HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٢٦٨

وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزبير، عن جابر؛ أن رسول الله ﷺ قَالَ «مَنْ رَآنِي فِي النَّوْمِ فَقَدْ رَآنِي. إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَتَمَثَّلَ فِي صُورَتِي». وَقَالَ «إِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يُخْبِرْ أَحَدًا بِتَلَعُّبِ الشَّيْطَانِ بِهِ في المنام».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص54
ج ٤ ص ١٧٧٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٧ ص١٠٦
(٢٢٦٥٩) - حدثنا يعقوب، حدّثني ابن أخي ابن شهاب، عن محمد بن شهاب، حدّثني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: «من رآني في المنام، فسيراني في اليقظة، أو: فكأنما رآني في اليقظة، لا يتمثل الشيطان بي»، فقال أبو سلمة: قال أبو قتادة: قال رسول الله -ﷺ-: «من رآني، فقد رآني الحقَّ». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٩٠٨] (٢٢٦٨) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ رَآنِي فِي النَّوْمِ، فَقَدْ رَآنِي، إِنَّه لَا يَنْبَغِي لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَتَمَثَّلَ فِي صُورَتِي»، وَقَالَ: «إِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يُخْبِرْ أَحَدًا بِتَلَعُّبِ الشَّيْطَانِ بِهِ فِي الْمَنَامِ»). قال الجامع عفا الله عنه: تقدّم هذا الإسناد نفسه في الباب الماضي، وهو من رباعيّات المصنّف -﵀-، وهو (٤٥٢) من رباعيّات الكتاب. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرِ) بن عبد الله -﵄-، لا يقال: فيه عنعنة أبي الزبير؛ لأن الراوي عنه هنا الليث بن سعد، وهو لا يروي عنه إلا ما سمعه من جابر -﵁-، فتنبّه. (أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ رَآنِي فِي النَّوْمِ)؛ أي: في حالة نومه، (فَقَدْ رَآنِي) تقدّم شرحه بما يكفي، ويشفي، ولله الحمد. (إِنَّهُ) هذا الضمير هو المسمَّى بضمير الشأن، وهو ضمير تفسّره جملة بعده، قال ابن مالك -﵀- في»الكافية الشافية«: وَمُضْمَرُ الشَّأْنِ ضَمِيرٌ فُسِّرَا … بِجُمْلَةٍ كَـ«إِنَّهُ زيدٌ سَرَى»لِلابْتِدَا أَوْ نَاسِخَاتِهِ انْتَسَبْ … إِذَا أَتَى مُرْتَفِعًا أَوِ انْتَصَبْ وَإِنْ يَكُنْ مَرْفُوعَ فِعْلٍ اسْتَتَرْ … حَتْمًا وَإِلَّا فَتَرَاهُ قَدْ ظَهَرْ فِي بَابِ«إِنَّ»اسْمًا كَثِيرًا يُحْذَفُ … كَـ«إِنَّ مَنْ يَجْهَلْ يَسَلْ مَنْ يَعْرِفُ»وَجَائِزٌ تَأْنِيثُهُ مَتْلُوَّ مَا … أُنِّثَ أَوْ تَشْبِيهَ أُنْثَى أَفْهَمَا وَقَبْلَ مَا أُنِّثَ عُمْدَةً فَشَا … تَأْنِيثُهُ كَـ«إِنَّهَا هِنْدٌ رَشَا»(لَا يَنْبَغِي)؛ أي: لا يجوز، ولا يُمكن، قال الفيّوميّ -﵀-: وقد عدّوا«يَنْبَغِي»من الأفعال التي لا تَتَصَرَّف، فلا يقال: انبغى، وقيل في توجيهه: إن انْبَغَى مطاوع بغى، ولا يُستعمل انفعل في المطاوعة، إلا إذا كان فيه علاج وانفعال، مثل: كسرته فانكسر، وكما لا يقال: طلبته فانطلب، وقصدته فانقصد، لا يقال: بَغَيْتُهُ فَانْبَغَى؛ لأنه لا علاج فيه، وأجازه بعضهم، وحُكِي عن الكسائيّ أنه سمعه من العرب. انتهى . (لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَتَمَثَّلَ)؛ أي: يتصوّر (فِي صُورَتي»)؛ يعني: أن الله تعالى حَمَى صورته -ﷺ-، أن يتلاعب بها الشيطان، فلا يقدر أن يتمثّل بها. (وَقَالَ) -ﷺ- («إِذَا حَلَمَ)؛ أي: رأى في منامه رؤيا، يقال: حَلَمَ يَحْلُمُ، من باب قتل حُلْمًا، بضمّتين، وبإسكان الثاني تخفيفًا، واحْتَلَمَ: إذا رأى ذلك . (أَحَدُكُمْ فَلَا) ناهية، ولذا جُزم بها قوله: (يُخْبِرْ) بضمّ أوله، من الإخبار؛ أي: لا يُحدّث (أَحَدًا) من الناس (بِتَلَعُّبِ الشَّيْطَانِ بِهِ فِي الْمَنَامِ») فيه إشارة إلى أن الحلم نوعان، كما فصّله في الحديث الآخر: «الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان»، فالنوع الأول يُخبره حبيبًا، أو لبيبًا، والنوع الثاني لا يُخبِر به أحدًا، ولو حبيبه؛ إذ هو من تلاعب الشيطان؛ ﴿وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المجادلة: ١٠]، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢/ ٥٩٠٨ و٥٩٠٩] (٢٢٦٨)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٤/ ٣٩١)، و(ابن ماجه) في «تعبير الرؤيا» (٢/ ١٢٨٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٣٥٠)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٤/ ١٨٠)، و(عبد بن حميد) في «مسنده» (١/ ٣١٩)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٩٠٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدَ اللهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «مَنْ رَآنِي فِي النَّوْمِ، فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَتَشَبَّهَ بِي»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ) بن ميمون البغداديّ السمين، صدوقٌ، ربما وَهِم، وكان فاضلًا [١٠] (ت ٥ أو ٢٣٦) (م د) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٤. ٢ - (رَوْحُ) بن عُبادة بن العلاء بن حسّان القَيْسيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ فاضلٌ، له تصانيف [٩] (ت ٥ أو ٢٠٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩٠/ ٤٧٦. ٣ - (زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ) المكيّ، ثقةٌ، رُمِي بالقدر [٦] (ع) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣٠. والباقيان ذُكرا قبله، وشرح الحديث، وبيان مسألتيه تقدّما في الحديث الماضي. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٣) - (بَابٌ لَا يُخْبِرْ بِتَلَعُّبِ الشَّيْطَانِ بِهِ فِي الْمَنَامِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٩١٠] (. . .) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ لأَعْرَابِيٍّ جَاءَهُ، فَقَالَ: إِنِّي حَلَمْتُ أَنَّ رَأْسِي قُطِعَ، فَأَنَا أَتَّبِعُهُ، فَزَجَرَهُ النَّبِيُّ -ﷺ-، وَقَالَ: «لَا تُخْبِرْ بِتَلَعُّبِ الشَّيْطَانِ بِكَ فِي الْمَنَامِ»). قال الجامع عفا الله عنه: هذا الإسناد تقدّم قبل حديث، وهو من رباعيّات المصّنف -﵀-، وهو (٤٥٣) من رباعيّات الكتاب. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرٍ) -﵁-، تقدّم أن عنعنة أبي الزبير هنا لا تضرّ؛ لأن الراوي عنه الليث بن سعد، فتنبّه. (عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ لأَعْرَابِيٍّ) لا يُعرف ، قال الفيّوميّ -﵀-: الأَعْرَابُ، بالفتح أهل البدو، من العرب، الواحد أَعْرَابِيٌّ، بالفتح أيضًا، وهو الذي يكون صاحب نُجْعَةٍ وارتياد للكَلإ، وزاد الأزهريّ، فقال: سواءٌ كان من العرب، أو من مواليهم، فمن نزل البادية، وجاور البَادِين، وظَعَن بِظَعْنِهم، فهم أَعْرَابٌ، ومن نزل بلاد الرِّيف، واستوطن الْمُدُن، والقُرى العربية، وغيرها ممن ينتمي إلى العرب فهم عَرَبٌ، وإن لم يكونوا فُصحاء، ويقال: سُمُّوا عَربًا؛ لأن البلاد التي سكنوها تُسَمَّى العَرَبَاتَ، ويقال: العَرَبُ العَارِبَةُ هم الذين تكلموا بلسان يَعْرَب بن قَحْطان، وهو اللسان القديم، والعَرَبُ المُسْتَعْرِبَةُ: هم الذين تكلموا بلسان