HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٣٥٠

حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهُذَلِيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو. قَالَ: قُلْتُ لِعُرْوَةَ: كَمْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: عَشْرًا. قَالَ قُلْتُ: فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: ثَلَاثَ عَشْرَةَ.
ج ٤ ص ١٨٢٥

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٧ ص٦٧٥
(٣٣) - (بَابُ كَمْ أَقَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٠٧٦] (٢٣٥٠) - (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهُذَلِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: قُلْتُ لِعُرْوَةَ: كَمْ كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِمَكَّةَ؟ قَالَ: عَشْرًا، قَالَ: قُلْتُ: فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: ثَلَاثَ عَشْرَةَ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (أَبُو مَعْمَرِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهُذَلِيُّ) هو: إسماعيل بن إبراهيم بن معمر بن الحسن الهلاليّ القَطِيعيّ، أصله هَرَويّ، ثقةٌ مأمونٌ [١٠] (ت ٢٣٦) (خ م س) تقدم في «الرضاع» ١/ ٣٥٦٩. ٢ - (سُفْيَانُ) بن عيينة، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٣ - (عَمْرُو) بن دينار الأثرم الْجُمَحيّ مولاهم، أبو محمد المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٤] (ت ١٢٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢١/ ١٨٤. و«عروة» بن الزبير ذُكر قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-؛ كلاحقه، وهو (٤٩٢) من رباعيّات الكتاب. وقوله: (كَمْ كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِمَكَّةَ؟ قَالَ: عَشْرًا) قال القرطبيّ -﵀-: كذا وقع لبعض الرواة، ومعناه: كم مدَّة كونه وإقامته بها؟ أي: بعد المبعث، وقد رُوي: لبثَ، بمعناه. انتهى ، وتمام شرح الحديث يأتي بعده -إن شاء الله تعالى-. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٠٧٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: قُلْتُ لِعُرْوَةَ: كَمْ لَبِثَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِمَكَّةَ؟ قَالَ: عَشْرًا، قُلْتُ: فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: بِضْعَ عَشْرَةَ، قَالَ: فَغَفَّرَهُ، وَقَالَ: إِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَنيّ، نزيل مكة، ويقال: إن أبا عمر كنية يحيى، صدوقٌ صنف «المسند»، وكان لازم ابن عيينة، لكن قال أبو حاتم: كانت فيه غفلة [١٠] (ت ٢٤٣) (م ت س ق) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣١. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف ﵀؛ كسابقه، وهو (٤٩٣) من رباعيّات الكتاب. شرح الحديث: (عَنْ عَمْرِو) بن دينار أنه (قَالَ: قُلْتُ لِعُرْوَةَ) بن الزبير (كَمْ لَبِثَ) بكسر الباء، من باب تعب؛ أي: أقام (النَّبِيُّ -ﷺ- بِمَكَّةَ؟ قَالَ) عروة (عَشْرًا)؛ أي: لبث عشر سنين. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله عروة من أنه -ﷺ- لَبِث بمكة عشر سنين، قد جاء عن عائشة، وابن عبّاس -﵃- مثله، فقد أخرج البخاريّ في «صحيحه»، من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة عن عائشة، وابن عباس -﵃-: «أن النبيّ -ﷺ- لَبِث بمكة عشر سنين، ينزل عليه القرآن، وبالمدينة عشرًا». انتهى. قال في «الفتح» في شرح هذا الحديث: وهذا ظاهره أنه -ﷺ- عاش ستين سنةً؛ إذا انضمّ إلى المشهور أنه بُعث على رأس الأربعين، لكن يمكن أن يكون الراوي ألغى الكسر، فإن كل من رُوي عنه أنه عاش ستين، أو أكثر من ثلاث وستين، جاء عنه أنه عاش ثلاثًا وستين، فالمعتمد أنه عاش ثلاثًا وستين، وما يخالف ذلك إما أن يُحْمَل على إلغاء الكسر في السنين، وإما على جبر الكسر في الشهور، وأما حديث الباب فيمكن أن يُجمع بينه وبين المشهور بوجه آخر، وهو أنه بُعث على رأس الأربعين، فكانت