HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٢٥٤

حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ وَأَبُو طَاهِرٍ وأحمد بن عيسى (قال أحمد: حدثنا. وقال الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا) ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعٍ. قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إذا اسْتَجْمَرَ بِالْأَلُوَّةِ، غَيْرَ مُطَرَّاةٍ. وَبِكَافُورٍ يَطْرَحُهُ مَعَ الْأَلُوَّةِ. ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا كَانَ يَسْتَجْمِرُ رَسُولُ ﷺ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص48
ج ٤ ص ١٧٦٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد سنن النسائي
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥٤١
[٦٨٨] قوله: (بِألُوَّةِ غَيْرَ مُطَرَّاةٍ) ؛ قال الأصمعي : الألوة العود الذي يتبخر به، وأراها فارسية عربت، وفيها لغتان، أَلُوَّة وأَلُوَّة بفتح الألف وضمها، وقوله: (بِألُوَّةِ غَيْرَ مُطَرَّاةٍ؛ أي: بعودٍ بحت لا يخالطه كافور، و(اسْتَجْمَر)؛ استفعل من المَجْمَرَة، وفي الحديث: (وَمَجَامِرُهُمُ الْأَلُوَّةُ) ، أراد: وبخورهم العود غير مطرّى. ومن باب إنشاد الشعر
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٦ ص٦٠٧
مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥/ ٥٨٦٩] (٢٢٥٣)، و(أبو داود) في «الترجّل» (٤١٧٢)، و(النسائيّ) في «المجتبى» (٨/ ١٨٩) و«الكبرى» (٥/ ٤٢٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣٢٠)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١١/ ١٢٧)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥١٠٩)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ٢٤٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب قبول الطِّيب، وعدم ردّه. قال النوويّ - ﵀ -: وفى هذا الحديث كراهة ردّ الريحان لمن عُرض عليه، إلا لعذر. انتهى. ٢ - (ومنها): الترغيب في استعمال الطِّيب. ٣ - (ومنها): الترغيب في عَرْضه على من يستعمله. ٤ - (ومنها): ما قاله ابن العربي - ﵀ -: إنما كان - ﷺ - لا يرد الطيب؛ لمحبته فيه، ولحاجته إليه أكثر من غيره؛ لأنه يناجي من لا نناجي، وأما نهيه عن رد الطِّيب، فهو محمول على ما يجوز أخذه، لا على ما لا يجوز أخذه؛ لأنه مردود بأصل الشرع. ذكره في «الفتح» ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٨٧٠] (٢٢٥٤) - (حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، وَأَبُو طَاهِرٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثنا، وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا اسْتَجْمَرَ اسْتَجْمَرَ بالأَلُوَّةِ غَيْرِ مُطَرَّاةٍ، وَبِكَافُورٍ يَطْرَحُهُ مَعَ الأَلُوَّةِ ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا كَانَ يَسْتَجْمِرُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى) بن حسّان المصريّ المعروف بابن التستُريّ، صدوقٌ، تُكُلّم في بعض سماعه بلا حجة [١٠] (ت ٢٤٣) (خ م س ق) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٤. ٢ - (مَخْرَمَةُ) بن بكير بن عبد الله بن الأشجّ، أبو الْمِسْور المدنيّ، صدوقٌ، روايته عن أبيه وجادةٌ من كتابه، قاله أحمد، وابن معين، وغيرهما، وقال ابن المدينيّ: سَمِع من أبيه قليلًا [٧] (ت ١٥٩) (بخ م د س) تقدم في «الطهارة» ٤/ ٥٥٤. ٣ - (أَبُوهُ) بُكير بن عبد الله بن الأشجّ المخزوميّ مولاهم، أبو عبد الله، أو أبو يوسف المدنيّ، نزيل مصر، ثقةٌ [٥] (ت ١٢٠) أو بعدها (ع) تقدم في «الطهارة» ٤/ ٥٥٤. والباقون تقدّموا قريبًا. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سداسيات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسل بالمدنيين من مخرمة، وفيه رواية الابن عن أبيه، وتابعيّ عن تابعيّ: بكير، عن نافع، وفيه ابن عمر - ﵄ - من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ نَافِعٍ) العدويّ مولى ابن عمر المدنيّ، أنه (قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطّاب - ﵄ - (إِذَا اسْتَجْمَرَ)؛ أي: إذا تبخّر، قال النوويّ: الاستجمار هنا: استعمال الطِّيب، والتبخّر به، مأخوذ من المِجْمر، وهو البَخُور. وقال القرطبيّ: يستجمر: يتبخّر، وأصله من المِجمر، والمِجمرة، فاستُعير له ذلك؛ لأنه وضع الْبَخور على الجمر في المِجمرة. انتهى . (اسْتَجْمَرَ بِالْأَلُوَّةِ) قال الأصمعيّ، وأبو عُبيد، وسائر أهل اللغة، والغريب: هي العُود، يُتَبَخّر به، قال الأصمعيّ: أُراها فارسيّةً، معرّبة، وهي بضمّ اللام، وفتح الهمزة، وضمّها لغتان مشهورتان، وحَكَى الأزهريّ كسر اللام، قال القاضي: وحُكي عن الكسائيّ: «إلِيّةٌ» بكسر الهمزة، واللام، قال القاضي: قال غيره: وتُشدّد، وتُخفّف، وتُكسر الهمزة، وتُضمّ، وقيل: لوّة، وليّة. قاله النوويّ . (غَيْرَ مُطَرَّاةٍ) بضمّ الميم، وفتح الطاء، والراء المشدّدة؛ أي: غير مخلوطة، أو غير مُرَبّاة بشيء آخر من جنس الطيب؛ يعني: أنه كان يتبخّر أحيانًا بالعُود الخالص غير المخلوط بشيء. قال في «اللسان»: المطرّاة: ضَرْب من الطِّيب، وقال أيضًا: الْمُطَرّاة التي يُعمل عليها ألوان الطيب غيرها؛ كالعنبر، والمسك، والكافور. قال: وطَرَّى الطيبَ: فَتَقَه بأخلاط، وخلّصه، وقال أبو منصور: يقال للألُوّة: مُطَرَّاة: إذا طُرّيت بطيب، أو عنبر، أو غيره. انتهى بتصرّف . وقال القرطبيّ: قال القاضي عياض: أصل مطرّاة: مُطَرّرة، من طرّرت الحائطَ: إذا غَشّيته بجِصّ، أو حَسَّنته، وجدّدته، قال: ويَحْتَمِل أن تكون مُطرّاةً محسّنة مُبالغة، وذلك من الإطراء، وهو المبالغة في المدح. انتهى . (وَبِكَافُورٍ)؛ أي: وأحيانًا يتبخّر بعُود مخلوط بكافور. قال في «القاموس»: الكافورُ: نبتٌ طيّبٌ، نَوْرُه كنَور الأُقْحُوَان، والطَّلع، أو وِعَاؤه، وطِيبٌ معروفٌ يكون من شجر بجبال بحر الهند، والصين، يُظلّ خلقًا كثيرًا، وتَأْلَفُه النُّمُورَةُ، وخشبه أبيض هَشٌّ، ويوجد في أجوافه الكافور، وهو أنواعٌ، ولونها أحمر، وإنما يبيضّ بالتصعيد. انتهى . (يَطْرَحُهُ مَعَ الْأَلُوَّةِ)؛ أي: يجعل الكافور مع الألُوّة، (ثُمَّ قَالَ)؛ أي: ابن عمر - ﵄ -، (هَكَذَا كَانَ يَسْتَجْمِرُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -)؛ يعني: أنه - ﷺ - كان يتبخّر مثل هذا التبخّر، فكان أحيانًا يتبخّر بالألوّة، وهي العُود وحدها، وأحيانًا بالألوّة مخلوطة بالكافور. والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥/ ٥٨٧٠] (٢٢٥٤)، و(النسائيّ) في «المجتبى» (٨/ ١٥٦) و«الكبرى» (٥/ ٤٣٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٤٦٣)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ٢٤٤) و«شُعَب الإيمان» (٥/ ١٣١)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٣١٦٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب استعمال البَخُور. ٢ - (ومنها): ما قاله النوويّ - ﵀ -: فيه استحباب الطِّيب للرجال، كما هو مستحبّ للنساء، لكن يُستحبّ للرجال من الطِّيب ما ظهر ريحه، وخفي لونه، وأما المرأة، فإذا أرادت الخروج إلى المسجد، أو غيره كُره لها كلّ طِيْب له ريح، ويتأكّد استحبابه للرجال يوم الجمعة، والعيد، عند حضور مجامع المسلمين، ومجالس الذِّكر، والعلم، وعند إرادة معاشرة زوجته، ونحو ذلك. انتهى . ٣ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ - ﵀ -: وهذه الأحاديث كلّها تدلّ على أن استعمال الطِّيب، والبَخور مُرغّبٌ فيه، مندوبٌ إليه، لكن إذا قصد به الأمور الشرعيّة، مثل الجماعات، والجمُعات، والمواضع المعظّمات، وفِعل العبادات على أشرف الحالات، فلو قصد بذلك المباهاة، والفخر، والاختيال، لكان ذلك من أسوأ الذنوب، وأقبح الحالات. انتهى . والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. * * * ٤٣ - كِتَابُ الشِّعْرِ مسائل تتعلّق بهذه الترجمة: (المسألة الأولى): في بيان معنى الشِّعر: قال في «التاج»: الشِّعْرُ بالكسر: هو كالعلْمِ وَزْنًا ومَعْنًى، وقيل: هو العِلْمُ بدقائقِ الأمور، وقيل: هو الإدْراكُ بالحَواسّ، وبالأخير فُسِّرَ قولُه تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الزمر: ٥٥]، قال: ثم غلبَ على منْظُومِ القولِ؛ لِشَرَفه بالوزنِ، والقافيةِ؛ أي: بالتزامِ وزنهِ على أوزان العربِ، والإتيان له بالقافية التي تربطُ وزنه، وتُظهر معناه، وإن كان كلُّ عِلمٍ شِعرًا، كما غلبَ الفِقهُ على عِلمِ الشرع، والعُودُ على المَندل، والنجمُ على الثريا، ومثلُ ذلك كثيرٌ. وربما سمَّوا البيتَ الواحدَ شِعرًا، حكاه الأخفشُ، قال ابن سِيدَهْ: وهذا عندي ليس بقويّ، إلا أن يكون على تَسمية الجُزءِ باسم الكُلّ. وعلل صاحبُ «المفرداتِ» غَلَبَته على المنظومِ بكونهِ مُشتملًا على دقائقِ العربِ، وخفايا أسرارها، ولطائفها، وقال الأزهريّ: الشعرُ: القريضُ المحدودُ بعلاماتٍ، لا يجاوزها، وجَمْعه: أشعارٌ، وشَعَرَ كنَصَرَ، وكَرُمَ شِعْرًا بالكسر، وشَعْرًا بالفتح: قالهُ؛ أي: الشعر، أو شَعَرَ كنصر: قاله، وشَعُرَ كَكَرُم: أجاده. انتهى . وقال الفيّوميّ - ﵀ -: الشِّعْرُ العربي: هو النظم الموزون، وحدُّه ما تركب تركبًا متعاضدًا، وكان مُقَفًّى، موزونًا، مقصودًا به ذلك، فما خلا من هذه القيود، أو من بعضها، فلا يسمى شِعْرًا، ولا يسمى قائله شاعرًا، ولهذا ما ورد في الكتاب، أو السُّنَّة، موزونًا فليس بشعر؛ لعدم القصد، أو التقفية، وكذلك ما يَجري على ألسنة بعض الناس من غير قصد؛ لأنه مأخوذ من شَعَرْتُ: إذا فَطِنت، وعَلِمت، وسُمِّي شاعرًا؛ لِفِطْنته، وعِلمه به، فإذا لم يقصده فكأنه لم يَشْعُر به، وهو مصدر في الأصل، يقال: شَعَرْتُ أَشْعُرُ، من باب قتل: إذا قلته، وجَمْع الشَّاعِرِ شُعَرَاءُ، وجمع فاعل على فُعلاء نادرٌ، ومثله عاقل وعُقلاء، وصالح وصُلحاء، وبارح وبُرحاء، عند قوم، وهو شِدّة الأذى، من التبريح، وقيل: الْبُرَحاء غير جمع، قال ابن خالويه: وإنما جُمِع شَاعِرٌ على شُعَرَاءَ؛ لأن من العرب من يقول: شَعُرَ بالضم، فقياسه أن تجيء الصفة على فَعِيلٍ، نحو شَرُف فهو شريفٌ، فلو قيل كذلك لالتبس بِشَعِيرٍ الذي هو الحَبّ، فقالوا: شَاعِرٌ، ولَمَحُوا في الجمع بناءه الأصليّ، وأما نحو عُلماء، وحُلماء، فجَمْع عليم، وحليم، وشَعَرْتُ بالشيء شُعورًا، من باب قعد، وشِعْرًا، وشِعْرَةً بكسرهما: علمت، وليت شِعري: ليتني علمت. انتهى . وقال البخاريّ - ﵀ - في «صحيحه»: «باب ما يجوز من الشعر، والرجز، والحداء». قال في «الفتح»: أما الشعر: فهو في الأصل اسم لِمَا دَقّ، ومنه: ليت شعري، ثم استُعمل في الكلام الْمُقَفَّى الموزون قصدًا، ويقال: أصله الشَّعَرُ بفتحتين، يقال: شَعَرت: أصبت الشعر، وشَعَرت بكذا: عَلِمت علمًا دقيقًا كإصابة الشعر. وقال الراغب: قال بعض الكفار عن النبيّ - ﷺ -: إنه شاعر، فقيل: لِمَا وقع في القرآن من الكلمات الموزونة، والقوافي، وقيل: أرادوا أنه كاذبٌ، لأن أكثر ما يأتي به الشاعر كَذِبٌ، ومن ثَمَّ سَمُّوا الأدلة الكاذبة شعرًا، وقيل في الشعر: أحسنه أكذبه، ويؤيد ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (٢٢٦)﴾ [الشعراء: ٢٢٦]، ويؤيد الأول ما ذُكر في حدّ الشعر أن شَرْطه القصد إليه، وأما ما وقع موزونًا اتفاقًا فلا يسمى شعرًا. وأما الرجز: فهو - بفتح الراء، والجيم، بعدها زاي - وهو نوع من الشعر عند الأكثر، وقيل: ليس بشعر؛ لأنه يقال: راجز، لا شاعر، وسُمّي رجزًا؛ لِتقارُب أجزائه، واضطراب اللسان به، ويقال: رَجَزَ البعير: إذا تقارب خطوه، واضطرب؛ لِضَعف فيه. وأما الْحُداء: فهو - بضم الحاء، وتخفيف الدال المهملتين، يُمَدّ، ويُقْصَر -: سَوْق الإبل بضرب مخصوص من الغناء، والحداءُ في الغالب إنما يكون بالرجز، وقد يكون بغيره من الشعر، ولذلك عَطَفه على الشعر، والرجز، وقد جرت عادة الإبل أنها تُسرع السير إذا حُدي بها. وأخرج ابن سعد بسند صحيح، عن طاوس مرسلًا، وأورده