HadithLab
RU
صحيح مسلم · ٣٧ - باب توفيره ﷺ، وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه، أو لا يتعلق به تكليف، وما لا يقع، ونحو ذلك

رقم الحديث 2359

وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ التُّجِيبِيُّ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَّ رسول الله ﷺ خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ. فَصَلَّى لَهُمْ صَلَاةَ الظُّهْرِ. فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ. فَذَكَرَ السَّاعَةَ. وَذَكَرَ أَنَّ قَبْلَهَا أُمُورًا عِظَامًا. ثُمَّ قَالَ "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَنِي عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْأَلْنِي عَنْهُ. فَوَاللَّهِ! لَا تسألوني عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ، مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا". قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَأَكْثَرَ النَّاسُ الْبُكَاءَ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَأَكْثَرَ رسول الله ﷺ أن يَقُولَ "سَلُونِي" فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ "أَبُوكَ حُذَافَةُ" فَلَمَّا أَكْثَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَنْ يَقُولَ "سَلُونِي" بَرَكَ عُمَرُ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا. وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا. وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا. قَالَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَالَ عُمَرُ ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "أَوْلَى. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا. فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ. فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ". قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ: مَا سَمِعْتُ بِابْنٍ قَطُّ أَعَقَّ مِنْكَ؟ أَأَمِنْتَ أَنْ تَكُونَ أُمُّكَ قَدْ قَارَفَتْ بَعْضَ مَا تُقَارِفُ نِسَاءُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَتَفْضَحَهَا عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ: وَاللَّهِ! لَوْ أَلْحَقَنِي بِعَبْدٍ أَسْوَدَ، للحقته.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص93
ج 4 ص 1832

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 6 مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
أَعَقَّ
( عَقَقَ ) [ هـ ] فِيهِ أَنَّهُ عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ . الْعَقِيقَةُ : الذَّبِيحَةُ الَّتِي تُذْبَحُ عَنِ الْمَوْلُودِ . وَأَصْلُ الْعَقِّ : الشَّقُّ وَالْقَطْعُ . وَقِيلَ لِلذَّبِيحَةِ عَقِيقَةٌ ، لِأَنَّهَا يُشَقُّ حَلْقُهَا . [3/277] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ قِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ أَبَاهُ يُحْرَمُ شَفَاعَةَ وَلَدِهِ إِذَا لَمْ يَعُقَّ عَنْهُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الرَّاءِ مَبْسُوطًا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْعَقِيقَةِ فَقَالَ : لَا أُحِبُّ الْعُقُوقَ لَيْسَ فِيهِ تَوْهِينٌ لِأَمْرِ الْعَقِيقَةِ وَلَا إِسْقَاطٌ لَهَا ، وَإِنَّمَا كَرِهَ الِاسْمَ ، وَأَحَبَّ أَنْ تُسَمَّى بِأَحْسَنَ مِنْهُ ، كَالنَّسِيكَةِ وَالذَّبِيحَةِ ، جَرْيًا عَلَى عَادَتِهِ فِي تَغْيِيرِ الِاسْمِ الْقَبِيحِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ " الْعَقِّ وَالْعَقِيقَةِ " فِي الْحَدِيثِ . وَيُقَالُ لِلشَّعَرِ الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى رَأْسِ الْمَوْلُودِ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ : عَقِيقَةٌ ؛ لِأَنَّهَا تُحْلَقُ . وَجَعَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ الشَّعْرَ أَصْلًا ، وَالشَّاةَ الْمَذْبُوحَةَ مُشْتَقَّةً مِنْهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ شَعْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيقَتُهُ فَرَقَ أَيْ شَعْرَهُ ، سُمِّيَ عَقِيقَةً تَشْبِيهًا بِشَعْرِ الْمَوْلُودِ . * وَفِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ عُقُوقِ الْأُمَّهَاتِ يُقَالُ : عَقَّ وَالِدَهُ يَعُقُّهُ عُقُوقًا فَهُوَ عَاقٌّ إِذَا آذَاهُ وَعَصَاهُ وَخَرَجَ عَلَيْهِ . وَهُوَ ضِدُّ الْبِرِّ بِهِ . وَأَصْلُهُ مِنَ الْعَقِّ : الشَّقِّ وَالْقَطْعِ ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْأُمَّهَاتِ وَإِنْ كَانَ عُقُوقُ الْآبَاءِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ ذَوِي الْحُقُوقِ عَظِيمًا ، فَلِعُقُوقِ الْأُمَّهَاتِ مَزِيَّةٌ فِي الْقُبْحِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْكَبَائِرِ وَعَدَّ مِنْهَا عُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُحُدٍ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ مَرَّ بِحَمْزَةَ قَتِيلًا فَقَالَ لَهُ : ذُقْ عُقَقُ أَرَادَ ذُقِ الْقَتْلَ يَا عَاقَّ قَوْمِهِ ، كَمَا قَتَلْتَ يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ قَوْمِكَ ، يَعْنِي كُفَّارَ قُرَيْشٍ . وَعُقَقُ : مَعْدُولٌ عَنْ عَاقٍّ ، لِلْمُبَالَغَةِ ، كَغُدَرَ مِنْ غَادِرٍ ، وَفُسَقَ مِنْ فَاسِقٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي إِدْرِيسَ مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ عَائِشَةَ مَثَلُ الْعَيْنِ فِي الرَّأْسِ تُؤْذِي صَاحِبَهَا وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعُقَّهَا إِلَّا بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَهَا ، هُوَ مُسْتَعَارٌ مِنْ عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ . [3/278] ( هـ ) وَفِيهِ مَنْ أَطْرَقَ مُسْلِمًا فَعَقَّتْ لَهُ فَرَسُهُ كَانَ [ لَهُ ] كَأَجْرِ كَذَا ، عَقَّتْ أَيْ : حَمَلَتْ ، وَالْأَجْوَدُ : أَعَقَّتْ ، بِالْأَلِفِ فَهِيَ عَقُوقٌ ، وَلَا يُقَالُ : مُعِقٌّ ، كَذَا قَالَ الْهَرَوِيُّ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " يُقَالُ : عَقَّتْ تَعَقُّ عَقَقًا وَعَقَاقًا ، فَهِيَ عَقُوقٌ ، وَأَعَقَّتْ فَهِيَ مُعِقٌّ " . * وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي الْمَثَلِ " أَعَزُّ مِنَ الْأَبْلَقِ الْعَقُوقِ " لِأَنَّ الْعَقُوقَ الْحَامِلُ ، وَالْأَبْلَقُ مِنْ صِفَاتِ الذَّكَرِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ مَعَهُ فَرَسٌ عَقُوقٌ ، أَيْ : حَامِلٌ . وَقِيلَ : حَائِلٌ ، عَلَى أَنَّهُ مِنَ الْأَضْدَادِ . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ التَّفَاؤُلِ ، كَأَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنَّهَا سَتَحْمِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . ( س ) وَفِيهِ : أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى بُطْحَانَ وَالْعَقِيقِ هُوَ وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ الْمَدِينَةِ مَسِيلٌ لِلْمَاءِ ، وَهُوَ الَّذِي وَرَدَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ وَادٍ مُبَارَكٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : إِنَّ الْعَقِيقَ مِيقَاتُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَهُوَ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ ، قَبْلَهَا بِمَرْحَلَةٍ أَوْ مَرْحَلَتَيْنِ . وَفِي بِلَادِ الْعَرَبِ مَوَاضِعُ كَثِيرَةٌ تُسَمَّى الْعَقِيقُ . وَكُلُّ مَوْضِعٍ شَقَقْتَهُ مِنَ الْأَرْضِ فَهُوَ عَقِيقٌ ، وَالْجَمْعُ : أَعِقَّةٌ وَعَقَائِقُ .
الْخَيْرِ
