HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٣٤٨

حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الرَّازِيُّ، مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو. حَدَّثَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ زَائِدَةَ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ: قُبِضَ رسول الله ﷺ وهو ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. وَأَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. وَعُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص87
ج ٤ ص ١٨٢٥

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٧ ص٦٦٧
بما شاء أن ينعته، قال: ثم سمعت أنسًا يقول: «وكان النبيّ -ﷺ- رَبْعَةً من القوم، ليس بالقصير، ولا بالطويل البائن، أزهر، ليس بالآدم، ولا بالأبيض، ولا الأمهق، رَجِلَ الشعر، ليس بالسَّبِط، ولا الْجَعْد القَطِطِ، بُعِث على رأس أربعين، أقام بمكة عشرًا، وبالمدينة عشرًا، وتُوُفّي على رأس ستين سنةً، ليس في رأسه ولحيته عشرون شعرةً بيضاءَ». انتهى ، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٣٢) - (بَابُ كَمْ سِنُّ النَّبِيِّ -ﷺ- يَوْمَ قُبِضَ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٠٧٣] (٢٣٤٨) - (حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الرَّازِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ زَائِدَةَ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قُبِضَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَعُمَرُ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو غَسَّانَ الرَّازِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو) بن بكر زُنَيج -بزاي، ونون، وجيم، مصغرًا- ثقةٌ [١٠] مات في آخر سنة أربعين ومائتين، أو أول التي بعدها (م د ق) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٨. ٢ - (حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ) أبو عبد الرحمن الكنانيّ -بنونين- الرازيّ، ثقةٌ له غرائب [٨]. رَوَى عن عنبسة بن سعيد، وعمرو بن أبي قيس، وسعيد بن سابق، وغيرهم من أهل الريّ، وعن حميد الطويل، وعلي بن عبد الأعلى، وعثمان بن زائدة، والثوريّ، وجماعة. وروى عنه عليّ بن بحر بن بريّ، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وأبو كريب، ويحيى بن معين، وأبو بكر بن أبي شيبة، وزُنيج، وغيرهم. قال الأثرم عن أحمد: كان حسن الهيئة، قَدِم علينا، وكان يحدّث عن عنبسة أحاديث غرائب، وقال ابن معين: ثقةٌ، وكذا قال ابن سعد، وأبو حاتم، ويعقوب بن شيبة، ويعقوب بن سفيان، والعجليّ، زاد ابن سعد: إن شاء الله. وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: رَوَى عن الأعمش، وقال الدارقطنيّ: لا بأس به، وقال إسحاق بن راهويه في «تفسيره»: ثنا حكام بن سَلْم، وكان ثقةً، وقال نصر بن عبد الرحمن الوَشّاء: كتبنا عنه سنة تسعين ومائة، ومات بمكة قبل أن يحج. روى له البخاريّ في التعاليق، والمصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٣ - (عُثْمَانُ بْنُ زَائِدَةَ) المقرئ، أبو محمد الكوفيّ العابد، نزيل الريّ، ثقةٌ زاهدٌ [٩]. رَوَى عن رَقَبة بن مَصْقَلة، والزبير بن عديّ، وعمارة بن القعقاع، والعلاء بن المسيب، وعطاء بن السائب، ونافع مولى ابن عمر، وغيرهم. وروى عنه حَكّام بن سَلْم الرازيّ، وعبد الله بن سعد الدَّشْتَكِيّ، وإسحاق بن سليمان، وعبد الصمد بن عبد العزيز، وأبو الوليد الطيالسيّ، وآخرون. قال ابن عيينة: ما جاءنا من العراق أفضل منه، وقال أبو الوليد الطيالسيّ: ما رأت عيناي مثله، وكذا