٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ) بن أبي وقّاص الزهريّ، أبو القاسم المدنيّ، نزيل الكوفة، كان يُلقّب ظلّ الشيطان؛ لقِصَره، ثقةٌ [٣] قتله الحجّاج بعد الثمانين (خ م مد ت س ق) تقدم في «الإيمان» ٧٢/ ٣٨٨.
٥ - (سَعْدُ) بن أبي وقّاص الصحابيّ الشهير -﵁-، تقدّم قريبًا.
والباقون ذُكروا قبل حديثين، وشرح الحديث واضح يُعلم مما سبق.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث سعد بن أبي وقّاص -﵁- هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٥٨٨٠] (٢٢٥٨)، (والترمذيّ) في «الأدب» (٢٨٥٢)، و(ابن ماجه) في «الآداب» (٣٨٠٥)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ١٧٥ و١٨١)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٥٨٨١] (٢٢٥٩) - (حَدَّثنَا قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِىُّ، حَدَّثنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ يُحَنِّسَ مَوْلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- بِالْعَرْجِ، إِذْ عَرَضَ شَاعِرٌ يُنْشِدُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «خُذُوا الشَّيْطَانَ، أَوْ أَمْسِكُوا الشَّيْطَانَ، لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ رَجُلٍ قَيْحًا، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا»).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ) البغلانيّ، تقدّم قريبًا.
٢ - (لَيْثُ) بن سعد الإمام الشهير المصريّ، تقدّم قريبًا.
٣ - (ابْنُ الْهَادِ) هو يزيد بن عبد الله بن أُسامة بن الهاد الليثيّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ مكثرٌ [٥] (١٣٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٣/ ١٥٩.
٤ - (يُحَنِّسُ مَوْلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ) هو: ابن عبد الله، أبو موسى المدنيّ المقرئ، ثقةٌ [٣] (م س) تقدم في «الحج» ٨٣/ ٣٣٤٦.
٥ - (أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ) سعد بن مالك بن سنان -﵄-، تقدّم قريبًا.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسلٌ بالمدنيين من ابن الهاد، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو سعيد -﵁- أحد المكثرين السبعة.
شرح الحديث:
(عَنْ يُحَنِّسَ) -بضمّ الياء، وفتح الحاء، وتشديد النون، مكسورةً، ومفتوحةً-، قاله النوويّ ﵀ . (مَوْلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوّام (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) -﵁- أنه (قَالَ: بَيْنَا) تقدّم غير مرّة أن أصلها «بين» الظرفيّة، أُشبعت فتحها، فتولّدت منها الألف، وهي مضافة إلى جملة «نحن نسير … إلخ»، وتحتاج إلى جواب، وهو هنا قوله: «إذ عَرَض … إلخ». (نَحْنُ نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- بِالْعَرْجِ) -بفتح العين المهملة، وإسكان الراء، وبالجيم- وهي قريةٌ جامعةٌ، من عمل الْفُرْع، على نحو ثمانية وسبعين ميلًا من المدينة، قاله النوويّ ﵀ . (إِذْ عَرَضَ) بفتحتين، من باب ضرب؛ أي: ظهر (شَاعِرٌ) لا يُعرف اسمه . (يُنْشِدُ) بضمّ أوله، من الإنشاد رباعيًّا، يقال: أنشدت الشعر إنشادًا: قرأته، وهو النشيد، فَعِيل بمعنى مفعول، وتناشد القوم الشعر، قاله الفيّوميّ .
(فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «خُدوا الشَّيْطَانَ)؛ يعني: الرجل الشاعر، (أَوْ) للشكّ من الراوي؛ أي: أو قال: (أَمْسِكُوا الشَّيْطَانَ) قال القرطبيّ ﵀: إنما فعل النبيّ -ﷺ- هذا الفعل مع هذا الشاعر؛ لِمَا عَلِم من حاله، فلعل هذا الشاعر كان ممن قد عُرف من حاله أنه قد اتَّخذ الشعر طريقًا للكسب، فيُفْرِط في المدح إذا أُعطي، وفي الهجو والذمِّ إذا مُنع، فيؤذي الناس في أموالهم وأعراضهم، ولا خلاف في أن كل من كان على مثل هذه الحالة فكل ما يكتسبه بالشعر حرام، وكل ما يقوله حرام عليه من ذلك، ولا يحلّ الإصغاء