HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٣٦٠

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الأَشْعَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا. فَلَمَّا أُكْثِرَ عَلَيْهِ غَضِبَ. ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ «سَلُونِي عَمَّ شِئْتُمْ» فَقَالَ رَجُلٌ: مَنْ أَبِي؟ قَالَ«أَبُوكَ حُذَافَةُ» فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ «أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ» فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ مَا فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْغَضَبِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللَّهِ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ: قَالَ: مَنْ أَبِي؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ «أَبُوكَ سَالِمٌ، مَوْلَى شيبة».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص94
ج ٤ ص ١٨٣٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد صحيح البخاري
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٨ ص٤٥
(٦٦٧٨) - حدّثنا معاذ بن فَضَالة، حدّثنا هشام، عن قتادة، عن أنس -﵁-، قال: «سألوا النبيّ -ﷺ- حتى أَحْفَوه بالمسألة، فَصَعِد النبيّ -ﷺ- ذات يوم المنبر، فقال:»لا تسألوني عن شيء، إلا بيَّنت لكم«، فجعلت أنظر يمينًا وشمالًا، فإذا كلُّ رجل رأسه في ثوبه، يبكي، فأنشأ رجل كان إذا لاحى يُدْعَى إلى غير أبيه، فقال: يا نبي الله، من أبي؟ فقال:»أبوك حُذافة«، ثم أنشأ عمر، فقال: رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا، نعوذ بالله من سوء الفتن، فقال النبيّ -ﷺ-:»ما رأيت في الخير والشرّ كاليوم قطّ، إنه صُوِّرت لي الجنة والنار، حتى رأيتهما دون الحائط«، قال: فكان قتادة يذكر هذا الحديث عند هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. انتهى . ورواية سليمان التيميّ عن قتادة ساقها ابن حبّان -﵀- في«صحيحه»، فقال: (٦٤٢٩) - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدّثنا عاصم بن النضر، حدّثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي، حدّثنا قتادة، عن أنس بن مالك، أن النبيّ -ﷺ- سئل، حتى أحفوه بالمسألة، فقال:«سلوني، فوالله لا تسألوني عن شيء إلا بيّنته لكم»، قال: فأَرَمَّ القومُ، وخَشُوا أن يكون بين يدي أمر عظيم، قال أنس: فجعلنا نلتفت يمينًا وشمالًا، فلا أرى كل رجل إلا قد دَسَّ رأسه في ثوبه يبكي، وجعل رسول الله -ﷺ- يقول:«سلوني، فوالله لا تسألوني عن شيء إلا بيّنته لكم»، فقام رجل من ناحية المسجد، فقال: يا نبي الله من أبي؟ قال:«أبوك حذافة»، فقام عمر بن الخطاب -﵁-، فقال: يا نبيّ الله رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد -ﷺ- رسولًا، نعوذ بالله من شر الفتن، فقال نبيّ الله -ﷺ-:«ما رأيت من الخير والشرّ كاليوم قطّ؛ إنها صُوِّرت لي الجنة والنار، فأبصرتهما دون ذلك الحائط». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦١٠٧] (٢٣٦٠) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّادٍ الأَشْعَرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَا، الْهَمْدَانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا، فَلَمَّا أُكْثِرَ عَلَيْهِ غَضِبَ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ:«سَلُونِي عَمَّ شِئْتُمْ»، فَقَالَ رَجُلٌ: مَنْ أَبِي؟ قَالَ:«أَبُوكَ حُذَافَةُ»، فَقَامَ آخَرُ، فَقَالَ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ:«أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ»، فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ مَا فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- مِنَ الْغَضَبِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللهِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ: قَالَ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ:«أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّادٍ الأَشْعَرِيُّ) هو: عبد الله بن بَرّاد بن يوسف بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعريّ، أبو عامر الكوفيّ، صدوقٌ [١٠] (خت م) تقدمة في«المقدمة»٦/ ٥١. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ) أبو كريب الكوفيّ، مشهور بكنيته، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٤٧) وهو ابن سبع وثمانين سنةً (ع) تقدم في«الإيمان»٤/ ١١٧. ٣ - (أَبُو أُسَامَةَ) حماد بن أسامة القرشيّ مولاهم الكوفيّ، مشهور بكنيته، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت ٢٠١) وهو ابن ثمانين سنةً (ع) تقدم في«المقدمة»٦/ ٥١. ٤ - (بُرَيْدُ) بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعريّ الكوفيّ، ثقةٌ يخطئ قليلًا [٦] (ع) تقدم في«الإيمان»١٦/ ١٧١. ٥ - (أَبُو بُرْدَةَ) بن أبي موسى الأشعريّ الكوفيّ، وُلد بالبصرة، قيل: اسمه عامر، وقيل: الحارث، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٤) وقيل غير ذلك، وقد جاوز الثمانين (ع) تقدم في«الإيمان»١٦/ ١٧١. ٦ - (أَبُو مُوسَى) عبد الله بن قيس بن سُليم بن حَضّار الأشعريّ الصحابيّ المشهور، أَمَّره عُمر، ثم عثمان، وهو أحد الحكمين بصِفِّين، مات سنة خمسين، وقيل بعدها (ع) تقدم في«الإيمان» ١٦/ ١٧١. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسل بالكوفيين من أوله إلى آخره، وأن فيه الراوي عن جدّه، عن أبيه، فأبو بردة جدّ لبريد، وأبو موسى والد أبي بردة، وصحابيّه من مشاهير الصحابة -﵃-. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيس الأشعريّ -﵁- أنه (قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْ أَشْيَاءَ) بمنع الصرف، قال الخليل: إنما تُرك صرفه؛ لأن أصله فُعَلاء؛ كالشُّعَراء، جمع على غير الواحد، فنقلوا الهمزة الأولى إلى أول الكلمة، فقالوا: أشياء، فوزنه أفعاءُ، وقال الأخفش، والفراء: هو أفعِلاء؛ كالأنبياء، فحُذفت الهمزة التي بين الياء والألف؛ للتخفيف، فوزنه أفعاءُ، وقال الكسائيّ: هو أفعال؛ كأَفراخ، وإنما تركوا صرفها؛ لكثرة استعمالهم لها، ولأنها شبّهت بفَعْلاء، قاله في «العمدة» . ومن تلك الأشياء التي كرهها -ﷺ- سؤال من سأل أين ناقتي؟ وسؤال من سأل عن البَحيرة والسائبة، وسؤال من سأل عن وقت الساعة، وسؤال من سأل عن الحجّ؛ أيجب كلّ عام؟ وسؤال من سأل أن يحوّل الصفا ذهبًا، ومنها ما تقدّم في حديث أنس -﵁-: «سألوا رسول الله -ﷺ- حتى أحفوه بالمسألة»، وغير ذلك . وقوله: (كَرِهَهَا) جملة في محلّ جرّ؛ لأنها صفة لـ «أشياء»، وإنما كره السؤال عنها؛ لأنه ربما كان سببًا لتحريم شيء على المسلمين، فتلحقهم به المشقة، أو ربما كان في الجواب ما يَكره السائل، ويسوؤه، أو ربما أحفوه -ﷺ-، وألحقوا به المشقة والأذى، فيكون ذلك سببًا لهلاكهم، وهذا في الأشياء التي لا ضرورة، ولا حاجة إليها، أو لا يتعلق بها تكليف ونحوه، وفي غير ذلك لا تتصور الكراهة؛ لأن السؤال حينئذ إما واجب، أو مندوب؛ لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، [والأنبياء: ٧] . (فَلَمَّا أُكْثِرَ) بالبناء للمفعول؛ أي: فلما أكثر السؤال (عَلَيْهِ)؛ أي: على النبيّ -ﷺ-، وقوله: (غَضِبَ) جواب «لَمّا»، وسبب غضبه -ﷺ- تعنتهم في السؤال، وتكلفهم فيما لا حاجة لهم فيه، ولهذا قال -ﷺ-: «إن أعظم المسلمين جُرْمًا، مَن سأل عن شيء، فحُرِّم من أجل مسألته»، متّفقٌ عليه . (ثُمَّ قَالَ) -ﷺ- (لِلنَّاسِ)؛ أي: الحاضرين في ذلك المجلس، وقوله: («سَلُونِي) جملة من الفعل والفاعل، والمفعول مقول القول، وقال بعض العلماء: هذا القول منه -ﷺ- محمول على أنه أوحي إليه به؛ إذ لا يَعلم كل ما يسأل عنه من المغيَّبات إلا بإعلام الله تعالى له، وقال القاضي عياض: ظاهر الحديث أن قوله -ﷺ-:»سلوني«إنما كان غضبًا. انتهى . (عَمَّ شِئْتُمْ») «ما» استفهاميّة، ولذا حُذفت ألفها؛ لأن القاعدة أن ألفها تُحذف إذا جُرّت، وتبقى الفتحة قبلها دليلًا عليها، نحو «فيم»، و«إلام»، و«علام»، وعلة الحذف الفرق بين «ما» الاستفهاميّة، و«ما» الخبريّة، فلهذا حُذفت في نحو: ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (٤٣)﴾ [النازعات: ٤٣]، ﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ [النمل: ٣٥]، ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢]، وثبت في: ﴿لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٤]، و﴿يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ [البقرة: ٤، النساء: ١٦٢]، و﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]، وكما لا تُحذف الألف في الخبر لا تثبت في الاستفهام، وأما قراءة عكرمة، وعيسى: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ: ١] فنادرة، وأما قول حسان -﵁-[من الوافر]: عَلَامَا قَامَ يَشْتِمُنِي لَئِيمٌ … كَخِنْزِيرٍ تَمَرَّغَ فِي رَمَادِ فضرورة، ويُرْوَى: «في دَمَانٍ»، وهو كالرماد وزنًا ومعنى، قاله في «العمدة» . وإلى قاعدة حذف الهمزة المذكورة أشار ابن مالك -﵀- في «الخلاصة» حيث قال: و«مَا» فِي الاسْتِفْهَامِ إِنْ جُرَّتْ حُذِفْ … أَلِفَهَا وَأَوْلِهَا الْهَا إِنْ تَقِفْ وَلَيْسَ حَتْمًا فِي سِوَى مَا انْخَفَضَا … بِاسْمٍ كَقَوْلِكَ «اقْتِضَاءَ مَ اقْتَضَى» (فَقَالَ رَجُلٌ) تقدّم أنه عبد الله بن حُذافة السهميّ -﵁- (مَنْ أَبِي؟) جملة من مبتدأ وخبر مقول «قال»، وإنما سأله عن ذلك؛ لأنه كان يُنسب إلى غير أبيه إذا لاحى أحدًا، فنسبه -ﷺ- إلى أبيه، فـ (قَالَ) -ﷺ- («أَبُوكَ حُذَافَةُ») بضمّ الحاء المهملة، والذال المعجمة. [فإن قيل]: كيف قضى -ﷺ- في حال غضبه، حيث قال: «أبوك فلان»، وقد نهى أن يقضي القاضي، وهو غضبان؟. [أجيب]: بأن يقال أوّلًا: أن هذا ليس من باب الحكم، وعلى تقديره، فيقال: هذا من خصوصياته -ﷺ-؛ لمحلّ العصمة، فاستوى غضبه ورضاه، ومجرد غضبه من الشيء دالّ على تحريمه، أو كراهته، بخلاف غيره -ﷺ-، أفاده في «الفتح» . (فَقَامَ) زاد في رواية البخاريّ: «إليه»؛ أيّ: إلى النبيّ -ﷺ-، (آخَرُ)؛ أي: رجل آخر، وهو سعد بن سالم مولى شيبة بن ربيعة، سمّاه ابن عبد البرّ في «التمهيد» في ترجمة سهيل بن أبي صالح منه، وأغفله في «الاستيعاب» ، ولم يظفر به أحد من الشارحين، ولا من صَنّف في المبهَمات، ولا في أسماء الصحابة، وهو صحابيّ بلا مرية؛ لقوله: «فقال: من أبي يا رسول الله؟»