قال إدريس أبو أحمد الروذيّ صاحب الثوريّ، وقال هشام بن عبيد الله: كنا لا نقدِّم عليه في بلادنا في الورع أحدًا، وقال العجليّ: ثقةٌ رجلٌ صالحٌ، وقال أبو حاتم: من أفاضل المسلمين، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: كان من العبّاد المتقشفين، وأهل الورع الدقيق، والجهد الجهيد، وقال البخاريّ في «التاريخ»: أثنى عليه أبو الوليد خيرًا. تفرّد به المصنّف، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٤ - (الزُّبَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ) الْهَمْدانيّ الياميّ -بالتحتانية- أبو عديّ الكوفيّ، وَليَ قضاء الريّ، ثقةٌ [٥] (ت ١٣١) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٢/ ٤٣٨. و«أنس بن مالك -﵁-» ذُكر قبله. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) -﵁- أنه (قَالَ: قُبِضَ) بالبناء للمفعول؛ أي: تُوُفّي (رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ) سنةً، والجملة حاليّة من «رسول الله -ﷺ-»، والمعنى: أنه -ﷺ- قُبِض، وعمره ثلاث وستّون سنة، وكان ذلك -كما قال النوويّ- ضُحَى يوم الاثنين لثنتي عشرة خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من هجرته -ﷺ- إلى المدينة، ولا خلاف بين أهل السِّير في ذلك، إلا في تعيين اليوم من الشهر، فالجمهور على أنه في يوم الثاني عشر، وقال موسى بن عقبة، والليث بن سعد: مُسْتَهَلَّ الشهر، وقال سليمان التيميّ: ثانية، قال العراقىّ: والقول الأول، وإن كان قول الجمهور، فقد استشكله السهيليّ من حيث التاريخ، وذلك لأن يوم عرفة في حجة الوداع كان يوم الجمعة بالإِجماع؛ لحديث عمر المتفق عليه، وحينئذ فلا يمكن أن يكون ثاني عشر ربيع الأول من السنة التي تليها يوم الاثنين، لا على تقدير كمال الشهور، ولا نقصها، ولا كمال بعض، ونقص بعض؛ لأن ذا الحجة أوله الخميس، فإن نقص هو والمحرم وصفر كان ثاني عشر ربيع الأول يوم الخميس، وإن كملت الثلاثة فثاني عشره الأحد، وإن نقص بعضٌ وكمل بعض فثاني عشره الجمعة، أو السبت، قال: وقد رأيت بعض أهل العلم يجيب، بأن تُفرض الشهور الثلاثة كوامل، ويكون قولهم لاثنتي عشرة ليلة خلت منه؛ أي: بأيامها كاملة، فيكون وفاته بعد استكمال ذلك، والدخول في الثالث عشر، قال: وفيه نَظَر من حيث إن الذي يظهر من كلام أهل السِّيَر نقصان الثلاثة، أو اثنين منهما، بدليل ما رواه البيهقيّ بسند صحيح إلى سليمان التيميّ أن رسول الله -ﷺ- مَرِض لاثنتين وعشرين ليلة من صفر، وكان أولُ يومٍ مَرِض فيه يومَ السبت، وكانت وفاته اليوم العاشر يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع، وهذا يدلّ على أن أول صفر السبت، فلزم نقصان ذي الحجة والمحرم، وقوله: كانت وفاته -ﷺ-؛ أي: من مرضه، فيدلّ على نقصان صَفَر أيضًا. وروى الواقديّ عن أبي معشر، عن محمد بن قيس، قال: اشتكى رسول الله -ﷺ- يوم الأربعاء لإِحدى عشرة بقيت من صفر. . . إلى أن قال: اشتكى ثلاثة عشرة يومًا، وتوفي يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع، فهذا يدلّ على نقص الشهر أيضًا، إلا أنه جعل مدة مرضه أكثر مما في حديث التيميّ، ويُجْمَع بينهما بأن المراد بهذا ابتداء مرضه، وبالأول اشتداده، والواقديّ وإن ضُعِّف في الحديث، فهو من أئمة السِّير، وأبو معشر نَجِيح مختلَفٌ فيه. ورَوَى الخطيب في الرواة عن مالك، من رواية سعيد بن مسلمة بن قتيبة الباهليّ: ثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر -﵄- قال: لَمّا قُبِض رسول الله -ﷺ- مَرِض ثمانيةً، فتُوُفّي لليلتين خلتا من ربيع الأول. . . الحديث، فاتَّضح أن قول التيميّ، ومن وافقه راجح، من حيث