HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٣٤٢

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاق. ح وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، هَذِهِ مِنْهُ بَيْضَاءَ. وَوَضَعَ زُهَيْرٌ بَعْضَ أَصَابِعِهِ عَلَى عَنْفَقَتِهِ. قِيلَ لَهُ: مثل من أنت يومئذ؟ قال: أبري النبل وأريشها.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص85
ج ٤ ص ١٨٢٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٧ ص٦٢٨
أبا قُحافة رأسه كالثغامة أمرهم بتغييره، وكرهه، ولذلك قال: «غَيِّروا الشيب»، فلما عَلِم أنس ذلك من عادته قال: ما شانه الله ببيضاء؛ بناءً على هذا القول، وحَمْلًا له على هذا الرأي، ولم يسمع الحديث الآخر، قال: ولعل أحدهما ناسخ للآخر. انتهى . وقال الحافظ: قوله: «ما شانه الله ببيضاء» محمول على أن تلك الشعرات البيض لم يتغير بها شيء من حُسْنه -ﷺ-. قال الزرقانيّ -﵀-: وهذا أحسن من تعجب ابن الأثير مِنْ جَعْل أنس الشيب عيبًا، وتعسفه الجمع بأنه -ﷺ- لما رأى أبا قحافة، ورأسه كالثغامة أمرهم بتغييره، وكَرِهه، فلمّا عَلِم أنس ذلك من عادته قال: «ما شانه الله ببيضاء» بناءً على هذا القول، وحَمْلًا له على هذا الرأي؛ يعني: كراهة الشيب، ولم يسمع الحديث الآخر، ولعل أحدهما ناسخ للآخر، فإن في نفيه نظرًا؛ إذ أنس قد روى بعض أحاديث مدحه، كما رأيت، وكذا في ترجيه؛ لأن النسخ إنما يكون بمعرفة التاريخ. انتهى كلام الزرقانيّ . قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله ابن الأثير -﵀- ليس بعيدًا، إلا النسخ، فإنه بعيد؛ لعدم العلم بالتاريخ، فتنبّه. والحديث بهذا اللفظ من أفراد المصنّف -﵀-، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٠٦٢] (٢٣٤٢) - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ (ح) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- هَذِهِ مِنْهُ بَيْضَاءَ، وَوَضَعَ زُهَيْرٌ بَعْضَ أَصَابِعِهِ عَلَى عَنْفَقَتِهِ، قِيلَ لَهُ: مِثْلُ مَنْ أَنْتَ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَبْرِي النَّبْلَ، وَأَرِيشُهَا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) هو: أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن = متعمِّدًا صارت رمحًا يوم القيامة يُطعن به». انتهى.«شرح الزرقانيّ»٤/ ٣٦١. قيس التميميّ اليربوعيّ الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ، من كبار [١٠] (ت ٢٢٧) وهو ابن أربع وتسعين سنةً (ع) تقدم في«المقدمة»٦/ ٥٣. ٢ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميمي النيسابوريّ الإمام، تقدّم قبل بابين. ٣ - (أَبُو خَيْثَمَةَ) زُهير بن معاوية بن حُدَيج، الجعفيّ الكوفيّ، نزيل الجزيرة، ثقةٌ ثبتٌ، إلا أن سماعه عن أبي إسحاق بأخَرَةٍ [٧] (ت ٢ أو ٣ أو ١٧٤) وكان مولده سنة مائة (ع) تقدم في«المقدمة»٦/ ٦٢. ٤ - (أَبُو إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبِيعيّ الكوفيّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٥ - (أَبُو جُحَيْفَةَ) وهب بن عبد الله السُّوَائيّ -بضم المهملة، والمدّ- ويقال: اسم أبيه وهب أيضًا، مشهور بكنيته، ويقال له: وهب الخير، صحابيّ معروف، وصَحِبَ عليًّا، ومات سنة أربع وسبعين (ع) تقدم في«الصلاة»٤٨/ ١١٢٤. [تنبيه]: من لطائف هذين الإسنادين: أنهما من رباعيّات المصنّف -﵀-؛ كالأسانيد الثلاثة التالية، وهما (٤٨٢ و٤٨٣)، وهو مسلسل بالكوفيين غير يحيى، كما مرّ آنفًا. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ) وهب بن عبد الله، مشهور بكنيته أكثر من اسمه، وكان يقال له أيضًا: وهب الله، ووهب الخير، قاله في«الفتح». (قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- هَذِهِ) إشارة إلى عَنْفقته، (مِنْهُ بَيْضَاءَ، وَوَضَعَ زُهَيْرٌ) الراوي عن أبي إسحاق، (بَعْضَ أَصَابِعِهِ عَلَى عَنْفَقَتِهِ) قال في«التاج»: العَنْفَقُ: كجَعْفَرٍ، أهمله الجوهريّ، وقال ابنُ دُرْيد: هو خِفّة الشّيء، وقِلّتهُ، ومنه اشْتِقاق العَنْفَقَة، قال اللّيثُ: اسمٌ لشُعَيْرات بيْن الشّفَة السُّفْلى والذّقَن، وقال غيرُه: هي ما بيْنَ الشّفَةِ السُّفْلى والذّقَن؛ لخِفّة شعرِها، وقيل: هي ما بيْن الذّقَنِ وطرَفِ الشّفة السُّفْلى، كان عليها شعْرٌ، أو لم يكُنْ، وقيل: هي ما نبَتَ على الشَّفَة السُّفْلى من الشّعَر، وقال الأزهريُّ: هي شعَراتٌ من مُقدِّمة الشّفةِ السُّفْلى. انتهى . (قِيلَ لَهُ)؛ أي: لأبي جُحيفة، ولم يُذكر القائل، (مِثْلُ مَنْ أَنْتَ يَوْمَئِذٍ؟)؛ أي: يوم رأيت النبيّ -ﷺ- على الصفة المذكورة، (قَالَ) أبو جحيفة (أَبْرِي) بفتح الهمزة، من باب ضرب، قال الفيّوميّ -﵀-: بَرَيْتُ القلمَ بَرْيًا، من باب رَمَى: نَحَتُّهُ، فهو مَبْرِيٌّ، وبَرَوْتُهُ -أي: بالواو- لُغَةً، واسم الفعل: البِرَايَةُ، بالكسر، وهذه العبارة فيها تسامحٌ؛ لأنهم قالوا: لا يسمى قَلَمًا إلا بعد البِرَايَةِ، وقبلها يسمى قَصَبَةً، فكيف يقال للمَبْرِيّ: بَرَيْتُهُ، لكنه سُمّي باسم ما يؤول إليه مجازًا، مثل عَصَرْتُ الخمرَ. انتهى . (النَّبْلَ) -بفتح النون، وإسكان الموحّدة-، قال الفيّوميّ -﵀-: النَّبْلُ: السهام العربية، وهي مؤنثة، ولا واحد لها من لفظها، بل الواحد سَهْمٌ، فهي مفردة اللفظ، مجموعة المعنى، ورجل نَابِلٌ معه نَبْلٌ، ونَبَّالٌ بالتشديد: يَعْمَل النَّبْلَ، وجَمْعها: نِبَالٌ، مثلُ سَهْمٍ وسِهَامٍ. انتهى . (وَأَرِيشُهَا) -بفتح الهمزة أيضًا-، يقال: رِشْتُ السهمَ رَيْشًا، من باب باع: إذا أصلحت ريشه، فهو مَرِيشٌ . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «أبري النِّبل»؛ أي: أنحته، و«أَرِيشُه»؛ أي: أجعل فيها الريش؛ ويعني: أنَّه قد كان كَبِر، وقَوِيَ، وعَرَف، وهذا حال المراهق ، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي جُحَيفة -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٩/ ٦٠٦٢] (٢٣٤٢)، و(البخاريّ) في «المناقب» (٣٥٤٥)، و(ابن ماجه) في «اللباس» (٣٦٢٨)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ١٤٠)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٥/ ١٨٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٣٠٨ و٣٠٩)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٢٢/ ١٢٣)، والله تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (٧)

١. «النهاية في غريب الأثر»٢/ ٥٢١.

٢. «شرح الزرقانيّ»٤/ ٣٦٢.

٣. «تاج العروس» ١/ ٦٥٠٧.

٤. «المصباح المنير» ١/ ٤٧، بزيادة من «القاموس» ص ١٠٣.

٥. «المصباح المنير» ٢/ ٥٩١.

٦. «المصباح المنير» ١/ ٢٤٨.

٧. «المفهم» ٦/ ١٣٣.