HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٢٩٧

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وأبو شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ. وَلَأُنَازِعَنَّ أَقْوَامًا ثُمَّ لَأُغْلَبَنَّ عَلَيْهِمْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي. أَصْحَابِي. فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي ما أحدثوا بعدك».
ج ٤ ص ١٧٩٦

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٧ ص٣٤٩
وقوله: (وَإِنَّ عَرْضَهُ كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى الْجُحْفَةِ) قال النوويّ -﵀-: أما أيلة -فبفتح الهمزة، وإسكان المثناة تحتُ، وفتح اللام- وهي مدينة معروفة في طرف الشام على ساحل البحر، متوسطة بين مدينة رسول الله -ﷺ- ودمشق، ومصر، بينها وبين المدينة نحو خمس عشرة مرحلة، وبينها وبين دمشق نحو ثنتي عشرة مرحلةً، وبينها وبين مصر نحو ثمان مراحل، قال الحازميّ: قيل: هي آخر الحجاز، وأول الشام. وأما الجحفة فَسَبق بيانها في «كتاب الحج»، وهي بنحو سبع مراحل من المدينة، بينها وبين مكة. انتهى . وقوله: (أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا) أصله تتنافسوا، فحُذفت منه إحدى التاءين؛ كقوله تعالى: ﴿نَارًا تَلَظَّى﴾ [الليل: ١٤]، و﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [القدر: ٤]، قال في «الخلاصة»: وَمَا بِتَاءَيْنِ ابْتُدِي قَدْ يُقْتَصَرْ … فِيهِ عَلَى تَا كَـ«تَبَيَّنُ الْعِبَرْ» والتنافس من المنافسة، وهي الرغبة في الشيء، ومحبة الانفراد به، والمغالبة عليه. وقوله: (قَالَ عُقْبَةُ) هو ابن عامر راوي الحديث -﵀-، (فَكَانَتْ)؛ أي: هذه الرؤية (آخِرَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- عَلَى الْمِنْبَرِ) بيّن به أن هذه الخطبة هي من أواخر ما خطب النبيّ -ﷺ- أصحابه -﵃-. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة، وله الفضل والنعمة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٩٦١] (٢٢٩٧) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَلأُنَازِعَنَّ أَقْوَامًا، ثُمَّ لأُغْلَبَنَّ عَلَيْهِمْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، أَصْحَابِي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ -بسكون الميم- الكوفيّ، أبو عبد الرحمن، ثقةٌ حافظٌ فاضلٌ [٥] (ت ٢٣٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. ٢ - (شَقِيقُ) بن سَلَمة الأسديّ، أبو وائل الكوفيّ، ثقةٌ مخضرمٌ [٢] مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مائة سنة، وقيل: مات سنة (٨٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٧. ٣ - (عَبْدُ اللهِ) بن مسعود بن غافل -بمعجمة، وفاء- ابن حبيب الْهُذَليّ، أبو عبد الرحمن، من السابقين الأولين، ومن كبار علماء الصحابة -﵃-، مناقبه جمة، وأَمّره عمر على الكوفة، ومات سنة اثنتين وثلاثين، أو في التي بعدها بالمدينة (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١١. والباقون ذُكروا في الباب، وقبل باب، و«أَبُو مُعَاوِيةَ» هو: محمد بن خازم الضرير، و«الأعمش» هو: سليمان بن مِهران. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه ثلاثة من الشيوخ، قَرَن بينهم؛ لِمَا سبق غير مرّة، وأن «أبا كريب» منهم أحد التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، وفيه «أبو معاوية» مشهور بكنيته، وهو أحفظ من روى لحديث الأعمش، إلا أن يكون الثوريّ، و«الأعمش» مشهور بلقبه، وفيه «ابن مسعود» من أشهر السابقين إلى الإسلام، ومن أفقه الصحابة، وأقرئهم لكتاب الله تعالى، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ شَقِيقِ) بن سلمة أبي وائل، وفي حديث شعبة، عن مغيرة الآتي: «سمعت أبا وائل»، (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود -﵁- أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ) تقدّم تفسيره مستوفًى. (وَلأُنَازِعَنَّ أَقْوَامًا) ببناء الفعل للفاعل؛ أي: لأخاصمنّ الملائكة الذين يذودون الناس عن الحوض، وفي رواية البخاريّ:«ولَيُرفعنّ رجال منكم، ثمّ لَيُختَلَجُنّ دوني»، وقوله:«ولَيُرْفَعَنّ»بضم أوله، وفتح الفاء والعين، مبنيًّا للمفعول؛ أي: يُظهرهم الله تعالى لي حتى أراهم، وقوله:«ثُمّ لَيُخْتَلَجُنّ»بفتح اللام، وضم التحتانية، وسكون الخاء المعجمة، وفتح المثناة، واللام، وضم الجيم، بعدها نون ثقيلة، مبنيًّا للمفعول أيضًا؛ أي: يُنزَعُون، أو يُجذبون مني، يقال: اختَلَجه منه: إذا نَزَعه منه، أو جذبه بغير إرادته، قاله في«الفتح». (ثُمَّ لأُغْلَبَنَّ عَلَيْهِمْ) بالبناء للمفعول؛ أي: تغلبني الملائكة، فتردّهم إلى النار، (فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، أَصْحَابِي)؛ أي: هؤلاء أصحابي، وكرّره للتأكيد؛ أي: فأشفع فيهم، فشفّعني، (فَيُقَالُ) وتقدّم في حديث عائشة -﵂- بلفظ:«فيقول»، وعليه فالقائل هو