HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٣٣١

حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا هَاشِمٌ (يَعْنِي ابْنَ الْقَاسِمِ) عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فقال عِنْدَنَا. فَعَرِقَ. وَجَاءَتْ أُمِّي بِقَارُورَةٍ. فَجَعَلَتْ تَسْلِتُ الْعَرَقَ فِيهَا. فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ «يَا أُمَّ سُلَيْمٍ! مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ؟» قَالَتْ: هَذَا عَرَقُكَ نَجْعَلُهُ فِي طيبنا وهو من أطيب الطيب.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص81
ج ٤ ص ١٨١٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٧ ص٥٤٩
عَبِيرًا»، ذكرهما جميعًا . (أَطْيَبَ مِنْ رَائِحَةِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-) قال القرطبيّ -﵀: هذا يدلّ على أنه -ﷺ- كان طيِّب الريح، وإن لم يتطيَّب، ثم إنه كان يستعمل الطيب، ويُعجبه رائحته؛ لأنَّه كان يناجي الملائكة؛ ولأنه مُستلذٌّ لحس الشمِّ؛ كالحلاوة لحسِّ الذوق؛ ولأنه مقوٍّ للدماغ، ومحرِّك لشهوة الجماع؛ ولأنه مما يُرضي الله تعالى إذا قُصِد به القربة، والتهيؤ للصلاة. انتهى . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢٢) - (بَابُ طِيبِ عَرَقِ النَّبِيِّ -ﷺ-، وَالتَّبرُّكِ بِهِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٠٣٧] (٢٣٣١) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا هَاشِمٌ -يَعْنِي: ابْنَ الْقَاسِمِ- عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ -ﷺ-، فَقَالَ عِنْدَنَا، فَعَرِقَ، وَجَاءَتْ أُمِّي بِقَارُورَةٍ، فَجَعَلَتْ تَسْلُتُ الْعَرَقَ فِيهَا، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ -ﷺ-، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ؟»، قَالَتْ: هَذَا عَرَقُكَ نَجْعَلُهُ فِي طِيبِنَا، وَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ). قال الجامع عفا الله عنه: هذا الإسناد هو الإسناد المذكور قبل حديث. شرح الحديث: (عَنْ أنسِ بْنِ مَالِكٍ) -﵁- أنه (قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ -ﷺ-، فَقَالَ عِنْدَنَا)؛ أي: نام القيلولة، يقال: قال يقيل قَيْلًا، وقائلةً، وقيلولةً، ومَقالًا، ومقيلًا: نام نصف النهار، وأما قال يقول، فهو من القول، وقد تلطّف النضير المناويّ حيث قال في لُغْز [من الخفيف]: قَالَ قَالَ النَّبِيُّ قَوْلًا صَحِيحَا … قُلْتُ قَالَ النَّبِيُّ قَولًا صَحِيحَا وفسّره السراج الورَّاق في جوابه، حيث قال [من الخفيف أيضًا]: فَابْنِ مِنْهُ مُضَارِعًا يَظْهَرِ الْخَا … فِي وَيَبْدُو الَّذِي كَنَيْتَ صَحِيحَا (فَعَرِقَ) بكسر الراء، يقال: عَرِقَ يَعْرَقُ عَرَقًا، من باب تَعِبَ، فهو عَرْقَانُ، قال ابن فارس: ولم يُسمَع للعَرَق جَمْع، قاله الفيّوميّ، وتقدّم عن «التاج»: أن العَرَق بفتحتين: رشْحُ جِلْدِ الحَيَوان، وقِيلَ: هو ما جَرَى من أُصولِ الشَّعَرِ من ماءِ الجِلْدِ. وفي رواية إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس -﵁- التالية: «كان النبيّ -ﷺ- يدخل بيت أم سليم، فينام على فراشها، وليست فيه، فجاء ذات يوم، فنام على فراشها، فأُتيت، فقيل لها: هذا النبيّ -ﷺ- نام في بيتك على فراشك، قال: فجاءت، وقد عَرِق، واستنقع عرقه على قطعة أديم على الفراش»، وفي رواية أبي قلابة، عن أنس: «كان يأتيها، فيقيل عندها، فتبسط له نطعًا، فيقيل عليه، وكان كثير العرق». (وَجَاءَتْ أُمِّي) هي أم سُليم بنت مِلْحَان -﵂-، (بِقَارُورَةٍ) قال الفيّوميّ -﵀-: القَارُورَةُ: إناء من زُجاج، والجَمْع: القَوَارِيرُ، والقَارُورَةُ أيضًا: وعاء الرُّطَب والتمر، وهي القَوْصَرَّةُ، وتُطلق القَارُورَةُ على المرأة؛ لأن الولد، أو المنيّ يَقِرُّ في رَحِمها، كما يَقِرّ الشيءُ في الإناء، أو تشبيهًا بآنية الزجاج؛ لِضَعفها، قال الأزهريّ: والعرب تَكنِي عن المرأة بالقَارُورَة، والْقَوْصَرّة. انتهى . (فَجَعَلَتْ)؛ أي: شرعت أم سُليم (تَسْلُتُ) بفتح أوله، وضمّ اللام، سَلَتَتِ المرأةُ خِضابها من يدها سَلْتًا، من باب قَتَلَ: نَحَّتْهُ، وأزالته، قاله الفيّوميّ ، وجعله المجد: بضمّ اللام، وكسرها، من بابَي نصر، وضرب. (الْعَرَقَ فِيهَا)؛ أي: في القارورة، وفي رواية البخاريّ: «أخذت من عَرَقه، وشَعْره، فجعلته في قارورة»، قال الحافظ: وفي ذِكر الشَّعر غرابة في هذه القصّة، وقد حَمَله بعضهم على ما ينتثر من شعره عند الترجّل، ثم رأيت في رواية محمد بن سعد ما يزيل اللَّبس، فإنه أخرج بسند صحيح عن ثابت، عن أنس أن النبيّ -ﷺ- لَمّا حلق شَعْره بمنى أخذ أبو طلحة شعره، فأتى به أمّ سليم، فجعلته في سُكّها، قالت أم سليم: وكان يجيء، فيقيل عندي على نطع، فجعلت أَسْلُت العرق. . . الحديث، فيستفاد من هذه الرواية أنها لما أَخَذت العرق وقت قيلولته، أضافته إلى الشَّعر الذي عندها، لا أنها أخذت من شعره لمّا نام، ويستفاد منها أيضًا أن القصة المذكورة، كانت بعد حجة الوداع؛ لأنه -ﷺ- إنما حلق رأسه بمنى فيها. وقوله: «في سك» -بضم المهملة، وتشديد الكاف-: هو طيب مركب، وفي «النهاية»: طيب معروف، يضاف إلى غيره من الطيب، ويستعمل، وفي رواية الحسن بن سفيان: «ثم تجعلها في سكها». (فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ -ﷺ-، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ؟») من سَلْت عرقي في قارورتك، (قَالَتْ: هَذَا عَرَقُكَ نَجْعَلُهُ فِي طِيبِنَا) وفي رواية النسائيّ: «أجعل عرقك في طيبي، فضحك النبيّ -ﷺ-»، والمعنى: نجمعه في قارورتنا، ونخلط به طيبنا؛ لأنه أطيب منه، كما قالت. (وَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ) وأحسنه رائحة، وفي رواية إسحاق بن أبي طلحة عن أنس -﵁- التالية: «قال: فجاءت، وقد عَرِق، واستنقع عرقه على قطعة أديم على الفراش، ففتحت عَتيدتها، فجعلت تنشف ذلك العرق، فتعصره في قواريرها، ففزع النبيّ -ﷺ-، فقال: ما تصنعين يا أم سليم؟ فقالت: يا رسول الله نرجو بركته لصبياننا، قال: أصبت». و«العتيدة» -بمهملة، ثم مثناة-، وزن عظيمة: السَّلَّة، أو الْحُقّ، وهي مأخوذة من العَتَاد، وهو الشيء المُعَدّ للأمر المهمّ. وفي رواية أبي قلابة، عن أنس -﵁- الآتية: «فكانت تجمع عَرَقه، فتجعله في الطيب، والقوارير، فقال: ما هذا؟ قالت: عرقك أَذُوف به طيبي»، و«أذوف» -بمعجمة مضمومة، ثم فاء-؛ أي: أخلط، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٢/ ٦٠٣٧ و٦٠٣٨] (٢٣٣١)، و(البخاريّ) في «الاستئذان» (٦٢٨١)، و(النسائيّ) في «المجتبى» (٥٣٧٣) و«الكبرى» (٩٨٠٦)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (٢٠٨٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١٠٣ و٢٢٦ و٢٣١ و٢٨٧)، و(عبد بن حميد) في «مسنده» (١/ ٣٧٨)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٣٠٥)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٢٧٩١ و٢٧٩٥)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٢/ ٤٢١) و«دلائل النبوّة» (١/ ٢٥٧ - ٢٥٨) و«شُعَب الإيمان» (٢/ ١٥٤)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣٦٦٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تواضع النبيّ -ﷺ-، حيث كان يقيل عند أم سُليم -﵂-. ٢ - (ومنها): بيان كونه -ﷺ- كثير العرق، وكان عرقه أطيب