HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٢٩٩

حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ. قَالَا: حدثنا حماد (وهو ابن زيد). حدثنا أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: قال رسول الله ﷺ «إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضًا. مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْهِ كَمَا بين جربا وأذرح».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص69
ج ٤ ص ١٧٩٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٧ ص٣٥٩
وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ الْمُسْتَوْرِدِ) فاعل «يذكُر» ضمير حرميّ، والمراد بقول المستورد ما سبق من قوله: «ألم تسمعه قال: الأواني؟». وقوله: (وَقَوْلَهُ) بالنصب عطفًا على قول المستورد؛ أي: قول حارثة، وجوابه له بقوله: لا. [تنبيه]: رواية حرميّ بن عمارة عن شعبة هذه ساقها البخاريّ -﵀- في «صحيحه»، فقال: (٦٢١٩) - حدّثنا عليّ بن عبد الله، حدّثنا حَرَميّ بن عُمارة، حدّثنا شعبة، عن مَعبد بن خالد، أنه سمع حارثة بن وهب يقول: سمعت النبيّ -ﷺ-، وذكر الحوض، فقال: «كما بين المدينة وصنعاء». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٩٦٧] (٢٢٩٩) - (حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ -وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ- حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضًا، مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْهِ كَمَا بَيْنَ جَرْبَا وَأَذْرُحَ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ) سليمان بن داود الْعَتَكيّ البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ، لم يتكلم فيه أحد بحجة [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م د س) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ١٩٠. ٢ - (أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ) فُضيل بن حسين بن طلحة البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٧) وله أكثر من ثمانين سنةً، وهو أوثق من عمه كامل بن طلحة (خت م د س) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٧. ٣ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدِ) بن درهم الأزديّ الجهضميّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، من كبار [٨] (ت ١٧٩) وله إحدى وثمانون سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٦. ٤ - (أيّوبُ) بن أبي تَمِيمة كيسان السختيانيّ -بفتح المهملة، بعدها معجمة، ثم مثناة، ثم تحتانية، وبعد الألف نون- أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حجةٌ، من كبار الفقهاء العبّاد [٥] (ت ١٣١) وله خمس وستون سنةً (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٠٥. ٥ - (نَافِعٌ) مولى ابن عمر الفقيه المدنيّ، تقدّم قريبًا. ٦ - (ابْنُ عُمَرَ) عبد الله -﵁-، تقدّم أيضًا قريبًا. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتحاد صِيَغ التحمّل والأداء، وهو مسلسل بالبصريين، إلى أيوب، والباقيان مدنيّان، وفيه ابن عمر -﵄- أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، وهو المشهور بتتبع الآثار النبويّة -﵁-. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطّاب -﵄- أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «إِنَّ أَمَامَكُمْ) بفتح الهمزة؛ أي: قُدّامكم، (حَوْضًا) قال في»الفتح«: وفي رواية السرخسيّ:»حوضي«بزيادة ياء الإضافة، والأول هو الذي عند كل من أخرج الحديث، كمسلم. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: رواية«حوضي»هي الآتية لمسلم بعد هذه الرواية، وهي من رواية شيخه محمد بن المثنّى، فتنبّه. (مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْهِ)؛ أي: جانبيه، (كَمَا بَيْنَ جَرْبَا وَأَذْرُحَ») أما جرباء فهي بفتح الجيم، وسكون الراء، بعدها موحّدة، بلفظ تأنيث أجرب، قال عياض: جاءت في البخاريّ ممدودة، وقال النوويّ: الصواب أنها مقصورة، وكذا ذكرها الحازميّ، والجمهور، قال: والمد خطأ، وأثبت صاحب «التحرير» المدّ، وجوَّز القصر، ويؤيد المدّ قول أبي عبيد البكريّ: هي تأنيث أجرب. وأما أَذْرُح فبفتح الهمزة، وسكون الذال المعجمة، وضمّ الراء، بعدها حاء مهملة، قال عياض: كذا للجمهور، ووقع في رواية العذريّ في مسلم بالجيم، وهو وَهَمٌ، قاله في «الفتح» . وقال النوويّ -﵀-: وأما جربا، فبجيم مفتوحة، ثم راء ساكنة، ثم باء موحّدة، ثم ألف مقصورة، هذا هو الصواب المشهور أنها مقصورة، وكذا قيّدها الحازميّ في كتابه «المؤتلف في الأماكن»، وكذا ذكرها القاضي، وصاحب «المطالع»، والجمهور، وقال القاضي، وصاحب «المطالع»: ووقع عند بعض رواة البخاريّ ممدودًا، قالا: وهو خطأ، وقال صاحب «التحرير»: هي بالمدّ، وقد تُقْصَر، قال الحازميّ: كان أهل جربا يهودًا كتب لهم النبيّ -ﷺ- الأمان لَمّا قَدِم عليه لحية بن رؤبة صاحب أيلة بقوم منهم، ومن أهل أَذْرُح يطلبون الأمان. وأما أذرح: فبهمزة مفتوحة، ثم ذال معجمة ساكنة، ثم راء مضمومة، ثم حاء مهملة، هذا هو الصواب المشهور الذي قاله الجمهور، قال القاضي، وصاحب «المطالع»: ورواه بعضهم بالجيم، قالا: وهو تصحيف، لا شكّ فيه، وهو كما قالا، وهي مدينة في طرف الشام في قبلة الشوبك، بينها وبينه نحو نصف يوم، وهي في طرف الشَّراط، بفتح الشين المعجمة، في طرفها الشماليّ، وتبوك في قبلة أذرُح، بينهما نحو أربع مراحل، وبين تبوك ومدينة النبيّ -ﷺ- نحو أربع عشرة مرحلة. انتهى . [تنبيه]: زاد في رواية عبيد الله العمريّ عن نافع الآتية: «قال عبد الله: فسألته، فقال: قريتين بالشام، بينهما مسيرة ثلاث ليال»، وفي رواية: «ثلاثة أيام»، فقال في «الفتح»: وأما مسافة الثلاث فإن الحافظ ضياء الدين المقدسيّ ذكر في الجزء الذي جَمَعه في الحوض، أن في سياق لفظها غَلَطًا، وذلك الاختصار وقع في سياقه من بعض رواته، ثم ساقه من حديث أبي هريرة -﵁-، وأخرجه من فوائد عبد الكريم بن الهيثم الديرعاقوليّ، بسند حسن إلى أبي هريرة مرفوعًا في ذِكْر الحوض، فقال فيه: «عَرْضُهُ مثل ما بينكم وبين جرباء وأذرُح»، قال الضياء: فظهر بهذا أنه وقع في حديث ابن عمر حذفٌ، تقديره: كما بين مقامي وبين جرباء وأذرُح، فسقط «مقامي، وبين». وقال الحافظ صلاح الدين العلائيّ بعد أن حكى قول ابن الأثير في «النهاية»: هما قريتان بالشام، بينهما مسيرة ثلاثة أيام، ثم غلّطه في ذلك، وقال: ليس كما قال، بل بينهما غَلْوَة سَهْم، وهما معروفتان بين القدس والكرك، قال: وقد ثبت القَدْر المحذوف عند الدارقطنيّ وغيره، بلفظ: «ما بين المدينة وجرباء وأذرُح»، قال الحافظ: قلت: وهذا يوافق رواية أبي سعيد عند ابن ماجه: «كما بين الكعبة وبيت المقدس»، وقد وقع ذِكْر جرباء وأذرُح في حديث آخر عند مسلم، وفيه: «وافى أهل جرباء وأذرح بحرسهم إلى رسول الله - ﷺ -»، ذَكَره في غزوة تبوك، وهو يؤيد قول العلائيّ: إنهما متقاربتان، وإذا تقرر ذلك رجع جميع المختلف إلى إنه لاختلاف السير البطيء، والسير السريع. انتهى . وقال قبل ذلك ما حاصله: إن السير البطيء هو سير الأثقال، والسير السريع هو سير الراكب الْمُخِفّ، ويُحمل رواية أقلها، وهو الثلاث على سَيْر البريد، فقد عُهد منهم من قطع مسافة الشهر في ثلاثة أيام، ولو كان نادرًا جدًّا، قال: وفي هذا الجواب عن المسافة الأخيرة نظرٌ، وهو فيما قبله مُسَلَّم، وهو أَولى ما يُجمع به. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن في حديث ابن عمر -﵄- هذا سَقَطًا تبيّن مما في حديث أبي هريرة -﵁-، وتقديره: «إن أمامكم حوضًا كما بين المدينة وجرباء وأذرُح»، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٩/ ٥٩٦٧ و٥٩٦٨ و٥٩٦٩ و٥٩٧٠ و٥٩٧١] (٢٢٩٩)، و(البخاريّ) في «الرقاق» (٦٥٧٧)، و(أبو داود) في «السُّنَّة» (٤٧٤٥)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١١/ ٤٤٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢١ و١٢٥ و١٣٤)، و(عبد بن حُميد) في «مسنده» (١/ ٢٤٤)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (١/ ٢٦٠)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٤٥٣)، و(ابن منده) في «الإيمان» (١٠٧٣)، و(ابن أبي عاصم) في «السُّنَّة» (٢/ ٣٣٦)، و(البيهقيّ) في «البعث والنشور» (١٣٩)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٩٦٨] (. . .) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحيَى -وَهُوَ الْقَطَّانُ- عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضًا، كَمَا بَيْنَ جَرْبَا وَأَذْرُحَ»، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُثَنَّى: «حَوْضِي»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ) بن شَدّاد، أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٣٤) وهو ابن أربع وسبعين (خ م د س ق) تقدم في«المقدمة» ٢/ ٣. ٢ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ) بن يحيى اليشكريّ، أبو قُدامة السرخسيّ، نزيل نيسابور، ثقةٌ، مأمونٌ سنيّ [١٠] (ت ٢٤١) (خ م س) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٩. ٣ - (يَحْيَى الْقَطَّانُ) هو: يحيى بن سعيد بن فَرُّوخ -بفتح الفاء، وتشديد الراء المضمومة، وسكون الواو، ثم معجمة- التميميّ، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ، متقنٌ، حافظٌ، إمامٌ، قُدوةٌ، من كبار [٩] (ت ١٩٨) وله ثمان وسبعون سنة (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨٥. ٤ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمريّ المدنيّ، أبو عثمان، ثقةٌ، ثبتٌ، قَدَّمه أحمد بن صالح على مالك في نافع، وقدّمه ابن معين في القاسم عن عائشة على الزهريّ عن عروة عنها [٥] مات سنة بضع وأربعين ومائة (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٨/ ٢٢٢. والباقون ذُكروا في الباب. [تنبيه]: رواية عبيد الله العمريّ عن نافع هذه بلفظ «حوضي» ساقها بقيّ بن مَخْلَد فيما جَمَعه في «الحوض، والكوثر»، فقال: (١١) - نا محمد بن المثنى، قال: نا يحيى، عن عبيد الله، قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر. . . (١) - ٢ ونا أبو بكر، قال: نا محمد بن بشر، قال: نا عبيد الله، عن نافع، أن عبد الله قال: قال رسول الله -ﷺ-: «إن أمامكم حوضي، كما بين جرباء وأذرُح»، رواه أبو بكر، فقال: عبيد الله: فسألته، فقال: قريتين بالشام، بينهما مسيرة ثلاثة أيام. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٩٦٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، وَزَادَ: قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَسَأْلَتُهُ، فَقَالَ: قَرْيَتَيْنِ بِالشَّامِ، بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ ثَلَاثِ لَيَالٍ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ بِشْرٍ: ثَلَاثَةِ أيَّامٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلهم ذُكروا في الباب، غير والد ابن نمير، وهو عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ الكوفيّ، فتقدّم قريبًا. وقوله: (وَزَادَ: قَالَ عُبَيْدُ اللهِ) هكذا النُّسخ، وكان الأَولى أن يقول: وزادا بألف التثنية؛ لأنها تعود إلى عبد الله بن نُمير، ومحمد بن بشر، ولعله أفرده باعتبار الراوي، فليُتنبّه. وقوله: (فَسَأَلْتُهُ) السائل هو عبيد الله، والمسؤول هو نافع. وقوله: (فَقَالَ: قَرْيَتَيْنِ بِالشَّامِ) منصوب بفعل مقدّر؛ أي: يعني قريتين. وقوله: (بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ ثَلَاثِ لَيَالٍ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ بِشْرٍ: ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) تقدّم أن هذا غير صحيح، بل هما قريتان متجاورتان، قال المجَد -﵀-: الجرباء: قَرْيَةٌ بِجَنْبِ أَذْرُحَ، وغَلِطَ مَنْ قال: بينهما ثلاثةُ أيامٍ، وإنما الوَهَمُ مِنْ رُواةِ الحَديثِ من إسْقاطِ زِيادَةٍ، ذَكَرَهَا الدارَقُطْنِيُّ، وهي: «ما بَيْنَ نَاحِيَتَيْ حَوْضِي كما بَيْنَ المَدينةِ، وجَرْباءَ وأَذْرُحَ». انتهى . وقال المرتضى في «شرحه» عند قوله: «وَغَلِطَ مَنْ قَالَ: بَيْنَهُمَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ» ما نصّه: وهو قولُ ابنِ الأَثِيرِ، وقَدْ وَقَعَ في روَايَة مُسْلِمٍ، وَنَبَّهَ عليه عِيَاضٌ وغَيْرهُ، وقالوا: الصَّوَابُ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ، وإنَّمَا الوَهَمُ مِن رُوَاةِ الحَدِيثِ مِنْ إسْقَاطِ زِيادَةٍ، ذَكَرَهَا الإِمَامُ الدَّارَقُطْنِىُّ في كِتَابِهِ، وهِي -أَي: تِلْكَ الزيادةُ-: «مَا بَيْنَ نَاحِيَتَىْ حَوْضِي -أَي: مقدارُ مَا بينَ حَافَتَيِ الحَوْضِ- كَمَا بيْنَ المدينةِ، وبين هذينِ البَلَدَيْنِ المُتَقَارِبَيْنِ: جَرْبَاءَ وأَذْرُحَ، ومنهم مَنْ صَحَّحَ حذْفَ الوَاوِ العَاطِفَةِ قَبْلَ أَذْرُحَ، وقَالَ ياقوتٌ: وحَدَّثَنِي الأَميرُ شرَفُ الدِّينِ يعقوبُ بنُ محمد الهَذَبَانِيّ قال: رأَيْتُ أَذْرُحَ والجَرْبَاءَ غيرَ مَرَّةٍ، وبينهما مِيلٌ واحد، أَو أَقلُّ؛ لأَنَّ الواقِفَ في هذه يَنْظُرُ هذِهِ، واسْتَدْعَى رَجُلًا من تلك الناحِيةِ، ونحن بِدِمَشْقَ، واسْتَشْهَدَهُ على صِحَّةِ ذلك، فشَهِدَ به، ثم لَقِيتُ أَنا غيرَ واحدٍ من أَهل تلك النَّاحِيَةِ، وسَألْتُهُمْ عن ذلكَ، فكُلٌّ قالَ مثلَ قَوْلِه، وفُتِحَتْ أَذْرُحُ والجَرْبَاءُ في حَيَاةِ رسول اللهِ -ﷺ- سنَةَ تِسْعٍ، صُولِحَ أَهْلُ أَذْرُحَ على مِائَةِ دِينَارٍ جِزْيَةً. انتهى . [تنبيه]: رواية عبيد الله عن نافع هذه تقدّمت في التنبيه الماضي، فتنبّه. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٩٧٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِمِثْلِ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ). هذا الإسناد: خمسة: ١ - (سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدِ) بن سهل الهرويّ الأصلِ، ثم الْحَدَثانيّ، ويقال له: الأنباريّ بنون، ثم موحّدة، أبو محمد، صدوق في نفسه، إلا أنه عَمِي، فصار يتلقن ما ليس من حديثه، فأفحش فيه ابن معين القول، من قدماء [١٠] (ت ٢٤٠) وله مائة سنة (م ق) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٧. ٢ - (حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ) الْعُقيليّ، أبو عمر الصنعانيّ، نزيل عسقلان، ثقةٌ، ربما وَهِمَ [٨] (ت ١٨١) (خ م مد س ق) تقدم في «الإيمان» ٨٧/ ٤٦١. ٣ - (مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) بن أبي عَيّاش الأسديّ، مولى آل الزبير، ثقةٌ، فقيهٌ، إمام في المغازي، لم يصح أن ابن معين لَيّنه [٥] (ت ١٤١) وقيل: بعد ذلك (ع) تقدم في «الإيمان» ٨١/ ٤٣٣. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: رواية موسى بن عقبة عن نافع هذه لم أجد من ساقها، فليُنظَر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٩٧١] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضًا، كَمَا بَيْنَ جَرْبَا وَأذْرُحَ، فِيهِ أَبَارِيقُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ وَرَدَهُ فَشَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) التُّجيبيّ المصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) الحافظ المصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (عُمَرُ بْن مُحَمَّدِ) بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب المدنيّ، نزيل عَسْقلان، ثقةٌ [٦] مات قبل سنة خمسين ومائة (خ م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٣١/ ٢٣٣. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (فِيهِ أَبَارِيقُ) بالفتح: جمع إبريق فارسيّ معرّب، قاله الفيّوميّ، وقال المرتضى: والإِبْرِيقُ: إِناء معرُوفٌ، فارِسي مُعَرب: آبْ ري، قال ابن بَرِّيّ: شاهِدُه قول عَدِيّ بنِ زَيْدٍ [من الخفيف]: وَدَعَا بالصبُوح يَوْمًا فقامَتْ … قَيْنَةٌ فِي يَمِينِها إِبرِيقُ وقال كُراع: هو الكوز، وقالَ أَبو حَنِيفَةَ مرَّةً: هو الكُوز، وقال مرَّةً: هو مِثْل الكوزِ، وهو في كُلِّ ذلك فارِسيّ، جمعه: أَبارِيقُ، وفي التَّنْزِيلِ: ﴿يَطُوفُ
مصادر المؤلف (٨)

١. «صحيح البخاريّ» ٥/ ٢٤٠٨.

٢. «الفتح» ١٥/ ١٧٢، كتاب «الرقاق» رقم (٦٥٧٧).

٣. «شرح النوويّ» ١٥/ ٥٨.

٤. «الفتح» ١٥/ ١٧٢، كتاب «الرقاق» رقم (٦٥٧٧).

٥. «الفتح» ١٥/ ١٧٢، كتاب «الرقاق» رقم (٦٥٧٧).

٦. «الحوض والكوثر»لبقيّ بن مخلد -﵀- ١/ ٨٣ - ٨٤.

٧. «القاموس المحيط» ١/ ٨٥.

٨. «تاج العروس» ١/ ٣٤٧.