HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٢٥٣

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. كِلَاهُمَا عَنْ الْمُقْرِئِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ. حَدَّثَنِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ «مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ رَيْحَانٌ فَلَا يَرُدُّهُ. فَإِنَّهُ خَفِيفُ الْمَحْمِلِ طَيِّبُ الريح».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص48
ج ٤ ص ١٧٦٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, سنن النسائي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٦ ص٦٠٣
رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) ابن محمد بن بُكير البغداديّ، تقدّم قبل بابين. ٢ - (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) الواسطيّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (الْمُسْتَمِرُّ) بن الريّان الإياديّ الزهرانيّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ عابدٌ [٥] (م د ت) تقدم في «الجهاد والسِّيَر» ٤/ ٤٥٢٨. والباقون ذُكروا قبله. والحديث من أفراد المصنّف - ﵀ -، وقد تقدّم شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٨٦٩] (٢٢٥٣) - (حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، كِلَاهُمَا عَنِ الْمُقْرِئِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ رَيْحَانٌ فَلَا يَرُدُّهُ، فَإنَّهُ خَفِيفُ الْمَحْمِلِ، طَيِّبُ الرِّيحِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ) عبد الله بن يزيد المكيّ، أصله من البصرة، أو الأهواز، ثقةٌ فاضلٌ، أقرأ القرآن نيّفًا وسبعين سنةً [٩] (ت ٢١٣)، وقد قارب المائة، وهو من كبار شيوخ البخاريّ (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٥. ٢ - (سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ) الْخُزاعيّ مولاهم المصريّ، أبو يحيى بن مِقْلاص، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت ١٦١) وقيل غير ذلك (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٥. ٣ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ) المصريّ، أبو بكر الفقيه، مولى بني كنانة، أو أميّة، قيل: اسم أبيه يسار، ثقةٌ فقيهٌ عابدٌ [٥] (ت ٢ أو ٤ أو ٥ أو ١٣٦) (ع) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٢٠/ ١٣٠٦. والباقون ذُكروا في الباب، وقبل باب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة - ﵁ - أحفظ من روى الحديث في دهره. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ عُرِضَ) بالبناء للمفعول (عَلَيْهِ رَيْحَانٌ) وفي رواية النسائيّ:»من عُرض عليه طِيبٌ«، وسيأتي ترجيحها في كلام الحافظ - ﵀ -، قال النوويّ - ﵀ -: قال أهل اللغة، وغريب الحديث في تفسير هذا الحديث:»الريحان«: هو كلّ نبت مشموم، طيّب الريح، قال القاضي عياض - بعد حكاية ما ذكرنا -: ويَحْتَمِل عندي أن يكون المراد به في هذا الحديث الطِّيب كلّه، وقد وقع في رواية أبي داود في هذا الحديث:»من عُرض عليه طِيب«، وفي»صحيح البخاريّ«:»كان النبيّ - ﷺ - لا يردّ الطِّيب«. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -:«الرَّيحان»: كلُّ بقلةٍ طيِّبة الرِّيح. قاله الخليل. والمراد به في هذا الحديث: كلُّ الطِّيب؛ لأنَّه كله خفيف المحمل، طيِّب الرِّيح؛ ولأنه قد جاء في بعض طرق هذا الحديث:«من عُرِض عليه طِيبٌ»بدل:«ريحان». وقال الحافظ - ﵀ - في«الفتح»بعد ذكر اختلاف الرواية ما نصّه: ورواية الجماعة - يعني: بلفظ: الطِّيب - أثبت، فإن أحمد، وسبعةَ أنفس معه، رووه عن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، بلفظ:«الطيب»، ووافقه ابن وهب عن