HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٢٢٢

وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمِ بْنِ حَيَّانَ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ (وَهُوَ التُّسْتَرِيُّ). حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا عَدْوَى وَلَا غُولَ وَلَا صَفَرَ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص32
ج ٤ ص ١٧٤٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
صَفَرَ
( صَفِرَ ) ( هـ ) فِيهِ : لَا عَدْوَى وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ . كَانَتِ الْعَرَبُ تَزْعُمُ أَنَّ فِي الْبَطْنِ حَيَّةً يُقَالُ لَهَا : الصَّفَرُ ، تُصِيبُ الْإِنْسَانَ إِذَا جَاعَ وَتُؤْذِيهِ ، وَأَنَّهَا تُعْدِي ، فَأَبْطَلَ الْإِسْلَامُ ذَلِكَ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِهِ النَّسِيءَ الَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَهُوَ تَأْخِيرُ الْمُحَرَّمِ إِلَى صَفَرٍ ، وَيَجْعَلُونَ صَفَرَ هُوَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ ، فَأَبْطَلَهُ . [3/36] ( هـ ) وَمِنَ الْأَوَّلِ الْحَدِيثُ : «صَفْرَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ» . أَيْ : جَوْعَةٌ . يُقَالُ : صَفِرَ الْوَطْبُ إِذَا خَلَا مِنَ اللَّبَنِ . ( هـ ) وَحَدِيثُ أَبِي وَائِلٍ : «أَنَّ رَجُلًا أَصَابَهُ الصَّفَرُ فَنُعِتَ لَهُ السَّكَرُ» . الصَّفْرُ : اجْتِمَاعُ الْمَاءِ فِي الْبَطْنِ ، كَمَا يَعْرِضُ لِلْمُسْتَسْقَى . يُقَالُ : صُفِرَ فَهُوَ مَصْفُورٌ ، وَصَفِرَ صَفَرًا فَهُوَ صَفِرٌ . وَالصَّفَرُ أَيْضًا : دُودٌ يَقَعُ فِي الْكَبِدِ وَشَرَاسِيفِ الْأَضْلَاعِ ، فَيَصْفَرُّ عَنْهُ الْإِنْسَانُ جِدًّا ، وَرُبَّمَا قَتَلَهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : صِفْرُ رِدَائِهَا وَمِلْءُ كِسَائِهَا . أَيْ : أَنَّهَا ضَامِرَةُ الْبَطْنِ ، فَكَأَنَّ رِدَاءَهَا صِفْرٌ . أَيْ : خَالٍ . وَالرِّدَاءُ يَنْتَهِي إِلَى الْبَطْنِ فَيَقَعُ عَلَيْهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «أَصْفَرُ الْبُيُوتِ مِنَ الْخَيْرِ الْبَيْتُ الصِّفْرُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ» . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : نَهَى فِي الْأَضَاحِيِّ عَنْ الْمُصْفَرَّةِ . وَفِي رِوَايَةٍ : الْمَصْفُورَةِ . قِيلَ : هِيَ الْمُسْتَأْصَلَةُ الْأُذُنِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ صِمَاخَيْهَا صَفِرَا مِنَ الْأُذُنِ . أَيْ : خَلَوَا . يُقَالُ : صَفِرَ الْإِنَاءُ إِذَا خَلَا ، وَأَصْفَرْتُهُ إِذَا أَخْلَيْتَهُ . وَإِنْ رُوِيَتِ - : «الْمُصَفَّرَةُ» بِالتَّشْدِيدِ فَلِلتَّكْثِيرِ . وَقِيلَ : هِيَ الْمَهْزُولَةُ لِخُلُوِّهَا مِنَ السِّمَنِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : رَوَاهُ شَمِرٌ بَالِغَيْنِ ، وَفَسَّرَهُ عَلَى مَا فِي الْحَدِيثِ ، وَلَا أَعْرِفُهُ . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : هُوَ مِنَ الصَّغَارِ ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِمْ لِلذَّلِيلِ : مُجَدَّعٌ وَمُصَلَّمٌ . * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : «كَانَتْ إِذَا سُئِلَتْ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ قَرَأَتْ : قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ ، الْآيَةَ . وَتَقُولُ : إِنَّ الْبُرْمَةَ لَيُرَى فِي مَائِهَا صُفْرَةٌ» . تَعْنِي أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الدَّمَ فِي كِتَابِهِ . وَقَدْ تَرَخَّصَ النَّاسُ فِي مَاءِ اللَّحْمِ فِي الْقِدْرِ ، وَهُوَ دَمٌ ، فَكَيْفَ يُقْضَى عَلَى مَا لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ بِالتَّحْرِيمِ . كَأَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ لَا تَجْعَلَ لُحُومَ السِّبَاعِ حَرَامًا كَالدَّمِ ، وَتَكُونُ عِنْدَهَا مَكْرُوهَةً ؛ فَإِنَّهَا لَا تَخْلُو أَنْ تَكُونَ قَدْ سَمِعَتْ نَهْيَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ : «قَالَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ لِأَبِي جَهْلٍ : يَا مُصَفِّرَ اسْتِهِ» . رَمَاهُ بِالْأُبْنَةِ ، وَأَنَّهُ كَانَ يُزَعْفِرُ اسْتَهُ . وَقِيلَ : هِيَ كَلِمَةٌ تُقَالُ لِلْمُتَنَعِّمِ الْمُتْرَفِ الَّذِي لَمْ تُحَنِّكْهُ التَّجَارِبُ وَالشَّدَائِدُ . وَقِيلَ : [3/37] أَرَادَ يَا مُضَرِّطَ نَفْسِهِ ، مِنَ الصَّفِيرِ ، وَهُوَ الصَّوْتُ بِالْفَمِ وَالشَّفَتَيْنِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : يَا ضَرَّاطُ . نَسَبَهُ إِلَى الْجُبْنِ وَالْخَوَرِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «أَنَّهُ سَمِعَ صَفِيرَهُ» . ( هـ ) وَفِيهِ : «أَنَّهُ صَالَحَ أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَى الصَّفْرَاءِ وَالْبَيْضَاءِ وَالْحَلْقَةِ» . أَيْ : عَلَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالدُّرُوعِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «يَا صَفْرَاءُ اصْفَرِّي ، وَيَا بَيْضَاءُ ابْيَضِّي» . يُرِيدُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : «اغْزُوا تَغْنُمُوا بَنَاتَ الْأَصْفَرِ» . يَعْنِي : الرُّومَ ; لِأَنَّ أَبَاهُمُ الْأَوَّلَ كَانَ أَصْفَرَ اللَّوْنِ . وَهُوَ رُومُ بْنُ عِيصُو بْنِ إِسْحَقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ . * وَفِيهِ ذِكْرُ : «مَرْجِ الصُّفَّرِ» هُوَ - بِضَمِّ الصَّادِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ - : مَوْضِعٌ بِغُوطَةِ دِمَشْقَ ، كَانَ بِهِ وَقْعَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ مَعَ الرُّومِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مَسِيرِهِ إِلَى بَدْرٍ : «ثُمَّ جَزِعَ الصُّفَيْرَاءُ» . هِيَ تَصْغِيرُ الصَّفْرَاءِ ، وَهِيَ مَوْضِعٌ مُجَاوِرُ بَدْرٍ .
عَدْوَى
( عَدَا ) ( هـ ) فِيهِ : «لَا عَدْوَى وَلَا صَفَرَ» . قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْعَدْوَى فِي الْحَدِيثِ . الْعَدْوَى : اسْمٌ مِنَ الْإِعْدَاءِ ، كَالْرَّعْوَى وَالْبَقْوَى ، مِنَ الْإِرْعَاءِ وَالْإِبْقَاءِ . يُقَالُ : أَعْدَاهُ الدَّاءُ يُعْدِيهِ إِعْدَاءً ، وَهُوَ أَنْ يُصِيبَهُ مِثْلُ مَا بِصَاحِبِ الدَّاءِ . وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ بِبَعِيرٍ جَرَبٌ مَثَلًا فَتُتَّقَى مُخَالَطَتُهُ بِإِبِلٍ أُخْرَى حِذَارًا أَنْ يَتَعَدَّى مَا بِهِ مِنَ الْجَرَبِ إِلَيْهَا فَيُصِيبَهَا مَا أَصَابَهُ . وَقَدْ أَبْطَلَهُ الْإِسْلَامُ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّ الْمَرَضَ بِنَفْسِهِ يَتَعَدَّى ، فَأَعْلَمَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا اللَّهُ هُوَ الَّذِي يُمْرِضُ وَيُنْزِلُ الدَّاءَ . وَلِهَذَا قَالَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ : «فَمَنْ أَعْدَى الْبَعِيرَ الْأَوَّلَ ؟» أَيْ : مِنْ أَيْنَ صَارَ فِيهِ الْجَرَبُ ؟ [3/193] ( هـ ) وَفِيهِ : «مَا ذِئْبَانِ عَادِيَانِ أَصَابَا فَرِيقَةَ غَنَمٍ» . الْعَادِي : الظَّالِمُ . وَقَدْ عَدَا يَعْدُو عَلَيْهِ عُدْوَانًا . وَأَصْلُهُ مِنْ تَجَاوُزِ الْحَدِّ فِي الشَّيْءِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «مَا يَقْتُلُهُ الْمُحْرِمُ كَذَا وَكَذَا ، وَالسَّبُعُ الْعَادِي» . أَيِ : الظَّالِمُ الَّذِي يَفْتَرِسُ النَّاسَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ : «أَنَّهُ عُدِيَ عَلَيْهِ» . أَيْ : سُرِقَ مَالُهُ وَظُلِمَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «كَتَبَ لِيَهُودِ تَيْمَاءَ أَنَّ لَهُمُ الذِّمَّةَ وَعَلَيْهِمُ الْجِزْيَةَ بِلَا عَدَاءٍ» . الْعَدَاءُ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ : الظُّلْمُ وَتَجَاوُزُ الْحَدِّ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «الْمُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ كَمَانِعِهَا» . وَفِي رِوَايَةٍ : «فِي الزَّكَاةِ» . هُوَ أَنْ يُعْطِيَهَا غَيْرَ مُسْتَحِقِّهَا . وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّ السَّاعِيَ إِذَا أَخَذَ خِيَارَ الْمَالِ رُبَّمَا مَنَعَهُ فِي السَّنَةِ الْأُخْرَى فَيَكُونُ السَّاعِي سَبَبَ ذَلِكَ ، فَهُمَا فِي الْإِثْمِ سَوَاءٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ» . هُوَ الْخُرُوجُ فِيهِ عَنِ الْوَضْعِ الشَّرْعِيِّ وَالسُّنَّةِ الْمَأْثُورَةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : «أَنَّهُ أُتِيَ بِسَطِيحَتَيْنِ فِيهِمَا نَبِيذٌ ، فَشَرِبَ مِنْ إِحْدَاهُمَا وَعَدَّى عَنِ الْأُخْرَى» . أَيْ : تَرَكَهَا لِمَا رَابَهُ مِنْهَا . يُقَالُ : عَدِّ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ . أَيْ : تَجَاوَزْهُ إِلَى غَيْرِهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ : «أَنَّهُ أُهْدِيَ لَهُ لَبَنٌ بِمَكَّةَ فَعَدَّاهُ» . أَيْ : صَرَفَهُ عَنْهُ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «لَا قَطْعَ عَلَى عَادِي ظَهْرٍ» . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : «أَنَّهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدِ اخْتَلَسَ طَوْقًا فَلَمْ يَرَ قَطْعَهُ وَقَالَ : تِلْكَ عَادِيَةُ الظَّهْرِ» . الْعَادِيَةُ : مِنْ عَدَا يَعْدُو عَلَى الشَّيْءِ إِذَا اخْتَلَسَهُ . وَالظَّهْرُ : مَا ظَهَرَ مِنَ الْأَشْيَاءِ . لَمْ يُرَ فِي الطَّوْقِ قَطْعًا لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ عَلَى الْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ . ( هـ ) وَفِيهِ : «إِنَّ السُّلْطَانَ ذُو عَدَوَانٍ وَذُو بَدَوَانٍ» . أَيْ : سَرِيعُ الِانْصِرَافِ وَالْمَلَالِ ، مِنْ قَوْلِكَ : مَا عَدَاكَ . أَيْ : مَا صَرَفَكَ ؟ [3/194] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : «قَالَ لِطَلْحَةَ يَوْمَ الْجَمَلِ :» عَرَفْتَنِي بِالْحِجَازِ وَأَنْكَرْتَنِي بِالْعِرَاقِ فَمَا عَدَا مِمَّا بَدَا ؟ «. لِأَنَّهُ بَايَعَهُ بِالْمَدِينَةِ وَجَاءَ يُقَاتِلُهُ بِالْبَصْرَةِ . أَيْ : مَا الَّذِي صَرَفَكَ وَمَنَعَكَ وَحَمَلَكَ عَلَى التَّخَلُّفِ بَعْدَمَا ظَهَرَ مِنْكَ مِنَ الطَّاعَةِ وَالْمُتَابَعَةِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ مَا بَدَا لَكَ مِنِّي فَصَرَفَكَ عَنِّي ؟ ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ :» أَنَا لُقْمَانُ بْنُ عَادٍ لِعَادِيَةٍ لِعَادٍ «. الْعَادِيَةُ : الْخَيْلُ تَعْدُو . وَالْعَادِي : الْوَاحِدُ ، أَيْ : أَنَا لِلْجَمْعِ وَالْوَاحِدِ . وَقَدْ تَكُونُ الْعَادِيَةُ الرِّجَالُ يَعْدُونَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ خَيْبَرَ :» فَخَرَجَتْ عَادِيَتُهُمْ «. أَيِ : الَّذِينَ يَعْدُونَ عَلَى أَرْجُلِهِمْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ :» أَنَّهُ خَرَجَ وَقَدْ طَمَّ رَأْسَهُ وَقَالَ : إِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ [ لَا يُصِيبُهَا الْمَاءُ ] جَنَابَةً ، فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْتُ رَأْسِي كَمَا تَرَوْنَ «. طَمَّهُ أَيِ : اسْتَأْصَلَهُ لِيَصِلَ الْمَاءُ إِلَى أُصُولِ شَعَرِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ :» لَمَّا عَزَلَهُ عُمَرُ عَنْ حِمْصَ قَالَ : رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ يَنْزِعُ قَوْمَهُ وَيَبْعَثُ الْقَوْمَ الْعِدَى «. الْعِدَى بِالْكَسْرِ : الْغُرَبَاءُ وَالْأَجَانُبُ وَالْأَعْدَاءُ . فَأَمَّا بِالضَّمِّ فَهُمُ الْأَعْدَاءُ خَاصَّةً . أَرَادَ أَنَّهُ يَعْزِلُ قَوْمَهُ مِنَ الْوِلَايَاتِ وَيُوَلِّي الْغُرَبَاءَ وَالْأَجَانِبَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَبِنَاءِ الْكَعْبَةِ :» وَكَانَ فِي الْمَسْجِدِ جَرَاثِيمُ وَتَعَادٍ «. أَيْ : أَمْكِنَةٌ مُخْتَلِفَةٌ غَيْرُ مُسْتَوِيَةٍ . * وَفِي حَدِيثِ الطَّاعُونِ :» لَوْ كَانَتْ لَكَ إِبِلٌ فَهَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عِدْوَتَانِ «. الْعُدْوَةُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ : جَانِبُ الْوَادِي . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ :» فَقَرِّبُوهَا إِلَى الْغَابَةِ تُصِيبُ مِنْ أَثْلِهَا وَتَعْدُو فِي الشَّجَرِ «يَعْنِي : [3/195] الْإِبِلَ . أَيْ : تَرْعَى الْعُدْوَةَ ، وَهِيَ الْخُلَّةُ ، ضَرْبٌ مِنَ الْمَرْعَى مَحْبُوبٌ إِلَى الْإِبِلِ . وَإِبِلٌ عَادِيَةٌ وَعَوَادٍ إِذَا رَعَتْهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ :» فَإِذَا شَجَرَةٌ عَادِيَةٌ «. أَيْ : قَدِيمَةٌ كَأَنَّهَا نُسِبَتْ إِلَى عَادٍ ، وَهُمْ قَوْمُ هُودٍ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَكُلُّ قَدِيمٍ يَنْسُبُونَهُ إِلَى عَادٍ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُمْ . * وَمِنْهُ كِتَابُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إِلَى مُعَاوِيَةَ :» لَمْ يَمْنَعْنَا قَدِيمُ عِزِّنَا وَعَادِيُّ طَوْلِنَا عَلَى قَوْمِكَ أَنْ خَلَطْنَاكُمْ بِأَنْفُسِنَا « .
