HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٢٩٥

وحَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرٌو (وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ)؛ أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ النَّاسَ يَذْكُرُونَ الْحَوْضَ. وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمًا مِنْ ذَلِكَ. وَالْجَارِيَةُ تَمْشُطُنِي. فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «أَيُّهَا النَّاسُ» فَقُلْتُ لِلْجَارِيَةِ اسْتَأْخِرِي عَنِّي. قَالَتْ: إِنَّمَا دَعَا الرِّجَالَ وَلَمْ يَدْعُ النِّسَاءَ. فَقُلْتُ: إِنِّي مِنَ النَّاسُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إني لَكُمْ فَرَطٌ عَلَى الْحَوْضِ. فَإِيَّايَ! لَا يَأْتِيَنَّ أَحَدُكُمْ فَيُذَبُّ عَنِّي كَمَا يُذَبُّ الْبَعِيرُ الضَّالُّ. فَأَقُولُ فِيمَ هَذَا؟ فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي ما أحدثوا بعدك. فأقول سحقا».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص66
ج ٤ ص ١٧٩٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٧ ص٣٣٢
وقال النسائيّ في رواية: ثقةٌ، وقال ابن سعد: كان ثقةٌ، ووثّقه مسلم حيث أخرج هذا الحديث من روايته، وكذا وثّقه ابن حبان، وضعّفه الآخرون. فتصحيح روايةِ مثلِ هذا ليس ببعيد. والحاصل أن متن الحديث صحيح متّفق عليه، بل متواتر، كما مرّ البحث عنه مستوفًى، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٩٥٧] (٢٢٩٥) - (وَحَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو -وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ- أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ- أنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ النَّاسَ يَذْكُرُونَ الْحَوْضَ، وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَلَمَّا كَانَ يَوْمًا مِنْ ذَلِكَ، وَالْجَارِيَةُ تَمْشُطُنِي، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: «أَيُّهَا النَّاسُ»، فَقُلْتُ لِلْجَارَيةِ: اسْتَأْخِرِي عَنِّي، قَالَتْ: إِنَّمَا دَعَا الرِّجَالَ، وَلَمْ يَدْعُ النِّسَاءَ، فَقُلْتُ: إِنِّي مِنَ النَّاس، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «إِنِّي لَكُمْ فَرَطٌ عَلَى الْحَوْضِ، فَإِيَّايَ، لَا يَأْتِيَنَّ أَحَدُكُمْ، فَيُذَبَّ عَنِّي، كَمَا يُذَبَّ الْبَعِيرُ الضَّالُّ، فَأَقُولُ: فِيمَ هَذَا؟ فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقولُ: سُحْقًا»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ) هو: يونس بن عبد الأعلي بن مَيْسَرة الصَّدَفيّ، أبو موسى المصريّ، ثقة، من صغار [١٠] (ت ٢٦٤) وله ست وتسعون سنة (م س ق) تقدم في «الإيمان» ٧٥/ ٣٩٣. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) ذُكر في السند الماضي. ٣ - (عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ) بن يعقوب الأنصاريّ مولاهم المصريّ، أبو أيوب، ثقةٌ فقيهٌ حافظٌ [٧] مات قديمًا قبل الخمسين ومائة (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٦٩. ٤ - (بُكَيْرُ) بن عبد الله بن الأشجّ، مولى بني مخزوم، أبو عبد الله، أو أبو يوسف المدنيّ، نزيل مصر، ثقةٌ [٥] (ت ١٢٠) وقيل: بعدها (ع) تقدم في «الطهارة» ٤/ ٥٥٤. ٥ - (الْقَاسِمُ بْنُ عَبَّاسٍ الْهَاشِمِيُّ) هو: القاسم بن العباس بن محمد بن مُعَتِّب بن أبي لَهَب الهاشميّ، أبو العباس المدنيّ، ثقةٌ [٦] (ت ١٣٠) أو بعدها (م ٤) تقدم في «الصيام» ٢٢/ ٢٦٦٧. ٦ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ) المخزوميّ، أبو رافع المدنيّ، ثقةٌ [٣] (م ٤) تقدم في «الحيض» ١١/ ٧٥٠. ٧ - (أُمُّ سَلَمَةَ) هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عُمَر بن مخزوم المخزومية، أم المؤمنين، تزوجها النبيّ -ﷺ- بعد أبي سلمة سنة أربع، وقيل: ثلاث، وعاشت بعد ذلك ستين سنةً، ماتت سنة اثنتين وستين، وقيل: سنة إحدى، وقيل: قبل ذلك، والأول أصحّ (ع) تقدمت في «شرح المقدمة» جـ ٢ ص ٤٧٣. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُباعيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسلٌ بالمصريين إلى بُكير، والباقون مدنيّون. شرح الحديث: (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) هند بن أبي أُميّة المخزوميّ -﵄-، وقوله: (زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ-) بالجرّ بدلًا، أو عَطْف بيان، (أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ النَّاسَ)؛ أي: الصحابة والصحابيّات الذين تعيش هي بينهم، (يَذْكُرُونَ الْحَوْضَ، وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-)؛ تعني: أنه -ﷺ- حدّث الناس بحديث الحوض بغير حضورها، فكانوا يتحدّثون به كما سمعوه منه -ﷺ-. (فَلَمَّا كَانَ) -ﷺ- (يَوْمًا)؛ أي: في يوم (مِنْ ذَلِكَ) الوقت الذي ذكر فيه -ﷺ- الحوض، (وَالْجَارِيَةُ تَمْشُطُنِي) جملة حاليّة، و«الجارية»: هي الأمة، قال الفيّوميّ -﵀-: والجَارِيَةُ هي السفينة، سُمِّيت بذلك؛ لِجَرْيها في البحر، ومنه قيل للأَمَة: جَارِيَة على التشبيه؛ لِجَرْيها مُسْتَسْخَرةً في أشغال مواليها، والأصل فيها الشابّة؛ لخفتها، ثم توسعوا حتى سَمُّوا كلّ أمة جاريةً، وإن كانت عجوزًا، لا تقدر على السعي تسميةً بما كانت عليه، والجمع فيهم: الجَوَارِي. انتهى . وقولها: (تَمْشُطُنِي) بفتح أوله، وضمّ ثالثه، وكسره، يقال: مَشَطْتُ الشعرَ مَشْطًا، من بابي قتل، وضرب: سَرَّحته، والتثقيل مبالغة، وامْتَشَطَتِ المرأةُ: مَشَطَتْ شعرها، والمُشْطُ الذي يُمتشط به، بضم الميم، وتَميم تَكْسِر، وهو القياس؛ لأنه آلة، والجمع أَمْشَاطٌ، والمُشَاطَةُ بالضم: ما يَسقط من الشعر عند مَشْطه. انتهى . (فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ)، وفي الرواية التالية: «سمعت النبيّ -ﷺ- يقول على المنبر»، («أَيُّهَا النَّاسُ») ناداهم ليحدّثهم بما جاءه من الوحي، (فَقُلْتُ لِلْجَارِيةِ: اسْتَأْخِرِي)؛ أي: تأخّري (عَنِّي) واتركي المشط؛ لئلا يمنعني من سماع حديث النبيّ -ﷺ-، وفيه ما كانت عليه أم سلمة -﵂- من كمال العقل، ووفور العلم، وشدّة الشغف إلى استماع أحاديث النبيّ -ﷺ-، فإنه -ﷺ- ما قال: «أيها الناس» إلا لخير يحثّهم عليه، أو شرّ يحذّرهم منه. (قَالَتْ) الجارية (إِنَّمَا دَعَا الرِّجَالَ)؛ أي بقوله: «أيها الناس»، (وَلَمْ يَدْعُ النِّسَاءَ) هذا فيه أن الناس إنما يُطلق على الرجال، لكن هذا فَهْم الجارية، ولعلها لكونها عجميّة ما علمت إطلاقه على النساء، ولذا ردّت عليها أم سلمة حيث قالت: (فَقُلْتُ: إِنِّي مِنَ النَّاسِ)؛ أي: يشملني لفظ الناس، قال المجد -﵀-: النَّاسُ يكونُ من الإِنْسِ، ومِن الجِنِّ، جَمْعُ إِنْسٍ، أَصْلُه أُنَاسٌ، وهو جَمْعٌ عَزِيزٌ، أُدْخِلَ عليهِ «أَلْ». انتهى . وقال الجوهريّ : والناسُ قد يكون من الإنسِ، ومن الجنّ، وأصله: أناسٌ فخفِّف، قال الشاعر [الكامل المرفّل]: إِنَّ المَنايا يَطَّلِعْـ … ـنَ على الأُناسِ الآمِنينا وقال الفيّوميّ -﵀-: النَّاسُ اسمٌ وُضِع للجمع؛ كالقوم، والرهط، وواحده إِنْسَانٌ من غير لفظه، مُشْتَقّ من نَاسَ يَنُوسُ: إذا تَدَلَّى، وتحرك، فيُطلق على الجنّ والإنس، قال تعالى: ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥)﴾ [الناس: ٥]، ثم فَسَّر النّاس بالجنّ والإنس، فقال: ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)﴾ [الناس: ٦]، وسُمِّي الجنُّ نَاسًا، كما سُمُّوا رجالًا، قال تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: ٦]، وكانت العرب تقول: رأيت نَاسًا من الجنّ، ويصغَّر النَّاسُ على نُوَيْسٍ، لكن غَلَبَ استعماله في الإنس. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: ما تقدّم من النصوص يدلّ على أن الناس يُطلق على الذكر والأنثى، وهو الذي قال به الأصوليّون، كما أشرت إليه في «التحفة المرضيّة» في الأصول عند تعداد ألفاظ العموم، حيث قلت: وَالنَّاسُ وَالْقَوْمُ لِكُلٍّ عَمَّا … وَالْمُسْلِمُونَ وافْعَلُوا قَدْ أَمَّا راجع شرح «التحفة» لزيادة الإيضاح. والحاصل: أن ما قالته أم سلمة -﵂- من أن الناس يشمل النساء، هو الموافق للّغة، وقول الأصوليين، وأما ما قالته الجارية فلقصور فهمها للغة؛ لكونها أعجميّة، والله تعالى أعلم. (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «إِنِّي لَكُمْ فَرَطٌ عَلَى الْحَوْضِ)؛ أي: متقدّم إليه؛ لأهيّئ لكم ما يليق بالوارد، وأحوطكم، وآخذ لكم طريق النجاة، وقوله: (فَإِيَّايَ) مفعولٌ مقدّمٌ لـ»يأتينّ«، وفيه أن مفعول الفعل المؤكّد بالنون لا يتقدّم عليه؛ لمنافاته الاهتمام بتوكيده، وظاهر مذهب ابن مالك جوازه، حيث يستعمله كثيرًا؛ كقوله: وَالرَّفْعَ وَالنَّصْبَ اجْعَلَنْ إِعْرَابَا، وقوله: وَبِهِ الْكَافَ صِلَا، وغير ذلك. وقوله: (لَا) ناهية، (يَأْتِيَنَّ أَحَدُكُمْ، فَيُذَبَّ عَنِّي) بالبناء للمفعول؛ أي: يُطردَ، ويُمنع عن حضور مجلسي، وأصل الذب: الطرد ، فـ«يُذَبَّ»بالنصب بـ«أن»مضمرة وجوبًا بعد الفاء السببيّة، كما