HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٣٥٨

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا، مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَحُرِّمَ عَلَيْهِمْ، مِنْ أجل مسألته».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص92
ج ٤ ص ١٨٣١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٨ ص٥
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قال الجامع عفا الله عنه: ابتدأتُ بكتابة الجزء الثامن والثلاثين من شرح «صحيح الإمام مسلم» المسمّى «البحر المحيط» الثجّاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج -﵀- يوم الاتنين المبارك الخامس عشر من شهر رمضان (١٥/ ٩/ ١٤٣٢ هـ). (٣٧) - (بَابُ وُجُوبِ تَوْقِيرِهِ - ﷺ -، وَتَرْكِ إِكْثَارِ سُؤَالِهِ عَمَّا لَا ضَرُورَةَ إِلَيْه، أَو لَا يَتَعَلَقُ بِهِ تَكْلِيفٌ، وَمَا لَا يَقَعُ، وَنَحْوِ ذَلِكَ) وبالسند المتّصل إلى المؤلِّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٠٩٨] (٢٣٥٨) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَحُرِّمَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلتِهِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) بن بَكْر بن عبد الرَّحمن التميميّ، أبو زكرياء النيسابوريّ، ثقةٌ ثبتٌ إمامٌ [١٠] (ت ٢٢٦) على الصحيح (خ م ت س) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٢ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ) بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف الزهريّ، أبو إسحاق المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ، حجّة، تُكُلِّم فيه بلا قادح [٨] (ت ١٨٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤١. ٣ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زُهْرة بن كلاب القرشيّ الزهريّ، أبو بكر الفقيه الحافظ، مُتَّفَقٌ على جلالته وإتقانه، وهو من رؤوس الطبقة [٤] (ت ١٢٥)، وقيل: قبل ذلك بسنة، أو سنتين (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٤٨. ٤ - (عَامِرُ بْنُ سَعْدِ) بن أبي وقاص الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ [٣] مات سنة أربع ومائة (ع) تقدم في «الإيمان» ٣/ ١٥٩. ٥ - (أَبُوهُ) سعد بن أبي وقّاص مالك بن وُهيب بن عبد مناف بن زُهْرة بن كلاب الزهريّ، أبو إسحاق الصحابيّ الشهير، مات - ﵁ - بالعقيق سنة خمس وخمسين، على المشهور، وهو آخر العشرة وفاةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧١. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وهو مسلسلٌ بالمدنيين، غير شيخه، فنيسابوريّ، وقد دخل المدينة للأخذ عن أهلها، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، والابن عن أبيه، وأن صحابيّه من مشاهير الصحابة -﵃- ذو مناقب جمّة، فهو من السابقين الأولين، وأحد العشرة المبشّرين بالجنّة، وآخر من مات منهم، كما مرّ آنفًا، وأول من رَمَى بسهم في سبيل الله تعالى - ﵁ -. شرح الحديث: (عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ)، وفي رواية يونس الآتية: «أنه سمع سعدًا» (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ)، وقوله: (فِي الْمُسْلِمِينَ) كان أصله نعتًا لـ»جُرْمًا« تقدّم عليه، فأُعرب حالًا؛ إذ القاعدة أن نعت النكرة إذا قُدّم يُعرب حالًا، كما في قول الشاعر [من مجزوّ الوافر]: لِمَيَّةَ مُوحِشًا طَلَلُ … يَلُوحُ كَأَنَّهُ خِلَلُ (جُرْمًا) منصوب على التمييز؛ أي: من حيث الجُرم، قال ابن الأثير - ﵀ -: الْجُرْم: الذَّنْب، وقد جَرَمَ، واجترم، وتجرّم. انتهى . وقال الفيّوميّ - ﵀ -: جَرَمَ جَرْمًا، من باب ضرب: أذنب، واكتسب الإثم، والاسم منه: جُرْمٌ بالضمّ، والجَرِيمَةُ مثله، وأَجْرَمَ، إِجْرَامًا كذلك. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: الْجُرم والجريمة: الذَّنْب، وهذا صريحٌ في أن السؤال الذي يكون على هذا الوجه، ويحصل للمسلمين عنه هذا الحرج هو من أعظم الذنوب، وقال أبو الفرج ابن الجوزيّ - ﵀ -: هذا محمولٌ على أن من سأل عن الشيء عنتًا وعبثًا، فعوقب لسوء قَصْده بتحريم ما سأل عنه، والتحريم يعمّ، والله تعالى أعلم . وقال الطيبيّ - ﵀ -: فيه من المبالغة أنه جعل نفسه عظيمًا، ففخّم، ثم فسَّره بقوله: «جُرْمًا»؛ ليدل على أنَّ الأعظم نفسه جرمٌ؛ كقوله تعالى: ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا﴾ الآية [القمر: ١٢]، وقوله: «في المسلمين»؛ أي: في حقهم وَجِهَتهم، وإنما كان أعظم؛ لأنَّ سراية هذا الضرر عمّت المسلمين إلى انقراض العالم، وبيان ذلك أن القتل، وإن كان أكبر الكبائر بعد الشرك، فإنه يتعدّى إلى المقتول، أو إلى عاقلته، أو إلى قبيلته، ولكن جُرم من حُرّم ما سأل عنه لأجل مسألته يتعدّى إلى سائر المسلمين، فلا يمكن أن يوجد جُرم ينتهي في معنى العموم إلى هذا الحدّ. قال: والسؤال في كتاب الله تعالى، وفي الحديث نوعان: أحدهما ما كان على طريق التكلّف والعنت، وهو مكروه يُنهى عنه، وكل ما كان من هذا الوجه، ووقع السكوت عن جوابه، فإنما هو ردعٌ وزجرٌ للسائل، فإن وقع الجواب عنه، فهو عقوبة وتغليظ. وقال المظهر: هذا في حقّ من سأل عبثًا وتكلُّفًا؛ كمسألة بني إسرائيل في بيان البقرة، دون من يسأل سؤال حاجة، فهو مثابٌ؛ لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]. واحتجّ بهذا الحديث من يذهب إلى أن الأشياء قبل ورود الشرع بها على الإباحة حتى يقوم دليلٌ على الحظر. انتهى ما ذكره الطيبيّ - ﵀ - . (مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ)، وفي رواية سفيان التالية: «عن أمر»، وفي رواية معمر: «رجل سأل عن شيء، ونَقَّر عنه» وهو بفتح النون، وتشديد القاف، بعدها راء؛ أي: بالغ في البحث عنه، والاستقصاء. (لَمْ يُحَرَّمْ) بتشديد الراء مبنيًّا للمجهول، من التحريم، صفة لـ: «شيءٍ»، (عَلَى الْمُسْلِمِينَ) متعلّق بـ «يُحرّم»، (فَحُرِّمَ) بتشديد الراء مبنيًّا للمجهول أيضًا، من التحريم. (عَلَيْهِمْ)، وفي رواية سفيان: «على الناس»، (مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ«) مصدر ميميّ، مِن سأل؛ أي: لأجل سؤاله. وأخرج البزار من وجه آخر عن سعد بن أبي وقاص - ﵁ - قال:«كان الناس يتساءلون عن الشيء من الأمر، فيسألون النبيّ - ﷺ -، وهو حلال، فلا يزالون يسالونه عنه حتى يُحَرَّم عليهم». قال ابن بطال عن المهلَّب: ظاهر الحديث يَتَمسّك به القدرية في أن الله يفعل شيئًا من أجل شيء، وليس كذلك، بل هو على كل شيء قدير، فهو فاعل السبب والمسبَّب، كل ذلك بتقديره، ولكن الحديث محمول على التحذير مما ذُكِر، فعَظُم جُرْم مَن فعل ذلك؛ لكثرة الكارهين لفعله. وقال غيره: أهل السُّنَّة لا ينكرون إمكان التعليل، وإنما ينكرون وجوبه، فلا يمتنع أن يكون المقدّر الشيء الفلانيّ تتعلق به الحرمة، إن سئل عنه، فقد سبق القضاء بذلك، لا أن السؤال علة للتحريم. وقال ابن التين: قيل: الجرم اللاحق به: إلحاق المسلمين المضرّة لسؤاله، وهي مَنْعهم التصرف فيما كان حلالًا قبل مسألته. وقال عياض: المراد بالْجُرم هنا: الْحَدَث على المسلمين، لا الذي هو بمعنى الإثم المعاقَب عليه؛ لأنَّ السؤال كان مباحًا، ولهذا قال: «سلوني». وتعَقَّبه النوويّ، فقال: هذا الجواب ضعيفٌ، بل باطلٌ، والصواب الذي قاله الخطابيّ، والتيميّ، وغيرهما، أن المراد بالجرم: الإثم والذنب، وحملوه على من سأل تكلفًا، وتعنتًا فيما لا حاجة له به إليه، وسبب تخصيصه ثبوت الأمر بالسؤال عما يُحتاج إليه؛ لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ الآية [الأنبياء: ٧]، فمن سأل عن نازلة وقعت له؛ لضرورته إليها، فهو معذور، فلا إثم عليه، ولا عَتْبَ، فكلٌّ من الأمر بالسؤال، والزجر عنه مخصوص بجهة غير الأخرى. قال الحافظ - ﵀ -: ويؤيد ما ذهب إليه الجماعة من تأويل الحديث المذكور ما أخرجه الطبريّ من طريق محمد بن زياد، عن أبي هريرة - ﵁ - أنه - ﷺ - قال لمن سأله عن الحج: أفي كل عام؟: «لو قلت: نعم لوجبت، ولو وجبت، ثم تركتم لضللتم»، وله من طريق أبي عياض، عن أبي هريرة - ﵁ -: «ولو تركتموه لكفرتم»، وبسند حسن عن أبي أمامة - ﵁ - مثله، وأصله في مسلم، عن أبي هريرة بدون الزيادة، وإطلاق الكفر إما على من جحد الوجوب، فهو على ظاهره، وإما على من تَرَك مع الإقرار، فهو على سبيل الزجر، والتغليظ. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سعد بن أبي وقّاص - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٧/ ٦٠٩٨ و٦٠٩٩ و٦١٠٠] (٢٣٥٨)، و(البخاريّ) في «الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة» (٦٢٨٩)، و(أبو داود) في «السُّنَّة» (٤٦١٠)، و(الشافعيّ) في «مسنده» (١/ ٢٧٠)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ١٧٦ و١٧٩)، و(تمّام) في «فوائده» (٢/ ١٥٢)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٢/ ١٠٥)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (١/ ٢٢٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): أنه يؤخذ منه أن من عَمِل شيئًا أضرّ به غيره كان آثمًا. وسبك منه الكرمانيّ سؤالًا وجوابًا، فقال: السؤال ليس بجريمة، ولئن كانت، فليس بكبيرة، ولئن كانت فليس بأكبر الكبائر. وجوابه أن السؤال عن الشيء بحيث يصير سببًا لتحريم شيء مباح هو أعظم الْجُرم؛ لأنه صار سببًا لتضييق الأمر على جميع المكلَّفين، فالقتل مثلًا كبيرة، ولكن مضرّته راجعة إلى المقتول وحده، أو إلى من هو منه بسبيل، بخلاف صورة المسألة، فضررها عامّ للجميع، وتَلَقَّى هذا الأخير من الطيبيّ استدلالًا وتمثيلًا. قال الحافظ: وينبغي أن يضاف إليه أن السؤال المذكور إنما صار كذلك بعد ثبوت النهي عنه، فالإقدام عليه حرام، فيترتب عليه الإثم، وبتعدِّي ضرره يَعْظُم الإثم، والله أعلم. ٢ - (ومنها): أنه يستفاد منه عِظَم الذَّنْب، بحيث يجوز وصف من كان السبب في وقوعه بأنه وقع في أعظم الذنوب، كما تقدم تقريره، والله أعلم. ٣ - (ومنها): بيان أن الأصل في الأشياء الإباحة حتى يَرِد الشرع بخلاف ذلك ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٠٩٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: - أَحْفَظُهُ كَمَا أَحْفَظُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ - الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَعْظَمُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَل عَنْ أَمْرٍ لَمْ يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ عَلَى النَّاسِ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الواسطيُّ الأصلِ الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ صاحب تصانيف [١٠] (ت ٢٣٥) (خ م د س ق) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٢ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيىى بن أبي عمر الْعَدَنيّ، نزيل مكة، ويقال: إن أبا عمر كنية يحيى، صدوقٌ، صَنَفَ «المسند»، وكان لازَمَ ابن عيينةَ، لكن قال أبو حاتم: كانت فيه غفلة [١٠] (ت ٢٤٣) (م ت س ق) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣١. ٣ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) بن أبي عِمران ميمون الهلاليّ، أبو محمد الكوفيّ، ثم المكيّ، ثقةٌ حافظ فقيهٌ إمام حجّةٌ، وكان ربما دَلّس لكن عن الثقات، من رؤوس الطبقة [٨] مات في رجب سنة (١٩٨) وله إحدى وتسعون سنةً (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» ج ١ ص ٣٨٣. ٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ) بن الزِّبْرِقان المكيّ، نزيل بغداد، صدوقٌ يَهِم [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م ت س ق) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٩. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (قَالَ: -أَحْفَظُهُ كَمَا أَحْفَظُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ - الزُّهْرِيُّ). قال الجامع عفا الله عنه: يَحْتَمِل أن «الزهريّ» فاعلًا لـ «قال»، وجملة «أحفظه … إلخ» معترضة بين الفعل والفاعل؛ للتأكيد، والمعنى: أحفظ هذا الحديث حفظًا مُتقنًا؛ كحفظي «بسم الله الرَّحمن الرحيم»، وهو غاية قوّة حفظه. ويَحْتَمل أن يكون فاعلإ قال«ضمير سفيان، وجملة»أحفظه … إلخ«مقول القول، وقوله:»الزهريّ«فاعل لمحذوف اختصارًا؛ أي: حَدَّثَنَا الزهريّ، وهذا الوجه أقرب. ووقع في رواية أبي يعلى في«مسنده»بلفظ:«حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة، قال: أحفظ كما أحفظ بسم الله الرَّحمن الرحيم، عن الزهريّ … إلخ»، وهو واضح، والله تعالى أعلم. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أَوَّلَ الكتاب قال: [٦١٠٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنِيهِ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الإِسْنَاد، وَزَادَ فِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ: «رَجُلٌ سَأَل عَنْ شَعءٍ، وَنَقَّرَ عَنْهُ»، وَقَالَ فِي حَدِيثِ يُونُسَ: عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدًا). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) بن حرملة بن عِمران، أبو حفص التُّجِيبيّ المصريّ، صاحب الشافعيّ، صدوقٌ [١١] (ت ٣ أو ٢٤٤) (م س ق) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله بن وهب بن مسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ الفقيه، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ [٩] (ت ١٨٧) وله اثنتان وسبعون سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٠. ٣ - (يُونُسُ) بن يزيد بن أبي النِّجَاد الأيليّ، أبو يزيد، مولى آل أبي سفيان، ثقةٌ، من كبار [٧] (ت ١٥٩) على الصحيح، وقيل: سنة ستين (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. ٤ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدِ) بن نصر الكِسّيّ -بمهملة- أبو محمد، قيل: اسمه عبد الحميد، وبذلك جزم ابن حبان وغير واحد، ثقةٌ حافظ [١١] (ت ٢٤٩) (خت م ت) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣١. ٥ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن هَمّام بن نافع الْحِمْيَريّ مولاهم، أبو بكر الصنعانيّ، ثقةٌ حافظ مصنِّف، شَهِيرٌ، عَمِي في آخر عمره، فتغيّر، وكان يتشيع [٩] (ت ٢١١) وله خمس وثمانون سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٦ - (مَعْمَرُ) بن راشد الأزديّ مولاهم، أبو عُرْوة البصريّ، نزيل اليمن، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ، إلَّا أن في روايته عن ثابت، والأعمش، وهشام بن عروة شيئًا، وكذا فيما حَدَّث به بالبصرة من كبار [٧] (ت ١٥٤) وهو ابن ثمان وخمسين سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. و«الزهريّ» ذُكر قبله. وقوله: (وَنَقَّرَ عَنْهُ) -بفتح النون، وتشديد القاف، بعدها راء-؛ أي: بالغ في البحث عنه، والاستقصاء. وقوله: (وَقَالَ فِي حَدِيثِ يُونُسَ: عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدًا)؛ يعني: أن يونس قال في روايته عن الزهريّ، عن عامر بن سعد أنه سمع سعدًا، فصرّح بسماع عامر عن أبيه سعد بن أبي وقّاص -﵁-. [تنبيه]: رواية يونس بن يزيد عن الزهريّ ساقها تمّام - ﵀ - في فوائده، إلَّا أنه لَمْ يصرّح بالسماع، فقال: (١٤٠٢) - أخبرنا أبو مضر يحيى بن أحمد بن بسطام العبسيّ، ثنا عمر بن مضر العبسيّ، ثنا أبو صالح عبد الله بن صالح، حدّثني الليث بن سعد، حدّثني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن أعظم المسلمين في المسلمين جُرْمًا من سأل عن شيء لَمْ يُحَرَّم، فحُرّم على المسلمين من أجل مسألته». انتهى .
مصادر المؤلف (٧)

١. «النهاية في غريب الأثر» ١/ ٢٦٢.

٢. «المصباح المنير» ١/ ٩٧.

٣. «المفهم» ٦/ ١٦٦.

٤. «الكاشف عن حقائق السُّنن» ٢/ ٦٢٠ - ٦٢١.

٥. «الفتح، ١٧/ ١٥٩ - ١٦٠، كتاب»الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة« رقم (٧٢٨٩).

٦. «الفتح» ١٧/ ١٥٩ - ١٦٠، كتاب «الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة» رقم (٧٢٨٩).

٧. «الفوائد لتمام الرازيّ» ٢/ ١٥٢.