HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٣٢٩

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ. حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ (وَهُوَ ابْنُ نَصْرٍ الْهَمْدَانِيُّ) عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ. قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْأُولَى. ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَهْلِهِ وَخَرَجْتُ مَعَهُ. فَاسْتَقْبَلَهُ وِلْدَانٌ. فَجَعَلَ يَمْسَحُ خَدَّيْ أَحَدِهِمْ وَاحِدًا وَاحِدًا. قَالَ: وَأَمَّا أَنَا فَمَسَحَ خَدِّي. قَالَ فَوَجَدْتُ لِيَدِهِ بَرْدًا أَوْ رِيحًا كَأَنَّمَا أَخْرَجَهَا مِنْ جؤنة عطار.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص80
ج ٤ ص ١٨١٤

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٧ ص٥٣٥
(٣٤٩) - حدّثنا هارون بن إسحاق الْهَمْدانيّ، ثنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة -﵂-، قالت: «ما ضَرَب رسول الله -ﷺ- بيده شيئًا قطّ، إلا أن يجاهد في سبيل الله، ولا ضَرَب خادمًا، أو امرأةً». انتهى . ورواية وكيع عن هشام خاصّةً ساقها ابن ماجه -﵀- في «سننه»، فقال: (١٩٨٤) - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: «ما ضَرَب رسول الله -ﷺ- خادمًا له، ولا امرأةً، ولا ضَرَب بيده شيئًا». انتهى . وأما رواية عبدة، ووكيع كلاهما عن هشام، فساقها النسائيّ -﵀- في «الكبرى»، فقال: (٩١٦٥) - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أنا عبدة، ووكيع، قالا: نا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: «ما رأيت رسول الله -ﷺ- ضَرَب خادمًا له قطّ، ولا امرأةً، ولا ضَرَب بيده شيئًا قطّ -زاد عبدة- إلا أن يجاهد في سبيل الله». انتهى . وأما رواية أبي معاوية عن هشام، فلم أجد من ساقها، فلْيُنْظَر، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢١) - (بَابُ طِيبِ رَائِحَةِ النَّبِيِّ -ﷺ-، وَلينِ مَسِّهِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٠٣٤] (٢٣٢٩) - (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ -وَهُوَ ابْنُ نَصْرٍ الْهَمْدَانِيُّ- عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- صَلَاةَ الأُولَى، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَهْلِه، وَخَرَجْتُ مَعَهُ، فَاسْتَقْبَلَهُ وِلْدَانٌ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ خَدَّيْ أَحَدِهِمْ، وَاحِدًا وَاحِدًا، قَالَ: وَأمَّا أنَا فَمَسَحَ خَدِّي، قَالَ: فَوَجَدْتُ لِيَدِهِ بَرْدًا، أَو رِيحًا؛ كَأنَّمَا أَخْرَجَهَا مِنْ جُؤْنَةِ عَطَّارٍ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عَمْرُو بْنُ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ) أبو محمد الكوفيّ، وقد يُنسب إلى جدّه، صدوقٌ رُمي بالرفض [١٠]. رَوَى عن أسباط بن نصر الهمدانيّ، ومسهر بن عبد الملك بن سلع، ومندل بن عليّ، وعليّ بن هاشم بن الْبَرِيد، وعامر بن يسار، وحماد بن أبي سليمان، وغيرهم. وروى عنه مسلم حديث الباب فقط، وروى عنه البخاريّ في «الأدب المفرد»، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه في «التفسير» بواسطة عبد الله بن محمد المسنديّ، وأبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن راهويه، ومحمد بن رافع، وغيرهم. قال ابن معين، وأبو حاتم: صدوق، وقال أبو داود: كان من الرافضة، ذكر عثمان