HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٣٠٩

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ منصور وأيو الرَّبِيعِ. قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قال: خَدَمْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشْرٌ سِنِينَ. وَاللَّهِ! مَا قَالَ لِي: أُفًّا قَطُّ. وَلَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ: لِمَ فَعَلْتَ كَذَا؟ وَهَلَّا فَعَلْتَ كَذَا؟ زَادَ أَبُو الرَّبِيعِ: لَيْسَ مِمَّا يَصْنَعُهُ الْخَادِمُ. وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ: والله!
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص73
ج ٤ ص ١٨٠٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن الدارمي, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٧ ص٤٢٢
وأما الخُلُق فهو بضم الخاء واللام، ويجوز سكونها، قال الراغب: الْخَلْق، والْخُلُق؛ يعني: بالفتح، وبالضم، في الأصل بمعنى واحد؛ كالشَّرْب، والشُّرْب، لكن خُصّ الْخَلْق الذي بالفتح بالهيئات، والصور المدرَكة بالبصر، وخُصَّ الْخُلُق الذي بالضم بالقُوَى والسَّجَايا المدرَكة بالبصيرة. انتهى. وقد كان النَّبيّ -ﷺ- يقول: «اللهم كما حَسَّنت خَلْقي فحَسِّن خُلُقي»، أخرجه أحمد، وصححه ابن حبان، وفي حديث عليّ - ﵁ - الطويل في دعاء الافتتاح عند مسلم: «واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت». وقال القرطبيّ في «المفهم»: الأخلاق أوصاف الإنسان التي يُعَامِل بها غيره، وهي محمودة، ومذمومة، فالمحمودة على الإجمال: أن تكون مع غيرك على نفسك، فتُنْصِف منها، ولا تُنْصِف لها، وعلى التفصيل: العفو، والحلم، والجود، والصبر، وتحمل الأذى، والرحمة، والشفقة، وقضاء الحوائج، والتوادُّ، وَليْن الجانب، ونحو ذلك، والمذموم منها ضدّ ذلك. وأما السخاء فهو بمعنى: الْجُود، وهو بَذْل ما يُقتَنَى بغير عِوَض، وعَطْفه على حسن الخلق من عَطْف الخاصّ على العامّ، وإنما أفرد للتنويه به. وأما البخل فهو ضدّه، وليس من صفات الأنبياء، ولا أجلّة الفضلاء، وقيل: البخل مَنْع ما يُطلب مما يُقتنى، وشَرُّه ما كان طالبه مستحقًّا، ولا سيما إن كان من غير مال المسؤول. وأشار بقوله: «وما يُكره من البخل» إلى أن بعض ما يجوز إطلاق اسم البخل عليه قد لا يكون مذمومًا. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٥٩٩٤] (٢٣٠٩) - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَبُو الرَّبِيعِ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانيِّ، عَنْ أنسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: خَدَمْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- عَشْرَ سِنِينَ، وَاللهِ مَا قَالَ لِي: أُفًّا قَطُّ، وَلَا قَالَ لِي لِشَيءٍ: لِمَ فَعَلْتَ كَذَا؟، وَهَلَّا فَعَلْتَ كَذَا؟، زَادَ أَبُو الرَّبِيعِ: لِشَيءٍ لَيْسَ مِمَّا يَصْنَعُهُ الْخَادِمُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ: وَاللهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: وقد تقدَّم الإسناد نفسه قبل باب، و«أبو الربيع» هو: سليمان بن داود الزهرانيّ العتكيّ. