HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٢٣٠

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى (يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أربعين ليلة».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص37
ج ٤ ص ١٧٥١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٦ ص٤٥٠
رسول الله - ﷺ -: «إنها لا تُرمى لموت أحد، ولا لحياته، ولكن ربنا إذا قضى أمرًا سبّح حملة العرش، ثم سبّح أهل السماء الذين يلونهم، حتى يبلغ التسبيح أهل السماء الذين يلون حملة العرش، ماذا قال ربكم ، فيخبرونهم، فيسبّح أهل السموات حتى يبلغ الخبر أهل هذه السماء الدنيا، فيخطف الجنّ السمع، فيذهبون إلى أوليائهم، فما جاءوا به على وجهه فهو حقّ، وإنهم يَقْرِفون فيه، ويزيدون، قال الله - ﷿ -: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ﴾ ». انتهى . وأما رواية معقل بن عبيد الله عن الزهريّ، فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٨٠٧] (٢٢٣٠) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِي: ابْنَ سَعِيدٍ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ:«مَنْ أَتَى عَرَّافًا، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ) أبو موسى البصريّ، تقدّم قبل بابين. ٢ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطّان، تقدّم قريبًا. ٣ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عمر العمريّ المدنيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (نَافِعٌ) مولى ابن عمر المدنيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٥ - (صَفِيَّةُ) بنت أبي عبيد بن مسعود الثقفيّة، زوج ابن عمر، قيل: لها إدراك، وأنكره الدارقطنيّ، وقال العجليّ: ثقةٌ، قال في «التقريب»: فهي من الثانية (خت م د س ق) تقدمت في «الطلاق» ٩/ ٣٧٣٠. ٦ - (بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ -) هي حفصة بنت عمر - ﵄ -، أم المؤمنين المتوفّاة سنة (٤٥) (ع) تقدّمت في «صلاة المسافرين وقصرها» ١٥/ ١٦٧٦. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وهو مسلسلٌ بالمدنيين، غير شيخه، ويحيى، فبصريّان، وأن شيخه أحد التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، وتقدّموا غير مرّة. شرح الحديث: (عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ -) هي حفصة أم المؤمنين - ﵂ -، كما بيّنها أبو سعيد عثمان بن سعيد الدارميّ في «مسندها» . (عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أنه قَالَ: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا) - بفتح العين المهملة، وتشديد الراء -: من يستخرج الوقوف على المغيَّبات بضرب من فعل، أو قول، قاله في»الفتح«، وقال الخطابيّ وغيره: العرّاف: هو الذي يتعاطى معرفة مكان المسروق، ومكان الضالة، ونحوهما . وقال النوويّ: الفرق بين الكاهن والعرّاف، أن الكاهن إنما يتعاطى الأخبار عن الكوائن المستقبَلة، ويزعم معرفة الأسرار، والعرّاف يتعاطى معرفة الشيء المسروق، ومكان الضالّة، ونحو ذلك، ومن الكهنة من يزعم أن جنيًّا يُلقي إليه الأخبار، ومنهم من يَدّعي إدراك الغيب بفهم أعطيه، وأمارات يستدلّ بها عليه. انتهى . وقال الراغب: العَرَافة مختصة بالأمور الماضية، والكهانة بالحادثة، وكان ذلك في العرب كثيرًا، وآخر من رُوي عنه الأخبار العجيبة: سَطِيح، وسَوَاد بن قَارِب. انتهى . (فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ)؛ أي: من المغيبات، ونحوها (لَمْ تُقْبَلْ) بالبناء للمجهول، (لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) خَصّ العدد بالأربعين على عادة العرب في ذِكْر الأربعين والسبعين، ونحوهما، للتكثير، أو لأنها المدّة التي ينتهي إليها تأثير تلك المعصية في قلب فاعلها، وجوارحه، وعند انتهائها ينتهي ذلك التأثير، ذكره القرطبيّ، وخَصّ الليلة؛ لأن من عاداتهم ابتداء الحساب بالليالي، وخص الصلاة؛ لكونها عماد الدين، فصومه كذلك، كذا قيل، قاله المناويّ - ﵀ - . وقال النوويّ - ﵀ -: معنى الحديث: أنه لا ثواب له فيها، وإن كانت مجزئة في سقوط الفرض عنه، ولا يَحتاج معها إلى إعادة، ونظير هذه: الصلاةُ في الأرض المغصوبة مُجْزِئةٌ، مُسْقِطة للقضاء، ولكن لا ثواب فيها، كذا قاله جمهور أصحابنا، قالوا: فصلاة الفرض وغيرها من الواجبات إذا أتى بها على وجهها الكامل، ترتب عليها شيئان: سقوط الفرض عنه، وحصول الثواب، فإذا أدّاها في أرض مغصوبة حصل الأول دون الثاني، ولا بد من هذا التأويل في هذا الحديث، فإن العلماء متفقون على أنه لا يلزم من أتى العرّاف إعادة صلوات أربعين ليلة، فوجب تأويله. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: القول بإجزاء تلك الصلاة محلّ نظر، فأين الدليل على ذلك؟ بل الظاهر أنها غير مجزئة، وماذا يفعل النوويّ ومن يرى رأيه بحديث: «لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضّأ» متّفقٌ عليه؟، فهل إذا صلى تجزؤه؟ هيهات، وكذا حديث: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار»؟ حديث صحيح رواه أبو داود، فهل لو صلّت المرأة بغير خمار يُجزئها؟ هيهات، وهل بين هذه النصوص فرق؟ هيهات، فتأمل بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث صفيّة عن بعض أزواج النبيّ - ﷺ - من أفراد المصنّف - ﵀ -. [تنبيه]: أخرج هذا الحديث الضياء المقدسيّ في «الأحاديث المختارة» من طريق عبد العزيز بن محمد الدراورديّ، عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه، عن صفية بنت أبي عبيد، أنها سمعت عمر بن الخطاب على المنبر يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «من أتى عَرّافًا لا تُقبل له صلاة أربعين ليلة» ، فجعله من مسند عمر - ﵁ -، والصحيح أنه من مسند بعض أزواج النبيّ - ﷺ -، كما أخرجه مسلم هنا، فوهم فيه الدراورديّ، وقد بيّن ذلك الحافظ ابن رجب - ﵀ - في «شرح علل الترمذيّ»، فقال في ترجمة عبد العزيز بن محمد الدراورديّ: قال أحمد: أحاديثه عن عبيد الله بن عمر، تشبه أحاديث عبد الله بن عمر، قال أبو حاتم الرازيّ: ظهر مصداق قول أحمد في حديث الدراورديّ عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: «من أتى عرّافًا فصدّقه بما يقول، لم تُقبل له صلاة أربعين ليلة». قال: والناس يروونه عن عبد الله العمري، عن نافع، عن ابن عمر، وليس يُشبه هذا حديث عبيد الله، ورواه الدراورديّ، عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه، عن صفية بنت أبي عبيد، عن عمر، عن النبيّ - ﷺ -، ثم قال: وعن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مثله. قال ابن رجب: والصحيح أن عبيد الله بن عمر إنما رواه عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد، عن بعض أزواج النبيّ - ﷺ -، وهذا أصحّ من حديث أبي بكر بن نافع، قاله ابن المدينيّ، وقد خَرَّجه مسلم في «صحيحه» من طريق يحيى القطان، عن عبيد الله، كما ذكرناه، وقال النسائيّ: الدراورديّ ليس به بأس، حديثه عن عبيد الله بن عمر منكرٌ. انتهى كلام ابن رجب - ﵀ -، وهو تحقيقٌ نفيسٌ جدًّا، والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٠/ ٥٨٠٧] (٢٢٣٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٦٨ و٥/ ٣٨٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٨/ ١٣٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أن إتيان العرافين كبيرة، يَمنع من قبول الصلاة أربعين ليلةً. ٢ - (ومنها): ما قال القرطبيّ - ﵀ -: ظاهره أن صلواته في هذه الأربعين تَحْبَط، وتَبْطُل، وهو جارٍ على أصول الخوارج الفاسدة في تكفيرهم بالذنوب، وقد بيَّنا فساد هذا الأصل فيما تقدم، وأنه لا يَحبط الأعمال إلا الردة، وأما غيرها فالحسنات تُبطل السيئات، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]، وهذا مذهب أهل السنَّة والجماعة، فليس معنى قوله: «لا تقبل له صلاة» أن تحبط، بل إنما معناه - والله أعلم - أنَّها لا تُقبل قبول الرضا، وتضعيف الأجر. لكنه إذا فعلها على شروطها الخاصة بها، فقد برئت ذمّته من المطالبة بالصلاة، وتَفَصّى عن عهدة الخطاب بها، ويفوته قبول الرضا