من جميع أنواع الطيب، بل كانوا يجعلونه في طيبهم حتى يكون أطيب. ٣ - (ومنها): استحباب التبرّك بعرقه -ﷺ-، وشعره، ونحو ذلك. ٤ - (ومنها): ما كان عليه الصحابة -﵃- من شدّة محبّته -ﷺ-، والتبرّك بآثاره. ٥ - (ومنها): ما قال الحافظ -﵀-: يستفاد من هذه الروايات اطلاعُ النبيّ -ﷺ- على فعل أم سليم -﵂-، وتصويبه، ولا معارضة بين قولها: إنها كانت تجمعه لأجل طيبه، وبين قولها للبركة، بل يُحْمَل على أنها كانت تفعل ذلك للأمرين معًا. انتهى . ٦ - (ومنها): ما قاله المهلّب -﵀-: إن فيه مشروعية القائلة للكبير في بيوت معارفه؛ لِمَا في ذلك من ثبوت المودة، وتأكيد المحبة. ٧ - (ومنها): ما قاله أيضًا: إن فيه طهارة شعر الآدميّ، وعرقه، وقال غيره: لا دلالة فيه؛ لأنه من خصائص النبيّ -ﷺ-، ودليل ذلك متمكن في القوّة، ولا سيما إن ثبت الدليل على عدم طهارة كل منهما. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الذي قاله المهلّب -﵀- هو الصواب؛ لأنه لا دليل على الخصوصية، ولأنه لم يثبت الدليل على عدم طهارتهما، بل الأدلّة بطهارتهما واضحة، ولذا استدلّ البخاريّ -﵀- في «صحيحه» في «كتاب الطهارة» على طهارة شعر الإنسان بكونه -ﷺ- فرّق شعره لمّا حلق بين أصحابه -﵃-، فتأمل بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٠٣٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثنَا عَبْدُ العَزِيزِ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ- عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أنسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَدْخُلُ بَيْتَ أُمِّ سُلَيْمٍ، فَيَنَامُ عَلَى فِرَاشِهَا، وَلَيْسَتْ فِيه، قَالَ: فَجَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ، فَنَامَ عَلَى فِرَاشِهَا، فَأُتِيَتْ، فَقِيلَ لَهَا: هَذَا النَّبِيُّ -ﷺ- نَامَ فِي بَيْتِكِ عَلَى فِرَاشِكِ، قَالَ: فَجَاءَتْ، وَقَدْ عَرِقَ، وَاسْتَنْقَعَ عَرَقُهُ عَلَى قِطْعَةِ أَدِيمٍ، عَلَى الْفِرَاشِ، فَفَتَحَتْ عَتِيدَتَهَا، فَجَعَلَتْ تُنَشِّفُ ذَلِكَ الْعَرَقَ، فَتَعْصِرُهُ فِي قَوَارِيرِهَا، فَفَزِعَ النَّبِيُّ -ﷺ-، فَقَالَ: «مَا تَصْنَعِينَ يَا أمَّ سُلَيْمٍ؟»، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَرْجُو بَرَكَتَهُ لِصِبْيَانِنَا، قَالَ: «أَصَبْتِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى) اليماميّ، أبو عُمَير سكن بغداد، ووَلي قضاء خُرَاسان، ثقةٌ [٩] مات ببغداد سنة خمس ومائتين، وقيل: بعد ذلك (خ م د ت س) تقدم في «الإيمان» ٨١/ ٤٣٧. ٢ - (عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ) هو: عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجِشُون -بكسر الجيم، بعدها معجمة مضمومة- المدنيّ، نزيل بغداد، مولى آل الْهُدَير، ثقةٌ فقيهٌ مصنِّفٌ [٧] (ت ١٦٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨١/ ٤٣٧. ٣ - (إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) أبو يحيى المدنيّ، تقدّم قريبًا. والباقيان ذُكرا في الباب، وقبل بابين. وقوله: (فَيَنَامُ عَلَى فِرَاشِهَا) قد سبق أنها كانت محرمًا له -ﷺ-، ففيه الدخول على المحارم، والنوم عندهنّ، وفي بيوتهنّ، وجواز النوم على الأَدَمِ، وهي الأنطاع، والجلود، قاله النوويّ -﵀- .
مصادر المؤلف (٩)

١. «الفتح» ٨/ ٢١٨.

٢. «المفهم» ٦/ ١٢٢.

٣. «تكملة فتح الملهم» ٤/ ٥٤٥.

٤. «المصباح المنير» ٢/ ٤٩٧.

٥. «المصباح المنير» ١/ ٢٨٤.

٦. «الفتح» ١٤/ ٢٣٩، كتاب «الاستئذان» رقم (٦٢٨١).

٧. «الفتح» ١٤/ ٢٣٩، كتاب «الاستئذان» رقم (٦٢٨١).

٨. وفي نسخة: «نائم».

٩. «شرح النوويّ» ١٥/ ٨٧.