HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٢٧٠

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «رَأَيْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فِيمَا يَرَى النَّائِمُ، كَأَنَّا فِي دَارِ عُقْبَةَ بْنِ رَافِعٍ. فَأُتِينَا بِرُطَبٍ مِنْ رُطَبِ ابْنِ طَابٍ. فَأَوَّلْتُ الرِّفْعَةَ لَنَا فِي الدُّنْيَا وَالْعَاقِبَةَ فِي الْآخِرَةِ. وَأَنَّ دِينَنَا قَدْ طَابَ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص56
ج ٤ ص ١٧٧٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن أبي داود, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٧ ص١٣٦
(٥) (بَابُ رُؤْيَا النَّبِيِّ -ﷺ-) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٩١٧] (٢٢٧٠) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ -ﷺ-: «رَأَيْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ؛ كَأَنَّا فِي دَارِ عُقْبَةَ بْنِ رَافِعٍ، فَأُتِينَا بِرُطَبٍ مِنْ رُطَبِ ابْنِ طَابٍ، فَأَوَّلْتُ الرِّفْعَةَ لنَا فِي الدُّنْيَا، وَالْعَاقِبَةَ فِي الآخِرَةِ، وَأَنَّ دِينَنَا قَدْ طَابَ»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) بن دينار البصريّ، أبو سلمة، ثقةٌ عابدٌ، أثبت الناس في ثابت، وتغيّر حِفظه بأخرة، من كبار [٨] (ت ١٦٧) (خت م ٤) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٠. والباقون تقدّموا قبل ثلاثة أبواب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، وهو (٤٥٤) من رباعيّات الكتاب، وفيه أثبت من روى عن شيخه، وهو حماد عن ثابت، وفيه ألزم الناس لشيخه، وهو ثابت، فقد لزم أنسًا -﵁- أربعين سنةً ، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ) -﵁- أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «رَأَيْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ) بنصب»ذاتَ«على الظرفيّة؛ أي: ليلةً من الليالي، قال في»الفتح«: قيل: إنها مُقحمة، وقيل: بل هي من إضافة الشيء لنفسه، على رأي من يجيزه. انتهى . وقال القاضي عياض -﵀-: وأما قوله في الحديث:«ذاتَ ليلة»و«ذاتَ يوم»، فقد استعملت العرب ذلك بالتاء، وبغير تاء، قالوا: ذا يوم، وذا ليلة، وذات يوم، وذات ليلة، وهو كناية عن يوم وليلة؛ كأنه قال: رأيته وقتًا، أو زمنًا الذي هو يوم أو ليلة، وأما على الثانية، فكأنه قال: رأيته مدةً التي هي يومٌ أو ليلةٌ، ونحوها، فقال أبو حاتم: كأنهم أضمروا مؤنثًا. انتهى . وقال في«العمدة»: قوله:«ذات ليلة»؛ أي: في ليلة، ولفظة«ذات»مُقحَمة؛ للتأكيد، وقال الزمخشريّ: هو إضافة المسمى إلى اسمه، وقال الجوهريّ: أما قولهم: ذات مرّة، وذا صباح، فهو من ظروف الزمان التي لا تتمكن، تقول: لقيته ذاتَ يوم، وذاتَ ليلة . (فِيمَا يَرَى النَّائِمُ)«ما»يحتمل أن تكون موصولًا حرفيًّا، أو اسميًّا؛ أي: في رؤية النائم؛ أي: في الذي يراه النائم، وقال الطيبيّ: أي: في جملة ما يراه النائم الصالح الرؤيا . (كَأَنَّا) بتشديد النون، أصله كأننا، أُدغمت النون في النون. (فِي دَارِ عُقْبَةَ بْنِ رَافِعٍ)؛ أي: دار رجل يسمّى بهذا الاسم، وهو صحابيّ أنصاريّ، قال في«الإصابة»: عقبة بن رافع الأنصاريّ، له ذِكرٌ، ورواية، ففي«صحيح مسلم»من طريق ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله -ﷺ-:«رأيت كأني في دار عقبة بن رافع، فأتينا برُطَب من رُطَب ابن طاب … »الحديث، وأخرجه ابن منده في ترجمة عقبة بن نافع، فصحّفه، وتعقبه أبو نعيم، وروى أبو يعلى، والحسن بن سفيان، من طريق عاصم بن عُمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن عقبة بن رافع، رفعه:«إذا أحب الله عبدًا حماه الدنيا … »الحديث، وأخرجه من طريق ابن لَهِيعة، عن عُمارة بن غَزِيّة، عن عاصم، ورواه غير ابن لهيعة، عن عُمارة، فسَمّى الصحابيّ قتادة بن النعمان، فالله أعلم. انتهى . (فَأُتِينَا) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول، (بِرُطَبٍ) بضمّ الراء، وفتح