HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٣٤١

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. جَمِيعًا عَنْ ابْنِ إِدْرِيسَ. قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيُّ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: هَلْ خَضَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يكن رأى الشَّيْبِ إِلَّا. (قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ: كَأَنَّهُ يُقَلِّلُهُ). وَقَدْ خَضَبَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص84
ج ٤ ص ١٨٢١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٧ ص٦٠٨
مقتصدًا؛ يعني: أنه ليس بجسيم، ولا نحيف، ولا طويل، ولا قصير؛ كأنه نُحِي به القصد من الأمور. وقال البيضاويّ: المقصد يريد به المتوسط بين الطويل والقصير، والناحل والجسيم، وقال القرطبيّ: المقصّد: القَصْد في جسمه، وطوله؛ يعني: كان غير ضئيل، ولا ضخم، ولا طويلًا ذاهبًا، ولا قصيرًا متردّدًا، بل كان وسطًا فيهما. انتهى . وقال الخطّابيّ: المقصَّد من الرجال: الذي ليس بجسيم، ولا قصير، ورواه بعضهم: مُقْصَدًا ساكن القاف، مخفف الصاد، مفتوحها، قال: وهو الرَّبْعَةُ من الرجال، قال: وكلُّ شيء مستوٍ غير مسرف، ولا ناقص، فهو قصد، ومقصد. انتهى . والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى البحث فيه مستوفًى، ولله الحمد والمنّة. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢٩) - (بَابُ شَيْبِ النَّبِيِّ -ﷺ-) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٠٥٥] (٢٣٤١) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ -قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ الأَوْدِيُّ- عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سُئِلَ أنَسُ بْنُ مَالِكٍ، هَلْ خَضَبَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-؟ قَالَ: إِنَّهَ لَمْ يَكُنْ رَأَى مِنَ الشَّيْبِ إِلَّا -قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ: كَأَنَّهُ يُقَلِّلُهُ- وَقَدْ خَضَبَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ بِالْحِنَّاءِ، وَالْكَتَمِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ الأَوْدِيُّ) هو: عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأوديّ -بسكون الواو- أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ عابدٌ [٨] (ت ١٩٢) وله بضع وسبعون سنة (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٤. ٢ - (هِشَامُ) بن حسان الأزديّ القردوسيّ -بالقاف، وضمّ الدال- أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ، من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن، وعطاء مقالٌ؛ لأنه قيل: كان يرسل عنهما [٦] (ت ٧ أو ١٤٨) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٦. ٣ - (ابْنُ سِيرِينَ) هو: محمد بن سيرين الأنصاريّ، أبو بكر بن أبي عَمْرة البصريّ، ثقةٌ، ثبتٌ، عابدٌ، كبير القَدْر، كان لا يرى الرواية بالمعنى [٣] (ت ١١٠) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٠٨. والباقون ذُكروا قبل بابين، وقبله بباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قَرَن بينهم؛ لاتحاد كيفيّة أخْذه عنهم، ثم فصّل بعدُ؛ لاختلافهم فيها، فتنبّه. شرح الحديث: (عَن) محمد (بْنِ سِيرِينَ) أنه (فَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) -﵁-، والسائل هو ابن سيرين نفسه، كما في الروايتين التاليتين، وقد سأله أيضًا قتادة، كما في رواية النسائيّ. (هَلْ خَضَبَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-؟) أي: هل غيّر -ﷺ- شَيْبه بالخضاب؟ قال الفيّوميّ رحمه الله تعالى: خَضَبتُ اليد، وغيرَها خَضْبًا، من باب ضرب إذا غيّرتها بالخِضاب، وهو الحنّاء، ونحوه، قال ابن القطّاع: فإذا لم يذكروا الشيب، والشعر قالوا: خضب خِضابًا، واختضبتُ بالخضاب. وفي نسخة من «التهذيب»: يقال للرجل: خاضبٌ إذا اختضب بالحنّاء، فإن كان بغير الحنّاء، قيل: صَبَغ شعره، ولا يقال: اختضب. انتهى بتصرّف يسير. وقال ابن منظور رحمه الله تعالى: الخِضاب: ما يُختضب به، من حِنّاء، وكَتَم، ونحوه. وفي «الصحاح»: الخِضاب: ما يُختضب به. واختضب بالحنّاء، ونحوه، وخَضَب الشيءَ يَخْضِبُهُ خَضْبًا، وخَضّبه: غيّر لونه بحمرة، أو صُفْرة، أو غيرهما، قال الأعشى [من الطويل]: أَرَى رَجُلًا مِنْكُمْ أَسِيفًا كَأَنَّمَا … يَضُمُّ إِلَى كَشْحَيْهِ كَفًّا مُخَضَّبَا ذكّره على إرادة العضو، أو على قوله [من المتقارب]: فَلَا مُزْنَةٌ وَدَقَتْ وَدْقَهَا … وَلَا أَرْضَ أَبْقَلَ إِبْقَالَهَا ويجوز أن يكون صفة لرجل، أو حالًا من المضمر في «يضمّ»، أو المخفوضِ في «كشحيه». وخضَب الرجل شيبه بالحنّاء يَخضِبه، والْخِضاب: الاسم. قال السهيليّ: عبد المطّلب أول من خضب بالسواد من العرب. ويقال: اختضب الرجل، واختضبت المرأة، من غير ذِكر الشعر. وكلُّ ما غُيّر لونه فهو مخضوبٌ، وخَضِيبٌ، وكذلك الأنثى، يقال: كفّ خَضِيبٌ، وامرأة خَضِيبٌ، والجمع خُضُبٌ. قال في «التهذيب»: كلُّ لون غَيَّرَ لونَهُ حمرةٌ فهو مخضوبٌ. انتهى . (قَالَ) أنس (إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَأَى مِنَ الشَّيْبِ إِلَّا)؛ أي: إلا قليلًا، كما أشار إليه بقوله: (قَالَ) عبد الله (بْنُ إِدْرِيسَ) الراوي عن هشام بن حسّان، (كَأَنَّهُ)؛ أي: كأن أنسًا -﵁- (يُقَلِّلُهُ)؛ أي: يشير بكلامه هذا إلى قلّة شيبه -ﷺ-، وفي رواية النسائيّ: «قال: لم يبلغ ذلك، إنما كان شيء في صُدغيه»؛ أي: قَالَ أنس -﵁-: لَمْ يَبْلُغْ النبيّ -ﷺ- حال الخضب، فإنه لم يَشِب شيبًا يحتاج معه إلى الخضاب، وإِنَّمَا كَانَ شَيْءٌ من الشيب فِي صُدْغَيْهِ. وفي رواية للنسائيّ أيضًا: «لَمْ يَكُنْ يَخْضِبُ، إِنَّمَا كَانَ الشَّمَطُ عِنْدَ الْعَنْفَقَةِ يَسِيرًا، وَفِي الصُّدْغَيْنِ يَسِيرًا، وَفِي الرَّأسِ يَسِيرًا». و«الصُّدْغُ» -بضم الصاد، وسكون الدال المهملتين، وآخره غين معجمة-: هو ما بين لَحْظ العين إلى أصل الأذن، وجمعه أَصْداغ، مثلُ قُفْل وأقفال، ويُسمّى الشعر الذي تدلّى على هذا الموضع صُدْغًا. قاله في «المصباح». وقوله: «إنما كان الشمط» -بفتحتين-: هو بياض الرأس، يخالط سواده، والفعل كفرح. وقوله: «عند العَنْفَقَة» -بفتح العين المهملة، والفاء، بينهما نون ساكنة-: شُعيرات بين الشفة السفلى والذَّقَنِ. أفاده في «القاموس». وقال ابن الأثير: العَنْفَقَة: الشعر الذي في الشفة السفلى. وقيل: الشعر الذي بينها وبين الذَّقَن، وأصل العَنْفَقة: خفّة الشيء، وقلّته. انتهى . وقال في «اللسان»: الْعَنْفَقُ: خفّة الشيء وقلّته، والعَنفقة: ما بين الشفة السفلى والذقن منه؛ لخفّة شعرها. وقيل: العَنفقة: ما بين الذقن وطرف الشفة السفلى، كان عليها شعرٌ، أو لم يكن. وقيل: العَنْفقة: ما نبت على الشفة السفلى من الشعر، قال الشاعر: أَعْرِفُ مِنْكُمْ جُدُلَ الْعَوَاتِقِ … وَشَعَرَ الأَقْفَاءِ وَالْعَنَافِقِ قال الأزهريّ: هي شَعَراتٌ من مقدّمة الشفة السفلى، ورجلٌ بادي الْعَنْفقة: إذا عَرِي موضعها من الشعر. انتهى. قال النوويّ رحمه الله تعالى: اتفق العلماء على أن المراد بالشَّمَط هنا ابتداءُ الشيب، يقال منه: شَمِط -أي: كفرح- وأشمط. انتهى. (وَقَدْ خَضَبَ أَبُو بَكْرٍ) الصدّيق -﵁- (وَعُمَرُ) بن الخطّاب -﵁- (بِالْحِنَّاءِ) بكسر الحاء المهملة، وتشديد النون، والمدّ: معروفٌ، والحنّاءة أخصّ منه، والجمع حِنّانٌ، قال الشاعر [من الكامل]: وَلَقَدْ أَرُوحُ بِلِمَّةٍ فَيْنَانَةٍ … سَوْدَاءَ لَمْ تُخْضَبْ مِنَ الْحِنَّانِ وحَنّأ لحيته، وحنّأ رأسه تحنيئًا، وتحنئةً: خَضَبه بالحنّاء، قاله في «اللسان» . وقال في «التاج»: الحِنَّاءُ بالكسر، والمدّ، والتشديد، معروفٌ، وهو الذي أَعدَّه الناس للخِضاب، وقال السَّمعانيُّ: نبتٌ يَخْضِبونَ به الأَطرافَ، وفي «شرح الكِفاية»: اتَّفقوا على أَصالة همزته، فوزنه فِعَّال، وهو مفردٌ بلا شُبْهَةٍ، وقال ابن دُريد، وابنُ ولَّادٍ: هو جمعٌ لحِنَّاءةٍ بالهاء، ونقله عِيَاضٌ، وسَلَّمَه، وفيه نظرٌ، وقد صرَّحَ الجُمهور بأنَّ الحِنَّاءةَ أَخصُّ من الحِنَّاءِ، لا أَنَّه مفردٌ لها، كما قاله الجوهريّ، والصاغانيّ، جمعه: حُنْآنٌ بالضَّمِّ، مثالُ عُثمان، قاله أَبو الطَّيِّب اللغويّ، وأنشد أَبو حَنِيفَةَ في «كتاب النبات»: فلقَدْ أَرُوحُ بلِمَّةٍ فَيْنانَةٍ … سَوْداءَ لم تُخْضَبْ من الحُنْآنِ وقال السهيليُّ في «الرَّوْض»: هو حُنَّانٌ بضم، فتشديدٍ، جُمع على غيرِ قياسٍ، ثم قال: وهي عندي لغةٌ في الحِنَّاءِ، لا جمعٌ، وأنشد البيت، ونُقِل عن الفرَّاء: الحِنَّان بالكسر، مع التشديد. انتهى . (وَالْكَتَمِ) بفتحتين: نبتٌ فيه حمرة، يُخلَطُ بالْوَسْمَة، ويُختضَبُ به للسواد، وفي كتب الطبّ: الكتم من نبات الجبال، ورقه كورق الآس، يُخضب به مدقوقًا، وله ثمرٌ كقدر الْفُلفُل، ويسوَدُّ إذا نضج، وقد يُعتصر منه دهنٌ، يُستصبح به في البوادي. قاله الفيّوميّ. وقال السنديّ -﵀-: «الكتم» بكاف، وتاء مثنّاة من فوقُ، مفتوحتين، والمشهور تخفيف التاء، وبعضهم يُشدّدها: نبت يُخلط بالحنّاء، ويُخضَبُ به الشعر، ثم قيل: المراد ها هنا استعمال كلّ منهما بالانفراد؛ لأن اجتماعهما يحصل به السواد، وهو منهيّ عنه، ويَحْتَمِل أن المراد: المجموع، والنهي عن السواد الخالص، والله تعالى أعلم. انتهى. وقال في «العون»: الكتم -بفتحتين-: نبات باليمن، يخرج الصبغ أسود يميل إلى الحمرة، وصبغ الحناء أحمر، والصبغ بهما معًا يخرج بين السواد والحمرة . وفي رواية مسلم التالية من حديث أنس -﵁-: قال: «واختَضَب أبو بكر بالحناء والكتم، واختضب عمر بالحناء بَحْتًا»؛ أي: منفردًا، وهذا يُشعر بأن أبا بكر كان يجمع بينهما دائمًا. قال الإمام ابن الأثير: الكتم هو نبت يُخلط مع الوَسِمَة، ويُصبغ به الشعر أسود، وقيل: هو الوسمة، ومنه الحديث: «إن أبا بكر كان يصبغ بالحناء والكتم»، ويُشبه أن يراد به استعمال الكتم مفردًا عن الحناء، فإن الحناء إذا خُضب به مع الكتم جاء أسود، وقد صح النهي عن السواد، ولعل الحديث بالحناء، أو الكتم، على التخيير، ولكن الروايات على اختلافها بالحناء والكتم. وقال أبو عبيد: «الكتم»: مشددة التاء، والمشهور التخفيف، و«الوسمة» - بكسر السين: نَبْت، وقيل: شجر باليمن يُخضب بورقه الشعر أسود. انتهى. وقال الأردبيلي في «الأزهار»: ويشبه أن يكون المراد: استعمال الكتم مفردًا عن الحناء، وبه قطع الخطابي؛ لأنهما إذا خُلطا، أو خضب بالحناء، ثم بالكتم جاء أسود، وقد نُهي عن الأسود. وقال بعض العلماء: المراد بالحديث تفضيل الحناء والكتم، على غيرهما في تغيير الشيب، لا بيان كيفية التغيير، فلا بأس بالواو، ويكون معنى الحديث: الحناء والكتم من أفضل ما غُيِّر به الشيب، لا بيان كيفية التغيير. انتهى كلام الأردبيلي. وقال العلامة المناويّ في «شرح الجامع الصغير»: الكتم -بالتحريك-: نبت يخلط بالوسمة، ويخضب به، ذكره في «الصحاح»، وورقه كورق الزيتون، وثمره قدر الفلفل، وليس هو ورق النيل، كما تُوُهّم، ولا يشكل بالنهي عن الخضاب بالسواد؛ لأن الكتم إنما يسودّ منفردًا، فإذا ضمّ للحناء صيَّر الشعر بين أحمر وأسود، والمنهي عنه الأسود البحت. وقال المناويّ في «شرح الشمانل»: الكتم - بفتحتين، ومثناة فوقية، وأبو عبيد شدّدها: نبت فيه حمرة، يُخلط بالوسمة، ويخضب به. وفي كتب الطب: الكتم من نبات الجبال، ورقه كورق الآس يُخضب به مدقوقًا، وله ثمر كقدر الفلفل، ويَسْودُّ إذا نَضِجَ، ويعتصر منه دهن يستصبح به في البوادي، ثم قال: ففيه إشعار بأن أبا بكر كان يجمع بينهما، لا بالكتم الصرف الموجب للسواد الصرف؛ لأنه مذموم. انتهى. وفي «القاموس»: نبت يخلط بالحناء، ويخضب به الشعر، فيبقى لونه، وأصله إذا طُبخ بالماء كان منه مداد للكتابة. انتهى. وقال الحافظ: الكتم الصرف يوجب سوادًا مائلًا إلى الحمرة، والحناء يوجب الحمرة، فاستعمالهما يوجب ما بين السواد والحمرة. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: إن الخضب بالحناء، والكتم جائزٌ، مطلقًا، سواء كانا مخلوطين، أو استُعمل كل منهما منفردًا؛ لإطلاق النصّ، ولا يقال: يشمله النهي عن الخضاب بالسواد؛ لأن المراد به السواد البحت، فتأمّل. والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٩/ ٦٠٥٥ و٦٥٥٦ و٦٠٥٧ و٦٠٥٨ و٦٠٥٩ و٦٠٦٠ و٦٠٦١] (٢٣٤١)، و(البخاريّ) في «المناقب» (٣٥٥٠)، و(أبو داود) في «الترجّل» (٤٢٠٩)، و(الترمذيّ) في «الشمائل» (١/ ٥٥ و٦٠)، و(النسائيّ) في «المجتبى» (٥٠٨٨ و٥٠٨٩) وفي «الكبرى» (٩٣٦١ و٩٣٦٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١٠٨ و١٧٨ و٢٠٦)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٢/ ٦٦٣)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٥/ ٢٧٥)، و(ابن سعد) في «الطبقات» (١/ ٤٣١ و٤٣٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف الروايات في شَيْبه -ﷺ-: في حديث أنس -﵁-: «لم يبلغ الخضاب، كان في لحيته شعرات بيض»، وفي رواية: «لم ير من الشيب إلا قليلًا»، وفي رواية: «لو شئت أن أَعُدّ شمطات، كُنّ في رأسه، ولم يخضب»، وفي رواية: «لم يخضب رسول الله -ﷺ-، إنما كان البياض في عَنْفَقته، وفي الصدغين، وفي الرأس نُبَذٌ»، وفي رواية: «ما شانه الله ببيضاء»، وفي رواية أبي جحيفة -﵁-: «رأيت رسول الله -ﷺ-، هذه منه بيضاء، ووضع الراوي بعض أصابعه على عنفقته»، وفي رواية له: «رأيت رسول الله -ﷺ- أبيض، قد شاب»، وفي رواية جابر بن سمرة -﵁- أنه سئل عن شيب النبيّ -ﷺ-؟ فقال: كان إذا دهن رأسه، لم يُرَ منه شيء، وإذا لم يدهن رُئي منه«، وفي رواية له:»كان قد شَمِط مقدم رأسه ولحيته«، وفي رواية لأنس -﵁-:»يُعَدُّ عَدًّا، توفي وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء»، وفي حديث أم سلمة -﵂-: أنها أخرجت لهم شعرات، من شعر رسول الله -ﷺ- حمرًا، مخضوبة بالحناء والكتم. قال النوويّ -﵀-: وأما اختلاف الرواية في قَدْر شيبة، فالجمع بينها، أنه رأى شيئًا يسيرًا، فمن أثبت شيبة، أخبر عن ذلك اليسير، ومن نفاه أراد أنه لم يكثر فيه، كما قال في الرواية الأخرى: لم يشتد الشيب؛ أي: لم يكثر، ولم يخرج شعره عن سواده، وحُسْنه، كما قال في الرواية الأخرى: لم ير من الشيب إلا قليلًا. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي ذكره النوويّ -﵀- في وجه الجمع حَسَنٌ جدًّا. [فائدة]: قال الإمام ابن عبد البرّ -﵀-: قد أكثر الناس في صفته -ﷺ-، فمنهم المطوّل، ومنهم المقتصد، قال: وأحسن الناس له صفة في اختصار عليّ بن أبي طالب -﵁-، ثم ساق بسنده إلى إبراهيم بن محمد، من وَلَدِ عليّ قال: كان عليّ إذا نعت النبيّ -ﷺ- قال: لم يكن بالطويل الْمُمَّغِط ، ولا بالقصير المتردد، وكان رَبْعَةً من القوم، ولم يكن بالجعد القطط، ولا بالسبط، كان جَعْدًا، رَجِلًا، ولم يكن بالمطهم، ولا بالمكلثم ، وكان في الوجه تدوير، أبيض، مشرب حمرة، أدعج العينين ، أهدب الأشفار، جليل الْمُشاس، والْكَتَد، أجرد، ذو مسربة، شئن الكفين والقدمين، إذا مشى تقلّع؛ كأنما يمشي في صبب، وإذا التفت التفت معًا، بين كتفيه خاتم النبوة، وهو خاتم النبيين، أجود الناس كفًّا، وأجرؤ الناس صدرًا، وأصدق الناس لهجةً، وأوفى الناس بذمة، وألينهم عريكةً، وأكرمهم عِشرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه، يقول ناعته: لم أر قبله، ولا بعده مثله -ﷺ-. وقوله: «الممغط»: هو الطويل المديد، وقال الخليل بن أحمد: الفرس المطهم: التام الخلق، وقال أبو عبيد: الْمُشاش رؤوس العظام، وقال الخليل: مهملة: اسم فاعل من الانغماط، من باب الانفعال؛ أي: التناهي في الطول، من قولهم: امّغط النهار: إذا امتدّ، وأصله منغمط. انتهى من هامش «التمهيد» ٣/ ٢٩. الكتد: ما بين الثَّبَج إلى منتصف الكاهل من الظهر، والْمَسْرَبة: شعرات تتصل من الصدر إلى السُّرّة. انتهى كلام ابن عبد البرّ -﵀- ، وهو بحث مفيدٌ، والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم: هل خضب النبيّ -ﷺ-، أم لا؟ قال القاضي عياض -﵀-: اختَلَف العلماء: هل خضب النبيّ -ﷺ-؟ فمنعه الأكثرون بحديث أنس -﵁-، وهو مذهب مالك، وقال بعض المحدّثين: خضب؛ لحديث أم سلمة -﵂- أنها أخرجت لهم شعرات، من شعر رسول الله -ﷺ- حمرًا، مخضوبة بالحناء والكتم، ولحديث ابن عمر -﵄-، أنه رأى النبيّ -ﷺ-، يصبغ بالصفرة، قال: وجمع بعضهم بين الأحاديث بما أشار إليه في حديث أم سلمة -﵂-، من كلام أنس -﵁- في قوله: فقال: ما أدري في هذا الذي يحدِّثون، إلا أن يكون شيء من الطيب الذي كان يطيّب به شعره؛ لأنه -ﷺ-، كان يستعمل الطيب كثيرًا، وهو يزيل سواد الشعر، فأشار أنس -﵁- إلى أن تغيير ذلك ليس بصبغ، وإنما هو لضَعف لون سواده بسبب الطيب، قال: ويَحْتَمِل أن تلك الشعرات تغيّرت بعده؛ لكثرة تَطْيِيب أم سلمة لها؛ إكرامًا. هذا آخر كلام القاضي عياض -﵀-. قال النوويّ: والمختار أنه -ﷺ- صبغ في وقت، وتركه في معظم الأوقات، فأخبر كُلُّ بما رأى، وهو صادق، وهذا التأويل كالمتعيِّن، فحديث ابن عمر في «الصحيحين»، ولا يمكن تركه، ولا تأويل له، والله أعلم. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀- عند قول أنس -﵁-: «لو شئت أن أعدّ شَمَطات كنّ في رأسه، فعلت» ما نصّه: ظاهره أنه لم يكن يختضب، كما قد نصّ عليه في بقيّة الحديث، وبهذا الظاهر أخذ مالك، فقال: لم يختضب رسول الله -ﷺ-، وإليه ذهب أبو عمر بن عبد البرّ. وذهب بعض أصحاب الحديث إلى أنه خضَبَ، متمسّكين في ذلك بما رواه أبو داود، عن أبي رِمْثَة، قال: انطلقت مع أبي نحو النبيّ -ﷺ-، فإذا هو ذو وَفْرة، وبها رَدعٌ من حنّاء، وعليه بُردان أخضران. وروى أبو داود أيضًا عن زيد بن أسلم أن ابن عمر -﵄- كان يصبغ لحيته بالصفرة حتى تمتلئ ثيابه من الصفرة، فقال: إني رأيت رسول الله -ﷺ- يصبغ بها. . . الحديث. ويعتضد هذا بأمره -ﷺ- بتغيير الشيب، كما قال: «غيّروا هذا الشيب، واجتنبوا السواد»، وقال: «غيّروا الشيب، ولا تشبّهوا باليهود»، وما كان -ﷺ- يأمر بشيء إلا كان أول آخذ به. ومما يعتضد به ذلك ما رواه البخاريّ عن عبد الله بن موهب، قال: «دخلت على أم سلمة -﵂-، فأخرجت لنا شعرات من شعر رسول الله -ﷺ-، مخضوبًا»، زاد ابن أبي شيبة: «بالحنّاء والكتم»، والإسناد واحد. ومما يعتضد به هؤلاء خضاب الخليفتين -﵄-، فلو علما أن النبيّ -ﷺ- لم يختضب لَمَا اختضبا، فإنهما ما كانا باللذين يَعدِلان عن سُنَّته، ولا عن اتّباعه، والفصل لهؤلاء من أحاديث أنس، وما في معناه: بأن الخضاب لم يكن منه -ﷺ- دائمًا، ولا في كلّ حالٍ، وإنما كان في بعض الأوقات، فلم يلتفت أنس -﵁- لهذه الأوقات القليلة، وأطلق القول. وأَولى من هذا أن يقال: إنه -ﷺ- لمّا لم يكن شَيْبه كثيرًا، وإنما كان في لحيته، وصُدْغيه نحو العشرين شعرةً بيضًا، لم يكن الخضاب يظهر فيها غالبًا، والله تعالى أعلم. وقد اعتذر أصحاب القول الأول عن حديث أبي رِمْثة، وابن عمر -﵃- بأن ذلك لم يكن خضابًا بالحنّاء، وإنما كان تغييرًا بالطيب، ولذلك قال ابن عمر -﵄-: «كان يصبغ بالصفرة»، ولم يقل: بالحنّاء، وهذه الصفرة هي التي قال عنها أبو رمثة -﵁-: «ردْعٌ من حنّاء»؛ لأنه شبّهها بها، وأما حديث أم سلمة -﵂-، فيَحْتَمِل أن يكون ذلك فُعل بِشَعر رسول الله -ﷺ- بعده بطيب، أو غيره؛ احترامًا، وإكرامًا، والله أعلم. انتهى كلام القرطبيّ -﵀- . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي الأرجح ما تقدّم عن النوويّ -﵀- أنه المختار، وهو أنه -ﷺ- صبغ في وقت، وتَرَكه في معظم الأوقات، فأخبر كُلٌّ بما رأى، وهو صادق، وهذا التأويل كالمتعيّن، فحديث ابن عمر في «الصحيحين»، ولا يمكن تركه، ولا تأويل له، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٠٥٦] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ عَاصِمِ الأَحْوَلِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَأَلْتُ أنسَ بْنَ مَالِكٍ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- خَضَبَ؟ فَقَالَ: لَمْ يَبْلُغِ الْخِضَابَ، كَانَ فِي لِحْيَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَخْضِبُ؟ قَالَ: فَقَالَ: نَعَمْ بِالْحِنَّاءِ، وَالْكَتَمِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ) الهاشميّ مولاهم، أبو عبد الله البغداديّ الرُّصافيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٨) وله ثلاث وتسعون سنةً (م د) تقدم في «الإيمان» ٣٠/ ٢٢٨. ٢ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ) بن مُرّة الْخُلْقانيّ -بضم الخاء المعجمة، وسكون اللام، بعدها قاف- أبو زياد الكوفيّ، لقبه شَقُوصَا -بفتح المعجمة، وضم القاف الخفيفة، وبالمهملة- صدوقٌ يخطئ قليلًا [٨] (ت ١٩٤) وقيل: قبلها (ع) تقدّم في «المقدّمة» ٥/ ٢٧. ٣ - (عَاصِمٌ الأَحْوَلُ) هو: عاصم بن سليمان، أبو عبد الرحمن البصريّ، ثقةٌ، لم يتكلم فيه إلا القطانُ، فكأنه بسبب دخوله في الولاية [٤] مات بعد سنة أربعين ومائة (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٧. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (لَمْ يَبْلُغِ الْخِضَابَ)؛ أي: لقلّة شيبه، كما بيّنه بقوله: (كَانَ فِي لِحْيَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ)؛ أي: والعادة أن القليل من الشعر الأبيض إذا بدا في اللحية لم يُبادر بخضبه حتى يكثر، ومرجع القلة والكثرة في ذلك إلى العُرف، قاله في «الفتح» . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٠٥٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَأَلْتُ أنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَخَضَبَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-؟ قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَرَ مِنَ الشَّيْبِ إِلَّا قليلًا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) هو: حجاج بن أبي يعقوب يوسف بن حجاج الثقفيّ البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٥٩) (م د) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٠. ٢ - (مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ) هو: مُعَلَّى -بفتح ثانية، وتشديد اللام المفتوحة- ابن أسد العميّ -بفتح المهملة، وتشديد الميم- أبو الهيثم البصريّ، أخو بهز، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [١٠] (ت ٢١٨) على الصحيح (خ م قد ت س ق) تقدم في «الطهارة» ٣٤/ ٦٨٤. ٣ - (وُهَيْبُ بْنُ خَالِدِ) بن عجلان الباهليّ البصريّ، تقدّم قريبًا. ٤ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة السَّختيانيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقيان ذُكرا قبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قبل حديث، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٠٥٨] (. . .) - (حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، قَالَ: سُئِلَ أنسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ خِضَابِ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَ: لَوْ شِئْتُ أَنْ أَعُدَّ شَمَطَاتٍ كُنَّ فِي رَأسِهِ فَعَلْتُ، وَقَالَ: لَمْ يَخْتَضِبْ، وَقَدِ اخْتَضَبَ أَبُو بَكْرٍ بِالْحِنَّاءِ، وَالْكَتَمِ، وَاخْتَضَبَ عُمَرُ بِالْحِنَّاءِ بَحْتًا). رجال هذا الإسناد: أربعة: وقد تقدّم الإسناد نفسه قبل أبواب، وهو من رباعيّات المصنّف -﵀-، وهو (٤٨١) من رباعيّات الكتاب. وقوله: (لَوْ شِئْتُ أَنْ أَعُدَّ شَمَطَاتٍ كُنَّ فِي رَأْسِهِ فَعَلْتُ) «الشمط» -بفتحتين-: هو بياض الرأس، يخالط سواده، والفعل كفَرِح. وقال القرطبيّ: الشَّمَطات: جمع شَمَطة، ويعني بها: الشعرات البيض المخالطة للشعر الأسود، قال الأصمعيّ: إذا رأى الرجل البياض؛ فهو أَشْمَط، وقد شَمِطَ؛ أي: كفَرِحَ. انتهى . وقال النوويّ -﵀-: اتفق العلماء على أن المراد بالشَّمَط هنا ابتداءُ الشيب، يقال منه: شَمِط -أي: كفرح- وأشمط. انتهى . وقوله: (وَقَدِ اخْتَضَبَ أَبُو بَكْرٍ بِالْحِنَّاءِ، وَالْكَتَمِ) قال النوويّ -﵀-: أما الحناء فممدود، وهو معروف، وأما الكتم فبفتح الكاف، والتاء المثناة من فوقُ المخففة، هذا هو المشهور، وقال أبو عبيدة: هو بتشديد التاء، وحكاه غيره، وهو نبات يُصبغ به الشعر، يكثر بياضه، أو حمرته إلى الدهمة. انتهى . وقوله: (وَاخْتَضَبَ عُمَرُ بِالْحِنَّاءِ بَحْتًا) -بموحّدة مفتوحة، ومهملة ساكنة، بعدها مثناة- أي: صِرْفًا خالصًا لم يُخلط بالكتم، قال الحافظ: وهذا يُشعر بأن أبا بكر كان يجمع بينهما دائمًا، والكتم نبات باليمن يُخرج الصبغ أسود، يميل إلى الحمرة، وصبغ الحناء أحمر، فالصبغ بهما معًا يخرج بين السواد والحمرة. انتهى . وقال القرطبيّ: الكَتَم -بالتحريك-: نبت يخلط بالوسمة؛ يختضب به. قاله في «الصحاح». والبحت -بالموحدة والحاء المهملة-: هو الخالص من الشيء، المنفرد عن غيره. وقال أبو حنيفة اللغوي: الوسمة: الحظر، والعِظْلِم، والثبلج، والتَّنومة، وكله يصبغ به. والحناء ممدودة. قال أبو علي: جمع حناءة. والكتم -مخفف التاء-: هو المعروف. وأبو عبيد يقولها بالتشديد. وقال القرطبيّ أيضًا: قول أنس -﵁-: «لم ير من الشيب إلا قليلًا»، وفي الرواية الأخرى: «لو شئت أن أَعُدَّ شّمَطاتٍ في رأسه فعلت» ظاهره: أنه لم يكن -ﷺ- يختضب، كما قد نصَّ عليه في بقية الحديث، وبهذا الظاهر أخذ مالك، فقال: لم يختضب رسول الله -ﷺ-، وإليه ذهب أبو عمر بن عبد البرّ، وذهب بعض أصحاب الحديث إلى أنه خَضَب، متمسِّكين في ذلك بما رواه أبو داود عن أبي رِمْثة -﵁-: «قال: انطلقت مع أبي نحو النبيّ -ﷺ-، فإذا هو ذو وَفْرة، وبها ردعٌ من حنَّاء، وعليه بُردان أخضران»، وروى أبو داود أيضًا عن زيد بن أسلم: أن ابن عمر -﵄- كان يصبغ لحيته بالصفرة، حتى تمتلئ ثيابه من الصفرة، فقال: إني رأيت رسول الله -ﷺ- يصبغ بها، ولم يكن شيء أحبَّ إليه منها، وقد كان يصبغ بها ثيابه كلها حتى عمامته. ويعتضد هذا بأمره -ﷺ- بتغيير الشيب، كما قال: «غيِّروا هذا الشيب، واجتنبوا السواد»، وقال: «غيِّروا الشيب، ولا تشبَّهوا باليهود»، وما كان يأمر بشيء إلا كان أول آخذ به. ومما يعتضد به ما رواه البخاريّ عن عبد الله بن موهب، قال: دخلت على أم سلمة، فأخرجت لي شعرات من شعر رسول الله -ﷺ- مخضوبًا، زاد ابن أبي شيبة: بالحناء، والكتم، والإسناد واحد. ومما يعتضد به هؤلاء خضاب الخليفتين -﵄-، فلو علما أن النبيّ -ﷺ- لم يختضب قط لَمَا اختضبا، فإنَّهما ما كانا باللذين يعدلان عن سُنَّته، ولا عن اتباعه. وانفُصِل لهؤلاء من أحاديث أنس، وما في معناها: بأن الخضاب لم يكن منه -ﷺ- دائمًا، ولا في كل حال؛ وإنَّما كان في بعض الأوقات، فلم يُلتفت لهذه الأوقات القليلة، وأطلق القول، وأَولى من هذا أن يقال: إنه -ﷺ- لمّا لم يكن شيبه كثيرًا؛ وإنَّما كان في لحيته وصدغيه نحو العشرين شعرة بيضًا، لم يكن الخضاب يظهر فيها غالبًا، والله تعالى أعلم. وقد اعتذر أصحاب القول الأول عن حديث أبي رمثة وابن عمر -﵃- بأن ذلك لم يكن خضابًا بالحناء؛ بل كان تغييرًا بالطيب، ولذلك قال ابن عمر -﵄-: كان يصبغ بالصفرة، ولم يقل: بالحناء، وهذه الصفرة هي التي قال عنها أبو رمثة: ردع من حناء؛ لأنَّه شبَّهها بها، وأما حديث أم سلمة فيَحْتَمِل أن يكون ذلك فُعِل بشعر رسول الله -ﷺ- بعده بطيب، أو غيره احترامًا، وإكرامًا، والله أعلم انتهى كلام القرطبيّ -﵀- . قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفى على اللبيب أن ما قاله الأولون هو الحقّ، وأن تأويلات هؤلاء فيها من التكلّف، والتعسّف ما لا يخفى، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى أعلم. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفًى، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٠٥٩] (. . .) - (حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: يُكْرَهُ أَنْ يَنْتِفَ الرَّجُلُ الشَّعْرَةَ الْبَيْضَاءَ مِنْ رَأْسِه، وَلِحْيَتِهِ، قَالَ: وَلَمْ يَخْتَضِبْ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، إِنَّمَا كَانَ الْبَيَاضُ فِي عَنْفَقَتِهِ، وَفِي الصُّدْغَيْنِ، وَفِي الرَّأْسِ نَبْذٌ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ) هو: نصر بن عليّ بن نصر بن عليّ الجهضميّ، ثقةٌ ثبتٌ، طُلِب للقضاء، فامتنع [١٠] (ت ٢٥٠) أو بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣٠. ٢ - (أَبُوهُ) عليّ بن نصر بن عليّ الجهضميّ البصريّ، ثقةٌ، من كبار [٩] (ت ١٨٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٦. ٣ - (الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ) الضُّبَعيّ -بضم المعجمة، وفتح الموحّدة- أبو سعيد البصريّ القسّام القصير، ثقةٌ [٦] (ع) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٥٧/ ١٥٦٩. والباقيان ذُكرا في الباب، وقبل بابين. وقوله: (قَالَ: يُكْرَهُ) وفي بعض النسخ: «قال: كان يُكْرَه»، وهو مبنيّ للمفعول، ونائب فاعله المصدر المؤوّل من قوله: «أن ينتف الرجل. . . إلخ»، والظاهر أن الذي كرهه هو النبيّ -ﷺ-، كما هو واضح في الأحاديث الآتية، ولأن صدور مثل هذا من الصحابيّ له حكم الرفع، كما قال في «ألفيّة الحديث»: وَلْيُعْطَ حُكْمَ الرَّفْعِ فِي الصَّوَابِ … نَحْوُ مِنَ السُّنَّةِ مِنْ صَحَابِي كَذَا أُمِرْنَا وَكَذَا كُنَّا نَرَى … فِي عَهْدِهِ أَو عَنْ إِضَافَةٍ عَرَى والله تعالى أعلم. (أَنْ يَنْتِفَ الرَّجُلُ الشَّعْرَةَ. . . إلخ) قال القرطبيّ -﵀-: وكراهته -ﷺ- نَتْف الشيب إنَّما كان؛ لأنه وقارٌ، كما قد روى مالك: «إن أوَّل من رأى الشيب إبراهيم ﵇، فقال: يا رب! ما هذا؟ فقال: وقار، قال: يا رب زدني وقارًا»، أو لأنه نورٌ يوم القيامة، كما روى أبو داود من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، قال: قال رسول الله -ﷺ-: «لا تنتفوا الشيب! ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كانت له نورًا يوم القيامة»، وفي أخرى: «إلا كتب الله له حسنة، وحطَّ عنه خطيئة». انتهى . وقال النوويّ: هذا متفقٌ عليه، قال أصحابنا، وأصحاب مالك: يُكره، ولا يَحْرم. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: قوله: «ولا يحرم» فيه نظر لا يخفى، فقد نهى -ﷺ- نهيًا صريحًا عن نتفه، فقد أخرج أحمد، وأبو داود عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، أن النبيّ -ﷺ- يقال: «لا تنتفوا الشيب، فإنه نور المسلم، ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام، إلا كتب الله له بها حسنة، ورفعه بها درجة، وحطَّ عنه بها خطيئة»، وهو حديث صحيح. وعن أبي هريرة -﵁- أن النبيّ -ﷺ- قال: «لا تنتفوا الشيب، فإنه نور يوم القيامة، ومن شاب شيبة في الإسلام كتب الله له بها حسنة، وحَطّ عنه بها خطيئة، ورفع له بها درجة»، رواه ابن حبان في «صحيحه». فهذا النهي الصحيح الصريح دليل واضحٌ على تحريم النتف؛ لأن النهي عند جمهور العلماء للتحريم، ما لم يصرفه صارف، ولا صارف هنا، وقد حقّقت هذا في «التحفة المرضيّة»، و«شرحها» في الأصول، فراجعهما تستفد علمًا جمًّا، وبالله تعالى التوفيق. [فإن قلت]: فإذا كان حال الشيب كذلك، فَلِمَ شُرع سَتْره بالخضاب؟. [قلنا]: ذلك لمصلحة أخرى دينية، وهو إرغام الأعداء، وإظهار الجلادة لهم. وقال ابن العربيّ: وإنما نُهِي عن النتف دون الخضب؛ لأن فيه تغييرَ الخلقة من أصلها، بخلاف الخضب، فإنه لا يغيّر الخلقة على الناظر إليه. انتهى . وقوله: (وَلَمْ يَخْتَضِبْ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-) قال في «الفتح»: مراد أنس -﵁- أنه لم يكن في شعره -ﷺ- ما يحتاج إلى الخضاب، وقد صرح بذلك في رواية محمد بن سيرين الماضية قال: «سألت أنس بن مالك: أكان رسول الله -ﷺ- خَضَب؟ قال: لم يبلغ الخضاب»، وفي رواية ثابت عن أنس: «لو شئت أن أَعُدّ شَمَطات كُنّ في رأسه لفعلت»، زاد ابن سعد والحاكم: «ما شانه بالشيب»، وفي حديث جابر بن سمرة: «فقد شَمِط مقدم رأسه ولحيته، وكان إذا ادَّهَن لم يتبيَّن، فإذا لم يدّهِن تبيّن». وأما ما رواه الحاكم، وأصحاب «السُّنن» من حديث أبي رِمْثة قال: «أتيت النبيّ -ﷺ-، وعليه بردان أخضران، وله شعر قد علاه الشيب، وشيبه أحمر مخضوب بالحناء»، فهو موافق لقول ابن عمر: «رأيت رسول الله -ﷺ- يخضب بالصفرة»، وقد تقدم في «الحج»، وغيره. والجمع بينه وبين حديث أنس أن يُحمل نفي أنس على غلبة الشيب، حتى يحتاج إلى خضابه، ولم يتفق أنه رآه وهو مخضب. ويُحْمَلَ حديث من أثبت الخضب على أنه فَعَله لإرادة بيان الجواز، ولم يواظب عليه. وأما ما تقدم عن أنس -﵁-، وأخرجه الحاكم من حديث عائشة -﵂- قالت: «ما شانه الله ببيضاء»، فمحمول على أن تلك الشعرات البيض لم يتغير بها شيء من حُسْنه -ﷺ-. وقد أنكر أحمد إنكار أنس أنه خضب، وذكر حديث ابن عمر أنه رأى النبيّ -ﷺ- يخضب بالصفرة، وهو في «الصحيحين»، ووافق مالك أنسًا في إنكار الخضاب، وتأوّل ما ورد في ذلك. انتهى . وقوله: (إِنَّمَا كَانَ الْبَيَاضُ فِي عَنْفَقَتِهِ)، وفي حديث عبد الله بن بسر -﵁- قال: «كان في عَنْفَقَته شعرات بيض». و«العنفقة» -بفتح العين المهملة، والفاء، بينهما نون ساكنة-: شُعيرات بين الشفة السفلى والذَّقَنِ. أفاده في «القاموس». وقال ابن الأثير: العَنْفَقَة: الشعر الذي في الشفة السفلى. وقيل: الشعر الذي بينها وبين الذَّقَن، وأصل العَنْفَقة: خفّة الشيء، وقلّته. انتهى . وقال في «اللسان»: الْعَنْفَقُ: خفة الشيء وقلّته، والعَنفقة: ما بين الشفة السفلى والذقن منه؛ لخفّة شعرها. وقيل: العَنفقة: ما بين الذقن وطرف الشفة السفلى، كان عليها شعرٌ، أو لم يكن. وقيل: العَنْفقة: ما نبت على الشفة السفلى من الشعر، قال الشاعر [من الرجز]: أَعْرِفُ مِنْكُمْ جُدُلَ الْعَوَاتِقِ … وَشَعَرَ الأَقْفَاءِ وَالْعَنَافِقِ قال الأزهريّ: هي شَعَراتٌ من مقدّمة الشفة السفلى، ورجلٌ بادي الْعَنْفقة: إذا عَرِي موضعها من الشعر. انتهى . وقوله: (وَفِي الصُّدْغَيْنِ) «الصدغ» -بضم الصاد، وإسكان الدال المهملتين، بعدها غين معجمة-: ما بين الأذن والعين، ويقال ذلك أيضًا للشعر المتدلي من الرأس في ذلك المكان. وقوله: (وَفِى الرَّأسِ نَبْذٌ) قال النوويّ -﵀-: ضبطوه بوجهين: أحدهما: ضمّ النون، وفتح الباء، والثاني: فتح النون، وإسكان الباء، وبه جزم القاضي، ومعناه: شَعَرات متفرقة. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «نَبْذٌ» الرواية فيه بفتح النون، وسكون الباء؛ أي: شيء قليل متبدّد، وبعض النَّاس يقوله: «نُبَذٌ» بضمّ النون، وفتح الباء: جمع نُبْذة؛ كغرفة وغُرَف، وظُلْمة وظُلَم، وهذا لا يسشقيم هنا؛ لأنَّه كان يلزم منه أن يكون شيبة نبذًا مجتمعة في أنفسها، متفرقة في مواضع عديدة، ويلزم عليه أن يكون شيبه كثيرًا، فيكون هذا مخالفًا لِمَا قاله أنس في الأحاديث الأُخَر. انتهى . وقال في «الفتح»: وعُرِف من مجموع الروايات أن الذي شاب من عَنْفَقته أكثر مما شاب من غيرها. انتهى. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٠٦٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، بِهَذَا الْإِسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: وكلهم ذُكروا في الباب، وقبل باب. [تنبيه]: رواية المثنّى بن سعيد عن قتادة هذه ساقها النسائيّ -﵀- في «الكبرى» بسند المصنّف، فقال: (٩٣٦٢) - أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدّثنا عبد الصمد، قال: حدّثنا المثنى -يعني: ابن سعيد- قال: حدّثنا قتادة، عن أنس: «أن رسول الله -ﷺ- لم يكن يخضب، إنما كان الشَّمَط عند العَنْفَقَة يسيرًا، وفي الصُّدْغين يسيرًا، وفي الرأس يسيرًا». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٠٦١] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ جَعْفَرٍ، سَمِعَ أَبَا إِيَاسٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ شَيْبِ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَ: مَا شَانَهُ اللهُ بِبَيْضَاءَ). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ) هو: أحمد بن إبراهيم بن كثير بن زيد النُّكْريّ -بضم النون- البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٤٦) (م د ت ق) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٦٧. ٢ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن مروان البغداديّ، أبو موسى الْحَمّال البزاز، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٣) وقد ناهز الثمانين (م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦١. ٣ - (سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ) بن الجارود، أبو داود الطيالسيّ البصريّ، ثقةٌ حافظٌ غَلِط في أحاديث [٩] (ت ٢٠٤) (خت م ٤) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧٣. ٤ - (خُلَيْدُ بْنُ جَعْفَرِ) بن طَرِيف الحنفيّ، أبو سليمان البصريّ، صدوقٌ، لم يثبت أن ابن معين ضعّفه [٦] (م ت س) تقدم في «الجهاد والسِّيَر» ٤/ ٤٥٢٧. ٥ - (أَبُو إِيَاسٍ) معاوية بن قُرّة بن إياس بن هلال الْمُزَنيّ البصريّ، ثقةٌ فقيهٌ [٣] (ت ١١٣) وهو ابن ست وسبعين سنةً (ع) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ٣٦/ ١٨٥٣. والباقون ذُكروا في الباب، وقبل باب. وقوله: (مَا شَانَهُ اللهُ بِبَيْضَاءَ) الشين: العيب، قال القرطبيّ -﵀-: أي: لم يكن شيبه كثيرًا بيِّنًا حتى تزول عنه بهجة الشباب، ورونقه، ويلحق بالشيوخ الذين يكون الشيبُ لهم عيبًا، فإنَّه يدلّ على ضَعْفهم، ومفارقة قوة الشباب ونشاطه، ويَحْتَمِل أن يريد أن ما ظهر عليه من الشيب اليسير زاده ذلك في عين الناظر إليه أُبَّهَةً، وتوقيرًا، وتعظيمًا. انتهى . وقال ابن الأثير: جَعَلَ أنسٌ الشيبَ هنا عيبًا، وليس بعيب، فإنه قد جاء في الحديث أنه وقار، وأنه نور ، قال: ووجه الجمع بينهما أنه -ﷺ- لمّا رأى
مصادر المؤلف (٣٤)

