بدعاء الإنسان الصالح رجاءَ الشفاء في دعائه. ٣ - (ومنها): أن فيه دليلًا على أن الدعاء يَصرف البلاء، وهذا مما لا يشك فيه مسلم. ٤ - (ومنها): أن فيه تفسيرًا لقوله -ﷺ-: «إن الحمى من فيح جهنم، فأبردوها بالماء»؛ لأن أسماء -﵂- حَكَت في فعلها ذلك ما يدلّ على أن التبريد بالماء -والله أعلم- هو الصبّ بين المحموم وبين جيبه، وذلك أن يُصَبّ الماء بين طوقه وعنقه حتى يصل إلى جسده، فمن فَعَل كذلك، وكان معه يقين صحيحٌ رجونا له الشفاء من الحمى -إن شاء الله-. قاله ابن عبد البرّ -﵀- . ٥ - (ومنها): ما قال القاضي عياضٌ -﵀-: هذا يردّ قول الأطباء، ويصحح حصول البرء باستعمال المحموم الماء، وأنه على ظاهره، لا على ما سبق من تأويل المازريّ، قال: ولولا تجربة أسماء، والمسلمين لمنفعته لَمَا استعملوه. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٧٤٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ: صَبَّتِ الْمَاءَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ جَيْبِهَا، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ: «أَنَّهَا مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ»، قَالَ أَبُو أحْمَدَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: أربعة: وكلهم ذُكروا في الباب، وفي الباب الماضي، و«ابن نُمير» هو: عبد الله بن نُمير، و«أبو أسامة» هو: حماد بن أسامة. وقوله: (قَالَ أَبُو أَحْمَدَ) هو: محمد بن عيسى بن محمد الزاهد النيسابوريّ الْجُلُوديّ المتوفّى في ذي الحجة سنة (٣٦٨ هـ) تقدّمت ترجمته في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٦٣. وقوله: (قَالَ إِبْرَاهِيمُ) هو: أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سُفيان الفقيه الزاهد النيسابوريّ راوية مسلم المتوفّى في رجب سنة (٣٠٨ هـ) تقدّمت ترجمته في «المقدّمة» ٦/ ٧٣. وقوله: (حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ) السلميّ قاضي نيسابور، صدوقٌ، لم يصحّ أن مسلمًا روى عنه، وإنما روى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن سفيان الراوي عن مسلم في مواضع علا فيها إسناده، في «الوصايا»، و«الإمارة»، وغيرهما [١١] (ت ٢٤٤) تقدم في «الطلاق» ٣/ ٣٦٧٩. وقوله: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حماد بن أسامة، (بِهَذَا الإِسْنَادِ)؛ أي: بالإسناد الماضي، وهو عن هشام بن عروة، عن فاطمة، عن أسماء -﵂-. قال الجامع عفا الله عنه: الغرض من إيراد هذا الإسناد بيان علوّ إسناد
مصادر المؤلف (٩)

١. «مسند إسحاق بن راهويه» ٢/ ٣٥١.

٢. «النهاية في غريب الأثر» ص ٩٨١.

٣. «تاج العروس» ١/ ٦٨١١.

٤. «الفتح» ١٣/ ١٢٧، كتاب «الطبّ» رقم (٥٧٢٤).

٥. «الفتح» ١٣/ ١٢٧، كتاب «الطبّ» رقم (٥٧٢٤).

٦. «عمدة القاري» ٢١/ ٢٥٥.

٧. «عمدة القاري» ٢١/ ٢٥٤.

٨. «التمهيد» لابن عبد البرّ ٢٢/ ٢٢٧.

٩. «شرح النوويّ» ١٤/ ١٩٨ - ١٩٩.