HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٢٤٥

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّ امْرَأَةً بَغِيًّا رَأَتْ كَلْبًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ يُطِيفُ بِبِئْرٍ. قَدْ أَدْلَعَ لسانه من الطش. فنزعت له بموقها فغفر لها»
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص44
ج ٤ ص ١٧٦١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٦ ص٥٥٤
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٨٤٦] (٢٢٤٥) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «أَنَّ امْرَأةً بَغِيًّا رَأَتْ كَلْبًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ، يُطِيفُ بِبِئْرٍ، قَدْ أَدْلَعَ لِسَانَهُ مِنَ الْعَطَشِ، فَنَزَعَتْ لَهُ بِمُوقِهَا، فَغُفِرَ لَهَا»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ) سليمان بن حيّان الأزديّ الكوفيّ، صدوقٌ يُخطئ [٨] (ت ١٩٠) أو قبلها (ع) تقدم في «الإيمان» ٥/ ١٢٠. ٢ - (هِشَامُ) بن حسّان الأزديّ الْقُردوسيّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ من أثبت الناس في ابن سيرين [٦] (ت ٧ أو ١٤٨) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٦. ٣ - (مُحَمَّدُ) بن سيرين الأنصاريّ مولاهم، أبو بكر بن أبي عمرة البصريّ، ثقةُ ثبتٌ فقيهٌ عابد، كبير القدر [٣] (ت ١١٠) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٠٨. والباقيان ذُكرا في الباب، وقبله ببابين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وفيه ثلاثة اشتهروا بالكنية، وفيه أبو هريرة - ﵁ - سبق القول فيه قريبًا. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «أَنَّ امْرَأَةً) لم يُذكر اسمها، ولكن في الرواية التالية أنها من بني إسرائيل، (بَغِيًّا) بفتح الموحّدة، وكسر الغين المعجمة: هي الزانية، وتُطلق على الأَمَة مطلقًا، قاله في»الفتح«. وقال الفيّوميّ - ﵀ -: بَغَتِ المرأةُ تَبْغِي بِغَاءً بالكسر، والمدّ: فَجَرَت، فهي بَغِيّ، والجمع بَغَايَا، وهو وصف مختصّ بالمرأة، ولا يقال للرجل: بَغِيٌّ، قاله الأزهريّ، والبَغِيُّ: الْقَيْنَةُ، وإن كانت عَفِيفةً؛ لثبوت الفجور لها في الأصل، قال الجوهريّ: ولا يراد به الشتم؛ لأنه اسم جُعِل كاللقب، والأَمَة تُبَاغِي؛ أي: تزاني. انتهى . وقال في«اللسان»: وبَغَت الأمة تَبْغِي بَغْيًا، وباغت مَباغاةً، وبِغاءً بالكسر، والمدّ، وهي بَغِيّ، وبَغُوٌّ: عَهِرَت ، وزَنَت، وقيل: البَغِيّ الأمة فاجرةً كانت، أو غير فاجرة، وقيل: البغيّ أيضًا الفاجرة حُرّةً كانت أو أمة، وفي التنزيل العزيز: ﴿وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ [مريم: ٢٨]؛ أي: ما كانت فاجرةً، مثلُ قولهم: مِلْحَفةٌ جديدٌ، وأم مريم حرةٌ لا مَحالة، ولذلك عَمّ ثعلب بالبغاء، فقال: بغت المرأة، فلم يخص أمةً، ولا حرةً، وقال أبو عبيد: البغايا الإماء؛ لأنهن كنّ يفجرن، يقال: قامت على رؤوسهم البغايا؛ يعني: الإماء، الواحدة بَغِيّ، والجمع بَغايا، وقال ابن خالويه: البِغاء مصدر بَغَت المرأة بِغَاء: زنت، والبغاء مصدر باغت بِغاء: إذا زنت، والبِغاء جمع بَغِيّ، ولا يقال: بغيّة. انتهى . (رَأَتْ كَلْبًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ) بتشديد الراء؛ أي: شديد الحرارة، (يُطِيفُ) بضمّ أوله، من أطاف، يقال: أطفت بالشيء: إذا أدمت المرور حوله، (بِبِئْرٍ) وفي الرواية التالية: «بركيّة»، وهو بمعناه. (قَدْ أَدْلَعَ لِسَانَهُ)؛ أي: أخرجه، قال المجد - ﵀ -: دلع لسانه، كمنع: أخرجه، كأدلعه، فدَلَعَ هو، كمنع، ونصر دَلْعًا، ودُلُوعًا. انتهى . وقال ابن منظور - ﵀ -: دَلَع الرجلُ لسانه، يَدْلَعه دَلْعًا، فاندلع، وأدلعه: أخرجه، جاءت اللغتان، وقيل: أدلع لغة قليلة، وأدلعه العطشُ، ودلَعَ اللسانُ نفسُهُ يَدْلَعُ دَلْعًا، ودُلُوعًا، يتعدّى، ولا يتعدَّى، واندلع: خرج من الفم، واسترخى، وسقط على الْعَنْفَقَة، كلسان الكلب. انتهى . وقوله: (مِنَ الْعَطَشِ) متعلّق بـ «أدلع»، و«من» للتعليل؛ أي: لأجل العطش، (فَنَزَعَتْ) من باب ضرب؛ أي: أخرجت (لَهُ)؛ أي: لأجل ذلك الكلب؛ لتسقيه (بِمُوقِهَا) وفي الرواية التالية: «فنزعت له موقها»، فنزع يتعدّى بنفسه، وبالباء، قال في «التاج»: ونَزَعَ الدَّلْوَ منَ البِئْرِ يَنْزِعُهَا نَزْعًا، ونَزَعَ بِهَا كِلاهُمَا: جَذَبَهَا بغَيْرِ قامَةٍ، وأخْرَجَها، أنْشَدَ ثَعْلَبٌ [من الرجز]: قَدْ أنْزِعُ الدَّلْوَ تَقَطَّى بالمَرَسْ … تُوزِغُ منْ مَلْءٍ كإيْزاغِ الفَرَسْ تَقَطِّيَها: خُروجُها قَليلًا قَليلًا، بغَيْرِ قامَةٍ، وأصْلُ النَّزْعِ: الجَذْبُ، والقَلْعُ، وفي الحديث: «رأيْتُنِي أنْزِعُ على قَليبٍ»؛ أي: رأيْتُنِي في المَنَام أسْتَقِي بيَدِي، يُقَالُ: نَزَعَ بالدَّلْوِ: إذا اسْتَقَى بها، وقَدْ عُلِّقَ فيهَا الرِّشاءُ. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن «نَزَع» يتعدّى بنفسه، وبالباء، فتنبّه، والله تعالى أعلم. و«الموق» بضمّ الميم، وسكون الواو، بعدها قاف: هو الخفّ، وقيل: ما يُلبس فوق الخفّ، قاله في «الفتح». وقال في «التاج»: المُوق: خُفٌّ غليظٌ، يُلبَسُ فوقَ الخُفِّ، فارسيٌّ معرَّب، قال الصاغانيّ: وهو تعْريب مُوكه، هكذا قال والمشْهور: موزه. وقال ابنُ سيدَه: المُوقُ: ضرْبٌ من الخِفافِ جَمْعه: أمواقٌ، وهو عربيٌّ صحيح، قال النّمِرُ بنُ توْلَب [من الكامل]: فتَرى النِّعاجَ بها تمَشّى خِلْفَةً … مشْيَ العِباديّين في الأمْواقِ زاد في الرواية التالية: «فَاسْتَقَتْ لَهُ بِهِ، فَسَقَتْهُ إِيَّاهُ»، (فَغُفِرَ لَهَا«) بالبناء للمفعول، وفي الرواية التالية:»فَغُفِرَ لَهَا بِهِ«؛ أي: غفر الله تعالى ذنبها بسبب سقيها ذلك الكلب، فرحمها الله تعالى كما رحِمته، أخرج الترمذيّ وأبو داود بسند صحيح، عن عبد الله بن عمرو - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -:»الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض، يرحمكم من في السماء«، قال الترمذيّ: حديث حسنٌ صحيحٌ، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥/ ٥٨٤٦ و٥٨٤٧] (٢٢٤٥)، و(البخاريّ) في«بدء الخلق»(٣٣٢١) و«أحاديث الأنبياء»(٣٤٦٧)، و(أحمد) في«مسنده»(٢/ ٥٠٧)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٣٨٦)، و(أبو يعلى) في«مسنده»(١٠/ ٤٢٣)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(٨/ ١٤) وفوائده تقدّمت في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٨٤٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:«بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ، قَدْ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ، إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا ، فَاسْتَقَتْ لَهُ بِهِ، فَسَقَتْهُ إيَّاهُ، فَغُفِرَ لَهَا بِهِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلّهم ذُكروا في الباب، وقبل بابين . وقوله: (يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ) تقدّم أنه مِنْ أطاف رباعيًّا، لغة في طاف، و«الركيّة»- بفتح الراء، وكسر الكاف، وتشديد التحتانية -: البئر مَطْويّةً، أو غير مطوية، وغيرُ المطويّة يقال لها: جُبّ، وقَلِيب، ولا يقال لها: بئر حتى تُطْوَى، وقيل: الرَّكِيّ: البئر قبل أن تطوى، فإذا طُويت فهي الطَّوِيّ، قاله في«الفتح». وقوله: (بَغِيٌّ) بفتح الباء الموحدة، وكسر الغين المعجمة، وتشديد الياء، وهي الزانية، وتُجمع على بغايا. وقوله: (فَنَزَعَتْ مُوقَهَا) بضم الميم، وسكون الواو، وفي آخره قاف: هو الذي يُلبس فوق الخف، ووقع في بعض النُّسخ بلفظ:«جُرْموقها»، وهو لغة فيه، وجمعه جَرَاميق، مثل عُصفور وعصافير، وهو فارسي معرب . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه قبله، ولله الحمد والمنّة.
مصادر المؤلف (١٠)

١. «المصباح المنير» ١/ ٥٧.

٢. بكسر الهاء، من باب تَعِبَ.

٣. «لسان العرب» ١٤/ ٧٧.

٤. «القاموس المحيط» ص ٤٤٢.

٥. «لسان العرب» ٨/ ٩٠.

٦. «تاج العروس»١/ ٥٥٦١.

٧. «تاج العروس»١/ ٦٥٨٩.

٨. وفي نسخة:«جرموقها».

٩. فأبو الطاهر وابن وهب ذُكرا قبل الباب ببابين، وجرير بن حازم في الباب الذي قبلهما.

١٠. «عمدة القاري ١٦/ ٥٤، بزيادة من »المصباح«.