HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٢٤٢

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضبعي. حدثنا جويرية بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؛ إن رسول الله ﷺ قَالَ «عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ. لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا، إِذْ حَبَسَتْهَا. وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ من خشاش الأرض».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص43
ج ٤ ص ١٧٦٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥٣٦
[٦٨١] و(خَشَاسُ الأَرض) ؛ يعني: الحشرات ودواب الأرض، قال صاحب الغريبين : خشاش الأرض: هوامها، وقال صاحب المجمل : خشاش الأرض بالفتح، دوابُّها، قيل: هو من قولك: خَشَّ فيه أي دخل فيه، يعني: الهوامَّ التي تدخل الجحرة كالفأر وغيرها، وقيل أصل الخَشّ الحركة، والخَشَاش والخَشْخَشة من ذلك، قوله: (فِي هِرَّة)؛ أي: في سبب هرة، وفي رواية خارج الصحيح: (مِن جَرَّى هِرَّة) ، بالقصر، وفي رواية: (تَرُمَّ مِن خَشَاشِ الأَرضِ) ؛ الرَّمّ: الأكل، ومنه مِرَمَّةُ ذوات الأظلاف، وهي بمنزلة الفم من الإنسان، وفي الحديث: (عَلَيْكُم بِأَلْبَانِ البَقَرِ فَإِنَّها تَرُمَ مِن كُلِّ الشَّجَر) ؛ ويروى: (تَرْتَمُ) ؛ والارتمام الأكل أيضا، وقوله: (فَتَأكُلَ مِن خَشَاشِ الأَرْضِ) ؛ بنصب اللام لأنه جواب النفي بالفاء. وقوله: (فَهَلًا نَمْلَةً وَاحِدَةً) نصب بفعل مضمر؛ أي: هلا أحرقت نملة واحدة، وفي الحديث دلالة أنه لا ينبغي للمرء أن يحتقر شيئا من ذنوبه، وإن كان عنده أنه صغير؛ فإن الله قد يأخذ بالصغير، ويعفو عن الكبير، وقال بلال بن سعد: (لَا تَنْظُر إِلَى صِغَر الخَطِيئَة، وَلَكِن انْظُر مَن عَصَيْت) ؛ وفيه دليل أن كل ذي حياة يُسَبح الله تعالى ولا يؤذي؛ فلا يحل قتله ولا تعذيبه. و(البَغيّ): الفاجرة، و(المُوقُ): أصغر من الخف، و(أَدْلَعَ لِسَانَه): أخرجه من فيه حتى تَدَلّى، وفيه دلالة أن رقة القلب محمودة، وهي علامة السعادة، وفيه أن الإحسان يُغتَنم إلى من كان، واليسير منه لا يحتقر؛ فإنه ربما كان سببا للمغفرة، وفيه حث على اصطناع المعروف وإن قل، لأن المرأة الفاجرة نجت بسقيها كلبًا. ومن باب لا تسبوا الدهر
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٦ ص٥٣٥
(٤) - (بَابُ تَحْرِيمِ قَتْلِ الْهِرَّةِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٨٣٨] (٢٢٤٢) - (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ، سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ، لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، وَسَقَتْهَا، إِذْ حَبَسَتْهَا، وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ) أبو عبد الرحمن البصريّ، ثقةٌ جليلٌ [١٠] (ت ٢٣١) (خ م د س) تقدم في «الإيمان» ٤٧/ ٢٩٧. ٢ - (جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ) بن عُبيد الضُّبعيّ البصريّ، صدوقٌ [٧] (ت ١٧٣) (خ م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٧٣/ ٣٩٠. والباقيان تقدّما قبل بابين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف - ﵀ -، وهو (٤٥٠) من رباعيّات الكتاب، ونصفه الأول بصريّ، والثاني مدنيّ، وفيه رواية الراوي عن عمّه، فجويرية عمّ عبد الله بن محمد، وفيه ابن عمر - ﵄ - أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن عمر - ﵄ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «عُذِّبَتِ) بالبناء للمفعول، (امْرَأَة) قال الحافظ - ﵀ -: لم أقف على اسمها، ووقع في رواية:»أنها حِمْيريّة«، وفي أخرى:»أنها من بني إسرائيل«، وكذا لمسلم، ولا تضادّ بينهما؛ لأن طائفة من حمير كانوا قد دخلوا في اليهودية، فنُسبت إلى دينها تارةً، وإلى قبيلتها أخرى، وقد وقع ما يدلّ على ذلك في»كتاب البعث«للبيهقيّ، وأبداه عياض احتمالًا، وأغرب النوويّ، فأنكره. انتهى . (فِي هِرَّةٍ)؛ أي: بسبب هرّة، فـ«في»للسببيّة، قال ابن مالك - ﵀ - في«شواهد التوضيح»: تضمّن هذا الحديث استعمال«في» دالّةً على التعليل، وهو ما خفي على أكثر النحويين، مع وروده في القرآن العزيز، والحديث، والشعر القديم. فمن الوارد في القرآن العظيم: قوله تعالى: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٦٨)﴾ [الأنفال: ٦٨]، وقوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٤)﴾ [النور: ١٤]. ومن الوارد في الحديث: «عُذّبت امرأة في هرّة» متّفقٌ عليه، و«يُعذّبان، وما يُعذّبان في كبير»، متّفقٌ عليه. ومن الوارد في الشعر القديم: قول جميل [من الطويل]: فَلَيْتَ رِجَالًا فِيكِ قَدْ نَذَرُوا دَمِي … وَهَمُّوا