HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٣٢٤

حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى وَأَبُو بكر بن النضر بن أبي النضر وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. جَمِيعًا عَنْ أَبِي النَّضْرِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ (يَعْنِي هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ). حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كان رسول الله ﷺ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ جَاءَ خَدَمُ الْمَدِينَةِ بِآنِيَتِهِمْ فِيهَا الْمَاءُ. فَمَا يُؤْتَى بِإِنَاءٍ إِلَّا غَمَسَ يده فيها. فربما جاؤه فِي الْغَدَاةِ الْبَارِدَةِ فَيَغْمِسُ يَدَهُ فِيهَا.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص79
ج ٤ ص ١٨١٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٧ ص٥١٦
(١٩) - (بَابُ قُرْبِ النَّبِيِّ -ﷺ- مِنَ النَّاسِ، وَتبَرُّكِهِمْ بِه، وَتَوَاضُعِهِ لَهُمْ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٠٢٤] (٢٣٢٤) - (حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ بْنِ أَبِي النَّضْرِ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي النَّضْرِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ -يَعْنِي: هَاشِمَ بْنَ الْقَاسِمِ- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ جَاءَ خَدَمُ الْمَدِينَةِ بِآنِيَتِهِمْ، فِيهَا الْمَاءُ، فَمَا يُؤْتَى بِإِنَاءٍ إِلَّا غَمَسَ يَدَهُ فِيه، فَرُبَّمَا جَاءُوهُ فِي الْغَدَاةِ الْبَارِدَةِ، فَيَغْمِسُ يَدَهُ فِيهَا). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى) الْخُوَارِزْميّ، وهو الْخُتّليّ -بضم المعجمة، وتشديد المثناة المفتوحة- أبو عليّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٤) وله ست وثمانون سنةً (م ٤) تقدم في «الرَّضاع» ١٤/ ٣٦٣٠. ٢ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ بْنِ أَبِي النَّضْرِ) البغداديّ، وقد يُنسَب لجدّه، اسمه وكنيته واحد، وقيل: اسمه محمد، وقيل: أحمد، ثقةٌ [١١] (ت ٢٤٥) (م ت س) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٦. ٣ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن مروان البغداديّ، أبو موسى الْحَمّال -بالمهملة- البزاز، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٣) وقد ناهز الثمانين (م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦١. ٤ - (أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ) بن مسلم الليثيّ مولاهم البغداديّ، مشهور بكنيته، ولقبه: قيصر، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت ٢٠٧) وله ثلاث وسبعون سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٦. ٥ - (سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ) القيسيّ البصريّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. والباقيان ذُكرا في الباب الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسلٌ بالبصريين من سليمان، والباقون بغداديّون، وفيه أنس -﵁- تقدّم القول فيه قريبًا. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) -﵁- أنه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ)؛ أي: صلاة الغداة، وهي صلاة الصبح، (جَاءَ خَدَمُ الْمَدِينَةِ)؛ أي: خَدَم أهل المدينة، وهو بفتحتين: جمع خادم، أو خادمة، قال الفيّوميّ -﵀-: خَدَمَهُ يَخْدِمُهُ، وَيخْدُمه، من بابي ضرب، ونصر، خِدْمَةً بالكسر، وتُفتح، فهو خادمٌ غُلامًا كان أو جاريةً، والخَادِمَةُ بالهاء في المؤنّث قليلٌ، والجمع: خَدَمٌ، وخُدَّامٌ، وقولهم: فُلانَةٌ خَادِمَةٌ غَدًا، ليس بوصف حقيقيّ، والمعنى: ستصير كذلك، كما يقال: حائضةٌ غدًا، وأَخْدَمْتُهَا بالألف: أعطيتها خادمًا، وخَدَّمْتُهَا بالتثقيل؛ للمبالغة والتكثير، واسْتَخْدَمْتُهُ: سألته أن يَخْدُمني، أو جعلته كذلك. انتهى . (بِآنِيَتِهِمْ) جمع إناء، متعلّق بـ «جاء»، (فِيهَا)؛ أي: في تلك الآنية، (الْمَاءُ) ليغمس فيه النبيّ -ﷺ- يده، فيتبرّكوا به. (فَمَا يُؤْتَى) «ما» نافية، والفعل مبنيّ للمفعول؛ أي: ما يؤتى النبيّ -ﷺ- (بِإِنَاءٍ إِلَّا غَمَسَ يَدَهُ فِيهِ)؛ أي: في ذلك الإناء، ووقع في بعض النسخ بلفظ: «فيها» بالتأنيث، والظاهر أنه غلط، بخلاف ما يأتي فإنه للغداة، فليُتنبّه، والله تعالى أعلم. (فَرُبَّمَا جَاءُوهُ)؛ أي: جاؤوه -ﷺ- بماء في الإناء (فِي الْغَدَاةِ الْبَارِدَةِ، فَيَغْمِسُ يَدَهُ) في الإناء (فِيهَا)؛ أي: في تلك الغداة الباردة، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٩/ ٦٠٢٤] (٢٣٢٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١٣٧)، و(عبد بن حميد) في «مسنده» (١/ ٣٨٠)، و(البيهقيّ) في «شُعب الإيمان» (٢/ ١٥٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في فوائده : ١ - (منها): بيان ما كان عليه النبيّ -ﷺ- من مكارم الأخلاق، ومحاسن الآداب. ٢ - (ومنها): بيان بروزه -ﷺ- للناس، وقُربه منهم؛ لِيَصِلَ أهل الحقوق إلى حقوقهم، ويُرشد مسترشدهم؛ ليشاهدوا أفعاله، وحركاته، فَيُقتَدَى بها وهكذا ينبغي لولاة الأمور. ٣ - (ومنها): بيان صبره -ﷺ- على المشقة في نفسه؛ لمصلحة المسلمين، وإجابته من سأله حاجةً، أو تبريكًا بمسّ يده، وإدخالها في الماء، كما ذكروا. ٤ - (ومنها): ما قال القرطبيّ -﵀-: موافقة النبيّ -ﷺ- لمن يطلب منه غمس يده في الماء، وللجارية التي كلَّمته: دليل على كمال حُسن خُلُقه وتواضعه، واسعافٌ منه لمن طلب منه ما يجوز طلبه، وإن شقّ ذلك عليه، وليحصل لهم أجرٌ على نيَّاتهم، وبركة في أطعماتهم، وقضاء حاجاتهم، وقد كانت الأَمَة تأخذ بيده فتنطلق به حيث شاءت من المدينة، وهذا كمالٌ لا يعرفه إلا الذي خصَّه به. انتهى . ٥ - (ومنها): بيان ما كانت الصحابة -﵃- عليه، من التبرك بآثاره -ﷺ-، وتبركهم بإدخال يده الكريمة في الآنية، وتبركهم بشَعره الكريم، وإكرامهم إياه أن يقع شيء منه إلا في يد رجل سَبَق إليه. وأما التبرّك بآثار الصالحين، وإنْ ذَكَره النوويّ وغيره، فيحتاج إلى دليل، فإن الصحابة -﵃- ما كانوا يتبرّكون بالخلفاء الراشدين، وكذا لم يثبت عن أحد من التابعين أنهم تبرّكوا ببزاق الصحابة، ولا بشعورهم، ولا بنخامتهم، وكلّ ذلك لم يثبت إلا في حقّ النبيّ -ﷺ-، فقد تبرّكوا بنخامته -ﷺ-، وشَعْره، وعَرَقه،
مصادر المؤلف (٣)

١. «المصباح المنير» ١/ ١٦٥، بزيادة من «القاموس المحيط» ص ٣٥٤.

٢. المراد فوائد هذا الحديث، والأحاديث بعده، فتنبّه.

٣. «المفهم» ٦/ ١١٢ - ١١٣.