عنه، وإكرامه، وثوابه، ويتضح ذلك باعتبار ملوك الأرض، ولله المثل الأعلى، وذلك أن الْمُهدِي إليهم: إما مردودٌ، أو مقبول منه، والمقبول: إما مقرَّب مُكرَّم مثاب، وإما ليس كذلك. فالأول: هو المبعدُ المطرود، والثاني: هو المقبول القبول القائم الكامل. والثالث: لا يصدق عليه أنه مثل الأول، فإنه لم تردَّ هديته، بل: قد التُفِت إليه، وقُبلت منه. لكنه لمّا لم يُثَب، ولم يُقرَّب صار كأنه غير مقبول منه، فَيَصْدُق عليه أنَّه لم يُقبل منه إذ لم يحصل له ثواب ولا إكرام. قال الجامع عفا الله عنه: كلام القرطبيّ هذا فيه نظر لا يخفى، فكلامه يدلّ على أن هذا الذي قرّره في كلامه المذكور مذهب أهل السنّة والجماعة، وهو غير صحيح، فقد قال بعدم إجزاء الصلاة في الدار المغصوبة أحمد بن حنبل، وكذا قال غيرها في غيرها، فهل يقول القرطبيّ هذا الكلام في حديث: «لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضّأ»، لا تقبل صلاته قبول الرضا، وتكون مجزئةً؟، هيهات، وهل يقول مثل هذا في حديث: «لا تقبل صلاة حائض إلا بخمار»؛ أي: قبول الرضا، وتجزيها؟ هيهات، وَقِسْ على هذا. والحاصل: أن كون عدم القبول كناية عن عدم الإجزاء هو الواضح، ومثله في الصلاة في الدار المغصوبة، وصلاة الآبق، وصلاة شارب الخمر، وغير ذلك، فكلّها معناه أنها لا تجزئ، بل تجب إعادتها، وقد أوضحت هذا في «التحفة المرضيّة» في الأصول، و«شرحها»، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. ٣ - (ومنها): ما قال القرطبيّ - ﵀ - أيضًا: تخصيصه - ﷺ - الأربعين بالذكر قد جاء في مواضع كثيرة من الشرع، منها: قوله في شارب الخمر: «لا تقبل له صلاة أربعين يومًا» ، وقوله: «والذي نفسي بيده! إنه لَيُجْمَع خَلْق أحدكم في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون علقةً مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك» ، وقوله: «من أخلص لله أربعين ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه» ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ [البقرة: ٥١]، ومنه: توقيته - ﷺ - في قص الشارب، وتقليم الأظفار، وحلق العانة: ألّا تُترك أكثر من أربعين ليلة، فتخصيص هذه المواضع بهذا العدد الخاص: هو سرٌّ من أسرار الشريعة لم يطلع عليه نصًّا، غير أنه قد تنسّم منه بعضُ علمائنا أمرًا تسكن النفسُ إليه، وذلك: أنه قال: إن هذا العدد في هذه المواضع إنما خُصَّ بالذِّكر لأنَّه مدَّة يكمل فيها ما ضربت له، فينتقل إلى غيره، ويحصل فيها تبدُّله، وبيانه بانتقال أطوار الخلقة، في كل أربعين منها يكمل فيها طور، فينتقل عند انتهائه إلى غيره، كما قد نصَّ عليه في الحديث، وكذلك في الأربعين الميعادية: أمر بنو إسرائيل أن يكملوا تهيُّؤهم لسماع كلام الله، فكَمُل لهم ذلك عند انتهائها، ومثل ذلك في الأربعين الإخلاصية، وأما أربعون شارب الخمر فلِيَتَبدَّل لحم شارب الخمر بغيره، ويؤيده أن أهل التجارب قالوا: إن السِّمَن يظهر في الحيوان في أربعين يومًا، وقريبٌ من هذا الأربعون المضروبة لخصال الفطرة؛ لأنَّها عند انتهائها يكمل فحشها، واستقذارها، فينبغي أن تغيّر عن حالها. وأما أربعون إتيان العراف فلأنها - والله أعلم - المدة التي ينتهي إليها تأثير تلك المعصية في قلب فاعلها، وفي جوارحه، وعند انتهائها ينتهي ذلك التأثير. والله تعالى أعلم، وهو العليم الخبير. انتهى كلام القرطبيّ - ﵀ - ، وهو بحثٌ جيّد، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: قد ورد في ذم الكهانة ما أخرجه أصحاب «السنن»، وصححه
مصادر المؤلف (١٢)

١. هكذا النسخة، والظاهر أن فيه سقطًا، فليُحرّر، والله تعالى أعلم.

٢. «الإيمان لابن منده» ٢/ ٧٠١ - ٧٠٢.

٣. «تنبيه المعلم» ص ٣٨١.

٤. «شرح النوويّ» ١٤/ ٢٢٧.

٥. «فيض القدير» للمناويّ ٦/ ٢٢.

٦. «فيض القدير» ٦/ ٢٣.

٧. «فيض القدير» ٦/ ٢٣.

٨. «الأحاديث المختارة» ١/ ٢٤٥.

٩. حديث صحيح، رواه النسائيّ ٨/ ٣١٦.

١٠. متّفقٌ عليه.

١١. حديث ضعيف، رواه ابن المبارك في «الزهد» (١٠١٤)، وأبو نعيم في «الحلية» ٥/ ١٨٩.

١٢. «المفهم» ٥/ ٦٣٥ - ٦٣٧.