[2/91] ( خَيَرَ ) * فِيهِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي كُلِّ شَيْءٍ الْخَيْرُ ضِدُّ الشَّرِّ . تَقُولُ مِنْهُ : خِرْتَ يَا رَجُلُ فَأَنْتَ خَائِرٌ وَخَيِّرٌ . وَخَارَ اللَّهُ لَكَ : أَيْ أَعْطَاكَ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ . وَالْخِيرَةُ بِسُكُونِ الْيَاءِ : الِاسْمُ مِنْهُ . فَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَهِيَ الِاسْمُ مِنْ قَوْلِكَ : اخْتَارَهُ اللَّهُ ، وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِيَرَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ . يُقَالُ بِالْفَتْحِ وَالسُّكُونِ . وَالِاسْتِخَارَةُ : طَلَبُ الْخِيَرَةِ فِي الشَّيْءِ ، وَهُوَ اسْتِفْعَالٌ مِنْهُ . يُقَالُ : اسْتَخِرِ اللَّهَ يَخِرْ لَكَ . * وَمِنْهُ دُعَاءُ الِاسْتِخَارَةِ اللَّهُمَّ خِرْ لِي . أَيِ اخْتَرْ لِي أَصْلَحَ الْأَمْرَيْنِ ، وَاجْعَلْ لِي الْخِيَرَةَ فِيهِ . * وَفِيهِ خَيْرُ النَّاسِ خَيْرُهُمْ لِنَفْسِهِ مَعْنَاهُ : إِذَا جَامَلَ النَّاسَ جَامَلُوهُ ، وَإِذَا أَحْسَنَ إِلَيْهِمْ كَافَأوهُ بِمِثْلِهِ . * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ . هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى صِلَةِ الرَّحِمِ وَالْحَثِّ عَلَيْهَا . ( هـ ) وَفِيهِ رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ فَلَمْ أَرَ مِثْلَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ أَيْ لَمْ أَرَ مِثْلَهُمَا لَا يُمَيَّزُ بَيْنَهُمَا ، فَيُبَالَغُ فِي طَلَبِ الْجَنَّةِ وَالْهَرَبِ مِنَ النَّارِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَعْطِهِ جَمَلًا خِيَارًا رَبَاعِيًّا يُقَالُ : جَمَلٌ خِيَارٌ وَنَاقَةٌ خِيَارٌ ، أَيْ مُخْتَارٌ وَمُخْتَارَةٌ . * وَفِيهِ تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ أَيِ اطْلُبُوا مَا هُوَ خَيْرُ الْمَنَاكِحِ وَأَزْكَاهَا ، وَأَبْعَدُ مِنَ الْخُبْثِ وَالْفُجُورِ . ( س [ هـ ] ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ أَخَاهُ أُنَيْسًا نَافَرَ رَجُلًا عَنْ صِرْمَةٍ لَهُ وَعَنْ مِثْلِهَا ، فَخُيِّرَ أُنَيْسٌ فَأَخَذَ الصِّرْمَةَ أَيْ فُضِّلَ وَغُلِّبَ . يُقَالُ : نَافَرْتُهُ فَنَفَرْتُهُ ، وَخَايَرْتُهُ فَخِرْتُهُ : أَيْ غَلَبْتُهُ . وَقَدْ كَانَ خَايَرَهُ فِي الشِّعْرِ . * وَفِي حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ أَنَّهُ خَيَّرَ فِي ثَلَاثٍ أَيْ جَعَلَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهَا وَاحِدًا ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْخَاءِ . * وَفِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ أَنَّهَا خُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا بِالضَّمِّ . * فَأَمَّا قَوْلُهُ خَيَّرَ بَيْنَ دُورِ الْأَنْصَارِ فَيُرِيدُ : فَضَّلَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ . * وَفِيهِ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا الْخِيَارُ : الِاسْمُ مِنَ الِاخْتِيَارِ ، وَهُوَ طَلَبُ خَيْرِ الْأَمْرَيْنِ إِمَّا إِمْضَاءَ الْبَيْعِ ، أَوْ فَسْخَهُ ، وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ : خِيَارُ الْمَجْلِسِ ، وَخِيَارُ الشَّرْطِ ، وَخِيَارُ النَّقِيصَةِ . [2/92] أَمَّا خِيَارُ الْمَجْلِسِ فَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ أَيْ إِلَّا بَيْعًا شُرِطَ فِيهِ الْخِيَارُ فَلَا يَلْزَمُ بِالتَّفَرُّقِ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ : إِلَّا بَيْعًا شُرِطَ فِيهِ نَفْيُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ فَيَلْزَمُ بِنَفْسِهِ عِنْدَ قَوْمٍ . وَأَمَّا خِيَارُ الشَّرْطِ فَلَا تَزِيدُ مُدَّتُهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، أَوَّلُهَا مِنْ حَالِ الْعَقْدِ أَوْ من حَالِ التَّفَرُّقِ . وَأَمَّا خِيَارُ النَّقِيصَةِ فَأَنْ يَظْهَرَ بِالْمَبِيعِ عَيْبٌ يُوجِبُ الرَّدَّ أَوْ يَلْتَزِمُ الْبَائِعُ فِيهِ شَرْطًا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ .
تُقَارِفُ
( قَرَفَ ) ( هـ ) فِيهِ : " رَجُلٌ قَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ ذُنُوبًا " أَيْ : كَسَبَهَا ، يُقَالُ : قَرَفَ الذَّنْبَ وَاقْتَرَفَهُ إِذَا عَمِلَهُ ، وَقَارَفَ الذَّنْبَ وَغَيْرَهُ إِذَا دَانَاهُ وَلَاصَقَهُ ، وَقَرَفَهُ بِكَذَا ؛ أَيْ : أَضَافَهُ إِلَيْهِ وَاتَّهَمَهُ بِهِ ، وَقَارَفَ امْرَأَتَهُ إِذَا جَامَعَهَا . [4/46] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ : أَنَّهُ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ قِرَافٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ، ثُمَّ يَصُومُ ، أَيْ : مِنْ جِمَاعٍ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي دَفْنِ أُمِّ كُلْثُومٍ : " مَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَمْ يُقَارِفْ أَهْلَهُ اللَّيْلَةَ فَلْيَدْخُلْ قَبْرَهَا " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ : " قَالَتْ لَهُ أُمُّهُ : أَمِنْتَ أَنْ تَكُونَ أُمُّكَ قَارَفَتْ بَعْضَ مَا يُقَارِفُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ " أَرَادَتِ الزِّنَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ : إِنْ كُنْتِ قَارَفْتِ ذَنْبًا فَتُوبِي إِلَى اللَّهِ ، وَكُلُّ هَذَا مَرْجِعُهُ إِلَى الْمُقَارَبَةِ وَالْمُدَانَاةِ . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَأْخُذُ بِالْقَرَفِ ، أَيِ : التُّهْمَةِ ، وَالْجَمْعُ : الْقِرَافُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : " أَوَلَمْ يَنْهَ أُمَيَّةَ عِلْمُهَا بِي عَنْ قِرَافِي " أَيْ : عَنْ تُهْمَتِي بِالْمُشَارَكَةِ فِي دَمِ عُثْمَانَ . ( س ) وَفِيهِ : " أَنَّهُ رَكِبَ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ مُقْرِفًا " الْمُقْرِفُ مِنَ الْخَيْلِ : الْهَجِينُ ، وَهُوَ الَّذِي أُمُّهُ بِرْذَوْنَةٌ وَأَبُوهُ عَرَبِيٌّ ، وَقِيلَ : بِالْعَكْسِ . وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي دَانَى الْهُجْنَةَ وَقَارَبَهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى فِي الْبَرَاذِينِ : مَا قَارَفَ الْعِتَاقَ مِنْهَا فَاجْعَلْ لَهُ سَهْمًا وَاحِدًا " أَيْ : قَارَبَهَا وَدَانَاهَا . * وَفِيهِ : " أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَرْضٍ وَبِيئَةٍ فَقَالَ : دَعْهَا فَإِنَّ مِنَ الْقَرَفِ التَّلَفَ " الْقَرَفُ : مُلَابَسَةُ الدَّاءِ وَمُدَانَاةُ الْمَرَضِ ، وَالتَّلَفُ : الْهَلَاكُ ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الْعَدْوَى ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الطِّبِّ ، فَإِنَّ اسْتِصْلَاحَ الْهَوَاءِ مِنْ أَعْوَنِ الْأَشْيَاءِ عَلَى صِحَّةِ الْأَبْدَانِ ، وَفَسَادَ الْهَوَاءِ مِنْ أَسْرَعِ الْأَشْيَاءِ إِلَى الْأَسْقَامِ . * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنِّي رَجُلٌ مِقْرَافٌ لِلذُّنُوبِ ، أَيْ : كَثِيرُ الْمُبَاشَرَةِ لَهَا ، وَمِفْعَالٌ : مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ . [4/47] ( هـ ) وَفِيهِ : " لِكُلِّ عَشَرَةٍ مِنَ السَّرَايَا مَا يَحْمِلُ الْقِرَافُ مِنَ التَّمْرِ " الْقِرَافُ : جَمْعُ قَرْفٍ بِفَتْحِ الْقَافِ ، وَهُوَ وِعَاءٌ مِنْ جِلْدٍ يُدْبَغُ بِالْقِرْفَةِ ، وَهِيَ قُشُورُ الرُّمَّانِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ : " إِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَاقْرِفُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ " يُقَالُ : قَرَفْتُ الشَّجَرَةَ إِذَا قَشَرْتَ لِحَاءَهَا ، وَقَرَفْتُ جِلْدَ الرَّجُلِ : إِذَا اقْتَلَعْتَهُ ، أَرَادَ اسْتَأْصِلُوهُمْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْبَادِيَةِ : مَتَى تَحِلُّ لَنَا الْمَيْتَةُ ؟ قَالَ : إِذَا وَجَدْتَ قِرْفَ الْأَرْضِ فَلَا تَقْرَبْهَا أَرَادَ مَا يُقْتَرَفُ مِنْ بَقْلِ الْأَرْضِ وَعُرُوقِهِ ؛ أَيْ : يُقْتَلَعُ ، وَأَصْلُهُ أَخْذُ الْقِشْرِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ : " أَرَاكَ أَحْمَرَ قَرِفًا " الْقَرِفُ بِكَسْرِ الرَّاءِ : الشَّدِيدُ الْحُمْرَةِ ، كَأَنَّهُ قُرِفَ ؛ أَيْ : قُشِرَ ، وَقِرْفُ السِّدْرِ : قِشْرُهُ ، يُقَالُ : صَبَغَ ثَوْبَهُ بِقِرْفِ السِّدْرِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ : " مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِذَا أَتَى الْمَسْجِدَ أَنْ يُخْرِجَ قِرْفَةَ أَنْفِهِ " أَيْ : قِشْرَتَهُ ، يُرِيدُ الْمُخَاطَ الْيَابِسَ اللَّازِقَ بِهِ .