التاريخ. وقول النوويّ كابن الصلاح: ضُحى، يُشكل عليه ما في «صحيح مسلم» من رواية أنس: آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله -ﷺ-. . . الحديث، وفيه: فتوفي من آخر ذلك اليوم، وهذا يدل على أنه تأخر بعد الضحى، ويُجْمَع بينهما بأن المراد أول النصف الثاني، فهو آخر وقت الضحى، وهو آخر النهار باعتبار أنه من النصف الثاني، ويدلّ عليه ما رواه ابن عبد البرّ بسنده عن عائشة -﵂- قالت: مات رسول الله -ﷺ- ارتفاع الضحى، وانتصاف النهار يوم الاثنين، وذكر موسى بن عقبة في «مغازيه» عن ابن شهاب: تُوُفّي يوم الاثنين حين زالت الشمس، ذكر ذلك كلّه السيوطيّ -﵀- في «التدريب» . (وَأَبُو بَكْرٍ) عَطْف على «رسول الله -ﷺ-»؛ أي: وقُبض أبو بكر الصدّيق -﵁-، (وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ) سنة أيضًا، توفي -﵁- في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة، يوم الاثنين، وقيل: ليلة الثلاثاء، بين المغرب والعشاء لثمان، وقيل: لثلاث بقين، وقيل: في جمادى الآخرة ليلة الاثنين لسبع عشرة مضت منه، وقيل: يوم الجمعة لسبع ليال بقين، وقيل: لثمان بقين منه، والصحيح الذي جزم به الأئمة، وصححه الحفاظ، وثبت بأسانيد صحيحة عن عائشة -﵂- وغيرها عشيةَ ليلة يوم الثلاثاء، لثمان بقين من جمادى الآخرة . (وَعُمَرُ) معطوف أيضًا على «رسول الله -ﷺ-»؛ أي: وقُبض عمر بن الخطّاب -﵁- (وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ) سنةً أيضًا في ذي الحجة آخر يوم منه، يوم الجمعة سنة ثلاث وعشرين، ودُفِن يوم السبت، مُسْتَهَلّ المُحَرَّم. [تنبيه]: ما ذُكر في حديث أنس -﵁- هذا من كون عمر كل من النبيّ -ﷺ-، وأبي بكر، وعمر -﵄- ثلاثًا وستّين هو الصحيح الذي قاله الجمهور من الصحابة والتابعين، فمَنْ بعدهم، وصحَّحه ابن عبد البرّ، والجمهور، وقيل: سنّ النبيّ -ﷺ-: ستون، رُوي عن أنس، وفاطمة البتول، وعروة بن الزبير، ومالك، وقيل: خمس وستون، رُوي عن ابن عباس، وأنس أيضًا، ودغفل بن طلحة، وقيل: اثنتان وستون، قاله قتادة، وحُكِي الآخران أيضًا في أبي بكر -﵁-، وحُكِي الأول في عمر -﵁-، وقيل: عاش عمر ستًّا وستين، وقيل: إحدى وستين، وقيل: تسعًا وخمسين، وقيل: سبعًا وخمسين، وقيل: ستًّا وخمسين، وقيل: خمسًا وخمسين. وقد أشار السيوطيّ -﵀- إلى القول الصحيح في وفاته -ﷺ- والخلفاء الراشدين، ومدّة عمرهم في «ألفيّة الحديث»، حيث قال: مَاتَ بِإِحْدَى عَشْرَةَ النَّبِي وَفِي … إِحْدَى وَعِشْرِينَ أَبُو بَكْرٍ قُفِي وَبَعْدَ عَشْرٍ عُمَرٌ وَالأُمَوِي … آخِرَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ عَلِي فِي الأَرْبَعِينَ وَهْوَ وَالثَّلَاثُ … سِتِّينَ عَاشُوا بَعْدَهَا ثَلَاثُ [تنبيه آخر]: قُتِل عثمان بن عفّان -﵁- في ذي الحجة يوم الجمعة ثاني عشرة، وقيل: ثامنه، وقيل: ثامن عشريه، وقيل: ثاني عشره، وقيل: ثالث عشرة سنة خمس وثلاثين، وقيل: أوّل سنة ست وثلاثين، وفي «تاريخ البخاريّ»: سنة أربع وثلاثين، قال ابن ناصر: وهو خطأ من راويه، وهو ابن اثنتين وثمانين، قاله أبو اليقظان، وادَّعَى الواقدي الاتفاق عليه، وقيل: ابن تسعين، وقال ابن إسحاق: ابن ثمانين، وقال قتادة: ست وثمانين، وقيل: ثمان وثمانين. وقُتِل عليّ بن أبي طالب -﵁- في شهر رمضان ليلة الحادي والعشرين منه، وقيل: يوم الجمعة، وقيل: ليلتها سابع عشره، وقيل: حادي عشره، وقيل
مصادر المؤلف (٤)

١. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٣/ ٢٤٠.

٢. «تدريب الراوي في شرح تقريب النواويّ» ٢/ ٣٥١ - ٣٥٣.

٣. «تدريب الراوي في شرح تقريب النواويّ» ٢/ ٣٥٥.

٤. يعني: عثمان بن عفّان -﵁-؛ لأنه من بني أميّة.