سعيد، عند ابن حبان، والعدد الكثير أَولى بالحفظ من الواحد، وقد قال الترمذيّ - عقب حديث أنس، وابن عمر - ﵃ -: وفي الباب عن أبي هريرة، فأشار إلى هذا الحديث. وقال في«الفتح»أيضًا في موضع آخر: وقد أخرج أبو داود، والنسائيّ، وصححه ابن حبان، من رواية الأعرج، عن أبي هريرة، رفعه:«من عُرض عليه طِيب فلا يردّه، فإنه طَيِّب الريح، خفيف الْمَحْمَل»، وأخرجه مسلم من هذا الوجه، لكن وقع عنده:«ريحان»، بدل:«طيب»، و«الريحان»: كل بَقْلة لها رائحة طيّبة، قال المنذريّ: ويَحْتَمِل أن يراد بالريحان: جميع أنواع الطِّيب - يعني: مشتقًّا من الرائحة - قال الحافظ: مخرج الحديث واحد، والذين رووه بلفظ:«الطيب»أكثر عددًا، وأحفظ، فروايتهم أَولى، وكأن من رواه بلفظ:«ريحان»، أراد التعميم حتى لا يخصّ بالطِّيب المصنوع، لكن اللفظ غير وافٍ بالمقصود. وللحديث شاهد عن ابن عباس - ﵄ -، أخرجه الطبرانيّ، بلفظ:«من عُرض عليه الطِّيب، فليُصِبْ منه»، نعم أخرج الترمذيّ من مرسل أبي عثمان النَّهْديّ:«إذا أُعطي أحدكم الريحان، فلا يردّه، فإنه خرج من الجنة». انتهى . (فَلَا يَرُدُّهُ) بضمّ الدال؛ وقال النوويّ - ﵀ -: قوله:«فلا يردّه»: برفع الدال، على الفصيح المشهور، وأكثر ما يَستعمله من لا يُحقّق العربيّة بفتحها. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: القاعدة في هذا أنه إذا اتّصل بآخر الفعل المدغَم من المجزوم، وشِبْهه هاء الغائب وجب ضمّه، كرُدُّه، ولم يَرُدُّه، أو هاء الغائبة وجب فتحه، كرُدّها، ولم يَرُدّها؛ لأن الهاء خفيّة، فلم يُعتدّ بها، فكأن الدال قد وَلِيَها الواو، والألف، هذا هو مذهب جمهور البصريين، وهو الصحيح. وحَكَى ثعلب التثليث قبل هاء الغائب، وغُلّط في جواز الفتح، وأما الكسر، فالصحيح أنه لغيّة، سَمِع الأخفش: مُدِّهِ، وغطِّهِ. وحَكَى الكوفيّون التثليث قبل كلّ منهما، راجع: شروح «الخلاصة»، و«حواشيها» ، وقد تقدّم هذا البحث بأتمّ من هذا، ولله الحمد. (فَإِنَّهُ خَفِيفُ الْمَحْمِلِ) قال القرطبيّ - ﵀ -: المحمَل - بفتح الميم - يعني: به الْحَمْل، وهو مصدر: «حَمَل»، وبفتح الأُولى، وكسر الثانية: هو الزمان، والمكان، وقد يقال في الزمان بالفتح في الثانية. والمحمل - أيضًا -: واحد محامل الحاجِّ. والْمِحمَل - بكسر الأولى، وفتح الثانية: واحد محامل السيف. وقد أشار النبيّ - ﷺ - بهذا القول إلى العلة التي تُرَغِّب في قَبول الطِّيب من الْمُعْطِي، وهي: أنه لا مُؤْنة، ولا مِنة تَلْحَق في قبوله؛ لجريان عادتهم بذلك، ولسهولته عليهم، ولنزارة ما يُتناول منه عند العَرْض، ولأنَّه مِمَّا يستطيبه الإنسان من نفسه، ويستطيبه من غيره. وفيه من الفقه: الترغيب في استعمال الطيب، وفي عَرْضه على من يستعمله. انتهى . وقال النوويّ - ﵀ -: بفتح الميم الأولى، وكسر الثانية، كالْمَجْلِس، والمراد به الْحَمل - بفتح الحاء -؛ أي: خفيف الحمل، ليس بثقيل. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: «وكسر الثانية» فيه نظر، بل الصواب بفتح الميمين؛ لأن المراد هنا المصدر، والقاعدة أن المصدر الميميّ من الثلاثيّ الذي مضارعه بكسر عين الكلمة، يكون بفتحها، كمَضرَب، ومَحْمَل، وأما بكسرها، فإنه للزمان والمكان، ولا يناسبان هنا، فتبصّر بالإمعان، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى أعلم. (طَيِّبُ الرِّيحِ»)؛ أي: لأنه مما يستطيبه الإنسان من نفسه، ومن غيره، فلا ينبغيّ ردّه، والله تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (٧)

١. «شرح النووي»١٥/ ٩ - ١٠.

٢. «المفهم»٥/ ٥٥٨.

٣. «الفتح» ١٣/ ٤٤٣ - ٤٤٤، كتاب «اللباس» رقم (٥٩٢٩).

٤. «شرح النووي» ١٥/ ٩ - ١٠.

٥. راجع:«حاشية الخضريّ على شرح ابن عَقِيل على الخلاصة»في«باب الإدغام»٢/ ٣٢٩.

٦. «المفهم»٥/ ٥٥٨.

٧. «شرح النووي» ١٥/ ٩.