الطاء: ثمر النخل إذا أدرك، ونَضَجَ قبل أن يتتمّر، الواحدة رُطَبةٌ، والجمع أرطاب . (مِنْ رُطَبِ ابْنِ طَابٍ)، أي: النوع الذي يُسمّى رُطَب ابن طاب، قال في«المشارق»: نوع من تمور المدينة، طَيِّبٌ ، وقال في«النهاية»: هو نوع من أنواع تمر المدينة، منسوب إلى ابن طاب، رجلٍ من أهلها، يقال: عِذْقُ ابنِ طاب، ورُطَبُ ابنِ طاب وتمرُ ابنِ طاب. انتهى . وقال النوويّ: هو نوع من الرُّطَب معروف، يقال له: رُطَبُ ابنِ طاب، وتَمْرُ ابنِ طاب، وعِذْقُ ابنِ طاب، وعُرْجُون ابنِ طاب، وهي مضافة إلى ابن طاب، رجلٍ من أهل المدينة. انتهى . (فَأَوَّلْتُ)، أي: فسّرت ذلك، (الرِّفْعَةَ) بكسر الراء، وسكون الفاء: مصدر رَفُعَ، ككَرُم: إذا شَرُفَ وعلا قدرُهُ؛ أي: الشرف والعلاء (لَنَا فِي الدُّنْيَا) بالنصر على الأعداء، وعلوّ الكلمة، وانتشار دين الإسلام، (وَالْعَاقِبَةَ) المحمودة (فِي الآخِرَةِ) قال الراغب: الْعُقْبُ، والْعُقبى يختصّان بالثواب، نحو: ﴿هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾ [الكهف: ٤٤]، والعاقبة إطلاقها يختصّ بالثواب، نحو: ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٨]، وبالإضافة قد تُستعمل في العقوبة، نحو: ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى﴾ [الروم: ١٠]. انتهى . (وَأَنَّ) بفتح الهمزة للعطف على «الرِّفْعةَ»، (دِينَنَا قَدْ طَابَ«)، أي: كَمُل، واستقرت أحكامه، وتَمَهَّدت قواعده، يقال: طاب الشيءُ يطيب طِيبًا: إذا كان لذيذًا، أو حلالًا، فهو طيّب ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥/ ٥٩١٧] (٢٢٧٠)، و(أبو داود) في«الأدب» (٥٠٢٥)، و(النسائيّ) في«الكبرى»(٤/ ٣٨٨)، و(ابن أبي شيبة) في«مصنّفه»(٦/ ١٧٨)، و(أحمد) في«مسنده»(٣/ ٢١٣ و٢٨٦)، و(أبو يعلى) في«مسنده»(٦/ ٢٣٦)، و(عبد بن حُميد) في«مسنده» (١/ ٣٩١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان شدّة عناية النبيّ -ﷺ- بالرؤيا، وتأويلها؛ لأنها جزء من النبوّة، فهي وحي من الله -﷾- إليه. ٢ - (ومنها): ما كان عليه النبيّ -ﷺ-، والمؤمنون من توالي البشرى عليهم في المنام، ويأتي ذلك في اليقظة مطابقًا لِمَا رأوه منامًا، فللَّه الحمد، والفضل، والمنّة أولًا وآخرًا. ٣ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ -﵀-: حديث أنس -﵁- هذا وتأويله دليل على أن تعبير الرؤيا قد يؤخذ من اشتقاق كلماتها، فإنه -ﷺ- أخذ من عقبة: حسن العاقبة، ومن رافع: الرفعة، ومن رطب ابن طاب: لذاذة الدين، وكماله، وقد قال علماء أهل العبارة أن لها أربعة طرق: أحدها: ما يشتق من الأسماء كما ذكرناه آنفًا. وثانيها: ما يعتبر مثاله، ويميز شكله؛ كدلالة معلم الكتّاب على القاضي، والسلطان، وصاحب السجن، ورئيس السفينة، وعلى الوصيّ، والوالد. وثالثها: ما يَعْبُره المعنى المقصود من ذلك الشيء المرئي؛ كدلالة فعل السَّفْر على السَّفر، وفعل السوق على المعيشة، وفعل الدار على الزوجة والجارية. ورابعها: التعبير بما تقدم له ذِكر في القرآن، أو السُّنَّة، أو الشعر، أو كلام العرب، وأمثالها، وكلام الناس، وأمثالهم، أو خبر معروف، أو كلمة حكمة، وذلك كنحو تعبير الخشب بالمنافق، لقوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ [المنافقون: ٤]، وكتعبير الفأر بفاسق؛ لأنَّه -ﷺ- سماه فويسقًا. وكتعبير القارورة بالمرأة؛ لقوله -ﷺ-: «رفقًا بالقوارير»؛ يعني: ضَعَفة النساء، وتتبّع أمثلة ما ذُكر يطول. انتهى ، والله تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (١٤)

١. راجع:«تهذيب التهذيب»١/ ٢٦٢.

٢. «فتح الباري»١٠/ ٢٢٧ - ٢٢٨.

٣. «مشارق الأنوار»١/ ٢٧٣.

٤. «عمدة القاري»٢/ ١٧٣.

٥. «الصحاح»ص ٣٦٧.

٦. «الكاشف عن حقائق السُّنن»٩/ ٣٠٠٥.

٧. «الإصابة في تمييز الصحابة»٤/ ٥١٩.

٨. «المصباح المنير»١/ ٢٣٠.

٩. «مشارق الأنوار»١/ ٣٢٤.

١٠. «النهاية في غريب الأثر»٣/ ١٤٩.

١١. «شرح النوويّ»١٥/ ٣١.

١٢. «مفردات ألفاظ القرآن»ص ٥٧٥.

١٣. «المصباح المنير»٢/ ٣٨٢.

١٤. «المفهم» ٦/ ٣٤.