HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٣١٠

حَدَّثَنِي أَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ، زَيْدُ بْنُ يَزِيدَ. أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ (وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ) قَالَ: قَالَ إِسْحَاق: قَالَ أَنَسٌ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ خُلُقًا. فَأَرْسَلَنِي يَوْمًا لِحَاجَةٍ. فَقُلْتُ: وَاللَّهِ! لَا أَذْهَبُ. وَفِي نَفْسِي أَنْ أَذْهَبَ لِمَا أَمَرَنِي بِهِ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجْتُ حَتَّى أَمُرَّ عَلَى صِبْيَانٍ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي السُّوقِ. فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ قَبَضَ بِقَفَايَ مِنْ وَرَائِي. قَالَ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَضْحَكُ. فَقَالَ: «يَا أُنَيْسُ! أَذَهَبْتَ حَيْثُ أَمَرْتُكَ؟» قَالَ قُلْتُ: نَعَمْ. أَنَا أَذْهَبُ، يَا رَسُولَ الله!
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص74
ج ٤ ص ١٨٠٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد سنن أبي داود
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٧ ص٤٣٤
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٥٩٩٨] (٢٣١٠) - (حَدَّثَنِي أَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ زَيْدُ بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ -وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ- قَالَ: قَالَ إِسْحَاقُ: قَالَ أَنَسٌ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- مِنْ أَحْسَنِ النّاسِ خُلُقًا، فَأَرْسَلَني يَوْمًا لِحَاجَةٍ، فَقُلْتُ: وَاللهِ لَا أَذْهَبُ، وَفي نَفْسِي أَنْ أَذْهَبَ لِمَا أَمَرَنِي بِهِ نَبِيُّ اللهِ -ﷺ-، فَخَرَجْتُ، حَتَّى أَمُرَّ عَلَى صِبْيَانٍ، وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي السُّوقِ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- قَدْ قَبَضَ بِقَفَايَ مِنْ وَرَائِي، قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقَالَ: «يَا أُنَيْسُ أَذَهَبْتَ حَيْثُ أَمَرْتُكَ؟»، قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ أَنَا أَذْهَبُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ أَنَسٌ: وَاللهِ لَقَدْ خَدَمْتُهُ تِسْعَ سِنِينَ، مَا عَلِمْتُهُ قَالَ لِشَيءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ أَوْ لِشَيءٍ تَرَكْتُهُ: هَلَّا فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ زيدُ بْنُ يَزِيدَ) الثّقَفيّ البصريّ، ثقة [١١] (م) من أفراد المصنّف تقدم في «الإيمان» ٥٧/ ٣٢٨. [تنبيه]: قوله: «الرَّقَاشيّ» بفتح الراء، وتخفيف القاف، بعدها شين معجمة: نسبة إلى امرأة اسمها رَقَاش بنت قيس، قاله في «اللباب» . ٢ - (عُمَرُ بْنُ يُونُسَ) بن القاسم الحنفيّ، أبو حفص اليماميّ، ثقة [٩] (ت ٢٠٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٥. ٣ - (عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ) العِجْليّ، اليماميّ، أصله