HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٢١٤

قَالَتْ: وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ بِابْنٍ لِي. قَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ. فَقَالَ «عَلَامَهْ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا الْعِلَاقِ؟ عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ. فَإِنَّ فبه سبعة أشفيه. منها ذات الحنب. يُسْعَطُ مِنَ الْعُذْرَةِ، وَيُلَدُّ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ».
ج ٤ ص ١٧٣٤
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥٢٨
[٦٦٣] وقوله: (وَقَد أَعلَقتُ عَلَيْهِ مِنَ العُذْرَةِ) ؛ العُذْرَة: وجع يهيج في الحلق من الدم، وقوله: (عَلَامَه تَدغَرنَ أَولَادَكُنَّ)؛ هذه الهاء تزاد في الوقف، وزيدت هاهنا في الوصل، والدغر أن ترفع المرأة ذلك الموضع بإصبعها. و(الإعْرَاقُ) : رفع اللهاة، والعُذْرَة قريبة من اللهاة، وقيل: اللغة الفصيحة: أعلقت عنه ، والمحفوظ عند أصحاب الحديث: (فَأَعْلَقْتُ عَلَيْهِ)، قال الأصمعي : أن ترفع العُذرة باليد، وروي: (عَلَامَ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا العُلُقِ؟)؛ العُلُقُ: جمع العلاق، وهي الداهية والشدة، والإعلاق: معالجة عُذرة الصبي، وقيل: العُلُقُ: المنايا، وقيل: أَعلقت عليه بمعنى أعلقت عنه، قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ﴾ [المطففين: ٢]، أي: عن الناس، و(العُود الهِنْدِيّ)؛ الكست، ويقال: القُسط، و(ذَاتُ الجَنْبِ): علة. * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٦ ص٢٣٢
فيها مقال، إلا أن عموم الأدلّة يشهد لها، فيصحّ الاستدلال بها، فتبصّر لذلك، والله تعالى أعلم بالصواب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٣) - (بَابُ التَّدَاوِي بِالْعُودِ الْهِنْدِيِّ، وَهُوَ الْكُسْتُ) وبالسند المتّصل إلى المؤلِّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٧٥٠] (٢٢١٤) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ -وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ- قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ، أُخْتِ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ، قَالَتْ: دَخَلْتُ بِابْنٍ لِي عَلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَرَشَّهُ ، قَالَتْ: وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ بِابْنٍ لِى، قَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ، فَقَالَ: «عَلَامَهْ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا الْعِلَاقِ؟ عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ، فَإنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ، مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ، يُسْعَطُ مِنَ الْعُذْرَةِ، وَيُلَدُّ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ»). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) ابن محمد بن بكير، أبو عثمان البغداديّ، نزيل الرقّة، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٢) (خ م د س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٣. ٢ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) محمد بن يحيى بن أبي عمر العدنيّ، ثم المكّي، تقدّم قريبًا. ٣ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٥ - (أُمُّ قَيْسٍ بِنْتُ مِحْصَنٍ) الأسديّة، يقال: اسمها آمنة، صحابيّة مشهورة، لها أحاديث (ع) تقدمت في «الطهارة» ٣١/ ٦٧١. والباقون ذُكروا في البابين الماضيين. [تنبيه]: من لطائف هدا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه خمسة من الشيوخ قَرَن بينهم؛ لاتحاد كيفيّة