إسماعيل بن إبراهيم -عليهما الصلاة والسلام- وهي لغات الحجاز، وما والاها، والعَرَبُ: اسم مؤنَّث، ولهذا يوصف بالمؤنّث، فيقال: العَرَبُ العَارِبَةُ، والعَرَبُ العَرْبَاءُ، وهم خلاف العجم، ورجل عَرَبِيٌّ ثابت النسب في العرب، وإن كان غير فصيح، وأَعْرَبَ، بالألف: إذا كان فَصِيحًا، وإن لم يكن من العرب، والعُرْبُ، وزانُ قُفْل لغة في العَرَب، ويجمع العَرَبُ على أَعْرُبٍ، مثل زَمَن وأَزْمُن، وعلى عُرُبٍ، بضمتين، مثل أَسَد وأُسُد. انتهى . (جَاءَهُ)؛ أي: جاء ذلك الأعرابيُّ النبيّ -ﷺ- (فَقَالَ: إِنِّي حَلَمْتُ) من باب نصر؛ أي: رأيت في نومي (أَنَّ رَأْسِي قُطِعَ) بالبناء للمفعول، (فَأَنَا أَتَّبِعُهُ) يَحْتَمِل أن يكون مضارع تَبِع، من باب تَعِب، ثلاثيًّا، فيكون بسكون التاء، وفتح الموحّدة، وأن يكون من الاتّباع، فيكون بتشديد التاء، وكسر الموحّدة، وفي لفظ: «فقد خرج، فاشتددت في أثره، فقال: لا تخبر بتلاعب الشيطان بك في المنام»، وفي رواية: «إذا تلاعب الشيطان بأحدكم في منامه، فلا يخبر به الناس». (فَزَجَرَهُ النَّبِيُّ -ﷺ-)؛ أي: مَنَعه من الإخبار بما وقع له في حلمه (وَقَالَ) -ﷺ- («لَا) ناهية، ولذا جزم بها قوله: (تُخْبِرْ)؛ أي: لا تحدث (بِتَلَعُّب الشَّيْطَانِ بِكَ فِي الْمَنَامِ»)؛ أي: في حال نومك، قال المازريّ: يَحْتَمِل أنَ النبيّ -ﷺ- عَلِمَ أن منامه هذا من الأضغاث بوحي، أو بدلالة من المنام دلّته على ذلك، أو على أنه من المكروه الذي هو من تحزين الشياطين، وأما العابرون فيتكلمون في كتبهم على قطع الرأس، ويجعلونه دلالة على مفارقة الرائي ما هو فيه من النِّعم، أو مفارقة مَن فوقه، ويزول سلطانه، ويتغير حاله في جميع أموره، إلا أن يكون عبدًا، فيدلّ على عتقه، أو مريضًا فعلى شفائه، أو مديونًا فعلى قضاء دَينه، أو من لم يحجّ فعلى أنه يحجّ، أو مغمومًا فعلى فرحه، أو خائفًا فعلى أمنه. انتهى. وقال القرطبيّ -﵀-: فيه دليلٌ على مَنْع أن يُخبِر الإنسان بما يراه في منامه مما يكرهه، مما يَظُنّ أنه من الشيطان، وقد تقدَّم بيان ذلك، وهذه المنام على مساق هذا الحديث ليس في ظاهرها ما يدلّ على أنها من الشيطان؛ غير أنّ النبيّ -ﷺ- عَلِم أنها من الشيطان بطريق آخر غير ظاهرها، فإمَّا أن يكون ذَكَر الرائي ما يدلّ على ذلك، ولم ينقله الراوي، وإمَّا أن يكون ذلك من باب الوحي، وهو الظاهر. وقد ذكر أهل العلم بالعبارة قطع الرأس في النوم، وذكروا: أنه يدل على زوال نِعَم الرائي، أو سلطانه، أو تغيُّر حاله، أو مفارقة من هو فوقه، فإنْ كان عبدًا دلَّ على عتقه، أو مريضًا فعلى شفائه، أو مِدْيانًا فعلى قضاء دَيْنه، أو صرورة فعلى حَجِّه، أو مغمومًا فعلى فَرَجه، أو خائفًا فعلى أمنه، إلى غير ذلك مما وسَّعوا القول فيه. وقد ذكر ابن قتيبة في كتاب «أصول العبارة» أن رجلًا قال: يا رسول الله! رأيت فيما يرى النائم كأن رأسي قُطع، فجعلت أنظر إليه بإحدى عيني! فضحك النبيّ -ﷺ-، وقال: «بأيتهما كنت تنظر إليه؟»، فلَبِثَ ما شاء الله، ثم قُبِض النبيّ -ﷺ-، فعبَّر الناسُ أن الرأس كان النبيّ -ﷺ-، وأن النظر إليه كان اتباع السُّنَّة . انتهى ، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣/ ٥٩١٠ و٥٩١١ و٥٩١٢] (. . .)