من البصرة، صدوقٌ يَغْلَط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب [٥] مات قبيل الستين ومائة (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٥. ٤ - (إِسْحَاقُ) بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاريّ المدنيّ أبو يحيى، ثقةٌ حجة [٤] (ت ١٣٢) وقيل: بعدها (ع) تقدم في «الطهارة» ٣٠/ ٦٦٧. و«أنس» -﵁- ذُكر قبله. شرح الحديث: عن عكرمة بن عمّار أنه (قَالَ: قَالَ إِسْحَاقُ) بن عبد الله بن أبي طلحة، (قَالَ أنَسٌ) -﵁- (كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ خُلُقًا) قال ابن الأثير -﵀-: الخُلُق -بضم اللام، وسُكونها-: الدِّين، والطَّبْع، والسَّجِيَّة، وحقيقتُه أنه لِصُورة الإنسانِ الباطنة، وهي نفْسُه، وأوْصافُها، ومَعانِيها المُخْتصَّة بها، بمنزلة الخَلْق لِصُورته الظاهرة، وأوْصافِها، ومَعانيها، ولهما أوصاف حَسَنة، وقَبيحة، والثَّواب، والعِقاب يَتَعَلَّقان بأوصاف الصُّورة الباطنة أكثر مما يَتَعَلَّقان بأوصاف الصورة الظاهرة، ولهذا تكرّرت الأحاديث في مَدْح حُسْن الخُلُق في غير موضع. انتهى . (فَأرْسَلَنِي يَوْمًا لِحَاجَةٍ)؛ أي: لقضائها، (فَقُلْتُ: وَاللهِ لَا أَذْهَبُ) قال في «فتح الودود»: ظاهره أن أنسًا قال له -ﷺ-، وعليه حَمَله شُرّاح الحديث، وَيرِدُ عليه أنه كيف خالف أمر النبيّ -ﷺ- ظاهرًا؟ وكيف حلف بالله كاذبًا؟ وكيف حمله النبيّ -ﷺ- على الذهاب بعد الحلف؟ وأجاب في بعض الشروح عن بعض هذه الإيرادات بجواب يصلع جوابًا عن الكلّ، فقال: إن هذا القول صدر عن أنس في صِغَره، وهو غير مكلَّف. انتهى . (وَفي نَفْسِي أَنْ أَذْهَبَ لِمَا أَمَرَنِي بِهِ نَبِيُّ اللهِ -ﷺ-، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَمُرَّ عَلَى صِبْيَانٍ)؛ أي: فخرجت أذهب إلى أن مررت على صبيان، وجاء بصيغة المضارع استحضارًا لتلك الحالة، وقال الطيبيّ -﵀-: قوله: «حتى أمرّ» حكاية الحال الماضية، كما تقول: شربت الإبل حتى تجرّ بطنها، ويجوز أن تكون «حتّى» ناصبةً بمعنى «كي». انتهى ، وقوله: (وَهُمْ يَلْعَبُونَ) جملة منصوبة على الحال؛ أي: والحال أنهم يلعبون (فِي السُّوقِ، فَإِذَا) هي الفجائيّة؛ أي: ففاجأني (رَسُولُ اللهِ -ﷺ-) حال كونه (قَدْ قَبَضَ)؛ أي: أخذ (بِقَفَايَ) بفتح ياء المتكلم، والقفا مؤخر العنق، (مِنْ وَرَائِي، قَالَ) أنس (فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ) -ﷺ- (وَهُوَ يَضْحَكُ) جملة حاليّة، (فَقَالَ) -ﷺ- («يَا أُنيْسُ) صغّره للملاطفة، (أَذَهَبْتَ) ووقع في بعض النسخ بلفظ:»ذهبتَ؟ «بحذف همزة الاستفهام. (حَيْثُ أَمَرْتُكَ؟»)؛ أي: إلى المكان الذي أمرتك بالذهاب إليه. (قَالَ) أنس (قُلْتُ: نَعَمْ أَنَا أَذْهَبُ) الآن (يَا رَسُولَ اللهِ) قال الطيبيّ -﵀-: قول أنس -﵁-: «نعم» في جواب النبيّ -ﷺ-: «أذهبت حيث أمرتك؟» مع أنه لم يذهب منبئ عن عزمه على ذهابه إلى المأمور به، فإنه قد جزم بذهابه إليه، فكأنه قد ذهب، ولهذا قال: أنا ذاهب، ويُحمَلُ قوله لرسول الله -ﷺ-: «والله لا أذهب»، وأمثاله على أنه كان صبيًّا غير مكلّف. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: هذا القول صدر عن أنس في حال صغره، وعدم كمال تمييزه؛ إذ لا يصدر مثله ممن كمل تمييزه، وذلك أنه حلف بالله على الامتناع من فعل ما أمره به رسول الله -ﷺ- مشافهةً، وهو عازمٌ على فعله، فجَمَع بين مخالفة رسول الله -ﷺ- وبين الإخبار بامتناعه، والحلف بالله على نفي ذلك مع العزم على أنه كان يفعله، وفيه ما فيه، ومع ذلك فلم يلتفت النبيّ -ﷺ- لشيءٍ من ذلك، ولا عرَّج عليه، ولا أَدّبه، بل داعبه، وأخذ بقفاه، وهو يضحك رفقًا به، واستلطافًا له، ثم قال: «يا أنيس! أذهبت حيث أمرتك؟»، فقال له: أنا أذهب، وهذا كله مقتضى خُلُقه الكريم، وحِلْمه العظيم -ﷺ-. انتهى . (قَالَ أنسٌ) -﵁- (وَاللهِ لَقَدْ خَدَمْتُهُ تِسْعَ سِنِينَ، مَا عَلِمْتُهُ قَالَ لِشَيءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ أَوْ لِشَيءٍ تَرَكْتُهُ: هَلّا فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا) «هلَّا» بتشديد اللام، ومعناها إذا دخلت على الماضي التوبيخ، أو اللوم على ترك الفعل. والمعنى: لم يقل رسول الله -ﷺ- لشيء صنعته: لِمَ صنعته؟، ولا لشيء لم أصنعه، وكنت مأمورًا به: لِمَ لا صنعته؟، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس -﵁- هذا بهذا السياق من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٣/ ٥٩٩٨ و٥٩٩٩] (٢٣١٠)، و(أبو داود) في «الأدب» (٤٧٧٣)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٥٩٩٩] (…) - (وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، وَأَبو الرَّبِيعِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أنسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيد بن ذكوان الْعَنْبَريّ مولاهم، أبو عُبيدة التَّنُّوريّ البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، رُمي بالقدر، ولم يثبت عنه [٨] (ت ١٨٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٨/ ١٧٦. ٢ - (أَبُو التَّيَّاحِ) يزيد بن حُميد الضُّبَعيّ البصريّ، مشهور بكنيته، ثقة ثبت [٥] (ت ١٢٨) (ع) تقدم في «الطهارة» ٢٧/ ٦٥٩. والباقون ذُكروا في الباب. [تنبيه]: قال الحافظ أبو عليّ الجيّانيّ -﵀- في «التقييد» بعد أن ساق سند المصنّف هذا ما نصّه: هكذا إسناد هذا الحديث عند أبي أحمد وغيره، وفي نسخة أبي العلاء: حدّثنا شيبان، وأبو الربيع، قالا: نا عبد الواحد، عن أبي التيّاح، جَعَل مكان عبد الوارث عبد الواحد، والصواب: عبد الوارث، وهو ابن سعيد التّنُّوريّ، صاحب أبي التيّاح. انتهى . [تنبيه آخر]: هذا الحديث مختصر من حديث أنس -﵁- قد تقدّم للمصنّف مطوّلًا في «كتاب الآداب» قال: [٦/ ٥٦١٠] (٢١٥٠) - (حدّثنا أبو الربيع سليمان بن داود العَتَكيّ، حدّثنا عبد الوارث، حدّثنا أبو التّيّاح، حدّثنا أنس بن مالك (ح) وحدّثنا شيبان بن فَرُّوخ -واللفظ له- حدّثنا عبد الوارث، عن أبي التيّاح، عن أنس بن مالك،
مصادر المؤلف (٨)

١. وفي نسخة: «ذهبتَ؟» بحذف همزة الاستفهام.

٢. «اللباب في تهذيب الأنساب» ٢/ ٣٣.

٣. »النهاية في غريب الأثر«٢/ ١٤٤.

٤. »عون المعبود«١٣/ ٨٩.

٥. »الكاشف عن حقائق السُّنن«١٢/ ٣٧٠٠.

٦. «الكاشف عن حقائق السُّنن» ١٢/ ٣٧٠١.

٧. «المفهم» ٦/ ١٠٣ - ١٠٤.

٨. «تقييد المهمل» ٣/ ٩١١.