HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٣١٦

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ (وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ) قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ) عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ من رسول الله ﷺ. قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ مُسْتَرْضِعًا لَهُ فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ. فَكَانَ يَنْطَلِقُ وَنَحْنُ مَعَهُ. فَيَدْخُلُ الْبَيْتَ وَإِنَّهُ لَيُدَّخَنُ. وَكَانَ ظِئْرُهُ قَيْنًا. فَيَأْخُذُهُ فَيُقَبِّلُهُ. ثُمَّ يَرْجِعُ. قَالَ عَمْرٌو: فَلَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ قال رسول الله ﷺ «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِي. وَإِنَّهُ مَاتَ فِي الثَّدْيِ. وَإِنَّ لَهُ لَظِئْرَيْنِ تُكَمِّلَانِ رَضَاعَهُ فِي الْجَنَّةِ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص76
ج ٤ ص ١٨٠٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٧ ص٤٦٨
والنياحة، والويل، والثبور، ونحو ذلك من القول الباطل، ولهذا قال -ﷺ-: «ولا نقول إلا ما يَرْضَى ربُّنا». ٦ - (ومنها): ما قال ابن بطال وغيره: هذا الحديث يفسر البكاء المباح، والحزن الجائز، وهو ما كان بدمع العين، ورقة القلب، من غير سخط لأمر الله، وهو أبين شيء وقع في هذا المعنى. ٧ - (ومنها): بيان مشروعية تقبيل الولد، وشَمّه. ٨ - (ومنها): مشروعية إرضاع الطفل. ٩ - (ومنها): مشروعيّة عيادة الصغير، والحضور عند المحتضِر، ورحمة العيال. ١٥ - (ومنها): جواز الإخبار عن الحزن، وإن كان الكتمان أَولى. ١١ - (ومنها): وقوع الخطاب للغير، وإرادة غيره بذلك، وكل منهما مأخوذ من مخاطبة النبيّ -ﷺ- ولده، مع أنه في تلك الحالة لم يكن ممن يفهم الخطاب؛ لوجهين: أحدهما صِغَره، والثاني نزاعه، وإنما أراد بالخطاب غيره من الحاضرين؛ إشارةً إلى أن ذلك لم يدخل في نهيه السابق. ١٢ - (ومنها): جواز الاعتراض على من خالف فِعله ظاهر قوله؛ ليظهر الفرق، وحَكَى ابن التين قول من قال: إن فيه دليلًا على تقبيل الميت، وشمّه، ورَدَّه بأن القصة إنما وقعت قبل الموت، وهو كما قال، ذكره في «الفتح» ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٠٠٨] (٢٣١٦) - (حَدَّثنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ -وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ- قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ -وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ- عَنْ أيّوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أنسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ مِنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ مُسْتَرْضِعًا لَهُ فِي عَوَالِى الْمَدِينَةِ، فَكَانَ يَنْطَلِقُ، وَنَحْنُ مَعَهُ، فَيَدْخُلُ الْبَيْتَ، وإنَّهُ لَيُدَّخَنُ، وَكَانَ ظِئْرُهُ قَيْنًا، فَيَأخُذُهُ، فَيُقَبِّلُهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ، قَالَ عَمْرٌو: فَلَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِي، وَإِنَّهُ مَاتَ فِي الثَّدْيِ، وَاِنَّ لَهُ لَظِئْرَيْنِ تُكَمِّلَانِ رَضَاعَهُ في الْجَنَّةِ»). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ) تقدّم قبل باب. ٢ - (أيُّوبُ) بن أبي تميمة كيسان السَّختيانيّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ) القرشيّ الثقفيّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ [٥] (بخ م ٤) تقدم في «الجمعة» ١٥/ ٢٠٠٨. والباقون ذُكروا في الباب، وقبل باب. وقوله: (كَانَ أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ … إلخ) العيال -بكسر العين المهملة-: أهلُ البيت، ومن يمونه الإنسان، الواحد عَيّلٌ، مثلُ: جِيَاب وجَيِّدٍ . وقال النوويّ -﵀-: قوله: «أرحم بالعيال» هذا هو المشهور الموجود في النسخ والروايات، قال القاضي عياض: وفي بعض الروايات: «بالعباد». وقوله: (كانَ إِبْرَاهِيمُ) ابن النبيّ -ﷺ- (مُسْتَرْضَعًا لَهُ) بضمّ الميم، وفتح الضاد، يقال: استَرْضَعَ: إذا طلب المرضعة، والمعنى: أنه طُلبت له امرأةٌ تُرضعه، (فِي عَوَالي الْمَدِينَةِ)؛ أي: في القرى التي هي في أعلى المدينة. وقوله: (فَيَدْخُلُ الْبَيْتَ)؛ أي: بيت أبي سيف، (وَإِنَّهُ لَيُدَّخَنُ) بالبناء للمفعول؛ أي: يمتلأ بالدخان بسبب نفخ أبي سيف بكيره فيه. وقوله: (وَكَانَ ظِئْرُهُ) قال النوويّ: أما الظئر فبكسر الظاء، مهموزةً، وهي المرضعة وَلَد غيرها، وزوجُها ظئر لذلك الرضيع، فلفظة الظئر تقع على الأنثى والذكر. انتهى. وقال الفيّوميّ -﵀-: الظِّئْرُ بهمزة ساكنة، ويجوز تخفيفها: الناقة تعطف على وَلَد غيرها، ومنه قيل للمرأة الأجنبية، تَحْضُنُ وَلَد غيرها: ظِئْرٌ، وللرجل الحاضن: ظِئْرٌ أيضًا، والجمع: أَظْآرٌ، مثلُ حِمْلٍ وأَحْمال، وربما جُمِعت المرأة على ظِئَارٍ، بكسر الظاء، وضمّها، وظَأَرْتُ أَظْأَرُ بفتحتين: اتخذت ظِئْرًا. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «وكان ظئره»: الظئر: أصله اسم للمرضعة، ثم قد يقال على زوجها صاحب اللَّبن ذلك، قال الخليل: ويقال للمذكّر والمؤنث، وقال أبو حاتم: الظُئْر من الناس والإبل: إذا عَطَفَت على ولد غيرها، والجمع: ظُؤَار، وقال ابن السِّكِّيت: لم يأت فُعَال بضم الفاء جمعًا إلا تُؤام جمع تَوْءَم، وظُؤَار جمع ظِئْر، وعُرَاق جمع عَرْق، ورُخال جمع رِخْل ، وفُرارٌ جمع فَرِير: وهو ولد الظبية، وغَنمٌ رُبَابٌ: جمع شاة رُبَّى، قال ابن ولّاد: وهي حديثة عهد بنتاج، وقال ابن الأنباريّ: تجمع الظِّئر: ظُؤَارًا، وأظؤرًا، ولا يقال: ظُؤْرة، وحكى أبو زيد في جَمْعه: ظُؤْرة، قال الهرويّ: ولا يُجمع على فُعْلةٍ إلا أربعة أحرف: ظِئْرٌ، وظُؤرة، وصاحبٌ، وصُحْبة، وفَارِهَةٌ وفُرْهةٌ، ورائق ورُوقة، وفي «الصحاح»: الظئر -مهموز- والجمع ظُؤار على فُعال بالضم، وظُؤُور، وأظآر. انتهى . وقوله: (قَيْنًا) قال القرطبيّ -﵀-: «القين»: الحداد، و«القَيْن»: العبد، و«القيْنة»: الأمة، مغنّية كانت، أو غير مغنية، وقد غَلِط من ظنها: المغنية فقط، والجمع: الْقِيَان، قال زهير [من البسيط]: رَدَّ القِيانُ جِمَالَ الْحَيِّ فَاحْتَمَلُوا … إِلَى الظَّهِيرَةِ أَمْرٌ بَيْنَهُمْ لَبِكُ قال القرطبيّ: وأصل هذه اللفظة من اقتان النبتُ اقتنانًا؛ أي: حَسُنَ، واقتانت الروضة: أخذت زُخْرُفها، ومنه قيل للماشطة: قينة، ومُقيِّنَة؛ لأنَّها تزيِّن النساءَ، شُبِّهت بالأمة؛ لأنَّها تُصلح البيت وتزيّنه. انتهى . وقوله: (فَيَأخُذُهُ، فَيُقَبِّلُهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ) فيه بيان كريم خلقه -ﷺ- ورحمته للعيال، والضعفاء، وفيه جواز الاسترضاع، وفيه فضيلة رحمة العيال، والأطفال، وتقبيلهم. وقوله: (قَالَ عَمْرٌو: فَلَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ … إلخ) ظاهر هذا السياق الإرسال، قاله في «الفتح». قال الجامع: ويَحْتَمل أن يكون موصولًا؛ أي: قال عمرو بن سعيد عن أنس -﵁-: فلما تُوُفّي … إلخ، فليُتأمّل، والله تعالى أعلم. وقوله: (وَإِنَّهُ مَاتَ فِي الثَّدْيِ) معناه: مات وهو في سنّ رضاع الثدي، أو في حال تَغَذِّيه بلبن الثدي . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «إن إبراهيم ابني قد مات في الثدي»؛ أي: في حال رضاعه؛ أي: لم يكمل مدَّة رضاعه، قيل: إنه مات وهو ابن ستة عشر شهرًا، وهذا القول أخرجه فَرْط الشفقة، والرحمة، والحزن . وقوله: (وَإِنَّ لَهُ لَظِئْرَيْنِ تُكَمِّلَانِ رَضَاعَهُ فِي الْجَنَّةِ») قال النوويّ: معنى«تُكْملان رضاعه»: أي: تتمّانه سنتين، فإنه تُوُفّي وله ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر، فترضعانه بقية السنتين، فإنه تمام الرضاعة بنص القرآن، قال صاحب«التحرير»: وهذا الإتمام لإرضاع إبراهيم -﵁- يكون عقب موته، فيدخل الجنة متصلًا بموته، فيتم فيها رضاعه؛ كرامةً له، ولأبيه -ﷺ-. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله:«إن له لظئرين يُكملان رضاعه في الجنة» هذا يدلُّ على أن حُكمه حكم الشهيد؛ فإنَّ الله تعالى قد أجرى عليه رزقه بعد موته، كما قد أجرى ذلك على الشهيد؛ حيث قال: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾ [آل عمران: ١٦٩]، وعلى هذا فمن مات من صغار المسلمين بوجه من تلك الوجوه السبعة التي ذكرنا أنها أسباب الشهادة كان شهيدًا، ويلحق بالشهداء الكبار بفضل الله ورحمته إياهم، وإن لم يبلغوا أسنانهم، ولم يُكلَّفوا تكليفهم، فمن قتل من الصغار في الحرب كان حكمه: حكم الكبير، فلا يغسَّل، ولا يصلَّى عليه، ويُدفن بثيابه كما يُفعل بالكبير. انتهى .
مصادر المؤلف (١٠)

١. «الفتح» ٤/ ٦٥، كتاب «الجنائز» رقم (١٣٠٣).

٢. «المصباح المنير» ٢/ ٤٣٨.

٣. «المصباح المنير» ٢/ ٣٨٨.

٤. «الرِّخْل» بالكسر، وككتِف: الأنثى من أولاد الضأن. اهـ. «القاموس».

٥. «المفهم» ٦/ ١١١.

٦. «المفهم» ٦/ ١١١.

٧. «شرح النوويّ» ١٥/ ٧٦.

٨. «المفهم» ٦/ ١١١.

٩. «شرح النوويّ» ١٥/ ٧٦.

١٠. «المفهم» ٦/ ١١١ - ١١٢.