قال في«الخلاصة»: وَبَعْدَ فَا جَوَابِ نَفْيٍ أَوْ طَلَبْ … مَحْضَيْنِ«أَنْ»وَسَتْرُهُ حَتْمٌ نَصَبْ (كَمَا يُذَبُّ) بالبناء للمفعول أيضًا، (الْبَعِيرُ) بفتح الموحّدة، وقد تُكسر، قاله المجد ، وقال الفيّوميّ: البَعِيرُ مثلُ الإنسان، يقع على الذكر والأنثى، يقال: حَلَبْتُ بَعِيرِي، والجَمَلُ بمنزلة الرَّجُل يَختصّ بالذَّكَر، والنَّاقَةُ بمنزلة المرأة تختصّ بالأنثى. انتهى . وقوله: (الضَّالُّ)؛ أي: الضائع، وهو نعت لـ«البعير»، وفيه دلالة على أنه يقال لغير الإنسان: ضالّ بلا هاء، والذي في كتب اللغة أن الضّالّ للإنسان، والضالّة للبهائم، قال في«التاج»: والضَّالَّةُ مِنَ الإبِلِ: التي تَبْقَى بِمَضْيَعَةٍ، بَلا رَبٍّ يُعْرَفُ، وقالَ ابنُ الأَثِيرِ: الضَّالَّةُ هي الضَّائِعَةُ مِنْ كُلِّ ما يُقْتَنَى مِنَ الحَيَوان وغَيرِه، وهي في الأَصْلِ فاعِلَةٌ، ثمَّ اتُّسِعَ فيها، فصارَتْ مِنَ الصِّفاتِ الغالِبَةِ، وقال الجَوْهَرِيُّ: الضَّالَّةُ: ما ضَلَّ مِنَ البَهِيمَةِ، لِلذَّكَرِ، والأُنْثَى، زادَ غيرُه: والاثْنَيْنِ، والجَمِيعُ، ويُجْمَعُ عَلى ضَوَالّ. انتهى . وقال الفيّوميّ -﵀-: ضَلَّ الرجل الطريق، وضَلَّ عنه يَضِلُّ، من باب ضرب ضَلَالًا، وضَلَالةً: زَلّ عنه، فلم يهتدِ إليه، فهو ضَالٌّ، هذه لغة نجد، وهي الفصحى، وبها جاء القرآن في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي﴾ [سبأ: ٥٠]، وفي لغة لأهل العالية من باب تَعِبَ، والأصل في الضَّلالِ: الغَيْبة، ومنه قيل للحيوان الضائع: ضَالَّة بالهاء للذكر والأنثى، والجمع: الضَّوَالُّ، مثل دابةّ ودوابّ، ويقال لغير الحيوان: ضائعٌ، ولُقَطة، وضَلَّ البعير: غاب، وخفي موضعه، وأَضْلَلْتُهُ بالألف: فقدته، قال الأزهريّ: وأَضْلَلْتَ الشيءَ بالألف: إذا ضاع منك، فلم تَعْرِف موضعَهُ؛ كالدّابّة، والناقة، وما أشبههما، فإن أخطأت موضعَ الشيء الثابت؛ كالدار، قلتَ: ضَلَلْتُهُ -بفتح اللام- وضَلِلْتُهُ -بكسرها- ولا تقل: أَضْلَلْتُهُ بالألف، وقال ابن الأعرابيّ: أَضَلَّنِي كذا بالألف: إذا عجزت عنه، فلم تَقْدِر عليه، وقال في «البارع»: ضَلَّنِي فلان، وكذا في غير الإنسان يَضِلُّنِي: إذا ذهب عنك، وعجزت عنه، وإذا طلبت حيوانًا، فأخطأتَ مكانه، ولم تهتد إليه، فهو بمنزلة الثوابت، فتقول: ضَلَلْتُهُ، وقال الفارابيّ: أَضْلَلْتُهُ بالألف: أضعته، فقول الغزاليّ: أَضَلَّ رَحْله حَمْله على الفقدان أظهر من الإضاعة، وقوله: لا يجوز بيع الآبق، والضَّالِّ إن كان المراد الإنسانَ فاللفظ صحيح، وإن كان المراد غيره فينبغي أن يقال: والضَّالَّةِ بالهاء، فإن الضالَّ هو الإنسان، والضَّالَّةُ الحيوان الضائع، وضَلَّ الناسي: غاب حفظه، وأرض مَضِلَّةٌ بفتح الميم، والضادُ يُفتَح، ويُكْسَر؛ أي: يُضَلُّ فيها الطريقُ. انتهى كلام الفيّوميّ -﵀- . قال الجامع عفا الله عنه: المفهوم من كلام أهل اللغة أنه لا يقال للبعير: ضالّ، ونما يقال: ضالّة بالهاء، لكن الحديث يدلّ على خلافه، فتأمل بالإمعان. قال -ﷺ-: (فَأَقُولُ: فِيمَ هَذَا؟)