البزار موصولًا عن ابن عباس - ﵄ - دخل حديث بعضهم في بعض، أن أول من حدا الإبل عبدٌ لمضر بن نِزار بن معدّ بن عدنان، كان في إبل لمضر، فقصّر فضربه مضر على يده، فأوجعه، فقال: يا يداه، يا يداه، وكان حسن الصوت، فأسرعت الإبل لمّا سمعته في السير، فكان ذلك مبدأ الحداء. ونقل ابن عبد البرّ الاتفاق على إباحة الحداء، وفي كلام بعض الحنابلة إشعار بنقل خلاف فيه، ومانعه محجوج بالأحاديث الصحيحة، ويلتحق بالحداء هنا الْحَجِيج المشتمل على التشوق إلى الحجّ بذِكر الكعبة، وغيرها من المشاهد، ونظيره ما يُحَرِّض أهل الجهاد على القتال، ومنه غناء المرأة لتسكين الولد في المهد. انتهى . (المسألة الثانية): قد اختُلف في جواز تمثّل النبيّ - ﷺ - بشيء من الشعر، وإنشاده حاكيًا عن غيره، والصحيح جوازه، وقد أخرج البخاري في «الأدب المفرد»، والترمذيّ، وصححه، والنسائيّ، من رواية المقدام بن شُريح، عن أبيه، قلت لعائشة - ﵂ -: أكان رسول الله - ﷺ - يتمثل بشيء من الشعر؟ قالت: كان يتمثل من شعر ابن رواحة: وَيَأْتِيكَ بِالأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ وأخرج ابن أبي شيبة نحوه، من حديث ابن عباس - ﵄ -، وأخرج أيضًا من مرسل أبي جعفر الْخَطْميّ قال: كان رسول الله - ﷺ - يبني المسجد، وعبد الله بن رواحة يقول: أَفْلَحَ مَنْ يُعَالِجُ الْمَسَاجِدَا فيقولها رسول الله - ﷺ -، فيقول ابن رواحة: يَتْلُو الْقُرْآنَ قَائِمًا وَقَاعِدَا فيقولها رسول الله - ﷺ -. وأما ما أخرجه الخطيب في «التاريخ» عن عائشة - ﵂ -: تَفَاءَلْ بِمَا تَهْوَى يَكُنْ فَلَقَلَّمَا … يُقَالُ لِشَيْءٍ كَانَ إلَّا تَحَقَّقْ قالت: وإنما لم يعربه؛ لئلا يكون شعرًا، فهو شيء لا يصحّ، ومما يدل على وهائه التعليل المذكور. انتهى . (المسألة الثالثة): قد عُلم مما سبق أن الشعر لا يسمّى شعرًا إلا إذا كان قائله قاصدًا له، فالكلام الواقع منظومًا من غير قَصْد إليه، لا يسمى ذلك شعرًا، وقد وقع الكثير من ذلك في القرآن العظيم، لكن غالبها أشطار أبيات، والقليل منها وقع وزن بيت تامّ، فمن التام قوله تعالى ﴿الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ﴾ [التوبة: ١١٢]، ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ [النمل: ٢٣]، ﴿مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ﴾ [التحريم: ٥]، ﴿فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (٢٦)﴾ [الذاريات: ٢٦]، ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩)﴾ [الحجر: ٤٩]، ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢]، ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ﴾ [الأنفال: ٣٨]، ﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ﴾ [سبأ: ١٣]، ﴿وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: ١٩٧]، ﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ (٥٤)﴾ [ص: ٥٤]، ﴿تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [البقرة: ٨٥]، ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠]، ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ (٤٩)﴾ [الطور: ٤٩]، وكذلك السجود، ﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ٢١٣]، ﴿إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٢٣]، ﴿يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ﴾ [البقرة: ٢٤٨]، ﴿وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥]، ﴿وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ١٤]، ﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ (٧١)﴾ [الصافات: ٧١]، ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (١٤)﴾ [الإنسان: ١٤]، ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (١٩) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (٢٠)﴾ [الفجر: ١٩، ٢٠] والواو في كل منهما، وإن كانت زائدة على الوزن، لكنه يجوز في