HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٣٦٨

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ. قَالَ: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول اللَّهِ ﷺ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «رأى عيسى بن مَرْيَمَ رَجُلًا يَسْرِقُ. فَقَالَ لَهُ عِيسَى: سَرَقْتَ؟ قَالَ: كَلَّا. وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ! فَقَالَ عِيسَى: آمَنْتُ بِاللَّهِ. وَكَذَّبْتُ نَفْسِي».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص97
ج ٤ ص ١٨٣٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن ابن ماجه, سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٨ ص٨٩
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦١١٩] (٢٣٦٨) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «رَأَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَجُلًا يَسْرِقُ، فَقَالَ لَهُ عِيسَى: سَرَقْتَ؟ قَالَ: كَلَّا، وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، فَقَالَ عِيسَى: آمَنْتُ بِالله، وَكَذَّبْتُ نَفْسِي»). رجال هذا الإسناد: خمسة: وقد تقدّم هذا الإسناد نفسه في الباب. شيرح الحديث: (عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنبِّهٍ) الأبناويّ الصنعانىّ أنه (قَالَ: هَذَا)؛ أي: ما يأتي في هذه الصحيفة، فإن هذا الحديث مأخوذ من «صحيفة همّام» المشهورة، كما يدلّ عليه سياق المصنّف. (مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁- (عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَذَكَرَ) أبو هريرة -﵁- (أَحَادِيثَ) كثيرة، وقد تقدّم أنها (١٣٨) حديثًا، وقوله: (مِنْهَا) جارّ ومجرور خبر مقدّم لقوله: (وَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-)؛ لأنه مبتدأ مؤخّر محكيّ؛ لِقَصْد لفظه، («رَأَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ) -﵇- (رَجُلًا) قال المناويّ -﵀-: لم يُسمّ الرجلُ، ولا المسروق منه، ولا المسروق . (يَسْرِقُ) بكسر الراء، من باب ضرب، (فَقَالَ لَهُ عِيسَى) -﵇- (سَرَقْتَ؟) بتقدير همزة الاستفهام، وفي رواية البخاريّ:»فقال له: أسرقت؟ «، قال القرطبيّ -﵀-: ظاهر قول عيسى -﵇- لهذا الرجل: سرقتَ أنه خبر عمّا فَعَل الرجل من السرقة، وكأنه حقّق السرقة عليه؛ لأنه رآه قد أخذ مالًا لغيره من حرز في خُفية، ويَحْتَمِل أن يكون مستفهمًا له عن حقيقة ذلك، فحُذفت همزة الاستفهام، وحَذْفها قليل. انتهى . (قَالَ) الرجل منكرًا لسرقته: (كَلَّا) بفتح الكاف، وتشديد اللام: كلمة ردع وزجر؛ أي: انزجر، وارتدع من أن تقول لي:»سرقت«، وفي رواية النسائيّ:»قال: لا«، (وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلّا هُوَ)، وفي رواية البخاريّ:»كلّا، والذي لا إله إلا الله«، ومراده توكيد إنكاره بالحلف بالله تعالى. (فَقَالَ عِيسَى) -﵇- عند ذلك (آمَنْتُ بِاللهِ)؛ أي: بأمره أن الحالف يُصدّق إذا أمكن ذلك، أو بأنه عظيم لا ينبغي حرمان من توسّل باسمه إلى أمره. (وَكَذَّبْتُ نَفْسِي»)، وفي رواية البخاريّ: «وكذّبت عيني»، وفي رواية النسائيّ: «وكذّبت بصري»؛ أي: حكمت، وأظهرت خطأه. وقال النوويّ -﵀-: قال القاضي: ظاهر الكلام: صدّقت من حلف بالله تعالى، وكذّبت ما ظهر لي من ظاهر سرقته، فلعله أخذ ما له فيه حقّ، أو بإذن صاحبه، أو لم يقصد الغصب، والاستيلاء، أو ظَهَر له من مدّ يده أنه أخذ شيئًا، فلما حلف له أسقط ظنّه، ورجع عنه. انتهى . وقال الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام -﵀-: هذا مشكلٌ من جهة أن العين لا تكذّب، وإنما يُكذّب القلب بظنّه، والذي يطابق: صدقتَ أيها الرجل، فإنه لم يمض لله في الواقعة خبرٌ، ولا ذِكر، فكيف يُصَدّق؟. قال: [والجواب]: أن إضافة الكذب إلى العين إضافة الفعل إلى سببه؛ لأنها سبب لاعتقاد القلب، وأما قوله: «صدق الله»، فإشارة إلى إخبار الله -﷿- بأنه حَكَم في الظاهر بما ظهر، وفي الباطن بما يظنه، وأن الظاهر إذا تبيّن خلافه تُرك. انتهى. ذَكَره السيوطيّ في شرح النسائيّ . وفي رواية