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، وهو (٤٦٢) من رباعيّات الكتاب. شرح الحديث: (عَنْ أنسِ بْنِ مَالِكٍ) -﵁- أنه (قَالَ: خَدَمْتُ) بفتح الدال، يقال: خَدَمَه يخْدِمه، ويَخْدُمُهُ، من بابَي ضرب، ونصر خِدْمَةً بالكسر، ويُفتح، قاله المجد -﵀- . (رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عشْرَ سِنِينَ) وكذا هو في رواية للبخاريّ، ومثله عند أحمد وغيره، عن ثابت، عن أنس، وكذا هو في معظم الروايات، وفي الرواية الآتية عند مسلم في الباب من رواية سعيد بن أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَنَس، قَالَ: خَدَمْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - تِسْعَ سِنِينَ، وكذا من رواية إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس - ﵁ -، وأجاب في «الفتح» بأنه لا مغايرة بينهما؛ لأن ابتداء خدمته له -ﷺ- كان بعد قدومه المدينة، وبعد تزويج أمه أم سليم بأبي طلحة، ففي رواية عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: «قَدِم النَّبيّ -ﷺ- المدينة، وليس له خادم، فأخذ أبو طلحة بيدي …» الحديث ، وفيه: «إنَّ أنسًا غلامٌ كَيِّسٌ، فليخدْمك، قال: فخدَمته في السفر والحضر»، وأشار بالسفر إلى ما وقع من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن أنس «أن النَّبيّ -ﷺ- طلب من أبي طلحة لمّا أراد الخروج إلى خيبر من يخدمه، فأحضر له أنسًا». واستُشكل هذا مع الحديث الأول؛ لأنَّ بَيْن قدومه -ﷺ- المدينة، وبين خروجه إلى خيبر ست سنين وأشهرًا. وأجيب بأنه طلب من أبي طلحة من يكون أسنّ من أنس، وأقوى على الخدمة في السفر، فعرَفَ أبو طلحة من أنس القوّة على ذلك، فأحضره، فلهذا قال أنس في هذه الرواية: خدمته في الحضر والسفر، وإنما تزوجت أم سليم بأبي طلحة بعد قدوم النَّبيّ -ﷺ- بعدة أشهر؛ لأنها بادرت إلى الإسلام، ووالد أنس حيّ، فعَرَف بذلك، فلم يُسلم، وخرج في حاجة له، فقتله عدوّ له، وكان أبو طلحة قد تأخر إسلامه، فاتَّفَقَ أنه خطبها، فاشترطت عليه أن يُسلم، فأسلم، أخرجه ابن سعد بسند حسن، فعلى هذا تكون مدة خدمة أنس تسع سنين وأشهرًا، فألغى الكسر مرّةً، وجَبَره أخرى. انتهى ما في «الفتح» ، وهو بحث نفيس جدًّا، والله تعالى أعلم. (وَاللهِ مَا قَالَ لِي: أُفًّا) هكذا الرواية هنا «أفًّا» بالنصب والتنوين، وهي موافقة لبعض القراءات الشاذّة، كما سيأتي، وهي كلمة ذمّ، وتحقير، واستقذار، قال النوويّ: ذَكَر القاضي عياضٌ وغيره فيها عشر لغات: «أَفّ» بفتح الفاء، وضمها، وكسرها، بلا تنوين، وبالتنوين، فهذه ستّ، و«أُفْ» بضم الهمزة، وإسكان الفاء، و«إِفَ» بكسر الهمزة، وفتح الفاء، و«أفي»، و«أفه» بضم همزتهما، قالوا: وأصل الأُفّ، والتُّفّ: وسخ الأظفار، وتستعمل هذه الكلمة في كل ما يُستقذر، وهي اسم فعل تُستعمل في الواحد، والاثنين، والجمع، والمؤنث، والمذكّر، بلفظ واحد، قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣]، قال الهرويّ: يقال لكل ما يُضْجَر منه، ويستثقل: أف له، وقيل: معناه الاحتقار، مأخوذ من الأفف، وهو القليل. انتهى . وقال في «الفتح»: قال الراغب: أصل الأُفّ: كلُّ مستقذَر من وسخ؛ كقلامة الظفر، وما يجري مجراها، ويقال ذلك لكل مُستخَفّ به، ويقال أيضًا عند تكرّه الشيء، وعند التضجر من الشيء، واستعملوا منها الفعل؛ كأفَّفْتُ بفلان، وفي «أف» عدة لغات: الحركات الثلاث، بغير تنوين، وبالتنوين، وهذا كله مع ضم الهمزة، والتشديد، وعلى ذلك اقتصر بعض الشرّاح، وذكر أبو الحسن الرّمّانيّ فيها لغات كثيرة، فبلّغها تسعًا وثلاثين، ونقلها ابن عطية، وزاد واحدة أكملها أربعين، وقد سردها أبو حيان في «البحر»، واعتَمَدَ على ضبط القلم، ولخَّص ضَبْطها صاحبه الشهاب السمين، قال الحافظ: ولخصته منه، وهي الستة المقدمة، وبالتخفيف كذلك ستة أخرى، وبالسكون مشدّدًا ومخفّفًا، وبزيادة هاء ساكنة في آخره مشدّدًا ومخفّفًا، و«أفى» بالإمالة، وبين بين، وبلا إمالة، الثلاثة بلا تنوين، و«أُفْو» بضم، ثم سكون، و«إِفْي» بكسر، ثم سكون، فذلك اثنتان وعشرون، وهذا كله مع ضم الهمزة، ويجوز كسرها، وفتحها، فأمَّا بكسرها ففي إحدى عشرة: كسر الفاء، وضمها، ومشدّدًا، مع التنوين، وعدمه، أربعةٌ، ومخفّفًا، بالحركات الثلاث، مع التنوين وعدمه ستةٌ، و«أفي» بالإمالة، والتشديد، وأما بفتح الهمزة، ففي ستّ: بفتح الفاء، وكسرها، مع التنوين، وعدمه، أربعة، وبالسكون، وبألف مع التشديد، والتي زادها ابن عطية: «أُفّاهْ» بضم أوله وزيادة ألف، وهاء ساكنة، وقرئ من هذه اللغات ست كلها بضم الهمزة، فأكثر السبعة بكسر الفاء، مشدّدًا، بغير تنوين، ونافع وحفص كذلك، لكن بالتنوين، وابن كثير وابن عامر بالفتح والتشديد، بلا تنوين، وقرأ أبو السّمّاك كذلك، لكن بضم الفاء، وزيد بن علي بالنصب والتنوين، وعن ابن عباس بسكون الفاء. قال الحافظ: وبقي من الممكن في ذلك: «أفي» كما مضى، لكن بفتح الفاء وسكون الياء، و«أفيه» بزيادة هاء، وإذا ضممت هاتين إلى التي زادها ابن عطية، وأضفتها إلى ما بُدئ به صارت العدة خمسًا وعشرين، كلها بضم الهمزة، فإذا استعملت القياس في اللغة كان الذي بفتح الهمزة كذلك، وبكسرها كذلك، فتكمل خمسًا وسبعين. انتهى . وقوله: (قَطُّ) فيها خمس لغات: «قَط»، و«قُطّ» بفتح القاف، وضمها، مع تشديد الطاء المضمومة، و«قَطِّ»، بفتح القاف، وكسر الطاء المشدّدة، و«قَطْ»، بفتح القاف، وإسكان الطاء، و«قَطِ»، بفتح القاف، وكسر الطاء المخفّفة، وهي لتوكيد نفي الماضي، أفاده النوويّ -﵀- . قال الجامع عفا الله عنه: هذا كلّه إذا كانت قط بمعنى الدهر، فـ «قط» التي بمعنى حسبي، وهو الاكتفاء، فمفتوحة ساكنة الطاء، تقول: ما رأيته إلا مرّة واحدةً فقطْ، فإن أضفت قلت: قَطْكَ هذا الشيءُ؛ أي: حسبك، وقَطْني، وقَطِي، وقَطْهُ، وقَطْهَا، وقد نظمت هذا كلّه، فقلت: قَطُّ بِمَعْنَى الدَّهْرِ قُلْ قَدْ وَرَدَا … لَهَا مِنَ اللُّغَاتِ خَمْسٌ تُقْتَدَى بَالْفَتْحِ فَالضَّمِّ وَضَمَّتَيْنِ … خَفِّفْ، وَشُدَّ الطَّاءِ دُونَ مَيْنِ خَامِسُهَا قَطِّ بِكَسْرٍ شُدِّدَا … أَمَّا بِمَعْنَى حَسْبُ سَاكِنًا بَدَا فَقُلْ فَقَطْ فَإِنْ أَضَفْتَ قَطْكَ قُلْ … قَطِي وَقَطْنِي عَنْهُمُ أَيْضًا نَبُلْ (وَلَا قَالَ) -ﷺ- (لِي لِشَيْءٍ)؛ أي: لأجل فِعْل شيء فَعَلته مما لا يعجبه -ﷺ- (لِمَ فَعَلْتَ كَذَا؟) منكرًا عليَّ فِعله، (وَهَلَّا) بفتح الهاء، وتشديد اللام، وتُخفّف، قال الأبيّ -﵀-: «هلّا» إذا دخلت على الماضي كانت للتنديم، وإن دخلت على المضارع كانت للتحريض، والحضّ على الفعل . (فَعَلْتَ كذَا؟)؛ أي: للشيء الذي تركه مما يريده -ﷺ-، وفي رواية عبد العزيز التالية: «والله ما قال لي لشيء صنعته: لم صنعت هذا هكذا؟، ولا لشيء لم أصنعه: لِمَ لَمْ تصنع هذا هكذا؟»، وفي رواية سعيد بن أبي بُردة بعدها: «فما أعلمه قال لي قطّ: لم فعلت كذا وكذا؟ ولا عاب عليّ شيئًا قطّ»، وفي رواية إسحاق بن أبي طلحة بعدها: «ما علِمته قال لشيء صنعته: لِمَ صنعت كذا وكذا، أو لشيء تركته: هلّا فعلت كذا وكذا؟». قال الأبيّ: وعدم اعتراضه -ﷺ- على أنس إنما هو فيما يرجع إلى الخدمة والأدب، لا فيما هو تكليف؛ لأن هذا لا يجوز ترك الاعتراض فيه ؛ أي: لأنه من باب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والله تعالى أعلم. وقوله: (زَادَ أَبُو الرَّبِيعِ) هو سليمان بن داود العتكيّ، شيخه الثاني؛ أي: زاد في روايته لهذا الحديث قوله: (لِشَئءٍ لَيْسَ مِمَّا يَصْنَعُهُ الْخَادِمُ)؛ أي: ولا قال لي لشيء فَعَلْتُه، ليس ذلك الشيء مما يصنعه الخادم المؤدّب: لِمَ فعلت كذا؟ ، ووقع في بعض النسخ: «لشيءٍ مما يصنعه الخادم»، وعلى هذا فيكون المعنى: أي: ولا قال لي لشيء تركته، وذلك الشيء مما يصنعه الخادم: لِمَ تركت كذا؟. وقال القاضي عياض في «المشارق»: قوله: «ولا قال لي لشيء: لم فعلت كذا»، زاد أبو الربيع: «ليس مما يصنعه الخادم»، كذا في أكثر الروايات، وعند السجزيّ: «لشيء»، وهو الصحيح، ولا معنى للأول هنا يستقلّ. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد علمتَ توجيه هذه النسخة فيما أسلفت، فلا معنى لتخطئتها، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (وَلَمْ يَذْكُرْ) أبو الربيع (قَوْلَهُ: وَاللهِ)؛ أي: أسقط من روايةِ القَسَم، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣١/ ٥٩٩٤ و٥٩٩٥ و٥٩٩٦ و٥٩٩٧] (٢٣٠٩)، و(البخاريّ) في «الوصايا» (٢٧٦٨) و«الأدب» (٦٠٣٨) و«الديات» (٦٩١١)، وفي «الأدب المفرد» (٢٧٧)، و(أبو داود) في «الأدب» (٤٧٧٣ و٤٧٧٤)، و(الترمذيّ) في «البرّ والصلة» (٢٠١) و«الشمائل» (٣٣٨)، و(ابن المبارك) في «الزهد» (٦١٦)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (١٧٩٤٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١٠١ و١٧٤ و٢٥٥ و٢٦٥)، و(الدارميّ) في «سننه» (١/ ٣١)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٨٩٣ و٢٨٩٤)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٧/ ٣٠٠)، و(عبد بن حُميد) في «مسنده» (١/ ٤٠٢)، و(الطبرانيّ) في «المعجم الصغير» (١١٠٠)، و(أبو الشيخ) في «أخلاق النبيّ -ﷺ-» (ص ٣٢)، و(البيهقيّ) في «شُعَب الإيمان» (٢/ ١٥٢ و٦/ ٢٥٨)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣٦٦٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان حسن خُلُق النبيّ -ﷺ- الكريم، فقد أحسن الله ﷾- خُلُقه، كما حسّن خَلْقَه، قال الله -﷿-: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤]، وكان من دعائه -ﷺ-: «اللهم كما حَسّنت خَلْقي، فأَحسِن خُلُقي». ٢ - (ومنها): بيان كمال خلقه -ﷺ-، وحُسْن عِشرته، وحلمه، وصفحه، وتواضعه. ٣ - (ومنها): جواز السفر باليتيم، إذا كان ذلك من الصلاح. ٤ - (ومنها): جواز الثناء على المرء بحضرته، إذا أُمن عليه الفتنة، فقد قال أبو طلحة: «إن أنسًا غلام كيّس». ٥ - (ومنها): جواز استخدام الحرّ الصغير الذي لا يجوز أمره. ٦ - (ومنها): أن خدمة الإمام والعالم واجبة على المسلمين، وأن ذلك شرف لمن خَدَمهم؛ لِمَا يُرْجَى من بركة ذلك. ٧ - (ومنها): جواز استخدام اليتيم بلا أجرة، إذا له فيه مصلحة. ٨ - (ومنها): بيان عظيم منقبة أنس بن مالك -﵁- حيث تشرّف بخدمته -ﷺ- عشر سنين، فإن من تشرّف بخدمة سعيد، فهو سعيد، كما قال: وَإِذَا سَخَّرَ الإِلَهُ أُنَاسًا … لِسَعِيدٍ فَإِنَّهُمْ سُعَدَاءُ وقد نال أنس -﵁- بتلك الخدمة دعوة النبيّ -ﷺ- المباركة، ففي «الصحيحين» عن أنس -﵁- أن أم سليم قالت: يا رسول الله أنس خادمك، ادع الله له، قال: «اللهم أكثر ماله، وولده، وبارك له فيما أعطيته». وفي رواية