غُولَ
( غَوَلَ ) ( هـ ) فِيهِ «لَا غُولَ وَلَا صَفَرَ» الْغُولُ : أَحَدُ الْغِيلَانِ ، وَهِيَ جِنْسٌ مِنَ الْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ ، كَانَتِ الْعَرَبُ تَزْعُمُ أَنَّ الْغُولَ فِي الْفَلَاةِ تَتَرَاءَى لِلنَّاسِ فَتَتَغَوَّلُ تَغَوُّلًا : أَيْ تَتَلَوَّنُ تَلَوُّنًا فِي صُوَرٍ شَتَّى ، وَتَغُولُهُمْ أَيْ : تُضِلُّهُمْ عَنِ الطَّرِيقِ وَتُهْلِكُهُمْ ، فَنَفَاهُ النَّبِيُّ وَأَبْطَلَهُ . وَقِيلَ : قَوْلُهُ : «لَا غُولَ» لَيْسَ نَفْيًا لِعَيْنِ الْغُولِ وَوُجُودِهِ ، وَإِنَّمَا فِيهِ إِبْطَالُ زَعْمِ الْعَرَبِ فِي تَلَوُّنِهِ بِالصُّوَرِ الْمُخْتَلِفَةِ وَاغْتِيَالِهِ ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ : «لَا غُولَ» أَنَّهَا لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُضِلَّ أَحَدًا ، وَيَشْهَدَ لَهُ : * الْحَدِيثُ الْآخَرُ «لَا غُولَ وَلَكِنِ السَّعَالِي» السَّعَالِي : سَحَرَةُ الْجِنِّ : أَيْ وَلَكِنْ فِي الْجِنِّ سَحَرَةٌ ، لَهُمْ تَلْبِيسٌ وَتَخْيِيلٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا تَغَوَّلَتِ الْغِيلَانُ فَبَادِرُوا بِالْأَذَانِ» أَيِ : ادْفَعُوا شَرَّهَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِنَفْيِهَا عَدَمَهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ «كَانَ لِي تَمْرٌ فِي سَهْوَةٍ فَكَانَتِ الْغُولُ تَجِيءُ فَتَأْخُذُ» . [3/397] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَمَّارٍ «أَنَّهُ أَوْجَزَ الصَّلَاةَ فَقَالَ : كُنْتُ أُغَاوِلُ حَاجَةً لِي» الْمُغَاوَلَةُ : الْمُبَادَرَةُ فِي السَّيْرِ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْغَوْلِ بِالْفَتْحِ ، وَهُوَ الْبُعْدُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ «بَعْدَ مَا نَزَلُوا مُغَاوِلِينَ» أَيْ : مُبْعِدِينَ فِي السَّيْرِ . هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ «كُنْتُ أُغَاوِلُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ» أَيْ : أُبَادِرُهُمْ بِالْغَارَةِ وَالشَّرِّ ، مِنْ غَالَهُ إِذَا أَهْلَكَهُ . وَيُرْوَى بِالرَّاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( س هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُهْدَةِ الْمَمَالِيكِ «لَا دَاءَ وَلَا غَائِلَةَ» الْغَائِلَةُ فِيهِ : أَنْ يَكُونَ مَسْرُوقًا ، فَإِذَا ظَهَرَ وَاسْتَحَقَّهُ مَالِكُهُ غَالَ مَالَ مُشْتَرِيهِ بِهِ الَّذِي أَدَّاهُ فِي ثَمَنِهِ ، أَيْ : أَتْلَفَهُ وَأَهْلَكَهُ . يُقَالُ : غَالَهُ يَغُولُهُ ، وَاغْتَالَهُ يَغْتَالُهُ : أَيْ ذَهَبَ بِهِ وَأَهْلَكَهُ . وَالْغَائِلَةُ : صِفَةٌ لِخَصْلَةٍ مُهْلِكَةٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ طَهْفَةَ «بِأَرْضٍ غَائِلَةِ النِّطَاءِ» أَيْ : تَغُولُ سَالِكِيهَا بِبُعْدِهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ ذِي يَزَنَ «وَيَبْغُونَ لَهُ الْغَوَائِلَ» أَيِ : الْمَهَالِكَ ، جَمْعُ : غَائِلَةٍ . * وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سُلَيْمٍ «رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِيَدِهَا مِغْوَلٌ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالَتْ : مِغْوَلٌ أَبْعَجُ بِهِ بُطُونَ الْكُفَّارِ» الْمِغْوَلُ بِالْكَسْرِ : شِبْهُ سَيْفٍ قَصِيرٍ ، يَشْتَمِلُ بِهِ الرَّجُلُ تَحْتَ ثِيَابِهِ فَيُغَطِّيهِ . وَقِيلَ : هُوَ حَدِيدَةٌ دَقِيقَةٌ لَهَا حَدٌّ مَاضٍ وَقَفًا . وَقِيلَ : هُوَ سَوْطٌ فِي جَوْفِهِ سَيْفٌ دَقِيقٌ يَشُدُّهُ الْفَاتِكُ عَلَى وَسَطِهِ لِيَغْتَالَ بِهِ النَّاسَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ خَوَّاتٍ «انْتَزَعْتُ مِغْوَلًا فَوَجَأْتُ بِهِ كَبِدَهُ» . * وَحَدِيثُ الْفِيلِ «حِينَ أُتِيَ بِهِ مَكَّةَ ضَرَبُوهُ بِالْمِغْوَلِ عَلَى رَأْسِهِ» .