HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٣٠٧

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ وَأَبُو كَامِلٍ -وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى- (قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ. وَكَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ. وَكَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ. وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَانْطَلَقَ نَاسٌ قِبَلَ الصَّوْتِ. فَتَلَقَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَاجِعًا. وَقَدْ سَبَقَهُمْ إِلَى الصَّوْتِ. وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ. فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ وَهُوَ يَقُولُ «لَمْ تُرَاعُوا. لَمْ تُرَاعُوا» قَالَ «وَجَدْنَاهُ بَحْرًا. أَوْ إِنَّهُ لَبَحْرٌ». قَالَ: وكان فرسا يبطأ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص72
ج ٤ ص ١٨٠٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٧ ص٣٩٩
رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) بن بَهْرام الْكَوْسج، أبو يعقوب التميميّ المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت ٢٥١) (ح م ت س ق) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٦. ٢ - (عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ) بن سعيد، تقدَّم في الباب الماضي. ٣ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو إسحاق المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ حجةٌ، تُكُلِّم فيه بلا قادح [٨] (ت ١٨٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤١. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (كَأَشَدِّ الْقِتَالِ) الكاف فيه زائدة، قاله الكرمانيّ، وتعقّبه العينيّ، فقال: بل هي للتشبيه؛ أي: كأشدّ قتال بني آدم. انتهى . والحديث من أفراد المصنّف -﵀ -، وقد مضى البحث فيه مستوفًى فيما قبله، ولله الحمد والمنّة. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١١) - (بَابٌ فِي شَجَاعَةِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَتَقَدُّمِهِ لِلْحَرْبِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٥٩٨٩] (٢٣٠٧) - (حَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِي، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، وَأَبُو كَامِلٍ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَحْسَنَ النَّاس، وَكَانَ أَجْوَدَ النَّاس، وَكَانَ أَشْجَعَ النَّاس، وَلَقَدْ فَزعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَانْطَلَقَ نَاسٌ قِبَلَ الصَّوْت، فَتَلَقَّاهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَاجِعًا، وَقَدْ سَبَقَهُمْ إِلَى الصَّوْت، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لأَبِي طَلْحَةَ، عُرْي، فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ، وَهُوَ يَقُولُ: «لَمْ تُرَاعُوا، لَمْ تُرَاعُوا»، قَالَ: «وَجَدْنَاهُ بَحْرا، أَو إِنَّهُ لَبَحْرٌ»، قَالَ: وَكَانَ فَرَسًا يُبَطَّاُ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِي) ابن بكر بن عبد الرحمن التميميّ، أبو زكريا النيسابوريّ، ثقةٌ ثبت إمام [١٠] (ت ٢٢٦) على الصحيح (خ م ت س) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٢ - (سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورِ) بن شعبة، أبو عثمان الخراسانيّ، نزيل مكة، ثقة مصنِّفٌ، وكان لا يرجع عما في كتابه؛ لشدّة وثوقه به [١٠] (ت ٢٢٧) وقيل: بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٦١/ ٣٣٨. ٣ - (أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ) سليمان بن داود البصريّ، ثم البغداديّ، تقدَّم قبل باب. ٤ - (أَبُو كَامِلٍ) فُضيل بن حُسين الْجَحْدريّ البصريّ، تقدَّم أيضًا قبل باب. ٥ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) البصريّ، تقدَّم أيضًا قبل باب. ٦ - (ثَابِتُ) بن أسلم البُنَانيّ، تقدَّم قريبًا. ٧ - (أنَسُ بْنُ مَالِكٍ) -﵁- تقدَّم قبل باب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف -﵀ -، وهو (٤٦١) من رباعيّات الكتاب، وأنَّ له فيه أربعة من الشيوخ قرن بينهم؛ لاتحاد كيفيّة أخذه عنهم، وأدائه، ثم فرّق بينهم؛ لاختلافهم في ذلك، كما بيّناه غير مرّة، وأنَّه مسلسل بالبصريين، غير يحيى، فنيسابوريّ، وسعيد، فخراسانيّ، ثم مكيّ، وفيه أنس - ﵁ - تقدَّم الكلام فيه قريبًا. شرح الحديث: (عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ) - ﵁ - أنه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَحْسَنَ النَّاسِ)؛ أي: أحسنهم خَلقًا، وخُلُقًا، (وَكَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ)؛ أي: أكثرهم بذلًا لِمَا يَقدِر عليه، (وَكَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ)؛ أي: أكثرهم إقدامًا مع عدم الفرار، قال في «الفتح»: واقتصار أنس - ﵁ - على هذه الأوصاف الثلاث من جوامع الكلم؛ لأنها أمهات الأخلاق، فإن في كل إنسان ثلاثَ قُوًى: أحدها: الغضبية، وكمالها الشجاعة، ثانيها: الشهوانية، وكمالها الجود، ثالثها: العقلية، وكمالها النطق بالحكمة، وقد أشار أنس -﵁- إلى ذلك بقوله: «أحسن الناس»؛ لأن الحسن يَشْمَل القول والفعل، ويَحْتَمِل أن يكون المراد بأحسن الناس: حسن الْخِلْقة، وهو تابع لاعتدال المزاج الذي يتبع صفاء النفس الذي منه جَوْدة القريحة التي تنشأ عنها الحكمة، قاله الكرمانيّ -﵀ - . (وَلَقَدْ فَزع) بكسر الزاي، يقال: فَزع منه فَزَعًا، فهو فَزع، من باب تَعِبَ: خاف، وأفزعته، وفَزّعته، ففزعَ، وفَزِعت إليه: لجأت، وهو مَفْزَعٌ؛ أي: ملجأ، قاله الفيّوميّ -﵀ - . (أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ)؛ أي: ليلة من الليالي، وقال في «الفتح»: قوله: «ولقد فَزعَ أهلُ المدينة»؛ أي: سمعوا صوتًا في الليل، فخافوا أن يَهْجُم عليهم العدوّ. انتهى . وفي رواية قتادة التالية: «كان بالمدينة فَزَع، فاستعار النَّبيّ - ﷺ - فرسًا لأبي طلحة، يقال له: مندوب، فركبه …». (فَانْطَلَقَ نَاسٌ) من الصحابة (قِبَلَ الصَّوْتِ)؛ أي: جهته، (فَتَلَقَّاهم رَسُولُ اللهِ - ﷺ -)، وفي رواية للبخاريّ: «فاستقبلهم النَّبيّ - ﷺ -»، حال كونه (رَاجِعًا) من قِبَل الصوت، (وَقَدْ سَبَقَهُمْ إلَى الصَّوْتِ) جملة حاليّة من الفاعل؛ أي: أنه سبق الناس إلى الصوت، فاستكشف الخبر، فلم يجد ما يُخاف منه، فرجع يُسكّنهم، وقوله: (وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ) حال أيضًا، (لأبِي طَلْحَةَ) زيد بن سهل، زوج أم أنس - ﵃ -، (عُرْيٍ) بضمّ العين المهملة، وسكون الراء، يقال: فرس عُرْيٌ: لا سرج عليه، وُصف بالمصدر، ثم جُعل اسمًا، وجُمِعَ، فقيل: خيلٌ أَعْراءٌ، مثلُ قُفْلٍ وأَقْفَال، قالوا: ولا يقال: فرسٌ عُريان، كما لا يقال: رجلٌ عُرْيٌ، قاله الفيّومي -﵀ - ، وقوله: (فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ) جملة حاليّة أيضًا، وكذا قوله: (وَهُوَ) - ﷺ - (يَقُولُ: «لَمْ تُرَاعُوا، لَم تُرَاعُوا»)؛ أي: لا يصيبكم روعٌ مستقرّ، أو روع يضرّكم، وقال القرطبيّ -﵀ -: أي: لم يصبكم رَوْعٌ، أو لا رَوْعَ عليكم . وقال في «الفتح»: هي كلمة تقال عند تسكين الرَّوع تأنيسًا، وإظهارًا للرفق بالمخاطَب. انتهى . وقال في «العمدة»: معناه: لا تخافوا، والعرب تتكلم بهذه الكلمة واضعةً كلمة «لم» موضع كلمة «لا». انتهى . وقال المباركفوريّ: قوله: «لم تراعوا» بضم التاء والعين مجهول من الرَّوْع؛ بمعنى: الفزع، والخوف؛ أي: لم تخافوا، ولم تفزعوا، وأتى بصيغة الجحد مبالغةً في النفي، وكأنه ما وقع الروع والفزع قط، وقوله: «لم تراعوا» كرره تأكيدًا، أو كلٌّ لخطاب قوم من عن يمينه ويساره. انتهى . (قَالَ) - ﷺ - («وَجَدْنَاهُ)؛ أي: هذا الفرس، (بَحْرًا)؛ أي: كالبحر في سعة الجري، وفي الرواية التالية:»وإن وجدناه لبحرًا«، قال الخطابيّ -﵀ -:»إنْ«هي النافية، واللام في»لَبَحْرًا«بمعنى:»إلّا«؛ أي: ما وجدناه إلا بحرًا، قال ابن التين: هذا مذهب الكوفيين، وعند البصريين»أن«مخففة من الثقيلة، واللّام زائدة، قال الحافظ: كذا قال، قال الأصمعيّ: يقال للفرس: بَحْرٌ إذا كان واسع الجري، أو لأن جريه لا يَنْفَد كما لا ينفد البحر، ويؤيده ما في رواية سعيد، عن قتادة:»وكان بعد ذلك لا يُجَارَى«. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀ -: أي: وجدنا هذا الفرس يجري جَرْيًا كثيرًا متتابعًا كالبحر، وقد تقدَّم أن أصل البحر: السَّعة، والكثرة، ويقال: فرس سَحْب، وبَحْر، وسَكْب، وسَحٌّ، وفَيْض، وغَمْر: إذا كان سريعًا، كثير الجرْي، شديد الْعَدْو. انتهى . وقال في«العمدة»: قوله:«وجدناه بحرًا»؛ أي: وجدنا هذا الفرس واسع الجري كماء البحر؛ كأنه يَسبح في جريه، كما يسبح ماءُ البحر إذا رَكِب بعضُ أمواجه بعضًا. انتهى . وقوله: (أَو قال) للشكّ من الراوي؛ أي: أو قال النَّبيّ - ﷺ -: (إِنَّهُ لَبَحْر») وهذا أبلغ من الأول في وصفه بالجري القويّ . (قَالَ) أنس -﵁- (وَكَانَ) ذلك الفرس (فَرَسًا يُبَطَّأ) بضمّ أوله، وتشديد الطاء المهملة، مبنيًّا للمفعول؛ أي: يُنسب إلى البطء، وقال النوويّ -﵀-: معناه: يُعرف بالبطء، والعجز، وسُوء السَّيْر. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «وكان فرسًا يُبَطَّأ»؛ أي: يُنسب البطء إليه، وُيعرف به، فلما ركبه رسول الله -ﷺ- أدركته بركته؛ فسابق الجياد، وصار نِعْم الْعَتَاد، والرواية المشهورة: «يبطأ» بالمثناة تحتُ، والموحّدة، من البطء: ضدّ السُّرْعة، وعند الطبريّ: «ثَبِطًا»؛ أي: ثقيلًا، وهو بمعنى الأول. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك - ﵁ - هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١١/ ٥٩٨٩ و٥٩٩٠ و٥٩٩١] (٢٣٠٧)، و(البخاريّ) في «الهبة» (٢٦٢٧) و«الجهاد» (٢٨٥٧ و٢٨٦٠ و٢٨٦٢ و٢٨٦٧ و٢٩٠٨ و٢٩٦٩ و٣٠٤٠) و«الأدب» (٦٠٣٣ و٦٢١٢)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١٩٧٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١٧١ و١٨٠ و٢٧٤ و٢٩١)، و(أبو داود) في «الأدب» (٤٩٨٨)، و(التِّرمذيّ) في «الجهاد» (١٦٨٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٧٩٨)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٦/ ٨٨ و١٠/ ٢٥ و٢٠٠)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٢١٦٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أن النَّبيّ -ﷺ- كان أحسن الناس خَلْقًا وخُلُقًا، وأجود الناس، وأشجع الناس. ٢ - (ومنها): بيان شجاعته -ﷺ- من شدّة عَجَلته في الخروج إلى العدوّ قبل الناس كلهم، بحيث كَشَفَ الحالَ، ورجع قبل وصول الناس. ٣ - (ومنها): بيان عظيم بركته -ﷺ-، ومعجزته في انقلاب الفرس سريعًا بعد أن كان يبطأ، وهو معنى قوله -ﷺ-: «وجدناه بَحرًا»؛ أي: واسع الجري. ٤ - (ومنها): جواز سبق الإنسان وحده في كشف أخبار العدوّ ما لم يتحقق الهلاك. ٥ - (ومنها): جواز العارية، وجواز الغزو على الفرس المستعار لذلك، وركوب الدابة عُريانًا؛ لاستعجال الحركة . ٦ - (ومنها): استحباب تقلُّد السيف في العنق. ٧ - (ومنها): استحباب تبشير الناس بعدم الخوف إذا ذهب. ٨ - (ومنها): جواز استعمال المجاز حيث شبَّه الفرس بالبحر؛ لأن الجري منه لا ينقطع كما لا ينقطع ماء البحر، وأول من تكلم بهذا رسول الله - ﷺ - . ٩ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ -﵀ -: في هذا الحديث ما يدلُّ على أن النَّبيّ - ﷺ - كان قد جُمِع له من جَوْدة ركوب الخيل، والشجاعة، والشهامة، والانتهاض الغائيّ في الحروب، والفروسية وأهوالها، ما لم يكن عند أحد من الناس، ولذلك قال أصحابه عنه: إنه كان أشجع الناس، وأجرأ الناس في حال البأس، ولذلك قالوا: إن الشجاع منهم كان الذي يلوذ بجنابه إذا التحمت الحروب، وناهيك به؛ فإنَّه ما ولَّى قطٌّ منهزمًا، ولا تحدَّث أحد عنه قط بفرار. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٥٩٩٠] (. . .) - (وَحَدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثنا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أنسٍ، قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَع، فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ، يُقَالُ لَهُ: مَنْدُوبٌ، فَرَكِبَهُ، فَقَالَ: «مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا»). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلّهم ذُكروا في الباب، وقبل باب. وقوله: (يُقَالُ لَهُ: مَنْدُوب) قال النوويّ -﵀ -: وقع في هذا الحديث تسمية هذا الفرس مندوبًا، قال القاضي: وقد كان في أفراس النَّبيّ - ﷺ - مندوب، فلعله صار إليه بعد أبي طلحة، قال النوويّ: ويَحْتَمِل أنَّهما فرسان اتفقا في الاسم. انتهى . وقال في «الفتح»: قيل: سُمّي مندوبًا من الندب، وهو الرهن عند السباق، وقيل: لندب كان في جسمه، وهو أثر الجرح. وقال القرطبيّ: مندوب اسم علم لذلك الفرس، وقيل: إنه سُمِّي بذلك؛ لأنه كان يسبق، فيحوز النَّدب، وهو الخطر الذي يُجعل للسابق، وكأنه إنما حَدَث له هذا الاسم بعد أن ركبه رسول الله - ﷺ -، وقد ذُكِر أنه كان لرسول الله - ﷺ - فرس يسمى مندوبًا، فَيَحْتَمِل أن يكون هذا الفرس انتقل من مُلك أبي طلحة إلى ملك النَّبيّ - ﷺ - إما بالهبة، وإما بالابتياع، ويَحْتَمِل أن يكون فرسًا آخر وافقه في ذلك الاسم، والله أعلم. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٥٩٩١] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ (ح) وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي: ابْنَ الْحَارِثِ - قَالَا: حَدَّثنا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإسْنَاد، وَفي حَدِيثِ ابْنِ جَعْفَرِ: قَالَ: فَرَسًا لنَا، وَلَمْ يَقُلْ: لأَبِي طَلْحَةَ، وَفي حَدِيثِ خَالِدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: سَمِعْتُ أنسًا). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلّهم تقدّموا قبل باب. وقوله: (قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) ضمير التثنية لمحمد بن جعفر، وخالد بن الحارث. وقوله: (قَالَ: فَرَسًا لَنَا، وَلَمْ يَقُلْ: لأَبِي طَلْحَةَ) لا تعارض بين
مصادر المؤلف (٢٠)