بِقَتْلِي يَا بُثَيْنَ لَقُونِي ومنه قول أبي خِراش [من الطويل]: لَوَى رَأْسَهُ عَنِّي وَمَالَ بِوُدِّهِ … أَغَانِيجُ خُودٍ كَانَ فِينَا يَزُورُهَا ومنه قول الآخر [الطويل]: أَفِي قَمَلِيٍّ مِنْ كُلَيْبٍ هَجَوْتُهُ … أَبُو جَهْضَمٍ تَغْلِي عَلَيَّ مَرَاجِلُهْ ووقع في رواية همّام عن أبي هريرة الآتية لمسلم : «دخلت امرأة النار مِن جَرّاء هرّةٍ لها، ربطتها، فلا هي أطعمتها، ولا هي أرسلتها تُرَمْرِمُ من خشاش الأرض، حتى ماتت هَزْلًا»، و«جَرّا» بفتح الجيم، وتشديد الراء مقصورًا، وبجوز فيه المدّ؛ أي: من أجل هرّة، والهرة: أنثى السِّنَّوْر، والهرّ الذَّكر، ويُجمع الهرّ على هِرَرَةٍ، كقِرَد وقِرَدة، وتُجمع الهرة على هِرَرٍ، كقِرْبة وقِرَب، ووقع في حديث جابر - ﵁ - الماضي في «الكسوف»: «وعُرِضت عليّ النارُ، فرأيت فيها امرأة من بني إسرائيل تُعَذَّب في هرة لها. . .» الحديث . (سَجَنَتْهَا)؛ أي: حبستها عن الأكل والشرب، يقال: سجنته سَجْنًا، من باب قَتَلَ: حبسته، والسِّجْن: الحبس، والجمع سُجونٌ، مثلُ حِمْل وحُمُول، قاله الفيّومي - ﵀ - ، وقال المجد - ﵀ -: السِّجْن بالكسر: الْمَحْبِسُ. انتهى . (حَتَّى مَاتَتْ)؛ أي: جوعًا، (فَدَخَلَتْ فِيهَا)؛ أي: بسببها (النَّارَ، لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، وَسَقَتْهَا، إِذْ حَبَسَتْهَا، وَلَا هِى تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ») بفتح الخاء المعجمة، ويجوز ضمها، وكسرها، وبمعجمتين، بينهما أَلِف، الأُولى خفيفة، والمراد: هوامّ الأرض، وحشراتها، من فأرة، ونحوها، وحَكَى النوويّ أنه رُوي بالحاء المهملة، والمراد: نبات الأرض، قال: وهو ضعيف، أو غلط، ذكره في«الفتح». وقال ابن منظور: قال أبو عبيد: يعني: من هوامّ الأرض، وحشراتها، ودوابها، وما أشبهها، وفي رواية:«من خَشِيشها»، وهو بمعناه، ويروى بالحاء المهملة، وهو يابس النبات، وهو وَهَمٌ، وقيل: إنما هو خُشيش بضم الخاء المعجمة: تصغير خشاش على الحذف، أو خشيش من غير حذف، والخشاش من دواب الأرض، والطير: ما لا دماغ له، قال: والحية لا دماغ لها، والنعامة لا دماغ لها، والكروان لا دماغ له. انتهى . وقال الزمخشري: الخشاش واحدته خشاشة، سُمّيت به؛ لاندساسها في التراب، من خَشّ في الأرض دخل فيها . وقال الطيبيّ: وذِكر الأرض هنا كذِكرها في قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ٣٨]؛ للإحاطة والشمول. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عمر - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤/ ٥٨٣٨ و٥٨٣٩ و٥٨٤٠] (٢٢٤٢)، ويأتي في «البرّ والصلة» (٢٦١٩)، و(البخاريّ) في «المساقاة» (٢٣٦٥) و«بدء الخلق» (٣٣١٨) و«أحاديث الأنبياء» (٣٤٨٢) وفي «الأدب المفرد» (٣٧٩)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٣٣٠ - ٣٣١)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٥/ ٢١٤ و٨/ ١٣)، و(عبد بن حميد) في «مسنده» (٧٨٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تحريم قتل الهرة، وتحريم حبسها بغير طعام، أو شراب، وأما دخولها النار بسببها فظاهر الحديث أنها كانت مسلمة، وإنما دخلت النار بسبب الهرة، وذكر القاضي أنه يجوز أنها كافرة عُذبت بكفرها، وزيد في عذابها بسبب الهرة، واستحقت ذلك؛ لكونها ليست مؤمنة تُغفر صغائرها باجتناب الكبائر، قال النوويّ بعد نقل القاضي هذا: والصواب ما قدمناه أنها كانت مسلمة، وأنها دخلت النار بسببها، كما هو ظاهر الحديث، وهذه المعصية ليست صغيرة، بل صارت بإصرارها كبيرةً، وليس في الحديث أنها تخلد في النار. انتهى . وقال في «الفتح»: وظاهر هذا الحديث أن المرأة عُذبت بسبب قتل هذه الهرة بالحبس، قال عياض: يَحْتَمِل أن تكون المرأة كافرةً فعُذبت بالنار حقيقةً، أو بالحساب؛ لأن من نوقش الحساب عُذِّب، ثم يَحْتَمِل أن تكون المرأة كافرةً، فعُذبت بكفرها، وزيدت عذابًا بسبب ذلك، أو مسلمة، وعُذبت بسبب ذلك، قال النوويّ: الذي يظهر أنها كانت مسلمة، وإنما دخلت النار بهذه المعصية، كذا قال، ويؤيد كونها كافرةً ما أخرجه البيهقيّ في «البعث والنشور»، وأبو نعيم في «تاريخ أصبهان» من حديث عائشة - ﵂ -، وفيه قصة لها مع أبي هريرة، وهو بتمامه عند أحمد. انتهى . ٢ - (ومنها): بيان وجوب نفقة الحيوان على مالكه، قال الحافظ: كذا قال النوويّ، وفيه نظر؛ لأنه ليس في الخبر أنها كانت في مُلكها، لكن في قوله: «هرة لها»، كما هي رواية همام ما يَقْرُب من ذلك. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: كونها مُلكًا لها هو الأشبه، قال القرطبيّ: وظاهر الحديث يدلّ على تملّك الهرة؛ لأنه أضافها للمرأة باللام التي هي ظاهرة في الملك. انتهى، وهو استدلال جيّد، فتأمل بالإمعان، وبالله تعالى التوفيق. وقال أبو عمر - ﵀ -: وفي هذا الحديث دليل على وجوب نفقات البهائم المملوكة على مالكيها، وهذا ما لا خلاف فيه، ولا في القضاء به، والحمد لله. انتهى . ٣ - (ومنها): بيان جواز اتخاذ الهرّة ورباطها، إذا لم يُهْمَل إطعامُها، وسقيُها، ويلتحق بذلك غير الهرة، مما في معناها، وأن الهرّ لا يُمْلَك، وإنما يجب إطعامه على من حَبَسه، قال الحافظ: كذا قال القرطبيّ، وليس في الحديث دلالة على ذلك. ٤ - (ومنها): أن النار مخلوقة اليوم، وأن من أنكر ذلك ضالّ مضلّ. ٥ - (ومنها): أن بعض الناس معذَّب اليوم في جهنم قبل يوم القيامة. ٦ - (ومنها): أن في تعذيبها بسبب الهرة دلالةً على أن فِعلها كبيرةٌ؛ لأنها أصرّت عليه ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٨٣٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِ مَعْنَاهُ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ) البصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (عَبْدُ الأَعْلَى) بن عبد الأعلى الساميّ البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) العمريّ المدنيّ الفقيه، تقدّم قبل بابين. ٤ - (سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ) ابن أبي سعيد كيسان، أبو سَعْد المدنيّ، ثقةٌ فاضلٌ [٣] مات في حدود (١٢٠) أو قبلها، أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٦/ ٢٥٠. والباقون ذكروا في الباب، وقبله. وقوله: (وَعَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ. . . إلخ) معطوف على «نافع»، فعبد الأعلى يرويه عن عبيد الله بن عمر بالإسنادين: إسناد نافع، عن ابن عمر - ﵄ -، عن النبيّ - ﷺ -، وإسناد سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة - ﵁ -، عن النبيّ - ﷺ -. ونصّ ابن حبّان في «صحيحه»: (٥٤٦) - أخبرنا عليّ بن أحمد الجرجانيّ بحلب، حدّثنا نصر بن عليّ الجهضميّ، حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبيّ - ﷺ - قال: «عُذِّبت امرأة في هرّة ربطتها، فلم تُطعمها، ولم تَدَعْها تأكل من خشاش الأرض». ثم قال: أخبرناه عليّ بن أحمد في عقبه، حدّثنا نصر بن عليّ، حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا عبيد الله، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة، عن النبيّ - ﷺ - بمثله. انتهى . [تنبيه]: رواية عبيد الله بن عمر العمريّ، عن نافع، وعن سعيد المقبريّ، بإسناديهما ساقها البخاريّ - ﵀ - في «صحيحه» بسند المصنّف، فقال: (٣١٤٠) - حدّثنا نصر بن عليّ، أخبرنا عبد الأعلى، حدّثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر - ﵄ -، عن النبيّ - ﷺ - قال: «دخلت امرأة النار في هرّة ربطتها، فلم تُطعمها، ولم تَدَعْها تأكل من خشاش الأرض»، قال: وحدّثنا عبيد الله، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة، عن النبيّ - ﷺ - مثله. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٨٤٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الحمّال، أبو موسى البغداديّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ) بن يحيى بن خالد بن برمك البرمكيّ، أبو محمد نشأ بالبصرة، ثم سكن بغداد، ثقة [١١]. رَوَى عن مَعْن بن عيسى، وابن عيينة، وإسحاق الأزرق، ووكيع، وعبد الله بن نمير، وعقبة بن خالد، وسليمان بن داود الهاشميّ. وروى عنه مسلم، وأبو داود، وعليّ بن الحسين بن الجنيد الرازيّ، وابن أبي عاصم، وأبو بكر البزار، وجعفر الفريابيّ، وغيرهم. قال الدارقطنيّ: ثقةٌ، وقال ابن خِنزابة: صدوقٌ، مُغْرق في الكتابة، وقال مسلمة: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: مستقيم الحديث. تفرّد به المصنّف، وأبو داود، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط برقم (٢٢٤٢) كرّره، و(٢٣٨٢) و(٢٤٩٢) و(٢٨٣١) و(٢٨٦٢). ٣ - (مَعْنُ بْنُ عِيسَى) بن يحيى الأشجعيّ مولاهم، أبو يحيى القزّاز المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ، قال أبو حاتم: أثبت أصحاب مالك، من كبار [١٠] (ت ١٩٨) (ع) تقدم في «الطهارة» ٧/ ٥٦٣. ٤ - (مَالِكُ) بن أنس، إمام دار الهجرة، تقدّم قبل بابين. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: رواية مالك عن نافع هذه ساقها البخاريّ - ﵀ - في «صحيحه»، فقال: (٢٢٣٦) - حدَّثنا إسماعيل، قال: حدّثني مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر - ﵄ -، أن رسول الله - ﷺ - قال: «عُذِّبت امرأة في هرّة حبستها، حتى ماتت جوعًا، فدخلت فيها النار، قال: فقال - والله أعلم -: لا أنت أطعمتها، ولا سقيتها، حين حبستها، ولا أنت أرسلتها، فأكلت من خشاش الأرض». انتهى .
مصادر المؤلف (١٩)