الله -﷿-، وأما في هذه الرواية فيَحْتَمل أن يكون هو الله تعالى، أو الملَك، (إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ»)؛ أي: من البدع، ومخالفة السُّنَّة، أعمّ من أن يكون موجبًا للردّة، أو للإثم، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن مسعود -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٩/ ٥٩٦١ و٥٩٦٢ و٥٩٦٣ و٥٩٦٤] (٢٢٩٧)، و(البخاريّ) في «الرقاق» (٦٥٧٥) و«الفِتَن» (٧٠٤٩)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٣٨٤ و٤٠٢ و٤٠٦ و٤٠٧ و٤٢٥ و٤٣٩ و٤٥٣ و٤٥٥ و٥/ ٣٩٣)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٩/ ١٠٢ و٩١٢٦)، و(البزّار) في «مسنده» (٥/ ١٠٦ و١٢٤ و١٦٤)، و(الشاشيّ) في «مسنده» (٢/ ٤٠ و٤١ و٤٢)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٩٦٢] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ: «أَصْحَابِي، أَصْحَابِي»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان الْعَبْسيّ، أبو الحسن بن أبي شيبة الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ شهيرٌ [١٠] (ت ٢٣٩) وله ثلاث وثمانون سنةً (خ م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٦. ٢ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هو: ابن راهويه، تقدّم قريبًا. ٣ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد بن قُرْط الضبيّ الكوفيّ، نزيل الرّيّ، وقاضيها، ثقةٌ صحيح الكتاب [٨] (ت ١٨٨) وله إحدى وسبعون سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. و«الأعمش» ذُكر قبله. وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ. . . إلخ) الفاعل ضمير جرير بن عبد الحميد. [تنبيه]: رواية جرير بن عبد الحميد عن الأعمش هذه ساقها أبو يعلى -﵀- في «مسنده»، فقال: (٥١٦٨) - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل، قال: قال عبد الله: قال رسول الله -ﷺ-: «أنا فَرَطكم على الحوض، فلأنازِعَنّ رجالًا منكم، ثم لأُغْلَبَنّ عليهم، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٩٦٣] (. . .) - (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كِلَاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، جَمِيعًا عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِنَحْوِ حَدِيثِ الأَعْمَشِ، وَفِي حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (مُغِيرَةُ) ويقال فيه: المغيرة بن مِقَسم الضبيّ مولاهم، أبو هشام الكوفيّ الأعمى، ثقةٌ متقنٌ، إلا أنه كان يُدَلِّس، ولا سيما عن إبراهيم [٦] (ت ١٣٦) على الصحيح (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٥. والباقون كلّهم ذُكروا في الباب، و«جرير» هو: ابن عبد الحميد، و«ابن المثنّى» هو: محمد. وقوله: (جَمِيعًا عَنْ مُغِيرَةَ)؛ يعني: أن كلًّا من جرير، وشعبة رويا هذا الحديث عن مغيرة بن مِقْسم. . . إلخ. [تنبيه]: رواية شعبة عن مغيرة ساقها البخاريّ -﵀- في «صحيحه»، فقال: (٦٢٠٥) - وحدّثني عمرو بن عليّ، حدّثنا محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن المغيرة، قال: سمعت أبا وائل، عن عبد الله -﵁-، عن النبيّ -ﷺ- قال: «أنا فرطكم على الحوض، ولَيُرْفَعَنّ رجال منكم، ثم لَيُختَلَجُنّ دوني، فأقول: يا رب أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك». انتهى . وأما رواية جرير عن مغيرة، فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٩٦٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَثِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، كِلَاهُمَا عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- نَحْوَ حَدِيثِ الأَعْمَشِ، وَمُغِيرَةَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَثِيُّ) هو: سعيد بن عمرو بن سهل الكِنْديّ الأشعثيّ، أبو عثمان الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٠) (م س) من أفراد المصنّف، والنسائيّ تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٩. ٢ - (عَبْثَرُ) -بفتح أوله، وسكون الموحّدة، وفتح المثلثة- ابن القاسم الزُّبيديّ -بالضمّ- أبو زُبيد كذلك الكوفيّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٧٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٨/ ٣٠٥. ٣ - (ابْنُ فُضَيْلٍ) هو: محمد بن فُضيل بن غَزْوان -بفتح المعجمة، وسكون الزاي- الضبيّ مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقة ، عارف، رُمي بالتشيع [٩] (ت ١٩٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٥٨. ٤ - (حُصَيْنُ) بن عبد الرحمن السُّلَميّ، أبو الْهُذيل الكوفيّ، ثقةٌ تغيّر حفظه
مصادر المؤلف (٥)

١. «شرح النوويّ» ١٥/ ٥٧ - ٥٨.

٢. «الفتح» ١٥/ ١٧١، كتاب «الرقاق» رقم (٦٥٧٦).

٣. «مسند أبي يعلى» ٩/ ١٠٢.

٤. «صحيح البخاريّ» ٥/ ٢٤٠٤.

٥. هذا أَولى مما في «التقريب»، راجع ترجمته في: «التهذيب».