أَخْذه عنهم، حيث سمع من لفظهم مع جماعة، ولذا قال: «حدّثنا»، ثم فصّل بينهم؛ لاختلاف كيفيّة أَخْذهم عن شيخهم، حيث أخذ يحيى بقراءة غيره على سفيان، ولذا قال: أخبرنا، والباقون سمعوا من لفظه، ولذا قالوا: حدّثنا سفيان، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. شرح الحديث: (عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ) بكسر الميم، وسكون الحاء، وفتح الصاد المهملتين، آخره نون، قيل: اسمها آمنة، وقد صرّح عبيد الله في الرواية التالية بأن أم قيس أخبرته. قال ابن عبد البرّ: اسم أمّ قيس جُذامة -يعني: بالجيم، والذال المعجمة- وقال السهيليّ: اسمها آمنة، وليس لها في «الصحيحين» غير هذا الحديث، وهو مشتمل على قصّتين: قصّة بول ابنها في حِجر النبيّ -ﷺ-، وقصّة إعلاقها له من العذرة، فأما قصّة البول فتقدّمت في «كتاب الطهارة»، وأعادها هنا مع الثانية، ومات ابنها هذا في عهد النبيّ -ﷺ-، وهو صغير، كما رواه النسائيّ، قال الحافظ: ولم أقف على تسميته. انتهى . (أُخْتِ عُكَّاشَةَ) بجرّ «أخت» بدلًا عن «أمّ قيس»، و«عُكاشة» -بتشديد الكاف، وتخفيفها- ابْنِ مِحْصَنٍ بن حُرْثان -بضم المهملة، وسكون الراء، بعدها مثلثة- ابن قيس بن مُرّة بن بُكير -بضم الموحدة- ابن غَنْم بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسديّ، حليف بني عبد شمس، من السابقين الأولين، وشهد بدرًا، وقع ذِكْره في «الصحيحين» في حديث ابن عباس في السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب: «فقال عكاشة: ادع الله أن يجعلني منهم، قال: أنت منهم، فقام آخر: فقال: سبقك بها عكاشة»، وقد ضُرِب بها المثل، يقال للسابق في الأمر: «سبقك بها عكاشة». قيل: استُشهد عكاشة في قتال أهل الردّة، قتله طليحة بن خويلد الذي تنبأ، ثم عاد إلى الإسلام، أفاده في «الإصابة» . وفي الرواية التالية من طريق يونس بن يزيد أن ابن شهاب أخبره، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أن أم قيس بنت محصن، وكانت من المهاجرات الأُوَل اللاتي بايعن رسول الله -ﷺ-، وهي أخت عكاشة بن مِحصن أحدِ بني أسد بن خزيمة، قال: «أخبرتني أنها أتت رسول الله -ﷺ- بابن لها لم يبلغ أن يأكل الطعام …» الحديث. (قَالَتْ) أم قيس (دَخَلْتُ بِابْنٍ لِي) تقدّم آنفًا أنه لا يُعرف اسمه، (عَلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ) قالَ في «الفتح»: المراد بالطعام ما عدا اللبن الذي يرتضعه، والتمر الذي يُحَنّك به، والعسل الذي يُلْعَقه للمداواة، وغيرها، فكأن المراد أنه لم يحصل له الاغتذاء بغير اللبن على الاستقلال، هذا مقتضى كلام النوويّ في «شرح مسلم»، و«شرح المهذب»، وأطلق في «الروضة» تبعًا لأصلها أنه لم يَطْعَم، ولم يشرب غير اللبن، وقال في «نكت التنبيه»: المراد: أنه لم يأكل غير اللبن، وغير ما يُحَنّك به، وما أشبهه، وحَمَل الموفق الحمويّ في «شرح التنبيه» قوله: «لم يأكل» على ظاهره، فقال: معناه: لم يستقلّ بجعل الطعام في فيه، والأول أظهر، وبه جزم الموفق ابن قُدامة، وغيره، وقال ابن التين: يَحْتَمِل أنها أرادت أنه لم يتقوَّت بالطعام، ولم يستغن به عن الرضاع، ويَحْتَمِل أنها إنما جاءت به عند ولادته؛ ليحنّكه -ﷺ-، فيُحْمَل النفي على عمومه. انتهى . (فَبَالَ عَلَيْهِ)؛ أي: بال ذلك الصبيّ على النبيّ -ﷺ-، وفي الرواية التالية: «بال في حِجر رسول الله -ﷺ-»، وفي رواية للبخاريّ: «فأجلسه رسول الله -ﷺ- في حِجره، فبال على ثوبه». (فَدَعَا بِمَاءٍ)؛ أي: طلب النبيّ -ﷺ- ماءً (فَرَشَّهُ)، وفي بعض النُّسخ: «فرشّه عليه». (قَالَتْ) أم قيس (وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ) -ﷺ- (بِابْنٍ لِي) هو ابن الذي بال في حجره -ﷺ-، وقولها: (قَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ) قال النوويّ -﵀-: هكذا هو في جميع نُسخ «صحيح مسلم»: «عليه»، ووقع في «صحيح البخاريّ» من رواية معمر وغيره: «فأعلقت عليه»، كما هنا، ومن رواية سفيان بن عيينة: «فأعلقت عنه» بالنون، وهذا هو المعروف عند أهل اللغة، قال الخطابيّ: المحدثون يروونه: «أعلقت عليه»، والصواب: «عنه»، وكذا قال غيره، وحكاهما بعضهم لغتين: «أعلقت عنه»، و«عليه»، ومعناه: عالجتُ وَجَعَ لَهاته بإصبعي. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: كذا وقع هذا اللفظ في كتاب مسلم: «أعلقت عليه» بلا خلاف فيه، ووقع في البخاريّ باختلاف، ففي رواية معمر وغيره كما في كتاب مسلم، وفي رواية سفيان بن عيينة: «أعلقت عنه»، قال الخطابي: وهو الصواب، وإلى ذلك أشار ابن الأعرابيّ. انتهى . (مِنَ الْعُذْرَةِ)؛ أي: من أجلها، قال في «العمدة»: «الْعُذْرة» -بضم العين المهملة، وسكون الذال المعجمة، وبالراء-: وَجَعَ الحلق، وهو الذي يُسَمَّى سقوط اللَّهاة، بفتح اللام، وهي اللحمة التي تكون في أقصى الحلق. انتهى . وقال النوويّ -﵀-: العذرة: وجع في الحلق، يَهِيج من الدم، يقال في علاجها: عَذَرته، فهو معذور، وقيل: هي قُرْحة تخرج في الْخَرْم الذي بين الحلق والأنف، تَعْرِض للصبيان غالبًا عند طلوع الْعُذْرة، وهي خمسة كواكب، تحت الشِّعْرَى الْعَبُور، وتسمى الْعَذَارى، وتطلع في وسط الحرّ، وعادة النساء في معالجة الْعُذرة أن تأخذ المرأة خرقةً، فتفتلها فتلًا شديدًا، وتدخلها في أنف الصبىّ، فتطعُنُ ذلك الموضعِ، فينفجر منه دم أسود، وربما أقرحته، وذلك الطعْنُ يسمى دَغْرًا، يقال: عَذرت المرأة الصبيّ: إذا غَمَزت حلقه من الْعُذرة، أو فعلت به ذلك، وكانوا بعد ذلك يُعلّقون عليه عِلاقًا؛ كالْعُوذة، قاله في «النهاية» . وقال القرطبيّ: «العذرة»: وجع الحلق، فخافت أن يكون به ذلك، فرفعت لَهاته بإصبعها، وقال الأصمعيّ: العذرة قريبٌ من اللهاة، وفي «البارع»: العذرة: اللهاة، وقد تقدَّم أن اللَّهاة: اللحمة الحمراء التي في آخر الفم، وأول الحلق، والنِّساء ترفعها بأصابعهن، فنهاهنَّ النبيّ -ﷺ- عن ذلك؛ لِمَا فيه من تعذيب الصبيّ، ولعل ذلك يزيد في وجع اللهاة. انتهى . (فَقَالَ) -ﷺ-: («عَلَامَهْ) قال النوويّ -﵀-: هكذا هو في جميع النُّسخ»علامه«، وهي هاء السكت، ثبتت هنا في الدَّرج . (تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ) قال المجد -﵀-: الدّغْر -بفتح الدال، وسكون الغين-: الدفع، وغَمْزُ الْحَلْق، ورَفْع المرأة لَهاةَ الصبيّ بإصبَعها، قال: والفعل كمنع. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله -ﷺ-:«علام تدغرن أولادكنَّ بهذا العِلاق؟! »تدغرن: الرواية الصحيحة فيه: بالدال المهملة، والغين المعجمة، لا يجوز غيره، ومعناه هنا: رفع اللهاة، وأصله: الرفع، ومنه قول العرب: دَغْرَى، لا صَفَّى، ودَغْرًا لا صفًّا -منونًا، وغير منوَّن- يقولون هذا في الحرب؛ أي: ادفعوا عليهم، ولا تصطفُّوا لهم. انتهى . وقال النوويّ: معنى«تدغرن أولادكنّ»: أنها تَغْمِز حَلْق الولد بإصبَعها، فترفع ذلك الموضع، وتكبسه. انتهى . وفي رواية البخاريّ:«علام تدغرن»؛ أي: لأيّ شيء، و«تدغرن»خطاب للنسوة، وهو بِالْغَين المعجمة، والدال المهملة، والدَّغْر: غَمْزُ الحلق، قاله في«الفتح». وقال في«العمدة»: الدغر: غمز الحلق بالإصبع، وذلك أن الصبي تأخذه العُذْرة، وهي وجع يَهِيج في الحلق من الدم، فتُدخل المرأة إصبعها، فتدفع بها ذلك الموضع، وتكبسه، وأصل الدغر: الدفع. انتهى. قال القاري: والمعنى: على أيّ شيء تعالجن أولادكنّ، وتَغْمِزن حلوقهم. انتهى . (بِهَذَا الْعِلَاقِ؟)