١. «الفتح»٧/ ٥٩٦، كتاب«بدء الخلق»رقم (٣٣١٨).

٢. «شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح» ص ٦٧ - ٦٨.

٣. أي: في كتاب «البرّ والصلة» برقم (٢٦١٩).

٤. أي: تتناول ذلك بشفتيها.

٥. «الفتح» ٧/ ٥٩٦، كتاب «بدء الخلق» رقم (٣٣١٨).

٦. «المصباح المنير» ١/ ٢٦٧.

٧. «القاموس المحيط» ص ٥٩٦.

٨. «الفتح» ٧/ ٥٩٦، كتاب «بدء الخلق» رقم (٣٣١٨).

٩. «لسان العرب» ٦/ ٢٩٦.

١٠. «فيض القدير» للمناويّ ٣/ ٥٢٣.

١١. «الكاشف عن حقائق السُّنن» ٥/ ١٥٤٩.

١٢. «شرح النوويّ» ١٤/ ٢٤٠.

١٣. «الفتح» ٧/ ٥٩٦، كتاب «بدء الخلق» رقم (٣٣١٨).

١٤. «التمهيد» لابن عبد البرّ ٢٢/ ٩.

١٥. «عمدة القاري» ١٢/ ٢٠٩.

١٦. «صحيح ابن حبان» ٢/ ٣٠٥.

١٧. «صحيح البخاريّ» ٣/ ١٢٠٥.

١٨. هذه الأرقام للأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي - ﵀ -، فتنبّه.

١٩. «صحيح البخاريّ» ٢/ ٨٣٤.