HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٢٨٠

وحدثني سلمة بن شبيب. حدثنا الحسن بن أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ أُمَّ مَالِكٍ كَانَتْ تُهْدِي لِلنَّبِيِّ ﷺ فِي عُكَّةٍ لَهَا سَمْنًا. فَيَأْتِيهَا بَنُوهَا فَيَسْأَلُونَ الْأُدْمَ. وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ. فَتَعْمِدُ إِلَى الَّذِي كَانَتْ تُهْدِي فِيهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ. فَتَجِدُ فِيهِ سَمْنًا. فَمَا زَالَ يُقِيمُ لَهَا أُدْمَ بَيْتِهَا حتى عصرته. فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فقَالَ «عَصَرْتِيهَا؟» قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ «لَوْ تَرَكْتِيهَا مَا زال قائما».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص59
ج ٤ ص ١٧٨٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٧ ص٢١٠
وقوله: (أَوْ قَدْرَ مَا يُوَارِي أَصَابِعَهُ) «أو» هنا للشكّ من الراوي، هل قال: «يَغْمُر»، أو قال: «يواري»، والشك يَحْتَمِل أن يكون من قتادة، ويَحْتَمل أن يكون من غيره. وقوله: (ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ هِشَامٍ) فاعل «ذَكَرَ» ضمير سعيد بن أبي عروبة، و«هشام» هو الدستوائيّ المذكور في السند الماضي، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ساقها أحمد -﵀- في «مسنده»، فقال: (١٢٧٦٥) - حدثنا محمد بن جعفر، ثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك: أن نبيّ الله -ﷺ- كان بالزَّوراء، فأُتي بإناء فيه ماء، لا يَغْمُر أصابعه، فأمر أصحابه أن يتوضؤوا، فوضع كفه في الماء، فجعل الماء ينبع من بين أصابعه، وأطراف أصابعه، حتى توضأ القوم، قال: فقلت لأنس: كم كنتم؟ قال: كُنّا ثلاث مائة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٩٣٠] (٢٢٨٠) - (وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ أُمَّ مَالِكٍ كَانَتْ تُهْدِي لِلنَّبِيِّ -ﷺ- فِي عُكَّةٍ لَهَا سَمْنًا، فَيَأْتِيهَا بَنُوهَا، فَيَسْأَلُونَ الأُدْمَ، وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ، فَتَعْمِدُ إِلَى الَّذِي كَانَتْ تُهْدِي فِيهِ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-، فَتَجِدُ فِيهِ سَمْنًا، فَمَا زَالَ يُقِيمُ لَهَا أُدْمَ بَيْتِهَا ، حَتَّى عَصَرَتْهُ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ -ﷺ-، فَقَالَ: «عَصَرْتِيهَا؟»، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «لَوْ تَرَكْتِيهَا مَا زَالَ قَائِمًا»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ) الْمِسْمَعيّ النيسابوريّ، نزيل مكة، ثقةٌ، من كبار [١١] مات سنة بضع وأربعين ومائتين (م ٤) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٦٠. ٢ - (الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ) هو: الحسن بن محمد بن أعين الحرانيّ، أبو عليّ، نُسِب إلى جدّه، صدوق [٩] (ت ٢١٠) (خ م س) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٩. ٣ - (مَعْقِلُ) بن عبيد الله الْجَزَريّ، أبو عبد الله الْعَبْسيّ -بالموحّدة- مولاهم، صدوقٌ، يخطئ [٨] (ت ١٦٦) (م د س) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٩. والباقيان تقدّما قريبًا. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، وهو (٤٥٦) من رباعيّات الكتاب. شرح الحديث: (عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكيّ (عَنْ جَابِرِ) بن عبد الله -﵄- (أَنَّ أمُّ مَالِكٍ) الأنصاريّة، ذكر في «الإصابة» ما نصّه: أم مالك الأنصارية: أورد ابن أبي عاصم في «الوُحدان»، وابن أبي خيثمة من طريق عطاء بن السائب، عن يحيى بن جعدة، عن رجل حدّثه أن أم مالك الأنصارية قالت: جاءت بعكة سمن إلى رسول الله -ﷺ-، فأمر بلالًا، فعصرها، ثم دفعها إليها، فإذا هي مملوءة، فجاءت، فقالت: أنزل فيّ شيء؟ قال: «وما ذلك؟» قالت: رددت عليّ هديتي، فدعا بلالًا، فسأله، فقال: والذي بعثك بالحقّ لقد عصرتها حتى استحييت، فقال: «هنيئًا لك، هذه بركة يا أم مالك، هذه بركة عَجَّل الله لك ثوابها»، ثم عَلّمها أن تقول في دبر كل صلاة: سبحان الله عشرًا، والحمد لله عشرًا، والله أكبر عشرًا. لفظ ابن أبي عاصم، واقتصر ابن أبي خيثمة على آخره. ثم ذكر حديث مسلم هذا، ثم قال: قال في الذيل على الاستيعاب: لا أدري أهي التي ذكرها أبو عمر، أو غيرها؟. قال الحافظ: وكلام ابن منده ظاهر في أنها واحدة، فإنه قال: روى عنها جابر، وعبد الرحمن بن سابط، وعياض بن عبد الله بن أبي سَرْح، ثم أخرج من طريق عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أم مالك الأنصارية، قالت: أتيت رسول الله -ﷺ-، ولَحْيَايَ يَرْعَدان من الحمّى، فقال: «ما لك يا أم مالك؟» قالت: أم مِلْدَم، فعل الله بها، وفعل، فقال: «لا تسبّيها، فإن الله يَحُطُّ بها عن العبد الذنوب، كما يتحاتّ ورق الشجر». انتهى . (كَانَتْ تُهْدِي) بضمّ أوله، من الإهداء رباعيًّا، يقال: أهديت للرجل كذا بالألف: بعثت به إليه إكرامًا، فهو هديّة بالتثقيل، لا غير، قاله الفيّوميّ . (لِلنَّبِيِّ -ﷺ- فِي عُكَّةٍ) قال في «التاج»: العُكَّةُ بالضَّمِّ: آنِيَةُ السَّمْنِ؛ كالشَّكْوَةِ للَّبَنِ، أَصْغَرُ من القِربَةِ، وقال ابنُ الأَثِيرِ: وهي وِعاءٌ من جُلُودٍ، مُستَدِير، للسَّمنِ، والعَسَلِ، يختصّ بهما، وهو بالسَّمْنِ أَخَصّ ، قال أَبو المُثَلَّمِ يَصِفُ امرأَتَه [من المتقارب]: لَها ظَبيَةٌ ولها عُكَّةٌ … إِذا أَنْفَضَ الحَيُّ لَمْ يُنْفِضِ جَمْعه: عُكَكٌ، كصُرَدٍ، وعِكاكٌ بالكسرِ. انتهى . (لَهَا سَمْنًا) بفتح، فسكون: سِلاءُ الزُّبْد، والزُّبْد سِلاءُ اللبن، وهو للبقر، وقد يكون لِلْمِعْزَى، وأنشد الجوهريّ لامرئ القيس - وذَكَر مِعْزًى له [من الوافر]: فَتَمْلأُ بَيْتًا أَقِطًا وَسَمْنًا … وَحَسْبُكَ مِنْ غِنًى شِبَعٌ وَرِيُّ جَمْعه: أَسْمُنٌ، وسُمُونٌ، وسُمْنَانٌ، مثل أَعْبُدٍ، وعُبُودٍ، وعُبْدان، وأَظْهُر، وظُهُور، وظُهْران، واقتصر الجوهريُّ على الأخيرين، قاله في «التاج» . (فَيَأْتِيهَا بَنُوهَا، فَيَسْأَلُونَ الأُدْمَ) بضمّتين، أو بضمّ، فسكون، قال الفيّوميّ -﵀-: الإدام: ما يؤتدم به مائعًا كان أو جامدًا، وجَمْعه أُدُمٌ، مثلُ كتاب وكُتُب، ويُسكّن للتخفيف، فيعامَل معاملة المفرد، ويُجمع على آدام، مثلُ قُفْل وأقفال. انتهى . (وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ)؛ أي: مما يؤتدم، (فَتَعْمِدُ) بفتح أوله، وكسر ثالثه، من باب ضرب؛ أي: تقصد (إِلَى) الإناء (الَّذِي كَانَتْ تُهْدِي فِيهِ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-) سمنًا، (فَتَجِدُ فِيهِ سَمْنًا) رزقًا من الله -﷿-، (فَمَا زَالَ) ذلك الإناء (يُقِيمُ) بضمّ أوله من الإقامة، يقال: أقام الصلاة: أدامها ، والمعنى: أنه يديم (لَهَا أُدْمَ بَيْتِهَا)؛ بمعنى: أنها وأهل بيتها، لا يحتاجون إلى أُدُم غيره، ووقع في بعض النسخ: «أُدُم بنيها». (حَتَّى عَصَرَتْهُ)؛ أي: استخرجت ما فيه من السمن، يقال: عَصَرتُ العنب ونحوه عَصْرًا، من باب ضرب: استخرجتُ ماءه، واعتصرته كذلك . (فَأَتَت) المرأة (النَّبِيَّ -ﷺ-)، وقوله: (فَقَالَ) معطوف على محذوف؛ أي: فأخبرته الخبر، فقال: («عَصَرْتِيهَا؟») بتقدير همزة الاستفهام؛ أي: أعصرتيها؟. [تنبيه]: قوله: «عصرتيها» هكذا النسخ بإثبات الياء بعد تاء المخاطبة، وكذا في قوله: «تركتيها»، وتقدّم أنه لغة، والجادّة حذفها، كما لا يخفى على من له إلمام بعلم النحو، والله تعالى أعلم. (قَالَت) المرأة (نَعَمْ) عَصَرْتُها، (قَالَ) -ﷺ- («لَوْ تَرَكْتِيهَا مَا زَالَ) السمن (قَائِمًا»)؛ أي: ثابتًا لديكم لا تحتاجون إلى غيره. قال في «الفتح»: قد استُشْكِل هذا النهي مع الأمر بكيل الطعام، وترتيب البركة على ذلك، ففي حديث المقدام بن معد يكرب -﵁- مرفوعًا: «كِيلوا طعامكم يبارَك لكم فيه»، رواه البخاريّ. وأجيب: بأن الكيل عند المبايعة مطلوب من أجل تعلّق حقّ المتبايعين، فلهذا القصد يُندب، وأما الكيل عند الإنفاق، فقد يَبعث عليه الشحّ، فلذلك كُرِه، ويؤيده ما أخرجه مسلم بعد هذا من قصّة الرجل الذي استطعم النبيّ -ﷺ-، فأطعمه شطر وسق شعير، فما زال الرجل يأكل منه، وامرأته، وضيفهما، حتى كاله، فأتى النبيّ -ﷺ-، فقال: «لو لم تَكِلْه لأكلتم منه، ولقام لكم». انتهى. وقال النوويّ -﵀-: قوله في حديث المرأة: إنها حين عصرت العُكّة ذهبت بركة السمن، وفي حديث الرجل: حين كال الشعير فَنِي، ومثله حديث عائشة -﵂-: حين كالت الشعير ففني، قال العلماء: الحكمة في ذلك أن عَصْرَها، وكَيْله مضادّة للتسليم، والتوكل على رزق الله تعالى، ويتضمن التدبير والأخذ بالحول والقوّة، وتكلّف للإحاطة بأسرار حِكَم الله تعالى وفَضْله، فعوقب فاعله بزواله. انتهى، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣/ ٥٩٣٠] (٢٢٨٠)، و(أحمد) في «مسنده» من رواية ابن لَهِيعة عن أبي الزبير (٣/ ٣٤٠ و٣٤٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): أن فيه بيان عَلَم من أعلام النبوّة الباهرة، والمعجرة الظاهرة للنبيّ -ﷺ-. ٢ - (ومنها): بيان جواز إهداء الهديّة، واستحباب قبولها. ٣ - (ومنها): جواز هدية المرأة، وجواز قبولها منها. ٤ - (ومنها): ما قال القرطبيّ -﵀-: سبب رفع النماء من ذلك عند العصر، والكيل -والله أعلم- الالتفات بعين الحرص مع معاينة إدرار نِعَم الله، ومواهب كراماته، وكثرة بركاته، والغفلة عن الشكر عليها، والثقة بالذي وهبها، والميل إلى الأسباب المعتادة عند مشاهدة خرق العادة، وهذا نحوٌ مما جَرَى لبني إسرائيل في التِّيه، لَمّا أُنزل عليهم المنّ والسلوى، وقيل لهم: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ﴾ الآية [البقرة: ١٧٢]، فأطاعوا حرص النفس، فادّخروا للأيام، فخَنَزَ اللحم، وفسد الطعام. انتهى . ٥ - (ومنها): ما قال القرطبيّ أيضًا: يستفاد من الحديث أن من رُزق شيئًا، أو أُكرم بكرامة، أو لُطِف به في أمر ما، فالمتعيَّن عليه موالاة الشكر، ورؤية المنّة لله تعالى، ولا يُحدث في تلك الحالة تغييرًا، بل يتركها على حالها، ومعنى رؤية المنة: أن يعلم أن ذلك بمحض فضل الله تعالى، وكرمه، لا بحولنا، ولا بقوتنا، ولا استحقاقنا ، والله تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (١٢)

١. وفي نسخة: «أُدم بنيها».

٢. «الإصابة في تمييز الصحابة» ٨/ ٢٩٨.

٣. «المصباح المنير» ٢/ ٦٣٦.

٤. «النهاية في غريب الأثر» ص ٦٣٥.

٥. «تاج العروس» ١/ ٦٧٥٦.

٦. سلأ السمنَ؛ كمنع: طبخه، وعالجه؛ كاستلأه، والاسم؛ ككتاب، جَمْعه أسلِئة، قاله في «القاموس» ص ٦٢٧.

٧. «تاج العروس» ١/ ٨٠٧٢.

٨. «المصباح المنير» ١/ ٩.

٩. «المصباح المنير» ٢/ ٥٢٠ - ٥٢١.

١٠. «المصباح المنير» ٢/ ٤١٣.

١١. «المفهم» ٦/ ٥٣ - ٥٤.

١٢. «المفهم» ٦/ ٥٣ - ٥٤.