بشيء، فطلبه السلطان، فهرب، وقال مطين: ثقةٌ تُوُفي في صفر سنة (٢٢٢)، وكذا ذكره ابن حبان في «الثقات»، وكذا أرّخه ابن سعد، وقال: كان ثقة، إن شاء الله، وقال الساجيّ: يُتَّهَم في عثمان، وعنده مناكير، وفي «الزهرة»: روى عنه مسلم حديثين، ووقع في عدة مواضع منسوبًا لجدّه، منها في أواخر «سنن أبي داود»، وفي «مستدرك الحاكم»، وأخرجه ابن حبان من الوجه الذي أخرجاه منه، فوقع عمرو بن حماد، ولم يطلع المنذريّ على ذلك، فقال: لم نجد له فيما رأيناه من كتبهم ذِكرًا، فإن كان هو عمرو بن طلحة، ووقع فيه تصحيف، وهو من هذه الطبقة فلا يُحْتَجّ بحديثه، قال الحافظ: وفي قوله: لا يُحتج بحديثه نَظَر، فإنّ أبا حاتم قال فيه: محله الصدق. انتهى . روى له البخاريّ في «الأدب المفرد»، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه في «التفسير»، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. [تنبيه]: قوله: «الْقَنّاد» -بفتح القاف، وتشديد النون-: نسبة إلى بيع الْقَنْد، وهو السّكّر، قاله في «اللباب» . ٢ - (أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الْهَمْدَانِيُّ) -بسكون الميم- أبو يوسف، ويقال: أبو نصر، صدوقٌ، كثير الخطأ، يُغْرب [٨]. رَوَى عن سماك بن حرب، وإسماعيل السُّدّيّ، ومنصور بن المعتمر، وغيرهم. وروى عنه أحمد بن المفضل الحفريّ الكوفيّ، وعمرو بن حماد القنّاد، وأبو غسان النَّهْديّ، ويونس بن بكير، وعبد الله بن صالح العجليّ، وغيرهم. قال حرب: قلت لأحمد: كيف حديثه؟ قال: ما أدري، وكأنه ضعّفه، وقال أبو حاتم: سمعت أبا نعيم يضعفه، وقال: أحاديثه عامته سَقَطٌ، مقلوبة الأسانيد، وقال النسائيّ: ليس بالقويّ. وعلَّق له البخاريّ حديثًا في «الاستسقاء»، وقد وصله الإمام أحمد، والبيهقيّ في «السنن الكبرى»، قال الحافظ: وهو حديث منكر، أوضحته في «التغليق»، وقال البخاريّ في «تاريخه الأوسط»: صدوقٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال الساجيّ في «الضعفاء»: روى أحاديث لا يتابَع عليها، عن سماك بن حرب، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال مرة: ثقةٌ، وقال موسى بن هارون: لم يكن به بأسٌ. أخرج له البخاريّ في التعاليق، والمصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. [تنبيه]: قوله: «الْهَمْدانيّ» -بفتح الهاء، وسكون الميم، وفتح الدال المهملة-: نسبة إلى هَمْدان، واسمه أوسلة بن مالك بن زيد بن ربيعة، قاله في «اللباب» . والباقيان تقدّما قبل ثلاثة أبواب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-؛ كلاحقه، وهو (٤٧٥) من رباعيّات الكتاب. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ) الصحابيّ ابن الصحابيّ -﵄- أنه (قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- صَلَاةَ الأُولَى)؛ يعني: صلاة الظهر، فهو على حذف مضاف؛ أي: صلاة الساعة الأُولى، كما مسجد الجامع؛ أي: مسجد المكان الجامع، وحِبّةِ الْحَمْقاء؛ أي: حِبّة البَقْلة الحمقاء. وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «صلاة الأولى» هذا من باب إضافة الاسم إلى صفته، كما قالوا: مسجد الجامع، وقد تقدم القول فيه؛ يعني بالصلاة الأولى: صلاة الظهر، فإنَّها أول صلاة صلاها جبريل ﵇ بالنبيّ -ﷺ-، ويَحْتَمِل أن يريد بها صلاة الصبح؛ لأنَّها أول صلاة النهار. انتهى . (ثُمَّ خَرَجَ) -ﷺ- من المسجد (إِلَى أَهْلِهِ)؛ أي: بيوت أزواجه، (وَخَرَجْتُ مَعَهُ، فَاسْتَقْبَلَهُ وِلْدَانٌ) بكسر الواو: جمع وَليد، وهو الصغير، (فَجَعَلَ)؛ أي: شرع النبيّ -ﷺ- (يَمْسَحُ خَدَّيْ أَحَدِهِمْ) تثنية خَدّ بفتح الخاء المعجمة، وتشديد الدال المهملة، قال في «التاج»: الخَدَّانِ بالفتح، والخُدَّتانِ بالضم، وهو قليل: ما جاوَزَ مُؤَخَّرَ العيْنَيْنِ إلى مُنتهى الشِّدقِ، أو الخَدَّانِ: اللَّذَانِ يَكْتَنِفَانِ الأنف عن يمينٍ وشِمالٍ، أو الخَدَّانِ من الوَجْه: من لَدُنِ المَحْجِرِ إلى اللَّحْيِ من الجانِبَيْنِ جميعًا، ومنه اشتُقَّ اسمُ المِخَدَّةِ، قال اللِّحْيَانيُّ: هو مُذَكَّر، لا غيرُ، والجمع: خُدُودٌ، لا يُكَسَّر على غير ذلك. انتهى . (وَاحِدًا وَاحِدًا) منصوبان على الحال؛ أي: حال كونهم مرتّبين واحدًا بعد واحد، وإنما يمسحهم كذلك تأنيسًا وتبريكًا لهم. (قَالَ) جابر بن سمُرة -﵄- (وَأَمَّا أنَا فَمَسَحَ خَدِّي) الواحدة، ويَحْتَمل أن يكون «خدّيّ» بالتثنية، وإنما فصله عما قبله ليُرتّب عليه قوله: «فوجدت ليده. . . إلخ». (قَالَ) جابر -﵁- (فَوَجَدْتُ لِيَدِهِ) الشريفة (بَرْدًا، أَوْ رِيحًا) «أو» يَحْتَمِل أن تكون بمعنى الواو على حدّ قول الشاعر [من الطويل]: أَتَى الْخِلَافَةَ أَو كَانَتْ لَهُ قَدَرَا … كَمَا أَتَى رَبَّهُ مُوسَى عَلَى قَدَرِ أي: وكانت، ويؤيّد هذا قوله: «كأنما أُخرجت من جُؤنة عطّار»، ويؤيّده أيضًا أنه وقع في «مصنّف ابن أبي شيبة»، و«معجم الطبرانيّ الكبير» بالواو. ويَحْتَمِل أن تكون «أو» للشكّ من الراوي في أيّ اللفظتين قال؟ فعلى هذا يكون وَصَفها أولًا بكونها باردة، وثانيًا بكونها عَطِرةً، ويُستفاد ذلك من قوله: «كَأنَّمَا أَخْرَجَهَا من جؤنة عطّار». وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «فوجدت ليده بردًا، أو ريحًا»: «أو» هذه الأَوْلَى أن تكون بمعنى: الواو، لا للشكّ؛ لأنَّها لو كانت شكًّا، فإذا قدَّرنا إسقاط: «أو ريحًا» لم يستقم تشبيه برودة يده بإخراجها من جُونة عطار؛ فإنَّ ذلك إنما هو تشبيه للرائحة، فإذا حملت «أو» على معنى: الواو الجامعة استقام التشبيه للرائحة، والإخبار عن وجدان برودة اليد التي تكون عن صحة العضو، ويَحْتَمِل أن يريد بالبرودة: برودة الطِّيب، فإنَّهم يصفونه بالبرودة، كما قال الأعشى [من المتقارب]: وتَبْرُدُ بَرْدَ رِداءَ العَرُو … سِ بالصَّيفِ رَقْرَقْتَ فِيهِ العَبِيرَا انتهى . وقوله: (كَأنَّمَا أَخْرَجَهَا) «ما» كافّة كفّت «كأنّ» عن العمل، وهيّئتها للدخول على الفعل، قال في «الخلاصة»: وَوَصْلُ «مَا» بِذِي الْحُرُوفِ مُبْطِلُ … إِعْمَالَهَا وَقَدْ يُبَقَّى الْعَمَلُ (مِنْ جُؤْنَةِ عَطَّارٍ) قال المجد -﵀-: الْجُؤنة بالضمّ: سُلَيلَةٌ مُغَشّاةٌ أَدَمًا تكون مع العطّارين، وأصله الهمز، جَمْعه كَصُرَدٍ. انتهى. وقال النوويّ -﵀-: «الْجُؤْنة» -بضم الجيم، وهمزة بعدها، ويجوز ترك الهمزة بقلبها واوًا، كما في نظائرها، وقد ذكرها كثيرون، أو الأكثرون في الواو-، قال القاضي عياض: هي مهموزةٌ، وقد يُترك همزها، وقال الجوهريّ: هي بالواو، وقد تُهمز، وهي السَّفَطُ الذي فيه متاع العطار، هكذا فسَّره الجمهور، وقال صاحب «العين»: هي سُلَيْلةٌ مُستديرةٌ مُغَشّاةٌ. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: «الْجُونة»: بضم الجيم، وفتح النون: هي سَفَطٌ يَحْمِل فيه العطارُ متاعه، قاله الحربيّ، وهو مهموز، وقد يُسَهَّل، وقال صاحب «العين»: هو سُليلةٌ مستديرة مُغشَّاة أَدَمًا. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن سَمُرة -﵄- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. [تنبيه]: هذا الحديث مما انتقد الحافظ الكبير أبو زرعة الرازيّ على مسلم في إسناده، حيث إن فيه أسباط بن نصر، وهذا أحد الانتقادين، وثانيهما أن في تسمية كتابه: «الصحيح» فتحٌ لباب الشرّ لأهل البدع، حيث يقولون كلما احتُجّ عليهم بحديث صحيح، وليس فيه: إنه ليس في كتاب «الصحيح». فقد سبق في مقدّمة شرح المقدّمة عن سعيد بن عمرو البردعيّ، أنه حضر أبا زرعة الرازيّ، وذكر كتاب «الصحيح» الذي ألَّفه مسلم، ثم الفضل الصائغ على مثاله، وحَكَى إنكار أبي زرعة على مسلم روايته فيه عن أسباط بن نصر، وقَطَن بن نُسير، وأحمد بن عيسى المصري، وأنه قال أيضًا: يُطْرِقُ لأهل البدع علينا، فيجدون السبيل بأن يقولوا للحديث إذا احتُجّ به عليهم: ليس هذا في كتاب «الصحيح». قال سعيد بن عمرو: فلما رجعت إلى نيسابور في المرة الثانية، ذكرت لمسلم بن الحجاج إنكار أبي زرعة عليه، وروايته في كتاب «الصحيح» عن أسباط بن نصر، وقَطَن بن نسير، وأحمد بن عيسى، قال لي مسلم: إنما قلت: صحيح، وإنما أدخلت من حديث أسباط، وقطن، وأحمد، ما قد رواه الثقات عن شيوخهم، إلا أنه ربما وقع إليّ عنهم بارتفاع، ويكون عندي من رواية أوثق منهم بنزول، فأقتصر على ذلك، وأصل الحديث معروف من رواية الثقات، وقَدِمَ مسلم بعد ذلك الرَّيَّ، فبلغني أنه خرج إلى أبي عبد الله، محمد بن مسلم بن وَارَةَ، فجفاه وعاتبه على هذا الكتاب، وقال له نحوًا مما قاله لي أبو زرعة: إن هذا يُطْرِق لأهل البدع علينا، فاعتذر إليه مسلم، وقال: إنما أخرجت هذا الكتاب، وقلت: هو صحيح، ولم أقل: إن ما لم أخرجه من الحديث في هذا الكتاب ضعيف، ولكني إنما أخرجت هذا من الحديث الصحيح؛ ليكون مجموعًا عندي، وعند من يكتبه عني، فلا يرتاب في صحتها، ولم أقل: إن ما سواه ضعيف، أو نحو ذلك، مما اعتذر به إلى محمد بن مسلم، فقَبِلَ عذره، وحَدَّثَه. والله تعالى أعلم . قال الجامع عفا الله عنه: حاصل جواب مسلم -﵀- عن الانتقاد الأول، وهو إخراجه لأسباط ونحوه: أنه إنما أخرج لهؤلاء؛ طلبًا للعلوّ؛ لاختصاره، حيث يكون الحديث ثابتًا من طريق الثقات نازلًا عليه، فَيُؤْثِرُ طريق هؤلاء اختصارًا، وهذا عذر مقبول؛ لأن الحديث ثابت عنده عن الثقات، وإنما تركهم لنزول طريقهم. وأما الجواب عن الثاني وهو الانتقاد بأن هذا يُطْرِق لأهل البدع. . . إلخ، فإنه أجاب عنه بأنه لم يقل: إنه جمع الأحاديث الصحيحة كلها في كتابه، وإنما قال: إن جميع ما في كتابه صحيح، ولا يلزم منه نفي الصحّة عن غيره حتى يتمسّك به أهل البدع، وهذا أيضًا جواب سديد، ولذا قَبِلَ الجوابين كل من أبي زرعة، ومحمد بن مسلم بن وَرَاة، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢١/ ٦٠٣٤] (٢٣٢٩)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٦/ ٣٢٣)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٢/ ٢٢٨)، والله تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (١٣)

١. «الشمائل المحمديّة» ١/ ٢٨٨.

٢. «سنن ابن ماجه» ١/ ٦٣٨.

٣. «السُّنن الكبرى للنسائيّ» ٥/ ٣٧١.

٤. «تهذيب التهذيب» ٨/ ٢٠.

٥. «اللباب في تهذيب الأنساب» ٣/ ٥٦.

٦. «اللباب في تهذيب الأنساب» ٣/ ٣٩١.

٧. «المفهم» ٦/ ١٢١.

٨. «تاج العروس» ١/ ١٩٦٧.

٩. «المفهم» ٦/ ١٢١ - ١٢٢.

١٠. «السَّفَط» بفتحتين: ما يُخَبَّأُ فيه الطِّيب ونحوه، جَمْعه أسفاط؛ كسبب وأسباب. انتهى. «المصباح» ١/ ٢٧٩.

١١. «شرح النوويّ» ١٥/ ٨٥.

١٢. «المفهم» ٦/ ١٢٢.

١٣. «قرّة عين المحتاج» ١/ ٥٥.