HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٣٥٥

وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: كان رسول الله ﷺ يسمي لنا أَسْمَاءً. فَقَالَ «أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَالْمُقَفِّي، وَالْحَاشِرُ، ونبي التوبة، ونبي الرحمة».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص90
ج ٤ ص ١٨٢٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٧ ص٧٠٦
حدّثني الليث، حدّثني عُقيل، عن ابن شهاب، أخبرني محمد بن جبير بن مُطْعِم، عن جُبير بن مطعم، عن رسول الله -ﷺ- أنه قال: «إن لي أسماءً: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يُحشر الناس على قدميّ، وأنا العاقب الذي لا نبيّ بعدي». انتهى . ورواية معمر عن الزهريّ ساقها عبد الرزّاق ﵀ في «مصنّفه»، فقال: (١٩٦٥٧) - أخبرنا عبد الرزاق ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الزهريّ، عن محمد بن جُبير بن مُطعِم، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: «إن لي أسماءً: أنا أحمد، وأنا محمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يُحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب»، قال معمر: قلت للزهريّ: وما العاقب؟ قال: الذي ليس بعده نبيّ. انتهى . ورواية شعيب بن أبي حمزة عن الزهريّ ساقها البخاريّ ﵀ في «صحيحه»، فقال: (٤٦١٤) - حدّثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهريّ، قال: أخبرني محمد بن جبير بن مُطعم، عن أبيه -﵁- قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: «إن لي أسماءً: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يُحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٦٠٩٠] (٢٣٥٥) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يُسَمِّي لَنَا نَفْسَهُ أَسْمَاءً، فَقَالَ: «أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَالْمُقَفِّي، وَالْحَاشِرُ، وَنَبِيُّ التَّوْبَة، وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ) هو: ابن راهويه المذكور قبل حديثين. ٢ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد بن قُرْط الضبيّ الكوفيّ، نزيل الرَّيّ وقاضيها، ثقةٌ صحيح الكتاب [٨] (ت ١٨٨) وله إحدى وسبعون سنة (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٣ - (الأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران الأسديّ الكاهليّ مولاهم، أبو محمد الكوفيّ ثقةٌ حافظٌ عارف بالقراءات، وَرعٌ، لكنه يدلّس [٥] (ت ٧ أو ١٤٨) وكان مولده أول سنة إحدى وستين (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٢٩٧. ٤ - (عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ) بن عبد الله بن طارق الْجَمَلي المراديّ، أبو عبد الله الكوفيّ الأعمى، ثقةٌ عابدٌ، كان لا يدلّس، ورُمي بالإرجاء [٥] (ت ١١٨) وقيل: قبلها (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٥/ ٤٥٢. ٥ - (أَبُو عُبَيْدَةَ) بن عبد الله بن مسعود، مشهور بكنيته، والأشهر أنه لا اسم له غيرها، ويقال: اسمه عامرٌ، كوفيّ، ثقةٌ، من كبار [٣] والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه، مات بعد سنة ثمانين (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٥/ ٤٥٢. ٦ - (أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ) عبد الله بن قيس بن سُليم بن حَضّار -بفتح الحاء المهملة، وتشديد الضاد المعجمة- الصحابي المشهور، أَمّره عمر، ثم عثمان -﵃-، وهوأحد الْحَكَمين بصِفِّين، مات سنة خمسين، وقيل: بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٧١. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسل بالكوفيين، غير شيخه، فمروزيّ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه ممن اشتهر بكنيته أبو عبيدة، وأبو موسى، فأما الأول، فالمشهور أن اسمه كنيته، وأما الثاني، فاسمه عبد الله بن قيس الصحابيّ المشهور -﵁-. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ) عبد الله بن قيس -﵁- أنه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يُسَمِّي لَنَا نَفْسَهُ أَسْمَاءً) كثيرةً (فَقَالَ: «أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ) تقدّم البحث في هذين الاسمين في الحديث الماضي. (وَالْمُقَفِّي) قال شَمِر: هو بمعنى: العاقب، وقال ابن الأعرابيّ: هو الْمُتَّبع للأنبياء ﵇، يقال: قفوته أقفوه، وقفيته أقفيه: إذا اتبعته، وقافية كل شي آخره . وقال القرطبيّ ﵀: المقفّي، والعاقب: معناهما واحد، وهوأنه -ﷺ- آخر الأنبياء، وخاتمهم، وأكرم أعقابهم، وأفضل من قفَّاهم، وقفّاهم؛ أي: كان بعدهم، واتّبع آثارهم، قال ابن الأنباريّ: المقفِّي: المتَّبع للنبيين قبله، يقال: قَفَوتُه، أَقْفُوه، وقَفَيتُه: إذا تبعته، ومثله: قُفْتُه، أقُوفُه، ومنه قوله تعالي: ﴿ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ الآية [الحديد: ٢٧]، ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ الآية [الإسراء: ٣٦]، وقافية كل شيء: آخره. انتهى . (وَالْحَاشِرُ) تقدّم شرحه، (وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ) قال القرطبيّ ﵀: أي: الذي تكثر التوبة في أمته، وتعمّ حتى لا يوجد فيما ملكته أمته إلا تائب من الكفر، فيقرب معناه على هذا من «الماحي»، إلا أن ذلك يشهد بمحو ما ظهر من الكفر، وهذا يشهد بصحَّة ما يخفى من توبة أمته منه، ويَحْتَمِل أن يكون معناه: أن أمته لمّا كانت أكثر الأمم كانت توبتهم أكثر من توبة غيرهم، ويَحْتَمِل أن تكون توبة أمته أبلغ حتى يكون التائب منهم كمن لم يذنب، ولا يؤاخذ لا في الدنيا، ولا في الآخرة، ويكون غيرهم يؤاخذ في الدنيا، وإن لم يؤاخذ في الآخرة، والله أعلم. والذي أحوج إلى هذه الأوجه اختصاص نبينا -ﷺ- بهذا الاسم، مع أن كل نبيّ جاء بتوبة أمته، فيصدق أنه نبيّ التوبة، فلا بدَّ من إبداء مزيَّة لنبيّنا -ﷺ- يختصُّ بها كما بيَّنا. انتهى . (وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ) قال النوويّ ﵀: وأما نبي التوبة، ونبي الرحمة، ونبي المرحمة، فمعناها متقارب، ومقصودها أنه -ﷺ- جاء بالتوبة، وبالتراحم، قال الله تعالى: ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩]، ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ [لبلد: ١٧]، والله