النظم، ويسمى الخزم بالزاي، بعد الخاء المعجمة. وأما الأشطار فكثيرة جدًّا، فمنها: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩]، ﴿لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾ [الأنفال: ٤٢]، ﴿فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ﴾ [الأحقاف: ٢٥]، ﴿فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ﴾ [الرعد: ٣٠]، ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ [يوسف: ٣٢]، ﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ [الأنفال: ٥٨]، ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ (٤٦)﴾ [الحجر: ٤٦]، ﴿كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا﴾ [المزمل: ١٨]، ﴿حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ [البقرة: ١٠٩]، ﴿أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾ [هود: ٦٠]، ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾ [الأنعام: ٦٠]، ﴿وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا﴾ [الشورى: ٤٥]، ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ [الأحزاب: ٢٥]، ﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ [النساء: ٨٨]، ﴿حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [النساء: ١٤٠]، ﴿قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ﴾ [الملك: ٢٩]، ﴿أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾ [الشورى: ٥٣]، ﴿نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ [الصف: ١٣]، ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [الأنعام: ٩٦]، ﴿نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ﴾ [الأنبياء: ١٨]، ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]، ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾ [النساء: ١]، ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧]، ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (١٧)﴾ [عبس: ١٧]، ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ [التوبة: ٤٠]، ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ﴾ [ق: ٤]، ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾ [القصص: ٧٦]، ﴿إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٠]، ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢)﴾ [العلق: ٢]، ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [يونس: ١٠]، ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ [إبراهيم: ٢٨]، ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ١٥١]، ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ﴾ [التوبة: ١١٢]، ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ﴾ [الأنفال: ٣٨]، ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ﴾ [البقرة: ٢٠]، ﴿وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ [طه: ١٠٢]، ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ﴾ [الانشقاق: ٦]، ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ﴾ [الانفطار: ٦]، ﴿وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً﴾ [آل عمران: ٨]، ﴿وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (١٩)﴾ [ص: ١٩]، ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (٥٢)﴾ [ص: ٥٢]،
مصادر المؤلف (١٣)

١. «الفتح» ١٣/ ٤٤٣ - ٤٤٤، كتاب «اللباس» رقم (٥٩٢٩).

٢. وفي نسخة: «بالألوّة» في الموضعين.

٣. «المفهم» ٥/ ٥٥٩.

٤. «شرح النووي» ١٥/ ١٠.

٥. «لسان العرب» ١٥/ ٦ - ٧.

٦. «المفهم» ٥/ ٥٥٩.

٧. «القاموس المحيط» ص ١١٣٩.

٨. «شرح النووي» ١٥/ ١٠.

٩. «المفهم» ٥/ ٥٥٩.

١٠. «تاج العروس» ١/ ٣٠٠٦.

١١. «المصباح المنير» ١/ ٣١٥.

١٢. «الفتح» ١٤/ ٦ - ٧، كتاب «الأدب» رقم (٦١٤٦).

١٣. «الفتح» ١٤/ ٦ - ٧، كتاب «الأدب» رقم (٦١٤٦).