، قاله في «الفتح» . وقال في «الفتح» أيضًا في «كتاب الاعتصام»: وزاد في رواية الزهريّ: «فقام إليه رجل، فقال: أين مدخلي يا رسول الله؟ قال: النار»، قال الحافظ: ولم أقف على اسم هذا الرجل في شيء من الطرق، كأنهم أبهموه عمدًا للستر عليه، وللطبرانيّ من حديث أبي فِراس الأسلمي نحوه، وزاد: «وسأله رجل: في الجنة أنا؟ قال: في الجنة»، قال: ولم أقف على اسم هذا الآخر، ونقل ابن عبد البرّ عن رواية مسلم أن النبيّ -ﷺ- قال في خطبته: «لا يسألني أحد عن شيء إلا أخبرته، ولو سألني عن أبيه» ، فقام عبد الله بن حُذافة، وذكر فيه عتاب أمه له، وجوابه، وذكر فيه: «فقام رجل، فسأل عن الحجّ»، فذكره، وفيه: «فقام سعد مولى شيبة، فقال: من أنا يا رسول الله؟ قال: أنت سعد بن سالم مولى شيبة»، وفيه: «فقام رجل من بني أسد، فقال: أين أنا؟ قال: في النار»، فذكر قصة عمر، قال: «فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ الآية [المائدة: ١٠١]، ونَهَى النبيّ -ﷺ- عن قيل وقال، وكثرة السؤال»، وبهذه الزيادة يتضح أن هذه القصة سبب نزول ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ فإن الْمَسَاءة في حقّ هذا جاءت صريحةً، بخلافها في حقّ عبد الله بن حُذافة، فإنها بطريق التجوّز؛ أي: لو قُدِّر أنه في نفس الأمر لم يكن لأبيه، فبين أباه الحقيقيّ، لافتضحت أمه، كما صَرّحت بذلك أمه حين عاتبته على هذا السؤال، كما تقدم . (فَقَالَ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ»، فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ) بن الخطّاب -﵁- (مَا فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-) «ما» موصولة بالجارّ والمجرور، وهي في محل نصب على أنها مفعول «رأى»، وهو من الرؤية، بمعنى الإبصار، ولهذا اقتصر على مفعول واحد، وقوله: (مِنَ الْغَضَبِ) بيان لـ «ما»، (قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللهِ) -﷿-؛ أي: مما يوجب غضبك، وفي حديث أنس -﵁- عند البخاريّ أن عمر -﵁- برك على ركبتيه، فقال: «رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًّا»، والجمع بينهما ظاهر بأنه قال جميع ذلك، فنَقَل كلّ من الصحابيين ما حَفِظَ، ودلَّ على اتحاد المجلس اشتراكهما في نقل قصة عبد الله بن حُذافة، قاله في «الفتح» . وقوله: (وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ)؛ يعني: شيخه الثاني (قَالَ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ») الظاهر أن الاختلاف بين الشيخين في قوله: «قال: من أبي؟»، فإن ابن برّاد رواه بلفظ: «فقال» بالفاء، وأبو كريب بلفظ: «قال» بلا فاء، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي موسى الأشعريّ -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه:
مصادر المؤلف (١٤)

١. «صحيح البخاريّ»٦/ ٢٥٩٧.

٢. «صحيح ابن حبان»١٤/ ٣٣٨.

٣. «عمدة القاري» ٢/ ١١٣.

٤. «الفتح» ١٣/ ٢٦٩.

٥. «عمدة القاري» ٢/ ١١٣.

٦. «عمدة القاري» ٢/ ١١٣.

٧. «عمدة القاري» ٢/ ١١٣ - ١١٤.

٨. «عمدة القاري» ٢/ ١١٤.

٩. «الفتح»١/ ٣٢٩.

١٠. قال بعض من كتب في هامش«الفتح»: بل الحافظ نفسه أغفله في«الإصابة».

١١. «الفتح»١/ ٣٢٩.

١٢. قوله:«ولو سألني عن أبيه»هذا ليس في رواية مسلم، فليُتنبّه.

١٣. «الفتح» ١٧/ ١٦١ - ١٦٢، كتاب «الاعتصام» رقم (٧٢٩١).

١٤. «الفتح» ١/ ٣٢٩.