HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٢٣٨

حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أن النبي ﷺ أمر بقتل الوزغ. وسماه فويسقا.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص42
ج ٤ ص ١٧٥٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٦ ص٥١٧
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٨٣٠] (٢٢٣٨) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزَّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ، وَسَمَّاهُ فُوَيْسِقًا). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَامِرُ بْنُ سَعْد) بن أبي وقّاص المدنيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (أَبُوهُ) سعد بن أبي وقّاص مالك بن وُهيب الصحابيّ الشهير - ﵁ -، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب، وقبله. شرح الحديث: (عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ) سعد بن أبي وقّاص - ﵁ - (أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ) قال ابن عبد البرّ - ﵀ -: قد أجمعوا على أن الوزغ ليس بصيد، وأنه ليس مما أبيح أكله. انتهى . (وَسَمَّاهُ فُوَيْسِقًا) بالضمّ تصغير فاسق، كما قال في «الخلاصة»: فُعَيْلًا اجْعَلِ الثُّلَاثِيَّ إِذَا … صَغَّرْتَهُ نَحْوُ قُذَيٍّ فِي قَذَا فُعَيْعِلٌ مَعَ فُعَيْعِيلٍ لِمَا … فَاقَ كَجَعْلِ دِرْهَمٍ دُريْهِمَا قال الطيبيّ - ﵀ -: تصغيره للتعظيم، كما في قوله [من الطويل]: وَكُلُّ أُنَاسٍ سَوْفَ تَدْخُلُ بَيْنَهُمْ … دُوَيْهِيَةٌ تَصْفَرُّ مِنْهَا الأَنَامِلُ على ما ذهب إليه التوربشتيّ، أو للتحقير؛ لإلحاقه - ﷺ - له بالفواسق الخمسى. انتهى بتصرّف. وقال القرطبيّ - ﵀ -: إنما سُمّي بذلك؛ لخروجه عن مواضعه، أو عن جنس الحيوانات للضرر. وقيل: لأنَّها خرجت عن حكم الحيوانات المحترمة شرعًا، وقد تقدَّم أن أصل الفسق في اللغة: الخروج مطلقًا، وأنَّه اسم مذمومٌ في الشرع. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سعد بن أبي وقّاص - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢/ ٥٨٣٠] (٢٢٣٨)، و(أبو داود) في «الأدب» (٥٢٦٢)، و(عبد الرزّاق) في «مسنده» (٨٣٩٠)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ١٧٦)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٦٣٥)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٨٣٢)، و(البزّار) في «مسنده» (٣/ ٢٩٥)، و(عبد بن حميد) في «مسنده» (١/ ٧٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٥/ ٢١١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): انتقد الدارقطنيّ - ﵀ - مسلمًا في إسناد هذا الحديث، ودونك نصّ «العلل»: (٦١٣) - وسئل عن حديث عامر بن سعد، عن أبيه: «أن النبيّ - ﷺ - أمر بقتل الوزغ»، فقال: يحدّث به عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهريّ، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قاله خالد الواسطيّ عنه، وخالفه إبراهيم بن طهمان، فرواه عنه، عن عمر بن سعيد، عن الزهريّ، واختُلف عن معمر، فرواه عبد الرزاق عن معمر، عن الزهريّ، عن عامر بن سعد، عن أبيه. ورواه عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهريّ، عن سعد، لم يذكر بينهما أحدًا، وكذلك رواه يونس، ومالك، عن الزهريّ، عن سعد، وهو الصحيح. وحدّث به الباغنديّ، عن عثمان بن أبي شيبة، عن خالد بن مخلد، عن مالك، عن الزهريّ، عن عامر بن سعد، عن سعد، ووَهِمَ فيه. ورواه يحيى بن أبي أنيسة، عن الزهريّ، عن عروة، عن عائشة، عن سعد، ووَهِم فيه أيضًا، والصواب المرسل. ورواه عمر بن حبيب القاضي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن سعد، ولم يتابَع عليه. انتهى كلام الدارقطنيّ - ﵀ - في «العلل» . ونصّه في «التتبّع»: وأخرج مسلم حديث معمر عن الزهريّ، عن عامر بن سعد، عن سعد، أن النبيّ - ﷺ - سَمَّى الوزغ فُويسقًا، قال: وخالفه مالك، ويونس، وعُقيل، رووه عن الزهريّ، عن سعد مرسلًا. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: غرضُ الدارقطنيّ - ﵀ - بهذا الانتقاد على مسلم حيث أخرج رواية معمر عن الزهريّ المتّصلةَ، مع مخالفة مالك، ويونس، وعُقيل له بالإرسال؛ أي: الانقطاع، حيث رووا عن الزهريّ، عن سعد بن أبي وقّاص - ﵁ -، والزهريّ لم يَلْقَه. والجواب عن مسلم أنه لم يورِد هذه الرواية للاحتجاج بها في الأصول، وإنما أوردها استشهادًا بها على أحاديث الباب، ومن المعلوم أن المتابعة والشواهد يُغتفر فيها ما لا يُغتفر في الأصول، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وقال الحافظ في «الفتح» - عند قول البخاريّ بعد حديث عائشة - ﵂ - الآتي: «وزعم سعد ابن أبي وقّاص أن النبيّ - ﷺ - أمر بقتله». انتهى - ما نصّه: قوله: «وزعم سعد بن أبي وقاص» قائل ذلك يَحْتَمِل أن يكون عروة، فيكون متصلًا، فإنه سمع من سعد، ويَحْتَمِل أن تكون عائشة، فيكون من رواية القرين عن قرينه، ويَحْتَمِل أن يكون من قول الزهريّ، فيكون منقطعًا، وهذا الاحتمال الأخير أرجح، فإن الدارقطنيّ أخرجه في «الغرائب» من طريق ابن وهب عن يونس، ومالك، معًا عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: أن النبيّ - ﷺ - قال للوزغ: «فويسقٌ»، وعن ابن شهاب، عن سعد بن أبي وقاص: أن رسول الله - ﷺ - أمر بقتل الوزغ، وقد أخرج مسلم، والنسائيّ، وابن ماجه، وابن حبان حديث عائشة، من طريق ابن وهب، وليس عندهم حديث سعد، وقد أخرج مسلم، وأبو داود، وأحمد، وابن حبان من طريق معمر، عن الزهريّ، عن عامر بن سعد، عن أبيه، أن النبيّ - ﷺ - أمر بقتل الوزغ، وسمّاه فويسقًا، وكان الزهريّ
مصادر المؤلف (٤)

١. «التمهيد» لابن عبد البرّ ١٥/ ١٨٧.

٢. «المفهم» ٥/ ٥٤٠.

٣. «العلل الواردة في الأحاديث النبوية» ٤/ ٣٤٠ - ٣٤١.

٤. «التتبّع» ص ٣٧١ بنسخة الشيخ ربيع المدخليّ.