HadithLab
RU
صحيح مسلم · ٣٣ - باب كم أقام النبي ﷺ بمكة والمدينة

رقم الحديث 2350

وحدثنا ابن أبي عمر. حدثنا سفيان عن عَمْرٍو. قَالَ: قُلْتُ لِعُرْوَةَ: كَمْ لَبِثَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: عَشْرًا. قُلْتُ: فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: بِضْعَ عَشْرَةَ. قَالَ فَغَفَّرَهُ وَقَالَ: إِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الشاعر.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص87
ج 4 ص 1825

سلسلة الرواة

بِضْعَ
( بَضَعَ ) [ هـ ] فِيهِ : تُسْتَأْمَرُ النِّسَاءُ فِي أَبْضَاعِهِنَّ يُقَالُ أَبْضَعْتُ الْمَرْأَةَ إِبْضَاعًا إِذَا زَوَّجْتَهَا . [1/133] وَالِاسْتِبْضَاعُ : نَوْعٌ مِنْ نِكَاحِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَهُوَ اسْتِفْعَالٌ مِنَ الْبُضْعِ : الْجِمَاعُ . وَذَلِكَ أَنْ تَطْلُبَ الْمَرْأَةُ جِمَاعَ الرَّجُلِ لِتَنَالَ مِنْهُ الْوَلَدَ فَقَطْ . كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَقُولُ لِأَمَتِهِ أَوِ امْرَأَتِهِ : أَرْسِلِي إِلَى فُلَانٍ فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ ، وَيَعْتَزِلُهَا فَلَا يَمَسُّهَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ . وَإِنَّمَا يُفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَبَا النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِامْرَأَةٍ فَدَعَتْهُ إِلَى أَنْ يَسْتَبْضِعَ مِنْهَا " . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : " وَلَهُ حَصَّنَنِي رَبِّي مِنْ كُلِّ بُضْعٍ " أَيْ مِنْ كُلِّ نِكَاحٍ ، وَالْهَاءُ فِي لَهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ تَزَوَّجَهَا بِكْرًا مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ . وَالْبُضْعُ يُطْلَقُ عَلَى عَقْدِ النِّكَاحِ وَالْجِمَاعِ مَعًا ، وَعَلَى الْفَرْجِ . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُ أَمَرَ بِلَالًا فَقَالَ : أَلَا مَنْ أَصَابَ حُبْلَى فَلَا يَقْرَبَنَّهَا فَإِنَّ الْبُضْعَ يَزِيدُ فِي السَّمْعِ وَالْبَصَرِ أَيِ الْجِمَاعَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : وَبُضْعُهُ أَهْلَهُ صَدَقَةٌ أَيْ مُبَاشَرَتُهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ : وَبَضِيعَتُهُ أَهْلَهُ صَدَقَةٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " عَتَقَ بُضْعُكِ فَاخْتَارِي " أَيْ صَارَ فَرْجُكِ بِالْعِتْقِ حُرًّا فَاخْتَارِي الثَّبَاتَ عَلَى زَوْجِكِ أَوْ مُفَارَقَتَهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ خَدِيجَةَ : " لَمَّا تَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا عَمْرُو بْنُ أَسَدٍ ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ : هَذَا الْبُضْعُ الَّذِي لَا يُقْرَعُ أَنْفُهُ " يُرِيدُ هَذَا الْكُفْءُ الَّذِي لَا يُرَدُّ نِكَاحُهُ ، وَأَصْلُهُ فِي الْإِبِلِ أَنَّ الْفَحْلَ الْهَجِينَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَضْرِبَ كَرَائِمَ الْإِبِلِ قَرَعُوا أَنْفَهُ بِعَصًا أَوْ غَيْرَهَا لِيَرْتَدَّ عَنْهَا وَيَتْرُكَهَا . * وَفِي الْحَدِيثِ : فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي الْبَضْعَةُ بِالْفَتْحِ : الْقِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ ، وَقَدْ تُكْسَرُ ، أَيْ أَنَّهَا جُزْءٌ مِنِّي ، كَمَا أَنَّ الْقِطْعَةَ مِنَ اللَّحْمِ جُزْءٌ مِنَ اللَّحْمِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْوَاحِدِ بِبِضْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً الْبِضْعُ فِي الْعَدَدِ بِالْكَسْرِ ، وَقَدْ يُفْتَحُ ، مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ . وَقِيلَ مَا بَيْنَ الْوَاحِدِ إِلَى الْعَشَرَةِ ، لِأَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَدَدِ . [1/134] وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : تَقُولُ بِضْعَ سِنِينَ ، وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا ، فَإِذَا جَاوَزْتَ لَفْظَ الْعَشْرِ لَا تَقُولُ بِضْعٌ وَعِشْرُونَ . وَهَذَا يُخَالِفُ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ الشِّجَاجِ ذِكْرُ : " الْبَاضِعَةِ " وَهِيَ الَّتِي تَأْخُذُ فِي اللَّحْمِ ، أَيْ تَشُقُّهُ وَتَقْطَعُهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " أَنَّهُ ضَرَبَ رَجُلًا ثَلَاثِينَ سَوْطًا كُلُّهَا تَبْضَعُ وَتَحْدِرُ " أَيْ تَشُقُّ الْجِلْدَ وَتَقْطَعُهُ وَتُجْرِي الدَّمَ . ( س ) وَفِيهِ : الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَتُبْضِعُ طِيبَهَا كَذَا ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ . وَقَالَ هُوَ مِنْ أَبْضَعْتُهُ بِضَاعَةً إِذَا دَفَعْتَهَا إِلَيْهِ ، يَعْنِي أَنَّ الْمَدِينَةَ تُعْطِي طِيبَهَا سَاكِنَهَا . وَالْمَشْهُورُ بِالنُّونِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ . وَقَدْ رُوِيَ بِالضَّادِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَتَيْنِ ، وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنَ النَّضْحِ وَالنَّضْخِ ، وَهُوَ رَشُّ الْمَاءِ . ( س ) وَفِيهِ : " أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ " هِيَ بِئْرٌ مَعْرُوفَةٌ بِالْمَدِينَةِ ، وَالْمَحْفُوظُ ضَمُّ الْبَاءِ ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ كَسْرَهَا ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ . ( س ) وَفِيهِ ذِكْرُ : " أَبْضَعَةَ " هُوَ مَلِكٌ مِنْ كِنْدَةَ ، بِوَزْنِ أَرْنَبَةٍ ، وَقِيلَ هُوَ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ .
فَغَفَّرَهُ ،
( بَابُ الْغَيْنِ مَعَ الْفَاءِ ) ( غَفَرَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : " الْغَفَّارُ وَالْغَفُورُ " وَهُمَا مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ ، وَمَعْنَاهُمَا السَّاتِرُ لِذُنُوبِ عِبَادِهِ وَعُيُوبِهِمْ ، الْمُتَجَاوِزُ عَنْ خَطَايَاهُمْ وَذُنُوبِهِمْ ، وَأَصْلُ الْغَفْرِ : التَّغْطِيَةُ ، يُقَالُ : غَفَرَ اللَّهُ لَكَ غَفْرًا وَغُفْرَانًا وَمَغْفِرَةً ، وَالْمَغْفِرَةُ : إِلْبَاسُ اللَّهِ تَعَالَى الْعَفْوَ لِلْمُذْنِبِينَ . * وَفِيهِ : " كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ قَالَ : " غُفْرَانَكَ " ، الْغُفْرَانُ : مَصْدَرٌ ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ أَطْلُبُ ، وَفِي تَخْصِيصِهِ بِذَلِكَ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا : التَّوْبَةُ مِنْ تَقْصِيرِهِ فِي شُكْرِ النِّعْمَةِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْهِ مِنْ إِطْعَامِهِ وَهَضْمِهِ وَتَسْهِيلِ مَخْرَجِهِ ، فَلَجَأَ إِلَى الِاسْتِغْفَارِ مِنَ التَّقْصِيرِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ اسْتَغْفَرَ مِنْ تَرْكِهِ ذِكْرَ اللَّهِ - تَعَالَى - مُدَّةَ لُبْثِهِ عَلَى الْخَلَاءِ ؛ فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَتْرُكُ ذِكْرَ اللَّهِ بِلِسَانِهِ أَوْ قَلْبِهِ إِلَّا عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ ، فَكَأَنَّهُ رَأَى ذَلِكَ تَقْصِيرًا فَتَدَارَكَهُ بِالِاسْتِغْفَارِ . [3/374] وَفِيهِ : " غِفَارٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا " يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ دُعَاءً لَهَا بِالْمَغْفِرَةِ ، أَوْ إِخْبَارًا أَنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ : " قُلْتُ لِعُرْوَةَ : كَمْ لَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ بِمَكَّةَ ؟ قَالَ : عَشْرًا ، قُلْتُ : فَابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ بِضْعَ عَشْرَةَ ، قَالَ : فَغَفَّرَهُ " ، أَيْ قَالَ : غَفَرَ اللَّهُ لَهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ، لَمَّا حَصَّبَ الْمَسْجِدَ : " قَالَ : هُوَ أَغْفَرُ لِلنُّخَامَةِ " أَيْ : أَسْتَرُ لَهَا . وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ : " وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ عَلَيْهِ الْمِغْفَرُ " هُوَ مَا يَلْبَسُهُ الدَّارِعُ عَلَى رَأْسِهِ مِنَ الزَّرَدِ وَنَحْوِهِ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . [ هـ ] وَفِيهِ : " أَنَّ قَادِمًا قَدِمَ عَلَيْهِ مِنْ مَكَّةَ فَقَالَ : كَيْفَ تَرَكْتَ الْحَزْوَرَةَ ؟ فَقَالَ : جَادَهَا الْمَطَرُ فَأَغْفَرَتْ بَطْحَاؤُهَا " : أَيْ أَنَّ الْمَطَرَ نَزَلَ عَلَيْهَا حَتَّى صَارَ كَالْغَفْرِ مِنَ النَّبَاتِ ، وَالْغَفْرُ : الزِّئْبَرُ عَلَى الثَّوْبِ . وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّ رِمْثَهَا قَدْ أَغْفَرَتْ : أَيْ أَخْرَجَتْ مَغَافِيرَهَا ، وَالْمَغَافِيرُ : شَيْءٌ يَنْضَحُهُ شَجَرُ الْعُرْفُطِ حُلْوٌ كَالنَّاطِفِ ، وَهَذَا أَشْبَهُ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ وَصَفَ شَجَرَهَا فَقَالَ : " وَأَبْرَمَ سَلَمُهَا ، وَأَعْذَقَ إِذْخِرُهَا " . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ : " قَالَتْ لَهُ سَوْدَةُ : أَكَلْتَ مَغَافِيرَ ! " ، وَاحِدُهَا مُغْفُورٌ ، بِالضَّمِّ ، وَلَهُ رِيحٌ كَرِيهَةٌ مُنْكَرَةٌ ، وَيُقَالُ أَيْضًا : " الْمَغَاثِيرُ " بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ ، وَهَذَا الْبِنَاءُ قَلِيلٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ لَمْ يَرِدْ مِنْهُ إِلَّا مُغْفُورٌ ، وَمُنْخُورٌ لِلْمُنْخُرِ ، وَمُغْرُودٌ لِضَرْبٍ مِنَ الْكَمْأَةِ ، وَمُعْلُوقٌ وَاحِدُ الْمَعَالِيقِ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : " إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ لِأَخِيهِ غَفِيرَةً فِي أَهْلٍ أَوْ مَالٍ فَلَا يَكُونَنَّ لَهُ فِتْنَةً " ، الْغَفِيرَةُ : الْكَثْرَةُ وَالزِّيَادَةُ ، مِنْ قَوْلِهِمْ لِلْجَمْعِ الْكَثِيرِ : الْجَمُّ الْغَفِيرُ . [3/375] * وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَمِ الرُّسُلُ ، قَالَ : ثَلَاثُ مِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ جَمَّ الْغَفِيرِ " ، أَيْ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْجِيمِ مَبْسُوطًا مُسْتَقْصًى .