البخاريّ: «وكذّبتُ عَيْنَيَّ»: قال في «الفتح»: قوله: «وكذبت عينيّ» - بالتشديد على التثنية، ولبعضهم بالإفراد، وفي رواية المستملي: «كَذَبَتْ» بالتخفيف، وفتح الموحدة، و«عيني» بالإفراد في محل رفع، ووقع في رواية مسلم: «وكذّبتُ نفسي». قال ابن التين: قال عيسى -﵇- ذلك على المبالغة في تصديق الحالف، وأما قوله: «وكذبت عيني»، فلم يُرِدْ حقيقة التكذيب، وإنما أراد: كذبت عيني في غير هذا، قاله ابن الجوزيّ، وفيه بُعْدٌ. وقيل: إنه أراد بالتصديق والتكذيب ظاهر الحكم، لا باطن الأمر، وإلا فالمشاهدة أعلى اليقين، فكيف يُكَذّب عينه، ويصدّق قول المدعي؟ ويَحْتَمِل أن يكون رآه مَدّ يده إلى الشيء، فظن أنه تناوله، فلما حلف له، رجع عن ظنه. وقال القرطبي: ظاهر قول عيسى للرجل: سرقت، أنه خبر جازم عما فعل الرجل من السرقة؛ لكونه رآه أخذ مالا من حرز في خفية، وقول الرجل: كَلّا؛ أي: لا، نفي لذلك، ثم أكده باليمين، وقول عيسى: «آمنت بالله، وكذبت عيني»؛ أي: صدقت من حلف بالله، وكذبت ما ظهر لي من كون الأخذ المذكور سرقة، فإنه يَحْتَمِل أن يكون الرجل أخذ ما له فيه حق، أو ما أَذِن له صاحبه في أخْذه، أو أخَذه ليقلبه وينظر فيه، ولم يقصد الغصب والاستيلاء، قال: ويَحْتَمِل أن يكون عيسى كان غير جازم بذلك، وإنما أراد استفهامه بقوله: «سرقت»، وتكون أداة الاستفهام محذوفة، وهو سائغ كثير. انتهى . قال الحافظ: واحتمال الاستفهام بعيد مع جزمه -ﷺ- بأن عيسى رأى رجلًا يسرق، واحتمال كونه يَحِلّ له الأخذ بعيد أيضًا بهذا الجزم بعينه، والأول مأخوذ من كلام القاضي عياض، وقد تعقبه ابن القيِّم في كتابه «إغاثة اللَّهفان»، فقال: هذا تأويل مُتَكَلّف، والحقّ أن الله كان في قلبه أجلّ من أن يحلف به أحد كاذبًا، فدار الأمر بين تهمة الحالف، وتهمة بصره، فردّ التهمة إلى بصره، كما ظن آدم -﵇- صِدْق إبليس لمّا حلف له، أنه له ناصح. قال الحافظ: وليس بدون تأويل القاضي في التكلف، والتشبيه غير مطابق. والله أعلم. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن ما قاله ابن القيّم: أظهر مما قاله القاضي وغيره، ودعوى الحافظ التسوية فيها نظر لا يخفى، وكذا كون التشبيه غير مطابق، فتأمل. والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه المصنّف هنا [٤٠/ ٦١١٩] (٢٣٦٨)، و(البخاريّ) في «أحاديث الأنبياء» (٣٤٤٤)، و(همّام بن منبّه) في «صحيفته» (١/ ٣٨)، و(النسائيّ) في «المجتبى» (٨/ ٢٢٩) و«الكبرى» (٣/ ٤٨٨)، و(ابن ماجه) في «الكفّارات» (٢١٠٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣١٤ و٣٨٣)، و(ابن راهويه) في «مسنده» (١/ ٤٢٥)، و(الطبرانيّ) في «مسند الشاميين» (٣/ ٣١٨)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١٠/ ١٥٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): أنه استُدِلّ به على درء الحدّ بالشبهة. ٢ - (ومنها): أنه استَدلّ به من قال بمنع القضاء بالعلم، قال في «الفتح»: والراجح عند المالكية، والحنابلة مَنْعه مطلقًا، وعند الشافعية جوازه، إلا في الحدود، وهذه الصورة من ذلك. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: والراجح عندي القول بعدم جواز قضاء القاضي بعلمه، وأن ذلك خاصّ بالنبيّ -ﷺ-؛ لأن فيه تهمةً له، ولأن فيه تسليطًا للظَّلَمة على حقوق الناس بدعوى أنهم يحكمون بعلمهم، فتبصّر، والله تعالى أعلم. ٣ - (ومنها): أن النسائيّ -﵀- احتجّ بهذا الحديث على بيان كيفية الاستحلاف، وهو أن يقول الحاكم للمستحلف: قل: «لا، والله الذي لا إله إلا هو»، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٤١) - (بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ -ﷺ-) وإبراهيم بالسريانية معناه: أبٌ راحم، هو ابن آزر، واسمه تارح -بمثناة، وراء مفتوحة، وآخره حاء مهملة- ابن ناحور -بنون، ومهملة مضمومة- ابن شاروخ -بمعجمة، وراء مضمومة، وآخره خاء معجمة- ابن راغوء -بغين
مصادر المؤلف (٥)

١. »فيض القدير على الجامع الصغير«للمناويّ ٤/ ٥.

٢. »المفهم«٦/ ١٧٩.

٣. «شرح النووي» ١٥/ ١٢١.

٤. «زهر الربى في شرح المجتبى» ٨/ ٢٥٠.

٥. «المفهم» ٦/ ١٧٩ - ١٨٠.