HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٣٨٥

وحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ. ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ. سَمِعْتُ عَائِشَةَ، وَسُئِلَتْ: مَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُسْتَخْلِفًا لَوِ اسْتَخْلَفَهُ؟ قَالَتْ: أَبُو بَكْرٍ. فَقِيلَ لَهَا: ثُمَّ مَنْ؟ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ. قَالَتْ: عُمَرُ. ثُمَّ قِيلَ لَهَا: مَنْ؟ بَعْدَ عُمَرَ. قَالَتْ: أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ. ثُمَّ انْتَهَتْ إِلَى هذا.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص109
ج ٤ ص ١٨٥٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٨ ص٣٨٥
٥ - (ومنها): أن فيه دلالةً بينةً لأهل السُّنَّة في تفضيل أبي بكر، ثم عمر على جميع الصحابة -﵃-. ٦ - (ومنها): ما قال القرطبيّ -﵀-: قوله في الجواب: «عائشة»؛ يدلّ على جواز ذِكر مثل ذلك، وأنه لا يعاب على من ذَكَره؛ إذا كان المقول له من أهل الخير والدِّين، ويَقصد بذلك مقاصد الصَّالحين؛ وإنَّما بدأ النبيّ -ﷺ- بذِكر محبة عائشة -﵂- أوّلًا؛ لأنَّها محبة جِبِلّية، ودينية، وغيرها دينية، لا جِبِلية، فسَبَق الأصل على الطَّارئ. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦١٥٨] (٢٣٨٥) - (وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ -وَاللَّفْظُ لَهُ- أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، سَمِعْتُ عَائِشَةَ، وَسُئِلَتْ: مَنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- مُسْتَخْلِفًا لَوِ اسْتَخْلَفَهُ؟ قَالَتْ: أَبُو بَكْرٍ، فَقِيلَ لَهَا: ثُمَّ مَنْ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ؟ قَالَتْ: عُمَرُ، ثُمَّ قِيلَ لَهَا: مَنْ بَعْدَ عُمَرَ؟ قَالَتْ: أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، ثُمَّ انْتَهَتْ إِلَى هَذَا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ) -بضمّ الحاء المهملة- أبو عليّ الخلال، نزيل مكة، ثقةٌ حافظٌ، له تصانيف [١١] (ت ٢٤٢) (خ م د ت ق) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٤. ٢ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين -﵂-، تقدّمت قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب، و«أبو العميس» هو: عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله أنه قال: (سَمِعْتُ عَائِشَةَ) أم المؤمنين -﵂-، وقوله: (وَسُئِلَتْ) جملة حاليّة بتقدير «قد» عند البصريين، ودونها عند الكوفيين، والسائل لعائشة لم يُعرف. (مَنْ) استفهاميّة؛ أي: أيُّ شخص (كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- مُسْتَخْلِفًا)؛ أي: جاعله خليفته (لَوِ اسْتَخْلَفَهُ؟) قال القرطبيّ -﵀-: هذا يدلّ على أن من المعلوم عندهم أن النبيّ -ﷺ- لم يستخلف أحدًا، وكذلك قال عمر -﵁- لَمّا طُعن، وقيل له: ألا تستخلف؟ فقال: إن أتركهم فقد تَرَكهم رسول الله -ﷺ-، وإن أستخلف فقد استخلف أبو بكر -﵁-، وهذا بمحضر من الصحابة، وعليّ، والعباس -﵃-، ولم يُنكر أحدٌ منهم على عمر، ولا ذَكَر أحدٌ من الناس نصًّا باستخلاف أحد، فكان ذلك دليلًا على كَذِب من ادَّعى شيئًا من ذلك؛ إذ العادات تُحيل أن يكون عندهم نصٌّ على أحد في ذلك الأمر العظيم المهم، فيكتموه، مع تَصَلُّبِهم في الدَّين، وعدم تَقِيَّتهم، فإنَّهم كانوا لا تأخذهم في الله لومة لائم، وكذلك اتَّفَق لهم عند موت النبيّ -ﷺ-، فإنَّهم اجتمعوا لذلك، وتفاوضوا فيه مفاوضة من لا يتقي شيئًا، ولا يخاف أحدًا، حتى قالت الأنصار: منا أمير، ومنكم أمير، ولم يذكر أحدٌ منهم نصًّا، ولا ادَّعى أحدٌ منهم أنه نُصَّ عليه، ولو كان عندهم من ذلك شيء لكانوا هم أحقّ بمعرفته، ونَقْله، ولَمَا اختلفوا في شيء من ذلك. ومن العجب أن لا يكون عند أحدٍ من هؤلاء نصٌّ على ذلك، ولا يذكره مع قرب العهد، وتوفر الدِّين والجدّ، ودعاء الحاجة الشديدة إلى ذلك، ويأتي بعدهم بأزمان متطاولة، وأوقات مختلفة، وقلة علم، وعدم فهم من يدَّعي أن عنده من العلم بالنصِّ على واحد معيّن ما لم يكن عند أولئك الملأ الكرام، ولا سُمع منهم، هذا محض الكذب الذي لا يقبله سليم العقل؛ لكن غلبة التعصُّب والأهواء تورِّط صاحبها في الظلماء، وقد ذهبت الشيعة على اختلاف فِرَقها إلى أنه نَصَّ على خلافة عليّ -﵁-، وذهبت الراوندية إلى أنه نصَّ على خلافة العباس -﵁-، واختلق كل واحد منهما من الكذب، والزور، والبهتان ما لا يرضى به من في قلبه حبة خردل من الإيمان، وما ذكرناه من عدم النَّص على واحد بعينه هو مذهب جمهور أهل السُّنَّة من السَّلف والخلف، لا على أبي بكر، ولا غيره، غير أنهم استندوا في استحقاق أبي بكر -﵁- للخلافة إلى أصول كليَّة، وقرائن خالية، ومجموع ظواهر جليَّة حَصَّلت لهم العلم بأنه أحقّ بالخلافة، وأَولى بالإمامة، يَعلم ذلك من استقرأ أخباره، وخصائصه، وسيقع التنبيه على بعضها - إن شاء الله تعالى. انتهى كلام القرطبيّ -﵀- ، وهو بحث نفيسٌ جدًّا، والله تعالى أعلم. (قَالَتْ: أَبُو بَكْرٍ) الصدّيق، (فَقِيلَ لَهَا: ثُمَّ مَنْ) الذي يستخلفه (بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ؟) الصدّيق (قَالَتْ: عُمَرُ) بن الخطّاب، (ثُمَّ قِيلَ لَهَا: مَنْ بَعْدَ عُمَرَ؟ قَالَتْ: أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ) هو: عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضَبّة بن الحارث بن فِهْر القرشيّ الفهريّ، أحد العشرة المبشرين بالجنّة، أسلم قديمًا، وشهد بدرًا، مشهور بكنيته، مات شهيدًا بطاعون عمواس سنة ثماني عشرة، وله ثمان وخمسون سنةً (ع) تقدّمت ترجمته في «الصيد والذبائح» ٤/ ٤٩٩٠، وله في هذا الكتاب ذِكر فقط. (ثُمَّ انْتَهَتْ) عائشة -﵂- (إِلَى هَذَا)؛ أي: لم تتجاوز في تعيين المستخلَفين من أبي عبيدة. وقال النوويّ -﵀-: يعني: وقفت على أبي عبيدة، وهذا دليل لأهل السُّنَّة في تقديم أبي بكر، ثم عمر للخلافة، مع إجماع الصحابة -﵃-، وفيه دلالة لأهل السُّنَّة أن خلافة أبي بكر ليست بنصّ من النبيّ -ﷺ- على خلافته صريحًا، بل أجمعت الصحابة -﵃- على عقد الخلافة له، وتقديمه؛ لفضيلته، ولو كان هناك نَصٌّ عليه، أو على غيره لم تقع المنازعة من الأنصار وغيرهم أوّلًا، ولَذَكَر حافظ النصّ ما معه، ولرجعوا إليه، لكن تنازعوا أوّلًا، ولم يكن هناك نَصّ، ثم اتفقوا على أبي بكر، واستقر الأمر. وأما ما تدّعيه الشيعة من النصّ على عليّ، والوصية إليه فباطل، لا أصل له باتفاق المسلمين، والاتفاق على بطلان دعواهم من زمن عليّ، وأول من كذّبهم عليّ -﵁- بقوله: «ما عندنا إلا ما في هذه الصحيفة. . .» الحديث، ولو كان عنده نصّ لَذَكَره، ولم يُنقل أنه ذَكَره في يوم من الأيام، ولا أن أحدًا ذَكَره له، والله أعلم. انتهى. وقال القرطبيّ -﵀-: وقول عائشة -﵂- في جواب السَّائل: «أبو بكر، ثم عمر، ثم أبو عبيدة»؛ هذا قالته عن نَظَرها، وظنّها، لا أن ذلك كان بنصًّ
مصادر المؤلف (٢)

١. «المفهم» ٦/ ٢٤٤.

٢. «المفهم» ٦/ ٢٤٧ - ٢٤٨.