أعلم. قال: وفي حديث آخر: «نبي الملاحم»؛ لأنه -ﷺ- بُعِث بالقتال، قال العلماء: وإنما اقتصر على هذه الأسماء مع أن له -ﷺ- أسماء غيرها، كما سبق؛ لأنها موجودة في الكتب المتقدمة، وموجودة للأمم السالفة. انتهى . وقال القرطبيّ ﵀: قوله: «ونبي الرحمة»، وفي أخرى: «المرحمة»، وفي أخرى: «الملحمة»، فأمَّا الرحمة، والمرحمة فكلاهما بمعنى واحد، وقد تقدَّم أن الرحمة إفاضة النعم على المحتاجين، والشفقة عليهم، واللطف بهم، وقد أعطى الله نبينا -ﷺ-، وأمته منها ما لم يُعْطِه أحدًا من العالمين، ويكفي من ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧]، فهو أعظم كل رحمة، وأمته القابلة لِمَا جاء به قد حَصَّلت على أعظم حظّ من هذه الرحمة، وشفاعتُهُ يوم القيامة لأهل الموقف أعمُّ كل رحمة، ولأهل الكبائر أجلّ كل نعمة، وخاتمة ذلك شفاعته في ترفيع منازل أهل الجنة. وأما رواية من روى: «نبي الملحمة»: فهذا صحيح في نَعْته، ومعلوم في الكتب القديمة مِنْ وَضفه، فإنَّه قد جاء فيها: أنه نبي الملاحم، وأنه يجيء بالسيف والانتقام ممن خالفه من جميع الأنام، فمنها ما جاء في صحف حبقوق، قال: «جاء الله من التين، وتقدس من فاران، وامتلأت الأرض من تحميد أحمد، وتقديسه، وملأ الأرض من هيبته»، وفيها أيضًا: «تضيء الأرض بنورك، وستنزع في قوسك إغراقًا، وترتوي السهام بأمرك يا محمد ارتواء»؛ ويعني بالتين: الجبال التي تُنْبته، وهي جبال بيت المقدس، ومجيء الله تعالى منها: عبارة عن إظهار كلامه الذي هو الإنجيل على لسان عيسى -ﷺ-، وفاران: مكة، كما قال تعالى في التوراة: «إن الله أنزل هاجر، وابنها إسماعيل فاران»؛ يعني: مكة بلا خلاف بينهم، وفي التوراة قال: «قد جاء الله من سيناء، وأشرق من ساعير، واستعلى من فاران»؛ فمجيئه تعالى من سيناء: كناية عن ظهور موسى -ﷺ- بها، وإشراقه من ساعير، وهي جبال الروم من أدوم: كناية عن ظهور عيسى ﵇، واستعلاؤه من فاران: كناية عن القهر الذي يقهر به نبيُّنا -ﷺ- الكفر كلّه بالقتل والقتال. وقال في التوراة: «يا موسى! إني أقيم لبني إسرائيل من إخوتهم نبيّا مثلك، أجعل كلامي على فيه، فمن عصاه انتقمت منه»، وإخوة بني إسرائيل العرب؛ فإنَّهم ولد إسماعيل ﵇، وهم المعنيّون هنا، وقوله: «أجعل كلامي على فيه»؛ يعني به: القرآن، والانتقام ممن عصاه: هو القتل، والقتال الذي جاء به، ومثل هذا كثير. وقد قال النبيّ -ﷺ-: «يا معشر قريش! لقد جئتكم بالذبح» ، وقال: «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي، وبما جئت به»، متّفق عليه، واللفظ لمسلم، فهو نبي الملحمة التي بسببها عمَّت الرحمة، وثبتت المرحمة، وقد تتبَّع القاضي أبو الفضل ما جاء في كتاب الله تعالى، وفي سُنَّة رسوله -ﷺ-، ومما نُقل في الكتب القديمة، وإطلاق الأمَّة أسماء كثيرة، وصفات عديدة للنبيّ -ﷺ- صَدَقت عليه مسمَّياتها، ووُجِدت فيه معانيها، وعُرِف بها في كتاب «الشفا في التعريف بحقوق المصطفى»، وقد ذكر القاضي أبو بكر بن العربيّ في كتاب «الأحكام» من أسماء النبيّ -ﷺ- سبعة وستين اسمًا، من أرادها وجدها هنالك. انتهى ، والله تعالى أعلم. [خاتمة]: نختم ما سبق من البحث في أسمائه -ﷺ- بما ذكره الإمام أبو بكر بن العربيّ ﵀ في