١. «عمدة القاري» ١٧/ ١٤٨.

٢. «الفتح» ١٣/ ٥٨٥ - ٥٨٦، كتاب «الأدب» رقم (٦٠٣٣).

٣. «المصباح المنير» ٢/ ٤٧٢.

٤. «الفتح» ١٣/ ٥٨٦.

٥. «المصباح المنير» ٢/ ٤٠٦.

٦. «المفهم» ٦/ ٩٩.

٧. «الفتح»١٣/ ٥٨٦.

٨. «عمدة القارئ»١٤/ ١٨٧.

٩. «تحفة الأحوذيّ»٥/ ٢٧٥.

١٠. «الفتح»٦/ ٤٨٤، كتاب«الهبة»رقم (٢٦٢٧).

١١. «المفهم»٦/ ٩٩.

١٢. «عمدة القاري»١٤/ ١٨٧.

١٣. «عمدة القاري» ١٤/ ١٨٧.

١٤. «شرح النوويّ» ١٥/ ٦٧.

١٥. «المفهم» ٦/ ٩٩ - ١٠٠.

١٦. «عمدة القاري» ١٤/ ١١٧.

١٧. «عمدة القاري» ١٤/ ١١٧.

١٨. «المفهم» ٦/ ١٠٠.

١٩. «شرح النوويّ» ١٥/ ٦٨.

٢٠. «المفهم» ٦/ ١٠٠.