؛ أي: بهذا العصر، والغمز، قال الطيبىّ: وتوجيهه أن في الكلام معنى الإنكار؛ أي: على أيّ شيء تعالجن هذا الداء بهذه الداهية، والمداواة الشنيعة . وقال في«العمدة»:«العلاق»-بكسر العين، وفتحها- ويروى:«بهذا الإعلاق»، مصدرًا، ومعناه: إزالة العُلُوق، وهي الداهية، والآفة . وقال القرطبيّ -﵀-:«العلاق»: الرواية فيه بكسر العين، ووقع في بعض النسخ:«الإعلاق»، وهو الصواب قياسًا؛ لأنَّه مصدر: أعلقت، وهو المعروف لغة، ومقصود هذا الاستفهام الإنكار على النساء في فِعْل ذلك بأولادهنّ. انتهى . وقال النوويّ -﵀-:«العَلاق»-بفتح العين المهملة- وفي الرواية الأخرى:«الإعلاق»، وهو الأشهر عند أهل اللغة، حتى زعم بعضهم أنه الصواب، وأن العَلاق لا يجوز، قالوا: والعلاق مصدر أعلقت عنه، ومعناه: أزلت عنه العُلُوق، وهي الآفة، والداهية، والإعلاق: هو معالجة عُذرة الصبيّ، وهي وَجَعُ حلقه، كما سبق، قال ابن الأثير: ويجوز أن يكون العلاق، هو الاسم منه. انتهى. (عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ)؛ أي: بل الْزَمْنَ في هذا الزمان باستعمال العُود الهنديّ في عُذرة أولادكنّ، والإشارة بهذا إلى الجنس المستحضر في الذهن، والعود الهنديّ يقال له: القُسْط، والْكُسْت، لغتان مشهورتان. وقال العينيّ: القسط نوعان: هنديّ، وهو أسود، وبحريّ، وهو أبيض، والهنديّ أشدّهما حرارة. انتهى . وأخرج أحمد، وأصحاب «السنن» من حديث جابر -﵁- مرفوعًا: «أيّما امرأة أصاب ولدها عُذْرة، أو وجع في رأسه، فلتأخذ قُسطًا هنديًّا، فتحكّه بماء، ثم تسعطه إياه»، وفي حديث أنس -﵁- عند البخاريّ: «إن أمثل ما تداويتم به الحجامة، والقسط البحريّ»، قال في «الفتح»: وهو محمول على أنه وصف لكلِّ ما يلائمه، فحيث وصف الهنديّ كان لاحتياج في المعالجة إلى دواء شديد الحرارة، وحيث وصف البحريّ كان دون ذلك في الحرارة؛ لأن الهندي كما تقدم أشدّ حرارة من البحريّ، وقال ابن سينا: القسط حارّ في الثالثة، يابس في الثانية. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «عليكنّ بهذا العود الهنديّ» هذه إحالة منه -ﷺ- لهنّ على استعمال العود الهنديّ الطيب الرائحة في مرض الحلق المسمَّى بالعذرة، ثم بيَّن لهم كيفية العلاج به بقوله: «يسعط من العذرة»؛ أي: يُدَقُّ ناعمًا، ويُسعط في الأنف، وهذا يفيد أنَّه يُستعمل وحده، ولا يضاف إلى غيره، ثمَّ زاد، فقال: «ويلدُّ من ذات الجنب»، ويعني به: الوجع الذي يكون في الجنب؛ المسمَّى: بالشَّوصة، وقال الترمذيّ: يعني به: السِّلَّ، وفيه بُعدٌ، والأول أعرف، وهل يلدّ به منفردًا مدقوقًا، أو مع غيره؟ يُسأل عن الأنفع من ذلك أهل الْخِبْرة من المسلمين، ممن جرَّب ذلك، أو تُبَاشَرُ تجربته؛ إذ لا بدَّ من نفعه في ذلك المرض؛ لأنَّ رسول الله -ﷺ- لا يقول إلا حقًّا. انتهى . (فَإِنَّ فِيهِ)؛ أي: في هذا العود (سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ) بفتح الهمزة: جَمْع شفاء، (مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ)؛ أي: من تلك الأشفية: شفاءُ ذات الجنب، أو التقدير: فيه سبعة أشفية من سبعة أدواء، منها ذات الجنب، وخصّه بالذِّكر؛ لأنه أصعب الأدواء، وقلّما يَسْلَم منه من ابتُلي به، قاله الطيبيّ -﵀- . قال في «العمدة»: ذكر -ﷺ- سبعة أشفية في القسط، فسمى منها اثنين، ووكل باقيها إلى طلب المعرفة، أو الشهرة فيها. انتهى. وقوله: (يُسْعَطُ) كلام مستأنَف لبيان كيفيّة التداوي في الداءين المذكورين، وهو بصيغة المجهول، مُخَفّفًا، ورُوي مشدّدًا، وهو مأخوذ من السَّعُوط، وهو ما يُصَبّ في الأنف، وكيفية التداوي به أن يُدَقّ العُود ناعمًا، ويُدْخَل في الأنف، وقيل: يُبَلّ، ويقطر فيه، قاله القاري . (مِنَ الْعُذْرَةِ) تقدّم معناها آنفًا، (وَيُلَدُّ) بصيغة المجهول أيضًا، وتشديد الدال المهملة، من لَدَّ الرجلَ: إذا صَبّ الدواء في أحد شِقّي الفم. (مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ)؛ أي: من أجلها، وسكت -ﷺ- عن الخمسة منها؛ لعدم الاحتياج إلى تفصيلها في ذلك الوقت، فاقتصر على