؛ أي: في أيّ شيء هذا الذبّ، والمنع من ورود الحوض، والشرب منه؟، فقوله: «فِيم؟» هي «في» الجارّة«، وهي سببيّة، و»ما«الاستفهاميّة حُذفت ألفها؛ تخفيفًا؛ كقوله تعالى: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (١)﴾ [النبأ: ١]، وقوله: ﴿بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ [النمل: ٣٥]، قال في»الخلاصة«: و«مَا»فِي الاسْتِفْهَامِ إِنْ جُرَّتْ حُذِفْ … أَلِفُهَا وَأَوْلِهَا الْهَا إِنْ تَقِفْ وَلَيْسَ حَتْمَا فِي سِوَى مَا انْخَفَضَا … بِاسْمٍ كَقَوْلِكَ«اقْتِضَاءَ مَ اقْتَضَى»(فَيُقَالُ) القائل هو الله -﷾-، أو المَلَك، (إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا)؛ أي: ما ابتدعوا، سواء كان بالارتداد، أو بنوع أيّ فسق مخالف لسُنَّته -ﷺ-، (بَعْدَكَ)؛ أي: بعد موتك، أو بعد مفارقتهم مجلسك، قال -ﷺ-: (فَأَقُولُ: سُحْقًا«)؛ أي: بُعدًا وهلاكًا لهؤلاء المُحْدِثين المبتدِعين، ونَصْبه على المصدريّة، والجملة دعائيّة، يدعو عليهم بالطرد، والعذاب، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أم سلمة -﵂- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٩/ ٥٩٥٧ و٥٩٥٨] (٢٢٩٥)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (١١٤٦٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٢٩٧)، و(ابن راهويه) في «مسنده» (٤/ ٢٠٠)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٢٣/ ٢٩٧)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٩٥٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ -وَهُوَ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عَمْرٍو- حَدَّثَنَا أفلَحُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: كَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ تُحَدِّثُ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ -عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهِيَ تَمْتَشِطُ-: «أَيُّهَا النَّاسُ»، فَقَالَتْ لِمَاشِطَتِهَا: كُفِّي رَأْسِي، بِنَحْوِ حَدِيثِ بُكَيْرٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ) زيد بن يزيد الثقفيّ البصريّ، ثقةٌ [١١] (م) تقدم في «الإيمان» ٥٧/ ٣٢٨. ٢ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ) هو: محمد بن أحمد بن نافع العَبْديّ البصريّ، مشهور بكنيته، صدوقٌ، من صغار [١٠] مات بعد الأربعين ومائتين (م ت س) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٨. ٣ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدِ) بن نصر الكِسّيّ -بمهملة- أبو محمد، قيل: اسمه عبد الحميد، وبذلك جزم ابن حبان، وغير واحد، ثقةٌ، حافظٌ [١١] (ت ٢٤٩) (خت م ت) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣١. ٤ - (أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عَمْرٍو) القيسيّ الْعَقَديّ -بفتح المهملة، والقاف- ثقةٌ [٩] (ت ٤ أو ٢٠٥) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢١. ٥ - (أفلَحُ بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريّ مولاهم، أبو محمد الْقُبَائيّ -بضم القاف- المدنيّ، صدوقٌ [٧]. رَوَى عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، وبريدة بن سفيان الأسلميّ، ومحمد بن كعب، وغيرهم. وروى عنه ابن المبارك، وأبو عامر العَقَديّ، وعيسى بن يونس، وزيد بن الحباب، وحماد بن خالد الخياط، وغيرهم. قال ابن معين، والنسائيّ: ليس به بأس، وقال ابن معين مرّةً: ثقة، يروي خمسة أحاديث، وقال أبو حاتم: شيخٌ صالح الحديث، وقال ابن سعد: كان ثقةً قليل الحديث، مات بالمدينة سنة (١٥٦)، وذكره العقيلي في «الضعفاء»، فقال: لم يرو عنه ابن مهديّ، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات الموضوعات، لا يحل الاحتجاج به، ولا الرواية عنه بحال. قال الحافظ: وقرأت بخط الحافظ أبي عبد الله الذهبي بعد هذه الحكاية: ابنُ حبان ربما قَصَّبَ الثقةَ حتى كأنه لا يدري ما يخرج من رأسه، ثم بيَّن مستَنده، فساق حديثه عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة: «إن طالت بك مدة، فسترى قومًا، يَغْدُون في سخط الله، ويَرُوحون في لعنته، يَحمِلون سياطًا، مثل أذناب البقر»، ثم قال: وهذا بهذا اللفظ باطل، وقد رواه سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة بلفظ: «اثنان من أمتي لم أرهما: رجال بأيديهم سياط، مثلُ أذناب البقر، ونساء كاسياتٌ عارياتٌ»، قال الذهبيّ: بل حديث أفلح حديث صحيح غريب، وهذا شاهد لمعناه. انتهى. قال الحافظ: والحديث في «صحيح مسلم» من الوجهين، فمستند ابن حبان في تضعيفه مردود، وقد غَفَل مع ذلك، فذكره في الطبقة الرابعة من «الثقات»، وذَهِل ابن الجوزيّ، فأورد الحديث من الوجهين في «الموضوعات»، وهو من أقبح ما وقع له فيها، فإنه قَلّد فيه ابن حبان من غير تأمّل. انتهى . تفرّد به المصنّف، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا حديثان، هذا برقم (٢٢٩٥)، وحديث (٢٨٥٧): «يوشك إن طالت بك مدّة أن ترى قومًا في أيديهم مثل أذناب البقر. . .» الحديث، وأعاده بعده. والباقيان ذُكرا قبله. وقولها: (كُفِّي رَأْسِي) هكذا نُسخ مسلم، ووقع في مُسْنَدَي أحمد، وإسحاق بن راهويه بلفظ: «لُفّي رأسي» باللام بدل الكاف، والظاهر أن «رأسي» في رواية مسلم منصوب بنزع الخافض؛ أي: كفّي عن رأسي؛ أي: عن مشطه؛ لأن كفّ يتعدّى بـ «عن»، يقال: كفّ عن الشيء كفًّا، من باب قتل: تركه، وكففته كفًّا، مَنَعْته، فكفّ هو، يتعدّى، ولا يتعدّى، قاله الفيّوميّ -﵀- .
مصادر المؤلف (١٣)

١. «المصباح المنير» ١/ ٩٨.

٢. «المصباح المنير» ٢/ ٥٧٤.

٣. «القاموس المحيط» ص ١٣٢٤.

٤. «الصحاح في اللغة» ٢/ ٢٣٨.

٥. «المصباح المنير»٢/ ٦٣٠.

٦. راجع:«المنحة الرضيّة شرح التحفة المرضيّة»٣/ ٢٤٣ - ٢٤٥.

٧. «مشارق الأنوار»١/ ٢٦٨.

٨. راجع:«القاموس»ص ١١٦.

٩. «المصباح المنير» ١/ ٥٣.

١٠. «تاج العروس» ١/ ٧٢٥٣.

١١. «المصباح المنير» ٢/ ٣٦٣ - ٣٦٤.

١٢. «تهذيب التهذيب» ١/ ١٨٦ - ١٨٧.

١٣. «المصباح المنير» ٢/ ٥٣٦.