HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٣٤٦

حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ). ح وحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. كِلَاهُمَا عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ. ح وحدثني حامد بن عمر البكراوي (واللفظ له). حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ (يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ). حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ. قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَكَلْتُ مَعَهُ خُبْزًا وَلَحْمًا. أَوَ قَالَ: ثَرِيدًا. قَالَ فَقُلْتُ لَهُ: أَسْتَغْفَرَ لَكَ النَّبِيُّ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَلَكَ. ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [٤٧/محمد]. قال: ثم درت فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ. عِنْدَ نَاغِضِ كَتِفِهِ الْيُسْرَى. جُمْعًا. عَلَيْهِ خِيلَانٌ كَأَمْثَالِ الثآليل.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص86
ج ٤ ص ١٨٢٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٧ ص٦٥٠
٤ - (ومنها): ما قال في «الفتح»: قال القرطبيّ -﵀-: اتفقت الأحاديث الثابتة على أن خاتم النبوة كان شيئًا بارزًا أحمر عند كتفه الأيسر، قَدْره إذا قُلِّل قَدْر بيضة الحمامة، وإذا كُبِّر جُمْع اليد، والله أعلم. ووقع في حديث عبد الله بن سرجس عند مسلم: «أن خاتم النبوة كان بين كتفيه، عند ناغض كتفه اليسرى»، وفي حديث عباد بن عمرو عند الطبراني: «كأنه ركبة عنز على طرف كتفه الأيسر»، ولكن سنده ضعيف. قال العلماء: السر في ذلك أن القلب في تلك الجهة، وقد ورد في خبر مقطوع أن رجلًا سأل ربه أن يريه موضع الشيطان، فرأى الشيطان في صورة ضفدع عند نغض كتفه الأيسر حذاء قلبه، له خرطوم كالبعوضة، أخرجه ابن عبد البرّ بسند قويّ إلى ميمون بن مهران، عن عمر بن عبد العزيز، فذكره، وذكره أيضًا صاحب «الفائق» في مصنفه في «م ص ر»، وله شاهد مرفوع عن أنس، عند أبي يعلى، وابن عديّ، ولفظه: «أن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم. . .» الحديث، وأورد ابن أبي داود في «كتاب الشريعة» من طريق عروة بن رُويم: «أن عيسى -﵇- سأل ربه أن يريه موضع الشيطان من ابن آدم، قال: فإذا برأسه مثل الحية، واضع رأسه على تمرة القلب، فإذا ذكر العبد ربه خنس، وإذا غفل وسوس». قال السهيليّ: وُضِع خاتم النبوة عند نغض كتفه -ﷺ-؛ لأنه معصوم من وسوسة الشيطان، وذلك الموضع يدخل منه الشيطان. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٠٧٠] (٢٣٤٦) - (حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ -يَعْنِي: ابْنَ زَيْدٍ- (ح) وَحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ (ح) وَحَدَّثَنِي حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ -وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ -يَعْنِي: ابْنَ زِيَادٍ - حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ-، وَأَكَلْتُ مَعَهُ خُبْزًا وَلَحْمًا -أَو قَالَ: ثَرِيدًا- قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَسْتَغْفَرَ لَكَ النَّبِيُّ -ﷺ-؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكَ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ الآية [محمد: ١٩]، قَالَ: ثُمَّ دُرْتُ خَلْفَهُ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْه، عِنْدَ نَاغِضِ كَتِفِهِ الْيُسْرَى، جُمْعًا عَلَيْهِ خِيلَانٌ؛ كَأَمْثَالِ الثَّآلِيلِ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَبُو كَامِلٍ) فُضيل بن حُسين الْجَحْدريّ البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٧) وله أكثر من ثمانين سنة، وهو أوثق من عمه كامل بن طلحة (خت م د س) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٧. ٢ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) البصريّ، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدِ) بن سهل الْهَرَويّ الأصلِ، ثم الْحَدَثاني -بفتح المهملة، والمثلثة- ويقال له: الأنباريّ -بنون، ثم موحدة- أبو محمد، صدوق في نفسه، إلا أنه عَمِيَ، فصار يتلقن ما ليس من حديثه، فأفحش فيه ابن معين القول، من قدماء [١٠] (ت ٢٤٠) وله مائة سنة (م ق) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٧. ٤ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) -بضم الميم، وسكون المهملة، وكسر الهاء- القرشيّ الكوفيّ، قاضي الموصل، ثقةٌ، له غرائب بعد أن أضرّ [٨] (ت ١٨٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٦. ٥ - (عَاصِمٌ الأَحْوَلُ) هو: عاصم بن سليمان البصريّ، تقدّم في الباب الماضي. ٦ - (حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ) هو: حَامِدُ بْنُ عُمَرَ بن حفص بن عمر بن عبيد الله بن أبي بكرة الثقفيّ، أبو عبد الرحمن البصريّ، قاضي كرمان، وقيل: إن حفصًا جدّه هو ابن عبد الرحمن بن أبي بكرة، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٣) (خ م) تقدم في «الطهارة» ٢٦/ ٦٤٩. ٧ - (عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ) الْعَبْديّ مولاهم البصريّ، ثقةٌ، في حديثه عن الأعمش وحده مقالٌ [٨] (ت ١٧٦) وقيل: بعدها (ع) تقدم في «الطهارة» ١١/ ٥٨٤. ٨ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ سَرْجِسَ) -بفتح السين المهملة، وسكون الراء، وكسر الجيم، بعدها سين مهملة- المزنيّ، حليف بني مخزوم، صحابيّ سكن البصرة (م ٤) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ١٠/ ١٦٥١. [تنبيه]: من لطائف هذه الأسانيد: أنها من رباعيّات المصنّف -﵀-؛ كالتالي، وهي (٤٨٨ و٤٨٩ و٤٩٠) وأنهم بصريّون، سوى سويد، وعليّ بن مسهر، كما مرّ في ترجمتهما أنفًا. شرح الحديث: (عَنْ عَاصِمٍ) بن سليمان (الأَحْوَلِ) البصريّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ) -﵁- أنه (قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ-، وَأَكَلْتُ مَعَهُ خُبْزًا وَلَحْمًا -أَو) للشكّ من الراوي (قَالَ: ثَرِيدًا- (بدل: «خبزًا ولحمًا»، قال الفيّوميّ -﵀-: الثَّرِيدُ: فَعِيل؛ بمعنى: مفعول، ويقال أيضًا: مَثْرُودٌ، يقال: ثَرَدْتُ الخبزَ ثَرْدًا، من باب قَتَلَ، وهو أن تَفُتّه، ثم تَبُلّه بمرق، والاسم: الثُّرْدَةُ. انتهى . وقال في «التاج»: ثرَدَ الخُبْزَ: فَتَّه، ثم بَلَّه بمَرَقٍ، ثمّ شَرَّفَه وَسْطَ القَصعةِ، وهو الثَّريدُ، والثَّريدةُ، والثُّرْدَةُ، كما في «الأَساس»؛ كاتَّرَدَه، واثَّردَه، بالتاءِ المثنّاة الفوقيّة، والثاءِ المثلّثَة على افْتَعَله؛ أي: بتشديد التاءِ والثَّاءِ؛ أَي: اتّخذَه، كان في أَصْله اثْتَرده على افتَعَل، فلما اجتمَعَ حَرفانِ مَخْرجاهما مُتقارِبانِ، في كلمةٍ واحدةٍ، وَجَبَ الإِدغام، إِلّا أَنَّ الثّاءَ لمّا كانت مهموسةً، والتاء مجهورة، لم يَصِحَّ ذلك، فأَبدَلُوا من الأَول تاءً، فأَدغموه في مثله، وناسٌ من العرب يُبدِلُون من التاءِ ثاءً، فيُدغمون، فيقولون: اثَّرَدت، فيكون الحرف الأَصليّ هو الظاهر، كما في «الصّحاح». انتهى . (قَالَ) عاصم الأحول: (فَقُلْتُ لَهُ)؛ أي: لعبد الله بن سَرْجِسَ -﵁-، (أَسْتَغْفَرَ) يَحْتَمِل أن تكون الهمزة للاستفهام، فتكون مفتوحةً، ويَحْتَمِل أن تكون همزة وصل فأصلها السكون، وتُكسر عند الابتداء بها، وتقدّر قبلها همزة الاستفهام. (لَكَ النَّبِيُّ -ﷺ-؟ قَالَ) عبد الله (نَعَمْ) استغفر لي (وَلَكَ) ولجميع المؤمنين؛ يعني: أنه -ﷺ- لم يخصّني بالاستغفار، بل استغفر لي، ولك، ولجميع المؤمنين والمؤمنات، حيث أمره الله -﷿- بذلك. (ثُمَّ تَلَا) عبد الله حجته على ما قاله، (هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ الآية [محمد: ١٩]) فـ ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ. . .﴾ بدل، أو عطف بيان لـ «الآية». (قَالَ) عبد الله (ثُمَّ دُرْتُ) بضمّ أوله، من باب قال، (خَلْفَهُ)؛ أي: تحوّلت من مكاني إلى وراء ظهر النبيّ -ﷺ-، (فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ) حال كونه كائنًا (بَيْنَ كتِفَيْهِ) -ﷺ- (عِنْدَ نَاغِضِ كَتِفِهِ الْيُسْرَى) «الناغض»: بالنون، والغين، والضاد المعجمتين، والغين مكسورة، قال الجمهور: النُّغْض بالضمّ، والنَّغْض بالفتح، والناغض: أعلى الكتف، وقيل: هو العظم الرقيق الذي على طرفه، وقيل: ما يظهر منه عند التحرك، قاله النوويّ . وقال في «التاج»: النُّغْضُ بالضَّمِّ، ويُفتحُ، وهو قليل: غُرْضوفُ الكتِفِ، وقيل: أَعلى مُنْقَطَعِ غُضْروفِ الكَتِفِ، أَو حيثُ يَجيءُ، ويذْهَبُ مِنْهُ، وقال شَمِرٌ: النَّاغِضُ من الإِنْسانِ: أَصْلُ العُنُقِ حيثُ يَنْغُضُ رأسُه، ونُغْضُ الكَتِفِ: هو العَظْمُ الرَّقيقُ عَلَى طَرَفِها. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: ناغض الكتف: هو ما رَقّ منه، ولان، سُمِّي بذلك لنغوضه؛ أي: حركته، يقال: نغض رأسه؛ أي: حرّكه، ونغضت القناة: هززتها، ومنه قوله تعالى: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾ الآية [الإسراء: ٥١]؛ أي: يحركونها استهزاء، ويُسمَّى الناغض: الغُضْروف، وكذا جاء في رواية أخرى. انتهى . وقوله: (جُمْعًا) منصوب على الحال؛ أي: نظرت إلى خاتم النبوة مثل الْجُمْع، قال ابن قتيبة: هو جُمع الكف، يقال: ضربه بِجُمع كفه: إذا جمعها، فضربه بها، وهو بالضم، ويقال بكسرها. انتهى . وقال النوويّ -﵀-: وأما قوله: «جُمْعًا» فبضم الجيم، وإسكان الميم، ومعناه: أنه كجمع الكفّ، وهو صورته بعد أن تجمع الأصابع، وتضمها. انتهى . (عَلَيْهِ خِيلَانٌ؛ كَأَمْثَالِ الثَّآلِيلِ) قال القرطبيّ -﵀-: الخِيلان: جمع خال، وهي نُقَطٌ سودٌ كانت على الخاتم، شبَّهها لسعتها بالثآليل؛ لا أنها كانت ثآليل، وهي جمع ثؤلول: وهي حُبَيبات تعلو الجلد. انتهى . وقال النوويّ -﵀-: وأما الْخِيلان: فبكسر الخاء المعجمة، وإسكان الياء: جمع خال، وهو الشامة في الجسد، والله أعلم. قال القاضي عياض: وهذه الروايات متقاربة متفقة على أنها شاخص في جسده، قَدْر بيضة الحمامة، وهو نحو بيضة الْحَجَلَة، وزِرّ الْحَجَلة، وأما رواية جُمْع الكفّ، وناشزٌ، فظاهرها المخالفة، فتؤوّل على وفق الروايات الكثيرة، ويكون معناها: على هيئة جُمْع الكفّ، لكنه أصغر منه في قدر بيضة الحمامة. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن سَرْجِس -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٠/ ٦٠٧٠] (٢٣٤٦)، و(الترمذيّ) في «الشمائل» (٢٣)، و(النسائيّ) في «عمل اليوم والليلة» (٢٩٥ و٤٢١ و٤٢٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٨٢)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٣/ ١٣١)، و(ابن أبي عاصم) في «الآحاد والمثاني» (٢/ ٣٣٦)، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (١٢)

١. كذا النسخة «تمرة» بالتاء، والظاهر أنه بالثاء.

٢. «الفتح» ٨/ ١٩٩، كتاب «المناقب» رقم (٣٥٤١).

٣. «المصباح المنير» ١/ ٨١.

٤. «تاج العروس» ١/ ١٩٠٩.

٥. «شرح النوويّ» ١٥/ ٩٨.

٦. «الغُرْضُوف» بتقديم الراء، والغُضْروف، بتقديم الضاد: كل عظم رَخْصٍ، يؤكل، وهو مارن الأنف، ونُغْضُ الكتف، ورؤوس الأضلاع، أفاده في «القاموس».

٧. «تاج العروس» ١/ ٤٧٤٢.

٨. «المفهم» ٦/ ١٣٧.

٩. «المفهم» ٦/ ١٣٧.

١٠. «شرح النوويّ» ١٥/ ٩٨.

١١. «المفهم» ٦/ ١٣٧.

١٢. «شرح النوويّ» ١٥/ ٩٨ - ٩٩.