١. «المفهم» ٦/ ١٣٠، و«فيض القدير على الجامع الصغير» ٥/ ٦٩.

٢. «غريب الحديث للخطابيّ» ١/ ٢١٧.

٣. «لسان العرب» ١/ ٣٥٧ - ٣٥٨.

٤. «النهاية في غريب الأثر» ٣/ ٣٠٩.

٥. «لسان العرب» ١/ ٦١.

٦. «تاج العروس» ١/ ١٠٣ - ١٠٤.

٧. «عون المعبود» ١١/ ١٧٣.

٨. «عون المعبود» ١١/ ١٧٣ - ١٧٤.

٩. «شرح النووي» ١٥/ ٩٥.

١٠. قال ميرك: «الممّغط» بتشديد الميم الثانية، وبِالغين المعجمة المكسورة، بعدها طاء

١١. «المكلثم»: المدوّر الوجه.

١٢. أي: شديد سواد حدقتهما.

١٣. الثبج: ما بين الكاهل إلى الظهر.

١٤. «التمهيد» لابن عبد البرّ ٣/ ٢٧ - ٣١.

١٥. «شرح النووي» ١٥/ ٩٥.

١٦. «المفهم» ٦/ ١٣١ - ١٣٢.

١٧. «الفتح» ١٣/ ٤١٣، كتاب «اللباس» رقم (٥٨٩٥).

١٨. «المفهم» ٦/ ١٣٢.

١٩. «شرح النوويّ» ١٥/ ٩٥.

٢٠. «شرح النوويّ» ١٥/ ٩٥ - ٩٦.

٢١. «الفتح» ١٠/ ٣٥٥.

٢٢. «المفهم» ٦/ ١٣١ - ١٣٢.

٢٣. وفي نسخة: «قال: كان يكره».

٢٤. «المفهم» ٦/ ١٣٢.

٢٥. راجع: «التحفة المرضيّة»، و«شرحها» ٣/ ١٩١ - ١٩٨.

٢٦. «عون المعبود» ١١/ ١٧١.

٢٧. «الفتح» ٦/ ٥٧٢.

٢٨. «النهاية» ٣/ ٣٠٩.

٢٩. «لسان العرب» ١٠/ ٢٧٧.

٣٠. «شرح النوويّ» ١٥/ ٩٦.

٣١. «المفهم» ٦/ ١٣٢.

٣٢. «السُّنن الكبرى» ٥/ ٤١٨.

٣٣. «المفهم» ٦/ ١٣٣.

٣٤. أراد ما رواه أبو داود عن ابن عمرو -﵄- مرفوعًا: «لا تنتفوا الشيب، فإنه نور الإسلام، ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كانت له نورًا يوم القيامة»، وهو حديث صحيح، وللترمذيّ، والنسائيّ عن كعب بن عجرة -﵁- رفعه: «من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورًا يوم القيامة»، وهو أيضًا صحيح، زاد الحاكم في «الكنى»: «ما لم يغيّرها»، وللبيهقيّ عنه مرفوعًا: «الشَّيْب نور المؤمن، لا يشيب رجل شيبة في الإسلام إلا كانت له بكل شيبة حسنة، ورفع بها درجة»، وللديلميّ عن أنس مرفوعًا: «الشيب نور، من خلع الشيب فقد خلع نور الإسلام»، وللديلمي عنه رفعه: «أيما رجل نتف شعرة بيضاء =