المهم، والمناسب للمقام. و«ذات الجنب»: هو وَرَمٌ حارّ يَعْرِض في الغشاء المستبطن للأضلاع، وقد يُطْلَق على ما يَعْرِض في نواحي الجنب، من رياح غليظة، تحتقن بين الصفاقات، والعَضَل التي في الصدر، والأضلاع، فتحدث وجعًا، فالأول هو ذات الجنب الحقيقيّ الذي تكلم عليه الأطباء، قالوا: ويَحْدُث بسببه خمسة أعراض: الحمى، والسعال، والنخس، وضيق النفس، والنبض المنشاريّ، ويقال لذات الجنب أيضًا: وجع الخاصرة، وهي من الأمراض المخوفة؛ لأنها تَحدث بين القلب والكبد، وهي من سيئ الأسقام، ولهذا قال -ﷺ-: «ما كان الله ليسلّطها عليّ». والمراد بذات الجنب في هذا الحديث هو الثاني؛ لأن القسط، وهو العود الهنديّ هو الذي تداوى به الريح الغليظة، قال المسبحيّ: العود حارّ، يابس، قابض، يَحبس البطن، ويقوي الأعضاء الباطنة، ويطرد الريح، ويفتح السدد، ويُذهب فضل الرطوبة، قال: ويجوز أن ينفع القسط من ذات الجنب الحقيقيّ أيضًا، إذا كانت ناشئة عن مادة بلغمية، ولا سيما في وقت انحطاط العلة، قاله في «الفتح» . وقال في «الفتح» أيضًا: قوله: «يسعط به من العُذرة، ويُلدّ به من ذات الجنب» كذا وقع الاقتصار في الحديث من السبعة على اثنين، فإما أن يكون ذَكَر السبعة، فاختصره الراوي، أو اقتصر على الاثنين؛ لوجودهما حينئذ دون غيرهما، وهذا أقوى الاحتمالين، وقد ذكر الأطباء من منافع القسط أنه يُدِرّ الطمث، والبول، ويقتل ديدان الأمعاء، ويدفع السم، وحمى الربع، والورد، ويُسَخِّن المعدة، ويحرك شهوة الجماع، ويُذهِب الكَلَف طِلاءً، فذكروا أكثر من سبعة، وأجاب بعض الشراح بأن السبعة عُلمت بالوحي، وما زاد عليها بالتجربة، فاقتصر على ما هو بالوحي؛ لتحققه، وقيل: ذَكر ما يُحتاج إليه دون غيره؛ لأنه لم يُبعث بتفاصيل ذلك. قال الحافظ: ويَحْتَمِل أن تكون السبعة أصول صفة التداوي بها؛ لأنها إما طِلاءٌ، أو شربٌ، أو تكميد، أو تنطيل، أو تبخير، أو سعوط، أو لدود، فالطلاء يدخل في المراهم، ويحلى بالزيت، ويلطخ، وكذا التكميد، والشرب، يُسحَق، ويُجعل في عسل، أو ماء، أو غيرهما، وكذا التنطيل، والسَّعوط، يسحق في زيت، ويقطر في الأنف، وكذا الدهن، والتبخير واضح، وتحت كل واحدة من السبعة منافع لأدواء مختلفة، ولا يُستغرب ذلك ممن أوتي جوامع الكلم. قال: وقد استُشْكل معالجتها العذرة بالقسط، مع كونه حارًّا، والعذرة إنما تَعْرِض في زمن الحرّ بالصبيان، وأمزجتهم حارّة، ولا سيما وقُطْر الحجاز حارّ. وأجيب بأن مادة العذرة دم يغلب عليه البلغم، وفي القسط تخفيف للرطوبة، وقد يكون نفعه في هذا الدواء بالخاصية، وأيضًا فالأدوية الحارّة قد تنفع في الأمراض الحارّة بالعرض كثيرًا، بل وبالذات أيضًا، وقد ذكر ابن سينا في معالجة سعوط اللهاة القسط، مع الشَّبّ اليمانيّ، وغيره، على أننا لو لم نجد شيئًا من التوجيهات لكان أمر المعجزة خارجًا عن القواعد الطبية. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «فإنَّ فيه سبعة أشفية»: بيَّن منها في الحديث اثنين، وسكت عن الخمسة، وقد ذكر الأطبَّاء في كتبهم أن فيه من الأشفية أكثر مما في هذا الحديث، قال أبو عبد الله المازريّ: رأيت في كتبهم -يعني: الأطباء- أنه يُدِرّ البولَ، والطَّمْثَ، وينفع من السُّموم، ويحرك شهوة الجماع، ويقتل الدود، وحبَّ القرع في الأمعاء، إذا شُرِب بالعسل، ويذهب بالكَلَف، إذا طُلِي عليه، وينفع من ضعف الكبد، والمعدة، وبردهما، ومن حمَّى الوِرْد، والرِّبع، وينفع من النَّافض لُطُوخًا بالزيت قبل نفض الحمَّى، ولمن به فالج، واسترخاء، قال: وهو صنفان: بحريّ، وهنديّ، فالبحريّ: هو القسط الأبيض، يؤتى به من بلاد المغرب، ونصّ بعضهم: على أن البحريّ أفضل من الهنديّ، وهو أقل حرارة منه، قال إسحاق بن عمران: هما حارَّان، يابسان في الدرجة الثالثة، والهنديّ أشدّ حرًّا في الجزء الثالث، وقال ابن سينا: القُسط حارٌّ في الثالثة، يابس في الثانية. قال القرطبيّ: ويُسمى: الكُسْت، كما قال الراوي، وحينئذ يشكل هذا بما ذُكر من قول الأطبَّاء: إن البحريّ من العود يُسمى القسط، يؤتى به من بلاد المغرب، فكيف يكون هنديًّا، ويؤتى به من المغرب؟! إلا أن يريدوا مغرب الهند. فإنْ قيل: فإذا كان في العود الهنديّ هذه الأدوية الكثيرة، فما وجه تخصيص منافعه بسبع، مع أنها أكثر من ذلك، ولأيّ شيء لم يُفصلها؟. فالجواب عن الأول بعد تسليم أن لأسماء الأعداد مفهومَ مخالفةٍ: إن هذه السَّبع المنافع هي التي عَلِمها بالوحي، وتحقَّقها، وغيرها من المنافع عُلمت بالتجربة، فتعرَّض لِمَا علمه بالوحي دون غيره، وعن الثاني: أنَّه إنما فصّل منها ما دعته الحاجة إليه، وسكت عن غيره؛ لأنَّه لم يُبعث لبيان تفاصيل الطبِّ، ولا لتعليم صنعته، وإنما تكلم بما تكلم به منه ليُرشد إلى الأخذ فيه، والعمل به، وأن في الوجود عقاقير، وأدوية يُنتفع بها، وعيَّن منها ما دعت حاجتهم إليها في ذلك الوقت، وبحسب أولئك الأشخاص، والله تعالى أعلم. انتهى . مسائل تتعلَّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أم قيس بنت مِحصَن -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٣/ ٥٧٥٠ و٥٧٥١] (٢٢١٤)، و(البخاريّ) في «الطبّ» (٥٦٩٢ و٥٧١٣ و٥٧١٥ و٥٧١٨)، و(أبو داود) في «الطبّ» (٣٨٧٧)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٤/ ٣٧٤ و٤٣٧٥)، و(ابن ماجه) في «الطبّ» (٣٤٦٢)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٢٠١٦٨)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٨/ ٨ - ٩)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٣٤٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٣٥٥ و٣٥٦)، و(ابن راهويه) في «مسنده» (٥/ ٧٠ و٧٢)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (٤/ ٣٢٤)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٠٧٠)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٢٥/ ٤٣٥ و٤٤٠ و٤٤٢)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ٣٤٦)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣٢٣٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان الندب إلى حسن المعاشرة، والتواضع، والرفق بالصغار. ٢ - (ومنها): استحباب تحنيك المولود. ٣ - (ومنها): بيان ما كان عليه الصحابة -﵃- من شدّة حبّهم للنبيّ -ﷺ-، حيث كانوا يتبرّكون به، ويحملون أطفالهم إليه حال الولادة، وبعدها. ٤ - (ومنها): بيان حكم بول الغلام والجارية، قبل أن يَطعما، وقد اختلف العلماء في ذلك على ثلاثة مذاهب: أصحّها الاكتفاء بالنضح في بول الصبيّ، لا الجارية؛ لقوله -ﷺ-: «ينضح من بول الغلام، ويغسل من بول الجارية»، وقد استوفيت البحث في المسألة في «كتاب الطهارة» [٣١/ ٦٦٨] (٢٨٦)، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. ٥ - (ومنها): كون العود الهندي من الأدوية التي ثبتت بالوحي، فينبغي استعماله، ولا سيّما من العُذرة. ٦ - (ومنها): أنه لا ينبغي أن يداوى المريض بالأدوية الشاقّة استعمالها مع وجود الأدوية السهلة الاستعمال، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٧٥١] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ -وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ اللَّاتِي بَايَعْنَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-، وَهِيَ أُخْتُ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ، أَحَدِ بَنى أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ- قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أنَّهَا أتَتْ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- بِابْنٍ لَهَا، لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَأْكُلَ الطَّعَامَ، وَقَدْ أَعْلَقَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ -قَالَ يُونُسُ: أَعْلَقَتْ: غَمَزَتْ، فَهِيَ تَخَافُ أَنْ يَكُونَ بِهِ عُذْرَةٌ- قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «عَلَامَهْ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا الإعْلَاقِ؟ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ -يَعْني: بِهِ الْكُسْتَ- فَإنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ، مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ»، قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: وَأَخْبَرَتْنِي أَنَّ ابْنَهَا ذَاكَ بَالَ فِي حِجْرِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بِمَاءٍ، فنضَحَهُ عَلَى بَوْلِهِ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ غَسْلًا). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) التُّجيبيّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريّ الحافظ، تقدّم أيضًا قبل ثلاثة أبواب. ٣ - (يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ) الأيلىّ، تقدّم أيضًا قبل ثلاثة أبواب. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ) بضمّ الهمزة، وفتح الواو: جمع الأُولى، قال في «الفتح»: يُشبه أن يكون الوصف من كلام الزهريّ، فيكون مُدرجًا، ويَحْتمل أن يكون من كلام شيخه، فيكون موصولًا، وهو الظاهر. انتهى . وقوله: (أَحَدِ بَني أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ) إنما أضافه إلى خزيمة؛ لأنه يوجد في القبائل العربيّة عدة قبائل يقال لها: بنو أسد، فمنهم: هذا، أسد بن خُزيمة بن مُدركة بن إلياس بن مُضر، وأسد بن عبد العُزّى بن قُصيّ من قريش، وأسد بن ربيعة بن نِزَار، وأسد بن دودان، وأسد بن شُرَيك بن مالك بن عمرو بن مالك بن فهم، راجع: «اللباب في تهذيب الأنساب» . وقوله: (قَالَ يُونُسُ … إلخ)؛ يعني: أن يونس بن يزيد الأيليّ فسّر قولها: «أعْلَقَتْ» بـ «غَمَزَتْ». وقوله: (عَلَامَهْ) تقدّم أن هذه الهاء هي هاء السكت ثبتت وصلًا. وقوله: (تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ) خطاب للنسوة، وهو بِالْغَين المعجمة، والدال المهملة، والدغر: غمز الحلق. وقوله: (يَعْني بِهِ: الْكُسْتَ) بالكاف، ويقال له: القسط أيضًا. وقوله: (قَالَ عُبَيْدُ اللهِ)؛ أي: ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود شيخ الزهريّ في السند. وقوله: (وَأَخْبَرَتْني)؛ أي: أم قيس. وقولها: (أَنَّ ابْنَهَا ذَاكَ)؛ أي: الذي أعلقت عليه من العذرة. وقولها: (فِي حِجْرِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-) قال الفيّوميّ -﵀-: وحجر الإنسان بالفتح، وقد يُكسر: حِضْنه، وهو ما دون إبطه إلى الكشح، وهو في حَجْره؛ أي: كَنَفه، وحمايته، والجمع حُجُور. انتهى . وقولها: (فَنَضَحَهُ عَلَى بَوْلهِ)، وفي الرواية المتقدّمة في «الطهارة» من طريق الليث، عن ابن شهاب: «فلم يَزِد على أن نضح بالماء»، ومن طريق ابن عيينة، عن ابن شهاب: «فَرَشّه»، زاد أبو عوانة في «صحيحه»: «عليه»، ولا تَخَالُف بين الروايتين؛ أي: بين نَضَحَ، ورَشّ؛ لأن المراد به أن الابتداء كان بالرشّ، وهو تنقيط الماء، وانتهى إلى النضح، وهو صب الماء، ويؤيده رواية مسلم في حديث عائشة، من طريق جرير، عن هشام: «فدعا بماء، فصبّه عليه»، ولأبي عوانة: «فصبّه على البول، يُتبعه إياه» ، وتقدّم تمام البحث فيه في «الطهارة» [٣١/ ٦٦٨] (٢٨٦)، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. وقولها: (وَلَمْ يَغْسِلْهُ غَسْلًا) قال في «الفتح»: ادَّعَى الأصيليّ أن هذه الجملة من كلام ابن شهاب، راوي الحديث، وأن المرفوع انتهى عند قوله:
مصادر المؤلف (٢٩)

