HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٣٧٤

وحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: جَاءَ يَهُودِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَدْ لُطِمَ وَجْهُهُ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ «فَلَا أَدْرِي أَكَانَ مِمَّنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي، أَوِ اكْتَفَى بِصَعْقَةِ الطور».
ج ٤ ص ١٨٤٥

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٨ ص١٨٧
محمدًا - ﷺ - على العالمين، في قَسَم يُقْسِم به، فقال اليهوديّ: والذي اصطفى موسى على العالمين، فرفع المسلم عند ذلك يده، فَلَطَم اليهوديّ، فذهب اليهوديّ إلى النبيّ - ﷺ -، فأخبره الذي كان من أمره وأمر المسلم، فقال: «لا تخيّروني على موسى، فإن الناس يَصْعَقون، فأكون أولَ من يُفيق، فإذا موسى باطش بجانب العرش، فلا أدري، أكان فيمن صَعِق، فأفاق قبلي، أو كان ممن استثنى الله؟». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦١٣٦] (٢٣٧٤) - (وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: جَاءَ يَهُودِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - قَدْ لُطِمَ وَجْهُهُ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «فَلَا أَدْرِي أَكَانَ مِمَّنْ صَعِقَ، فَأَفَاقَ قَبْلِي، أَوِ اكْتَفَى بِصَعْقَةِ الطُّورِ؟»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: ابن محمد بن بُكير البغداديّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ) محمد بن عبد الله بن الزبير بن عُمَر بن درهم الأسديّ الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، إلَّا أنه قد يخطئ في حديث الثوريّ [٩] (ت ٢٠٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٠/ ٣١٤. ٣ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ، تقدّم في الباب الماضي. ٤ - (عَمْرُو بْنُ يَحْيَى) بن عُمارة بن أبي حسن المازنيّ المدنيّ، ثقةٌ [٦] مات بعد الثلاثين ومائة (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٨/ ٤٦٤. ٥ - (أَبُوهُ) يحيى بن عُمارة بن أبي حسن الأنصاريّ المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٨/ ٤٦٤. ٦ - (أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ) سعد بن مالك بن سِنَان بن عُبيد الأنصاريّ أبو سعيد الصحابيّ ابن الصحابيّ، استصغر بأُحُد، ثم شَهِد ما بعدها، وروى الكثير من الحديث، مات بالمدينة سنة ثلاث، أو أربع، أو خمس وستين، وقيل: سنة أربع وسبعين (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٨٥. وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ) فاعل «ساق» ضمير عمرو بن يحيى؛ يعني: أنه ساق الحديث عن أبيه، عن أبي سعيد - ﵁ - بمعنى حديث الزهريّ، بسنده السابق. [تنبيه]: رواية عمرو بن يحيى عن أبيه، عن أبي سعيد الخدريّ - ﵁ - هذه ساقها البخاريّ -﵀- في «صحيحه»، فقال: (٤٣٦٢) - حَدَّثَنَا محمد بن يوسف، حَدَّثَنَا سفيان، عن عمرو بن يحيى المازنيّ، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدريّ - ﵁ - قال: جاء رجلٌ من اليهود إلى النبيّ - ﷺ - قد لُطِم وجهُهُ وقال: يا محمد إن رجلًا من أصحابك من الأنصار لَطَم في وجهي، قال: «ادعوه»، فدعوه، قال: «لَمْ لطمت وجهه؟» قال: يا رسول الله، إني مررت باليهود، فسمعته يقول: والذي اصطفى موسى على البشر، فقلت: وعلى محمد؟ وأخذتني غَضْبَةٌ، فلطمته، قال: «لا تخيّروني من بين الأنبياء، فإن الناس يَصعقون يوم القيامة، فأكون أول من يفيق، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أفاق قبلي، أم جُزِي بصعقة الطور؟». انتهى . وهذا الحديث أخرجه (المصنّف) هنا [٤٢/ ٦١٣٦ و٦١٣٧] (٢٣٧٤)، و(البخاري) في «صحيحه» (٣/ ١٢٤٥ و٤/ ١٧٠٠ و٦/ ٢٥٣٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٣٣)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦١٣٧] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأنبِيَاءِ»، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ: عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنِي أَبِي). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح بن مَلِيح الرُّؤَاسيّ -بضم الراء، وهمزة، ثم مهملة- أبو سفيان الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ، من كبار [٩] (ت ٦ أو ١٩٧) وله سبعون سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٢ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ -بسكون الميم- أبو عبد الرَّحمن الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ فاضلٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. ٣ - (أَبُوهُ) عبد الله بن نُمير -بنون، مصغرًا- الهمدانيّ، أبو هشام الكوفيّ، ثقةٌ صاحب حديث، من أهل السُّنَّة، من كبار [٩] (ت ١٩٩) وله أربع وثمانون سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. والباقون ذُكروا في الباب، وقبله، و«سفيان» هو: الثوريّ، والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، ولله الحمد والمنّة. وقوله: (لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأنبِيَاءِ) قال البيهقيّ -﵀-: وقول الله -﷿-: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ الآية [البقرة: ٢٥٣] يدلّ على تفضيل بعضهم على بعض، وقول النبيّ - ﷺ -: «لا تفضلوا بين أنبياء الله»، وقوله: «لا تخيروا بين أنبياء الله» إنما هو في محاولة أهل الكتاب على معنى الإزراء ببعضهم، فإنه ربما أدى ذلك إلى فساد الاعتقاد فيهم، والإقلال الواجب من حقوقهم، أما إذا كانت المخايرة من مسلم، يريد الوقوف على الأفضل منهم، فليس هذا يُنهَى عنه، والله أعلم. انتهى . وقال في «معتصر المختصر من الآثار»: قوله - ﷺ -: «لا تخيروني على موسى. . .» الحديث، وقوله: «لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متّى»، رواه عليّ بن أبي طالب، وزاد فيه: «قد سبّح الله في الظلمات» يَحْتَمِل أنه قاله قبل عِلمه بتفضيل الله تعالى إياه على جميع خلقه، وكذا جوابه لمن قال له: يا خير البرية، فقال: «ذاك أبي إبراهيم»، يَحْتَمِل أن يكون قبل أن يتخذه الله خليلًا، فلمّا جعله خليلًا عاد بالخلة من الله بمنزلة إبراهيم في الخلة، وهي المحبة التي لا محبة فوقها، وزاد عليه بذِكره فيما لا يُذكر فيه إبراهيم في التأذين، والإقامة، وإعطائه في الآخرة المقام المحمود الذي لَمْ يعطه غيره، كما رُوِي عن كعب أنه قال: قال النبيّ - ﷺ -: «يُحشر الناس يوم القيامة، فأكون أنا وأمتي على تَلّ، فيكسوني ربي حلة خضراء، ثم يُؤْذَن لي، فأقول ما شاء الله أن أقول، فذلك المقام المحمود، وهو المقام الذي أشفع فيه لأمتي»، وعن ابن مسعود قال رسول الله - ﷺ -: «إن الله اتخذ إبراهيم خليلًا، وإن صاحبكم خليل الله، ثم قرأ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ﴾ الآية [الإسراء: ٧٩]»، فالمقام المحمود ما اختصه الله تعالى به في الآخرة حتى يغبطه به الأولون والآخرون، ففي هذا كله دليل على أنَّ ما قاله في إبراهيم، وموسى، ويونس، إنما كان ذلك قبل إعطائه إياه، والذي يروى عن أبي سعيد من قوله - ﷺ -: «لا تخيروا بين أنبياء الله سبحانه» محمول على التفضيل بآرائنا، من غير توقيف، فأما ما بيّنه لنا، فقد أطلقه لنا. انتهى . [تنبيه]: الظاهر أن المصنّف -﵀- أراد هذه الرواية المختصرة، وقد أخرجها البخاريّ أيضًا في «صحيحه» بهذا اللفظ، عن أبي نعيم، عن سفيان، فقال: (٦٥١٨) - حَدَّثَنَا أبو نعيم، حَدَّثَنَا سفيان، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن النبيّ - ﷺ - قال: «لا تخيّروا بين الأنبياء». انتهى ، ومثله لابن حبّان . وقد أخرج الإمام أحمد -﵀- رواية وكيع عن سفيان في «مسنده» بأتمّ مما هنا، فقال: (١١٣٠٤) - حَدَّثَنَا وكيع، عن سفيان، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا تخيروا بين الأنبياء، وأنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة، فأُفيق، فأجد موسى متعلقًا بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أجزي بصعقة الطور، أو أفاق قبلي؟». انتهى . وأما رواية عبد الله بن نمير عن سفيان، فلم أجد من ساقها، فليُنْظَر، والله تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (٨)

١. «صحيح البخاريّ» ٣/ ١٢٥١.

٢. «صحيح البخاريّ» ٤/ ١٧٠٠.

٣. هكذا النسخة، والظاهر أن الصواب: الإخلال من واجب حقوقهم، فليحرّر، والله تعالى أعلم.

٤. «شعَب الإيمان» ٢/ ١٨٣.

٥. «معتصر المختصر من مشكل الآثار» ١/ ٦.

٦. «صحيح البخاريّ» ٦/ ٢٥٣٤.

٧. «صحيح ابن حبّان» ١٤/ ١٣١.

٨. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٣/ ٣٣.