مدة وحي المنام ستة أشهر، إلى أن نزل عليه الملَك في شهر رمضان، من غير فترة، ثم فَتَر الوحي، ثم تواتر، وتتابع، فكانت مدّة تواتره وتَتابعه بمكة عشر سنين، من غير فترة، أو أنه على رأس الأربعين قُرِن به ميكائيل، أو إسرافيل، فكان يُلقي إليه الكلمة، أو الشيء مدة ثلاث سنين، كما جاء من وجه مرسل، ثم قُرِن به جبريل، فكان ينزل عليه بالقرآن مدة عشر سنين بمكة. انتهى . قَالَ عمرو بن دينار: (قُلْتُ: فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ) -﵄- (يَقُولُ: بِضْعَ عَشْرَةَ) بيّنت الرواية السابقة، واللاحقة أن المراد بالبضع ثَلَاثَ عَشْرَةَ؛ يعني: أنه لبث -ﷺ- بمكة ثلاثة عشرة سنة. وقال القرطبيّ ﵀: قوله: «فإنَّ ابن عباس يقول: بضع عشرة» قد تقدَّم أن الأشهر في البضع أنه من الثلاث إلى التسع، فيصلح البضع هنا لقول ابن عباس الثلاث عشرة، والخمس عشرة، فأنكر عروة ذلك. انتهى. (قَالَ) عمرو (فَغَفَّرَهُ)؛ أي: دعا عروة لابن عبّاس -﵄- بالمغفرة، قال النوويّ ﵀: هكذا هو في جميع نُسخ بلادنا: «فَغَفّره» بالغين، والفاء، وكذا نقله القاضي عن رواية الْجُلوديّ؛ ومعناه: دعا له بالمغفرة، فقال: غفر الله له، وهذه اللفظة يقولونها غالبًا لمن غَلِطَ في شيء، فكأنه قال: أخطأ، غفر الله له، قال القاضي: وفي رواية ابن ماهان: «فَصَغَّره» بصاد مهملة، ثم غين معجمة؛ أي: استصغره عن معرفته هذا، وإدراكه ذلك، وضَبْطه، وإنما أسند فيه إلى قول الشاعر، وليس معه عِلم بذلك، ويرجح القاضي هذا القول. انتهى. وقال القرطبيّ: قوله: «فغَفَّرَ» من المغفرة، وهي رواية الجلوديّ؛ أي: قال: غفر الله له، وفي رواية ابن ماهان: فصغَّره من الصِّغَر؛ أي: أشار إلى أن ابن عباس كان صغيرًا في ذلك الوقت، فلم يضبطه؛ لِصِغَره، وقيل: إنه وُلد في الشِّعْب قبل الهجرة بثلاث سنين، وهذا هو المناسب لقول عروة. انتهى . (وَقَالَ) عروة (إِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ)؛ أي: إنما أخذ قوله: «بضع عشرة» من قول الشاعر، وهو أبو قيس صِرْمة بن أبي أنس، حيث يقول [من الطويل]: ثَوَى فِي قُرَيْشٍ بِضع عَشْرَةَ حِجَّةً … يُذَكِّرُ لَوْ يَلْقَى خَلِيلًا مُوَاتِيَا وقد وقع هذا البيت في بعض نُسخ «صحيح مسلم»، وليس هو في عامتها، قال النوويّ: وأبو قيس هذا هو صِرْمة بن أبي أنس بن مالك بن عبديّ بن عامر بن غَنْم بن عبديّ بن النجار الأنصاريّ، هكذا نسبه ابن إسحاق، قال: كان قد ترَهَّب في الجاهلية، ولَبِس المُسوح، وفارق الأوثان، واغتَسَلَ من الجنابة، واتَّخَذ بيتًا له مسجدًا، لا يدخل عليه حائض، ولا جنب، وقال: أعبد رب إبراهيم، فلما قَدِمَ النبيّ -ﷺ- المدينة أسلم، فحَسُن إسلامه، وهو شيخ كبير، وكان قوّالًا بالحقّ، وكان معظِّمًا لله تعالى في الجاهلية، يقول الشعر في تعظيمه ﷾. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٣/ ٦٠٧٦ و٦٠٧٧ و٦٠٧٨ و٦٠٧٩] (٢٣٥٠ و٢٣٥١)، و(البخاريّ) في «المناقب» (٣٨٥١ و٣٩٠٢ و٣٩٠٣) و«المغازي» (٤٤٦٥) و«فضائل القرآن» (٤٩٧٩)، و(الترمذيّ) في «المناقب» (٣٦٢١ و٣٦٢٢ و٣٦٥٢) وفي «الشمائل» (٣٧٨)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٦/ ٣٢٨)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٢٢٨ و٢٣٦ و٢٤٩ و٣٧٠ و٣٧١)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٨/ ١٣٥) و«الكبير» (١١/ ١١٠)، والله تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (٦)

١. وفي نسخة: «كم لبث النبيّ -ﷺ-؟».

٢. «المفهم» ٦/ ١٤٠ - ١٤١.

٣. «الفتح» ١١/ ١٥٤ - ١٥٥، كتاب «فضائل القرآن» رقم (٤٩٧٨).

٤. «المفهم» ٦/ ١٤٢.

٥. قوله: «ثوى» بالثاء المثلّثة من الثواء، وهو الإقامة، يقال: ثوى بالمكان: إذا أقام به، ويقال: الثواء: طول المُكث، وقوله: «حِجّة» بكسر الحاء؛ أي: سنةً، وقوله: «يُذكّر» بتشديد الكاف؛ أي: يعظ الناس، ويدعوهم إلى الله تعالى، وقوله: «خليلًا»، ويُروى: «صَدِيقًا»، وقوله: «مواتيًا»؛ أي: موافقًا متابعًا له، من المواتاة، وهي الموافقة، والانقياد للأمر، والله تعالى أعلم.

٦. «شرح النوويّ» ١٥/ ١٠٠ - ١٠٣.