١. وفي نسخة: «فرشّه عليه».

٢. «الفتح»١/ ٥٥٧، كتاب«الوضوء»رقم (٢٢٣).

٣. «الإصابة في تمييز الصحابة» ٤/ ٥٣٣.

٤. «الفتح» ١/ ٥٥٧، كتاب «الوضوء» رقم (٢٢٣).

٥. «شرح النوويّ» ١٤/ ٢٠٠.

٦. «المفهم» ٥/ ٦٠٢.

٧. «عمدة القاري» ٢١/ ٢٥٠.

٨. «النهاية في غريب الأثر» ص ٦٠٠.

٩. «المفهم»٥/ ٦٠٢ - ٦٠٣.

١٠. «شرح النوويّ»١٤/ ٢٠١.

١١. «القاموس المحيط»ص ٤٣٤ - ٤٣٥.

١٢. «المفهم»٥/ ٦٠٣.

١٣. «شرح النوويّ»١٤/ ٢٠٠.

١٤. «عون المعبود»١٠/ ٢٥٨.

١٥. «الكاشف عن حقائق السُّنن»٩/ ٢٩٥٨.

١٦. «عمدة القاري»٢١/ ٢٤٩.

١٧. «المفهم»٥/ ٦٠٣.

١٨. «عون المعبود»١٠/ ٢٥٨.

١٩. «الفتح» ١٣/ ٧٩، كتاب «الطبّ» رقم (٥٦٩٢).

٢٠. «المفهم» ٥/ ٦٠٣.

٢١. «الكاشف عن حقائق السُّنن» ٩/ ٢٩٥٨.

٢٢. «عون المعبود» ١٠/ ٢٥٨.

٢٣. «الفتح» ١٣/ ٧٩، كتاب «الطبّ» رقم (٥٦٩٢).

٢٤. «الفتح» ١٣/ ٧٩ - ٨٠، كتاب «الطبّ» رقم (٥٦٩٢).

٢٥. «المفهم» ٥/ ٦٠٣.

٢٦. «الفتح» ١٣/ ١١١، كتاب «الطبّ» رقم (٥٧١٥).

٢٧. «اللباب في تهذيب الأنساب» ١/ ٥٢ - ٥٣.

٢٨. «المصباح المنير» ١/ ١٢١ - ١٢٢.

٢٩. «الفتح» ١/ ٥٥٧ - ٥٥٨، كتاب «الوضوء» رقم (٢٢٣).