عند مسلم في حديث طويل، وفيه: «ثم دعا لنا أهلَ البيت بكل خير من خير الدنيا والآخرة، فقالت أمي: يا رسول الله خُويدمك ادع الله له، قال: فدعا لي بكل خير، وكان في آخر ما دعا لي به أن قال: اللهم أكثر ماله، وولده، وبارك له فيه». وفي رواية: جاءت بي أمي أم أنس إلى رسول الله -ﷺ-، وقد أزَّرتني بنصف خمارها، ورَدّتني بنصفه، فقالت: يا رسول الله هذا أُنَيْس ابني أتيتك به يخدمك، فادع الله له، فقال: اللهم أكثر ماله، وولده، قال أنس: فوالله إن مالي لكثير، وإن ولدي، وولد ولدي، ليتعادُّون على نحو المائة اليوم. وفي رواية قال: مَرّ رسول الله -ﷺ-، فسمعت أمي أم سليم صوته، فقالت: بأبي وأمي يا رسول الله أنيس، فدعا لي رسول الله -ﷺ- ثلاث دعوات، قد رأيت منها اثنتين في الدنيا، وأنا أرجو الثالثة في الآخرة. وفي رواية قال أنس: فإني لمن أكثر الأنصار مالًا، وحدثتني أمينة ابنتي أنه دُفن من صُلبي إلى مَقْدَم الحَجَّاج البصرة تسعة وعشرون ومئة. وأخرج الطيالسيّ عن أبي خَلْدة، قلت لأبي العالية: سمع أنس من النبيّ -ﷺ-؟ قال: خدمه عشر سنين، ودعا له، وكان له بستان يَحْمِل في السنة الفاكهة مرتين، وكان فيها ريحان يجيء منه ريح المسك . ٩ - (ومنها): أنه يستفاد منه ترك العتاب على ما فات؛ لأن هناك مندوحة عنه باستئناف الأمر به، إذا احتيج إليه، وفائدةُ تنزيه اللسان عن الزجر والذم، واستئلاف خاطر الخادم بترك معاتبته، وكل ذلك في الأمور التي تتعلق بحظّ الإنسان، وأما الأمور اللازمة شرعًا، فلا يُتسامح فيها؛ لأنها من باب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، قاله في «الفتح» ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٥٩٩٥] (…) - (وَحَدَّثَنَاهُ شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، حَدَّثنَا ثَابِتٌ الْبُنَانيُّ، عَنْ أنسٍ بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ) الْحَبَطيّ الأُبُليّ أبو محمد، صدوقٌ، يَهِمُ، ورُمي بالقدر، قال أبو حاتم: اضطر الناس إليه أخيرًا، من صغار [٩] (ت ٥ أو ٢٣٦) وله بضع وتسعون سنة (م د س) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٧. ٢ - (سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ) بن ربيعة الأزديّ النَّمَريّ، أبو رَوْح البصريّ، قال أبو داود: سلام لقبٌ، واسمه سليمان، ثقةٌ، رُمي بالقدر [٧]. رَوَى عن ثابت البنانيّ، والحسن البصريّ، وقتادة، وغيرهم. وروى عنه ابنه القاسم، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وابن مهديّ، وشيبان بن فرّوخ وغيرهم. قال موسى بن إسماعيل: كان من أعبد أهل زمانه، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: من الثقات، وقال أيضًا: سئل أبي عن سلام بن مسكين، وسلام بن أبي مطيع، فقال: جميعًا ثقة، إلا أن ابن مسكين أكثر حديثًا، وكان ابن أبي مطيع صاحب سُنَّة، وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقةٌ، صالحٌ، وقال عثمان الدارميّ: قلت لابن معين: سلام أحب إليك في الحسن، أو المبارك؟ فقال: سلام، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال أبو داود: كان يذهب إلى القَدَر، وقال النسائيّ: ليس به بأس، وقال ابن أبي حاتم عن صالح بن أحمد، عن ابن المدينيّ، عن ابن مهديّ: قال الثوريّ: لم أر ها هنا شيخًا مثله، قال عليّ ابن المدينيّ: وقلت ليحيى بن سعيد: أيما أحب إليك، سلام، أو أبو الأشهب؟ فقال: ما أقربهما، ونقل ابن خلفون عن ابن نمير، وأحمد بن صالح توثيقه. وقال ابن سعد: تُوُفّي قبل حماد بن سلمة، وقال البخاري عن محمد بن محبوب: مات آخر سنة سبع وستين ومائة، وقال غيره: مات سنة أربع وستين ومائة. أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، وهو (٤٦٣) من رباعيّات الكتاب. [تنبيه آخر]: رواية سلّام بن مسكين عن ثابت هذه ساقها ابن حبّان في «صحيحه» عن شيخ الحسن بن سفيان، عن شيبان بسند المصنّف، فقال: (٢٨٩٤) - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدّثنا شيبان بن فَرُّوخ، أخبرنا سلّام بن مسكين، حدّثنا ثابت، عن أنس، قال: «خَدَمت رسول الله -ﷺ- عشرَ سنين، فما قال لي: أف قطّ، ولا قال لي: أَلَا صنعت كذا وكذا؟ ولمَ تصنع كذا وكذا؟». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٥٩٩٦] (…) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ -وَاللَّفْظُ لأَحْمَدَ- قَالَا: حَدَّثنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أنسٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- الْمَدِينَةَ أَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِي، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُول اللهِ -ﷺ-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ، فَلْيَخْدُمْكَ، قَالَ: فَخَدَمْتُهُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، وَاللهِ مَا قَالَ لِي لِشَيءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا؟ وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ: لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا؟). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل) هو: أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيبانيّ المروزيّ، نزيل بغداد، ابو عبد الله، أحد الأئمة، ثقة حافظٌ فقيهٌ حجةٌ وهو رأس الطبقة [١٠] (ت ٢٤١) وله سبع وسبعون سنة (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٠/ ٤٢٧. ٢ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْب) تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٣ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن مِقْسَم الأسديّ مولاهم، أبو بشر البصريّ المعروف بابن عُلَيّة، ثقةٌ حافظٌ [٨] (ت ١٩٣) وهو ابن ثلاث وثمانين (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. ٤ - (عَبْدُ العَزِيزِ) بن صُهيب البنانيّ، تقدّم أيضًا قبل ثلاثة أبواب. و«أنس» -﵁- ذُكر قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، وهو (٤٦٤) من رباعيّات الكتاب، وأنه مسلسلٌ بالبصريين، غير شيخيه، فبغداديّان. شرح الحديث: (عَنْ أنَسٍ) -﵁- أنه (قَالَ: لَمَّا قَدِمَ) بكسر الدال، (رَسُولُ اللهِ -ﷺ- الْمَدِينَةَ أَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ) هو زوج أم سُليم والدة أنس، واسمه زيد بن سهل الأنصاريّ المتوفّى سنة (٣٤ هـ) وقيل غير ذلك، تقدّمت ترجمته في «الحيض» ٧/ ٧٢٠. (بِيَدِي، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ-) لا تعارُض بين هذا وبين ما جاء في الرواية الأخرى من أن أم سُليم هي التي أتت به النبيّ -ﷺ-، لإمكان الجمع بأنهما جميعًا أتيا به، بعد تشاورهما، واتّفاقهما على ذلك، والله تعالى أعلم. (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ) بفتح الكاف، وتشديد الياء المكسورة، وآخره سين مهملة، وهو