كتابه «أحكام القرآن»، حيث ساق جملةً من أسمائه -ﷺ-، وشرحها، فأجاد، وأفاد، قال ﵀: وَأَمَّا أَسْمَاءُ النَّبِيِّ -ﷺ- فَلَمْ أُحْصِهَا إلَّا مِنْ جِهَةِ الْوُرُودِ الظَّاهِرِ لِصِيغَةِ الْأَسْمَاءِ الْبَيِّنَة، فَوَعَيْتُ مِنْهَا جُمْلَةً، الْحَاضِرُ الْآنَ مِنْهَا سَبْعَةٌ وَسِتُّونَ اسْمًا: أَوَّلُهَا الرَّسُولُ، الْمُرْسَلُ، النَّبِيُّ، الْأُمِّيُّ، الشَهِيدُ، الْمُصَدّقُ، النُّورُ، الْمُسْلِمُ، الْبَشِيرُ، الْمُبَشِّرُ، النَّذِيرُ، الْمُنْذِرُ، الْمُبَيِّنُ، الْعَبْدُ، الدَّاعِي، السِّرَاجُ، الْمُنِيرُ، الْإِمَامُ، الذّكْرُ، الْمُذَكّرُ، الْهَادِي، الْمُهَاجِرُ، الْعَامِلُ، الْمُبَارَكُ، الرَّحْمَةُ، الْآمِرُ، النَّاهِي، الطَّيِّبُ، الْكَرِيمُ، الْمُحَلّلُ، الْمُحَرِّمُ، الْوَاضِعُ، الرَّافِعُ، الْمُخْبِرُ، خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، ثَانِي اثْنَيْن، مَنْصُورٌ، أُذُنُ خَيْرٍ، مُصْطَفًى، أَمِينٌ، مَأْمُونٌ، قَاسِمٌ، نَقِيبٌ، مُزَّمِّلٌ، مُدَّثِّرٌ، الْعَلِيُّ، الْحَكِيمُ، الْمُؤمِنُ، الرَّؤُوفُ، الرَّحِيمُ، الصَّاحِبُ، الشَّفِيعُ، الْمُشَفَّعُ، الْمُتَوَكِّلُ، مُحَمَّدٌ، أَحْمَدُ، الْمَاحِي، الْحَاشِرُ، الْمُقَفِّي، الْعَاقِبُ، نَبِيُّ التَّوْبَة، نَبِيُّ الرَّحْمَة، نَبِيُّ الْمَلْحَمَة، عَبْدُ الله، نَبِيُّ الْحَرَمَيْن، فِيمَا ذَكَرَ أَهْلُ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ. وَلَهُ وَرَاءَ هَذِهِ فِيمَا يَلِيقُ بِهِ مِنَ الْأَسْمَاءِ مَا لَا يُصِيبُهُ إلَّا صَمَيَانٌ . فَأَمَّا الرَّسُولُ: فَهُوَ الَّذِي تَتَابَعَ خَبَرُهُ عَن الله، وَهُوَ الْمُرْسَلُ بِفَتْحِ السِّين، وَلَا يَقْتَضِي التَّتَابُعَ، وَهُوَ الْمُرْسِلُ: بِكَسْرِ السِّينِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعُمُّ بِالتَّبْلِيغِ مُشَافَهَةً، فَلَمْ يَكُ بُدٌّ مِن الرُّسُلِ يَنُوبُونَ عَنْهُ، وَيَتَلَقَّوْنَ مِنْهُ، كَمَا بَلَّغَ عَنْ رَبِّه، قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- لِأَصْحَابِهِ: «تَسْمَعُونَ، ويسْمَعُ مِنْكُمْ، ويُسْمَعُ مِمَّنْ يَسْمَعُ مِنْكُمْ» . وَأمَّا النَّبِيءُ -ﷺ-: فَهُوَ مَهْمُوزٌ مِن النَّبَأ، وَغَيْرُ مَهْمُوزٍ مِنَ النُّبُوَّة، وَهُوَ الْمُرْتَفِعُ مِنَ الْأَرْض، فَهُوَ -ﷺ- مُخْبِرٌ عَن اللهِ سبحانه، رَفِيعُ الْقَدْرِ عِنْدَهُ، فَاجْتَمَعَ لَهُ الْوَصْفَان، وَتَمَّ لَهُ الشَّرَفَانِ. وَأَمَّا الْأُمِّيُّ: فَفِيهِ أَقْوَالٌ؛ أَصحُّهَا أَنَّهُ الَّذِي لَا يَقْرَأُ وَلَا يَكْتُبُ، كَمَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ الآية [النحل: ٧٨]، ثُمَّ عَلَّمَهُمْ مَا شَاءَ. وَأَمَّا الشَّهِيدُ: فَهُوَ لِشَهَادَتِهِ عَلَى الْخَلْقِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ الآية [البقرة: ١٤٣]، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى: أَنَّهُ تَشْهَدُ لَهُ الْمُعْجِزَةُ بِالصِّدْق، وَالْخَلْقُ بِظُهُورِ الْحَقِّ. وَأَمَّا الْمُصَدِّقُ: فَهُوَ بِمَا صَدَّقَ بِجَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ﴾ الآية [آل عمران: ٥٠]. وَأَمَّا النُّورُ: فَإِنَّمَا هُوَ نُورٌ بِمَا كَانَ فِيهِ الْخَلْقُ مِنْ ظُلُمَاتِ الْكُفْرِ وَالْجَهْل، فَنَوَّرَ اللهُ الْأَفْئِدَةَ بِالْإِيمَانِ وَالْعِلْمِ به. وَأَمَّا الْمُسْلِمُ: فَهُوَ خَيْرُهُمْ، وَأَوَّلُهُمْ، كَمَا قَالَ: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٣]، وَتَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ بِشَرَفِ انْقِيَادِهِ بِكُلِّ وَجْهٍ، وَبِكُلِّ حَالٍ إلَى الله، وَبِسَلَامَةٍ عَن الْجَهْلِ وَالْمَعَاصِي. وَأَمَّا الْبَشِيرُ: فَإِنَّهُ أَخْبَرَ الْخَلْقَ بِثَوَابِهِمْ إنْ أَطَاعُوا، وَبِعِقَابِهِمْ إنْ عَصَوْا، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (٢١)﴾ [التوبة: ٢١]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [آل عمران: ٢١]، وَكَذَلِكَ الْمُبَشِّرُ. وَأَمَّا النَّذِيرُ، وَالْمُنْذِرُ: فَهُوَ الْمُخْبِرُ عَمَّا يُخَافُ، ويحْذَرُ، وَيَكُفُّ عَمَّا يَؤُولُ إلَيْه، وَيَعْمَلُ بِمَا يُدْفَعُ بهِ. وَأَمَّا الْمُبَيِّنُ: فَمَا أَبَانَ عَنْ رَبِّهِ مِنَ الْوَحْي، وَالدِّين، وَأَظْهَرَ مِنَ الْآيَات، وَالْمُعْجِزَاتِ. وَأَمَّا الْأَمِينُ: فَبِأَنَّهُ حَفِظَ مَا أُوحِيَ إلَيْه، وَمَا وُظِّفَ إلَيْه، وَمَنْ أَجَابَهُ إلَى أَدَاءِ مَا دَعَاهُ. وَأَمَّا الْعَبْدُ: فَإِنَّهُ ذَلَّ لِلَّهِ خُلُقًا، وَعِبَادَةً، فَرَفَعَهُ اللهُ عِزًّا وَقَدْرًا عَلَى جَمِيعِ الْخَلْق، فَقَالَ: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ أسدمَ، وَلَا فَخْرَ» . وَأَمَّا الدَّاعِي: فَبِدُعَائِهِ الْخَلْقَ لِيَرْجِعُوا مِنَ الضَّلَالِ إلَى الْحَقِّ. وَأَمَّا السِّرَاجُ: فَبِمَعْنَى النُّورِ؛ إذْ أَبْصَرَ بِهِ الْخَلْقُ الرُّشْدَ. وَأَمَّا الْمُنِيرُ: فَهُوَ مُفْعِلٌ مِنَ النُّورِ. وَأَمَّا الْإِمَامُ: فَلِاقْتِدَاءِ الْخَلْقِ بِه، وَرُجُوعِهِمْ إلَى قَوْلِه، وَفِعْلِهِ. وَأَمَّا الذِّكْرُ: فَإنَّهُ شَرِيفٌ فِي نَفْسِه، مُشَرِّفٌ غَيْرَهُ، مُخْبِرٌ عَنْ رَبِّه، وَاجْتَمَعَتْ لَهُ وُجُوهُ الذِّكْرِ الثَّلَاثَةُ. وَأَمَّا الْمُذَكِّرُ: فَهُوَ الَّذِي يَخْلُقُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ الذِّكْرَ، وَهُوَ الْعِلْمُ الثَّانِي فِي الْحَقِيقَة، وَيَنْطَلِقُ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا، وَلَقَد اعْتَرَفَ الْخَلْقُ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ بِأَنَّهُ الرَّبُّ، ثُمَّ ذَهَلُوا، فَذَكَّرَهُم اللهُ بِأَنْبِيَائِه، وَخَتَمَ الذِّكْرَ بِأَفْضَلِ أَصْفِيَائِه، وَقَالَ: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢)﴾ [الغاشية: ٢١، ٢٢]، ثُمَّ مَكَّنَهُ مِنَ السَّيْطَرَة، وَآتَاهُ السَّلْطَنَةَ، وَمَكَّنَ لَهُ دِينَهُ فِي الْأَرْضِ. وَأَمَّا الْهَادِي: فَإِنَّهُ بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِهِ النَّجْدَيْنِ. وَأمَّا الْمُهَاجِرُ: فَهَذِهِ الصِّفَةُ لَهُ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ هَجَرَ مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ، وَهَجَرَ أَهْلَهُ وَوَطَنَهُ، وَهَجَرَ الْخَلْقَ؛ أُنْسًا بِاللهِ وَطَاعَتِه، فَخَلَا عَنْهُمْ، وَاعْتَزَلَهُمْ، وَاعْتَزَلَ مِنْهُمْ. وَأَمَّا الْعَامِلُ: فَلِأَنَّهُ قَامَ بِطَاعَةِ رَبِّه، وَوَافَقَ فِعْلُهُ وَاعْتِقَادُهُ. وَأَمَّا الْمُبَارَكُ: فَبِمَا جَعَلَ اللهُ فِي حَالِهِ مِنْ نَمَاءِ الثَّوَاب، وَفِي حَالِ أَصْحَابِهِ مِنْ فَضَائِلِ الْأَعْمَال، وَفِي أُمَّتِهِ مِنْ زِيَادَةِ الْعَدَدِ عَلَى جَمِيعِ الْأُمَمِ. وَأَمَّا الرَّحْمَةُ: فَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧]، فَرَحِمَهُمْ بِهِ فِي الدُّنْيَا مِن الْعَذَاب، وَفِي الْآخِرَةِ بِتَعْجِيلِ الْحِسَاب، وَتَضْعِيفِ الثَّوَاب، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣)﴾ [الأنقال: ٣٣]. وَأَمَّا الْآمِرُ وَالنَّاهِي: فَذَلِكَ الْوَصْفُ فِي الْحَقِيقَةِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَلَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ الْوَاسِطَةَ أُضِيفَ إلَيْهِ؛ إذْ هُوَ الَّذِي يُشَاهَدُ آمِرًا نَاهِيًا، وَيُعْلَمُ بِالدَّلِيلِ أَنَّ ذَلِكَ وَاسِطَةٌ، وَنَقْلٌ عَن الَّذِي لَهُ ذَلِكَ الْوَصْفُ حَقِيقَةً. وَأمَّا الطَّيِّبُ: فَلَا أَطْيَبَ مِنْهُ -ﷺ-؛ لِأَنَّهُ سَلِمَ عَنْ خَبَثِ الْقَلْبِ حِينَ رُمِيَتْ مِنْهُ الْعَلَقَةُ السَّوْدَاءُ، وَسَلِمَ عَنْ خَبَثِ الْقَوْل، فَهُوَ الصَّادِقُ الْمُصَدِّقُ، وَسَلِمَ عَنْ خَبَثِ الْفِعْل، فَهُوَ كُلُّهُ طَاعَةٌ. وَأَمَّا الْكَرِيمُ: فَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْكَرَم، وَهُوَ لَهُ عَلَى التَّمَامِ وَالْكَمَالِ. وَأَمَّا الْمُحَلِّلُ وَالْمُحَرِّمُ: فَذَلِكَ مُبَيِّنُ الْحَلَالِ وَالْحَرَام، وَذَلِكَ بِالْحَقِيقَةِ هُوَ اللهُ تَعَالَى، كَمَا تَقَدَّمَ، وَالنَّبِيُّ مُتَوَلِّي ذَلِكَ بِالْوَسَاطَةِ وَالرِّسَالَةِ. وَأَمَّا الْوَاضِعُ، وَالرَّافِعُ: فَهُوَ الَّذِي وَضَعَ الْأَشْيَاءَ مَوَاضِعَهَا بِبَيَانِه، وَرَفَعَ قَوْمًا، وَوَضَعَ آخَرِينَ، وَلذَلِكَ قَالَ الشَّاعِرُ يَوْمَ حُنَيْنٍ حِينَ فُضِّلَ عَلَيْهِ بِالْعَطَاءِ غَيْرُهُ [من المتقارب]: أَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ الْعَبِيـ … دِ بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ وَمَا كَانَ بَدْرٌ وَلَا حَابِسٌ … يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي مَجْمَعِ وَمَا كُنْت دُونَ امْرِئٍ مِنْهُمَا … وَمَنْ تَضَعُ الْيَوْمَ لَا يُرْفَعْ فَأَلْحَقَهُ النَّبِيُّ -ﷺ- في الْعَطَاءِ بِمَنْ فَضَّلَ عَنْهُ. وَأَمَّا الْمُخْبِرُ: فَهُوَ النَّبِيءُ مَهْمُوزًا. وَأَمَّا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ: فَهُوَ آخِرُهُمْ: وَهِيَ عِبَارَةٌ مَلِيحَةٌ شَرِيفَةٌ، تَشْرِيفًا فِي الْإِخْبَارِ بِالْمَجَازِ عَن الْآخِرِيَّةِ؛ إذْ الْخَتْمُ آخِرُ الْكِتَاب، وَذَلِكَ بِمَا فُضِّلَ بِه، فَشَرِيعَتُهُ بَاقِيَةٌ وَفَضِيلَتُهُ دَائِمَةٌ إلَى يَوْمِ الدِّينِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: ثَانِيَ اثْنَيْنِ فَاقْتِرَانُهُ فِي الْخَبَرِ بِاللهِ . وَأَمَّا مَنْصُورٌ: فَهُوَ الْمُعَانُ مِنْ قِبَلِ اللهِ بِالْعِزَّةِ وَالظُّهُورِ عَلَى الْأَعْدَاء، وَهَذَا عَامّ فِي الرُّسُل، وَلَهُ أَكْثَرُ. قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (١٧٣)﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٣]، وَقَالَ لَهُ: اُغْزُهُمْ نَمُدَّك، وَقَاتِلْهُمْ نَعُدَّك، وَابْعَثْ جَيْشًا نَبْعَثْ عَشْرَةَ أَمْثَالِهِ. وَأَمَّا أُذُنُ خَيْرٍ: فَهُوَ بِمَا أَعْطَاهُ اللهُ مِنْ فَضِيلَةِ الْإِدْرَاكِ لِقِيلِ الْأَصْوَات، لَا يَعِي مِنْ ذَلِكَ إلَّا خَيْرًا، وَلَا يَسْمَعُ إلَّا أَحْسَنَهُ. وَأَمَّا الْمُصْطَفَى: فَهُوَ الْمُخْبَرُ عَنْهُ بِأَنَّهُ صَفْوَةُ الْخَلْق، كَمَا رَوَاهُ عَنْهُ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ أَنَّهُ قَالَ: «إنَّ اللهَ اصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إبْرَاهِيمَ إسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ بَنِي كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ بَنِي كِنَانَةَ قُرَيْشًا، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ». وَأَمَّا الْأَمِينُ: فَهُوَ الَّذِي تُلْقَى إلَيْهِ مَقَالِيدُ الْمَعَانِي ثِقَةَ بِقِيَامِهِ عَلَيْهَا، وَحِفْظًا مِنْهُ. وَأَمَّا الْمَأْمُونُ: فَهُوَ الَّذِي لَا يُخَافُ مِنْ جِهَتِهِ شَرٌّ. وَأَمَّا قَاسِمٌ: فَبِمَا مَيَّزَهُ بِهِ مِنْ حُقُوقِ الْخَلْقِ فِي الزَّكَوَات، وَالْأَخْمَاس، وَسَائِرِ الْأمْوَال، قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ، واللهُ يُعْطِي» . وَأَمَّا نَقِيبٌ: فَإِنَّهُ فَخَرَ بِالْأَنْصَارِ عَلَى سَائِرِ الْأَصْحَاب مِنَ الصَّحَابَة، بِأَنْ قَالَ لَهَا: «أَنَا نَقِيبُكُمْ» ؛ إذْ كُلُّ طَائِفَةٍ لَهَا نَقِيبٌ، يَتَوَلَّى أُمُورَهَا، وَيَحْفَظُ أَخْبَارَهَا، وَيَجْمَعُ نَشْرَهَا، وَالْتَزَمَ -ﷺ- ذَلِكَ لِلْأَنْصَار، تَشْرِيفًا لَهُمْ. وَأَمَّا كَوْنُهُ مُرْسِلًا: فَبِبَعْثِهِ الرُّسُلَ بِالشَّرَائِعِ إلَى النَّاسِ فِي الْآفَاقِ مِمَّنْ نَأَى عَنْهُ. وَأَمَّا الْعَلِيُّ: فَبِمَا رَفَعَ اللهُ مِنْ مَكَانِهِ وَشَرَّفَ مِنْ شَأْنِه، وَأَوْضَحَ عَلَى الدَّعَاوَى مِنْ بُرْهَانِهِ. وَأَمَّا الْحَكِيمُ: فَإِنَّهُ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ، وَأَدَّى عَنْ رَبِّهِ قَانُونَ الْمَعْرِفَةِ وَالْعَمَلِ. وَأَمَّا الْمُومِنُ: فَهُوَ الْمُصَدِّقُ لِرَبِّه، الْعَامِلُ اعْتِقَادًا وَفِعْلًا بِمَا أَوْجَبَ الْأَمْنَ لَهُ. وَأَمَّا الْمُصَدِّقُ: فَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَاُنهُ، فَإِنَّهُ صَدَّقَ رَبَّهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى، وَصَدَّقَ قَوْلَهُ بِفِعْلِه، فَتَمَّ لَهُ الْوَصْفُ عَلَى مَا يَنْبَغِي مِنْ ذَلِكَ. وَأَمَّا الرَّؤُوفُ الرَّحِيمُ: فَبِمَا أَعْطَاهُ اللهُ مِنَ الشَّفَقَةِ عَلَى النَّاس، قَالَ -ﷺ-:
مصادر المؤلف (١٦)