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٤/ ٣٩١ و٦/ ٢٢٦) و«عمل اليوم والليلة» (٩١٢)، و(ابن ماجه) في «تعبير الرؤيا» (٩١٢ و٣٩١٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٣١٥ و٣٥٠)، و(الحميديّ) في «مسنده» (١٢٨٦)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٠٥٦)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١٨٤٠ و١٨٥٨ و٢٢٧٤)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٤/ ٣٩٢)، و(ابن السنّيّ) في «عمل اليوم والليلة» (٧٧٦)، و(البيهقيّ) في «شُعَب الإيمان» (٤/ ١٩٠)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣٢٨٠)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٩١١] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَأْسِي ضُرِبَ، فَتَدَحْرَجَ، فَاشْتَدَدْتُ عَلَى أَثَرِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- لِلأَعْرَابِيِّ: «لَا تُحَدِّثِ النَّاسَ بِتَلَعُّبِ الشَّيْطَانِ بِكَ فِي مَنَامِكَ»، وَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- بَعْدُ يَخْطُبُ، فَقَالَ: «لَا يُحَدِّثَنَّ أَحَدُكُمْ بِتَلَعُّبِ الشَّيْطَانِ بِهِ فِي مَنَامِهِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العَبْسيّ، أبو الحسن بن أبي شيبة الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ شهيرٌ، وله أوهام، [١٠] (ت ٢٣٩) (خ م د س ق) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧٢. ٢ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد بن قُرْط -بضم القاف، وسكون الراء، بعدها طاء مهملة- الضبيّ الكوفيّ، نزيل الرَّيِّ، وقاضيها، ثقةٌ، صحيح الكتاب [٨] (ت ١٨٨) وله إحدى وسبعون سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٣ - (الأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران، تقدّم قبل باب. ٤ - (أَبُو سُفْيَانَ) طلحة بن نافع الواسطيّ، أبو سفيان الإسكاف، نزل مكة، صدوقٌ [٤] (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. و«جَابِرٌ -﵁-» ذُكر قبله. وقوله: (كَأَنَّ رَأْسِي ضُرِبَ) بالبناء للمجهول، وفي الرواية السابقة: «إني حَلَمتُ أن رأسي قُطع». وقوله: (فَتَدَحْرَجَ) يقال: دَحْرَجَ الشيءَ دَحْرَجَةً، ودِحْرَاجًا، فتدحرج؛ أي: تتابع في حُدُور، والْمُدَحْرَج: الْمُدَوَّرُ، والدُّحْرُوجة: ما تَدَحْرَج من الْقِدر، قال النابغة [من البسيط]: أَضْحَتْ يُنَفِّرُهَا الْوِلْدَانُ مِنْ سَبَإٍ … كَأَنَّهُمْ تَحْتَ دَفَّيْهَا دَحَارِيجُ وقوله: (فَاشْتَدَدْتُ عَلَى أَثَرِهِ)؛ أي: أسرعت جَرْيًا إِثْرَهُ ؛ أي: بعده، يقال: جئتُ في أَثَرِهِ، بفتحتين، وإِثْرِه، بكسر الهمزة، وسكون المثلّثة؛ أي: تبِعته من قُرْبٍ، قاله الفيّوميّ . وقوله: (وَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- بَعْدُ يَخْطُبُ) فاعل «قال» ضمير جابر -﵁-، و«بعدُ» مبنيّ على الضمّ؛ لِقَطْعه عن الإضافة، ونيّة معناها؛ أي: سمعت النبيّ -ﷺ- بعد واقعة الأعرابيّ يخطب الناس، ويقول: «لَا يُحَدِّثَنَّ أَحَدُكُمْ» الحديث، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٩١٢] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَأْسِي قُطِعَ، قَالَ: فَضَحِكَ النَّبِيُّ -ﷺ-، وَقَالَ: «إِذَا لَعِبَ الشَّيْطَانُ بِأَحَدِكُمْ فِي مَنَامِهِ، فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ النَّاسَ»، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ: «إِذَا لُعِبَ بِأَحَدِكُمْ»، وَلَمْ يَذْكُرِ الشَّيْطَانَ).
مصادر المؤلف (١٠)

١. «مسند الإمام أحمد بن حنبل»٥/ ٣٠٦.

٢. «المصباح المنير» ١/ ٥٧.

٣. راجع: «المصباح المنير» ١/ ١٤٨.

٤. «تنبيه المعلم» ص ٣٨٨.

٥. «المصباح المنير» ٢/ ٤٠٠.

٦. لم أر من أخرجه، ولا من تكلّم في درجته، والله تعالى أعلم.

٧. «المفهم» ٦/ ٢٧ - ٢٨.

٨. «لسان العرب» ٢/ ٢٦٥.

٩. «مشارق الأنوار» ٢/ ٢٤٦.

١٠. «المصباح المنير» ١/ ٤.