ضدّ الأحمق، وقال ابن الأثير: الكيّس: العاقل، وقد كاس يكيس كَيْسًا، والكَيْس: العقل، قاله في «العمدة» . وقال في «الهدي»: قوله: «غلام كيّس» بالتثقيل، والتخفيف، أي: فَطِنٌ، والكَيْسُ هنا ضدّ العَجْز، فيكون بالتخفيف فقط. انتهى . وقال الفيّوميّ -﵀-: الْكَيْسُ وزانُ فَلْس: الظَّرْفُ، والْفِطْنة، وقال ابن الأعرابيّ: العَقْل، ويقال: إنه مُخَفَّف من كَيّسٍ، مثلُ هَيْنٍ وهَيِّنٍ، والأول أصح؛ لأنه مصدر من كَاسَ كيْسًا، من باب باع، وأما المثقل فاسم فاعل، والجمع: أَكْيَاسٌ، مثل جَيِّدٍ وأجياد. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد أفاد ما سبق أن «كيسًا» هنا يجوز فيه الوجهان: التشديد، والتخفيف، والله تعالى أعلم. (فَلْيَخْدُمْكَ) تقدّم أنه من بابي ضرب، ونصر. (قَالَ) أنس (فَخَدَمْتُهُ فِي السَّفَرِ)، أي: كما في غزوة تبوك، (وَالْحَضَرِ)؛ أي: مدّة وجوده في المدينة، (وَاللهِ مَا قَالَ لِي) منكِرًا عليّ، (لِشَيءٍ)، أي: لأجل شيء (صَنَعْتُهُ) مما لا يُحب أن يُصنع هكذا، (لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا؟، وَلَا لِشَيءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ)؛ أي: تركت صُنعه، (لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا؟)؛ أي: على الصفة التي يريد أن يصنع له عليها، والله تعالى أعلم. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله قبل حديث، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٥٩٩٧] (…) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، حَدَّثَنِي سَعِيدٌ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي بُرْدَةَ- عَنْ أنَسٍ، قَالَ: خَدَمْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- تِسْعَ سِنِينَ، فَمَا أَعْلَمُهُ قَالَ لِي قَطُّ: لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ وَلَا عَابَ عَلَيَّ شَيْئًا قَطُّ). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (زَكَرِيَّاءُ) بن أبي زائدة خالد، ويقال: هُبيرة بن ميمون بن فيروز الْهَمْدانيّ الوادعيّ، أبو يحيى الكوفيّ، ثقةٌ، وكان يدلِّس، وسماعه من أبي إسحاق بأَخَرَة [٦] (ت ٧ أو ٨ أو ١٤٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٣/ ٤٤٩. ٢ - (سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ) بن أبي موسى الأشعريّ الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، وروايته عن ابن عمر مرسلة [٥] (ع) تقدم في «الزكاة» ١٦/ ٢٣٣٣. والباقون ذُكروا في الباب، وقبل ثلاثة أبواب، و«ابن نُمير» هو: محمد بن عبد الله بن نمير. وقوله: (تِسْعَ سِنِينَ) تقدّم أنه لا تعارُض بينه وبين ما تقدّم من قوله: «عشر سنين»؛ لإمكان الجمع بأنه كان تسعًا وكسرًا، فمرّةً ألغى الكسر، ومرّةً لم يُلغه، قال النوويّ -﵀-: وأما قوله: «تسع سنين»، وفي أكثر الروايات: «عشر سنين»، فمعناه أنها تسع سنين وأشهُر، فإن النبيّ -ﷺ- أقام بالمدينة عشر سنين تحديدًا، لا تزيد، ولا تنقص، وخَدَمه أنس في أثناء السنة الأولى، ففي رواية التسع لم يَحْسُب الكسر، بل اعتبر السنين الكوامل، وفي رواية العشر حسبها سنة كاملةً، وكلاهما صحيح، وفي هذا الحديث بيان كمال خُلُقه -ﷺ-، وحُسن عِشرته، وحلمه، وصَفْحه. انتهى . والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم البحث فيه مستوفًى، ولله الحمد والمنّة.
مصادر المؤلف (٢٠)