١. «المعجم الكبير» ٢/ ١٢١.

٢. هذا لفظ تلميذ عبد الرزاق، فتنبّه.

٣. «مصنّف عبد الرزاق» ١٠/ ٤٤٦.

٤. «صحيح البخاريّ» ٤/ ١٨٥٨.

٥. «شرح النوويّ» ١٥/ ١٠٦.

٦. «المفهم» ٦/ ١٤٦.

٧. «المفهم» ٦/ ١٤٧.

٨. «شرح النوويّ» ١٥/ ١٠٦.

٩. أخرجه أحمد في «مسنده» ٢/ ٢١٨ بسند صحيح، والبزّار في «مسنده» (٦/ ٤٥٨)، وابن حبّان في «صحيحه» ١٤/ ٥٢٦، وأورده الشيخ الألبانيّ في «صحيح السيرة النبويّة» (١٤٩).

١٠. «المفهم» ٦/ ١٤٧ - ١٤٩.

١١. قال في «القاموس» و«شرحه»: الصميان محرّكةً: التقلّب، والْوَثْبُ، والسرعة، يقال: صَمَى، وأصمى: إذا أسرع، والصميان: الشجاع الصادق الحملة. انتهى.

١٢. رواه أحمد، وأبو داود، وصححه الحاكم، وابن حبّان.

١٣. حديث صحيح.

١٤. هكذا في الكتاب، ولم يظهر لي معناه، وأما في الآية فالمراد به: أنه ثاني أبي بكر في الغار، فليُحرّر.

١٥. متّفقٌ عليه.

١٦. أخرجه الحاكم في «المستدرك» ٣/ ٢٠٦. لمّا مات أسعد بن زرارة -﵁- نقيب بني النجّار جاءت بنو النجار إلى رسول الله -ﷺ-، فقالوا: قد مات نقيبنا فنَقب علينا، فقال رسول الله -ﷺ-: «أنا نقيبكم»، قال الذهبي: فكانوا يفخرون بذلك. «سير أعلام النبلاء» ١/ ٣٠٠.