١. «الفتح» ١٣/ ٥٨٤ - ٥٨٥، كتاب «الأدب» رقم (٦٠٣٣)، و«عمدة القاري» ٢٢/ ١١٨.

٢. وفي نسخة: «لشيء مما يصنعه الخادم» بإسقاط لفظ «ليس».

٣. «القاموس المحيط» ص ٣٥٤.

٤. متّفقٌ عليه.

٥. «الفتح» ١٣/ ٥٩٠، كتاب «الأدب» رقم (٦٠٣٨).

٦. «شرح النوويّ» ١٥/ ٧٠.

٧. «الفتح» ١٣/ ٥٩٠ - ٥٩١، كتاب «الأدب» رقم (٦٠٣٨).

٨. «شرح النوويّ» ١٥/ ٧٠ - ٧١.

٩. راجع: «الفوائد السكيّة» ص ٥١ - ٥٢.

١٠. «شرح الأبيّ» ٦/ ١١٦.

١١. «شرح الأبيّ» ٦/ ١١٦ - ١١٧.

١٢. راجع: «شرح الشيخ الهرريّ» ٢٢/ ١١٣.

١٣. «مشارق الأنوار» ١/ ٣٦٩.

١٤. «سير أعلام النبلاء» ٣/ ٤٠٠.

١٥. «الفتح» ١٣/ ٥٩٠ - ٥٩١، كتاب «الأدب» رقم (٦٠٣٨).

١٦. «صحيح ابن حبان» ٧/ ١٥٣.

١٧. «عمدة القاري» ١٤/ ٦٦.

١٨. «هدي الساري» ١/ ١٨١.

١٩. «المصباح المنير» ٢/ ٥٤٥.

٢٠. «شرح النوويّ» ١٥/ ٧١.