HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٣٨٦

حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ. أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ رسول الله ﷺ شيئا. فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ إِنْ جِئْتُ فَلَمْ أَجِدْكَ؟ - قَالَ أبي: كأنها تعني الموت - «فإن لم تجديني فأتي أبا بكر».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص110
ج ٤ ص ١٨٥٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٨ ص٣٨٨
عندها عن النبيّ -ﷺ-، ولعلها استندت في عمر وأبي عبيدة لقول أبي بكر يوم السقيفة: «رضيت لكم أحد هذين الرَّجُلَين: عمر، وأبي عبيدة»، وفي حقّ أبي عبيدة شهادة النبيّ -ﷺ- بأنه أمين هذه الأمة، ولذلك قال عمر -﵁- حين جَعَل الأمر شورى: «لو أن أبا عبيدة حيٌّ لَمَا تَخالَجَني فيه شك، فلو سألني ربي عنه، قلت: سمعت نبيّك -ﷺ- يقول:»لكل أمة أمين، وأميننا -أيتها الأمة- أبو عبيدة بن الجراح». ويُفهم من قول عمر وعائشة -﵄- جواز انعقاد الخلافة للفاضل مع وجود الأفضل، فإنَّ عثمان وعليًّا -﵄- أفضل من أبي عبيدة -﵁- بالاتفاق، ومع ذلك فقد حكما بصحَّة إمامته عليهما -أن لو كان حيًّا-. وقد اختَلَف العلماء في هذه المسألة، ومذهب الجمهور: أنها تنعقد له -أعني: للمفضول- وخالف في ذلك: عبّاد بن سليمان، والجاحظ، فقالا: لا ينعقد للمفضول على الفاضل، ولا يُعتدّ بخلافهما؛ لِمَا ذَكَرْنا في الأصول، والصحيح ما ذهب إليه الجمهور. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة -﵂- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٦١٥٨] (٢٣٨٥)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٥/ ٥٧) و«فضائل الصحابة» (١/ ٣٠)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٧/ ٤٣٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٦٣)، و(ابن سعد) في «الطبقات» (٣/ ١٨٠)، و(أحمد) في «فضائل الصحابة» (١/ ١٨٩ و٢/ ٧٤٢)، و(ابن عساكر) في «تاريخ دمشق» (٢٥/ ٤٧٠)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦١٥٩] (٢٣٨٦) - (حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيه، أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- شَيْئًا، فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ جِئْتُ، فَلَمْ أَجِدْكَ؟ قَالَ أَبِي: كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْتَ، قَالَ: «فَإِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبَّادُ بْنُ مُوسَى) الْخُتَّلِيّ -بضم الخاء المعجمة، وتشديد المثناة المفتوحة- أبو محمد، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (٢٣٠) على الصحيح (خ م د س) تقدم في «اللباس والزينة» ١٤/ ٥٤٧٦. ٢ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، أبو إسحاق المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ حجةٌ، تُكُلّم فيه بلا قادح [٨] (ت ١٨٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤١. ٣ - (أَبُوهُ) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وَلِيَ قضاء المدينة، وكان ثقةً فاضلًا عابدًا [٥] (ت ١٢٥) وقيل: بعدها، وهو ابن اثنتين وسبعين سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣١. ٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ) بن عديّ بن نوفل النوفليّ المدنيّ، ثقةٌ عارف بالنسب [٣] مات على رأس المائة (ع) تقدم في «الصلاة» ٣٦/ ١٠٤٠. ٥ - (أَبُوهُ) جُبير بن مُطْعِم بن عديّ بن نوفل بن عبد مناف القرشيّ النوفليّ، صحابيّ مشهورٌ، عارف بالأنساب، مات سنة ثمان، أو تسع وخمسين (ع) تقدم في «الحيض» ١٠/ ٧٤٦. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، والابن عن أبيه. شرح الحديث: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبيهِ) جبير بن مطعم -﵁- (أَنَّ امْرَأَةً) قال الحافظ -﵀-: لم أقف على اسمها. (سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- شَيْئًا) لم يُسمَّ الشيء الذي سألته. (فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ)؛ أي: في وقت آخر، والظاهر أنه لم يتيسّر له شيء يعطيها، فوعدها وقتًا آخر. (فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ)؛ أي: أخبرني (إِنْ جِئْتُ، فَلَمْ أَجِدْكَ؟) قال محمد بن جبير (قَالَ أَبِي) جبير بن مطعم -﵁- (كَأَّنَّهَا)؛ أي: المرأة، (تَعْنِي: الْمَوْتَ)؛ أي: بقولها: «فلم أجدك»، بسبب موتك. (قَالَ) -ﷺ- («فَإِنْ لَمْ تَجِدِينِي) بالموت، أو بغيره (فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ») الصدّيق -﵁-، ومرادها: إن جئت، فوجدتك قد متَّ، ماذا أعمل؟. وفي رواية يزيد بن هارون، عن إبراهيم بن سعد عند البلاذريّ: «قالت: فإن رجعت، فلم أجدك، تُعَرِّض بالموت»، وكذا عند الإسماعيليّ من طريق ابن معمر، عن إبراهيم، وهو يُقَوِّي جَزْم القاضي عياض أنه كلام جيد. واختُلِف في تعيين قائل: «كأنها» فجَزَم عياض بأنه جبير بن مطعم، راوي الحديث، وهو الظاهر، ويَحْتَمِل مَن دونه. ورَوَى الطبراني من حديث عصمة بن مالك: «قال: قلنا: يا رسول الله إلى من ندفع صدقات أموالنا بعدك؟ قال: إلى أبي بكر الصديق»، وهذا لو ثبت كان أصرح في حديث الباب من الإشارة إلى أنه الخليفة بعده، لكن إسناده ضعيف. ورَوَى الإسماعيليّ في «معجمه» من حديث سهل بن أبي خيثمة: «قال: بايع النبيُّ -ﷺ- أعرابيًّا، فسأله إن أتى عليه أجله من يقضيه؟ فقال: أبو بكر، ثم سأله من يقضيه بعده؟ قال: عمر. . .» الحديث، وأخرجه الطبراني في «الأوسط» من هذا الوجه مختصرًا ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جُبير بن مطعم -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٦١٥٩ و٦١٦٠] (٢٣٨٦)، و(البخاريّ) في «فضائل الصحابة» (٣٦٥٩) و«الأحكام» (٧٢٢٠) و«الاعتصام» (٧٣٦٠)، و(الترمذيّ) في «المناقب» (٣٦٧٦)، و(الشافعيّ) في «مسنده» (٢/ ٤٠٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٨٢)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٦٥٦ و٦٨٧١)، و(ابن أبي عاصم) في «السُّنَّة» (٢/ ٥٤٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٨/ ١٥٣)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣٨٦٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضيلة أبي بكر الصدّيق -﵁-. ٢ - (ومنها): أن فيه الإشارةَ إلى أن أبا بكر -﵁- هو الخليفة بعد رسول الله -ﷺ-، قال القرطبيّ -﵀-: زعم من لا تحقيق عنده من المتأخرين أن هذا الحديث نصٌّ على خلافة أبي بكر -﵁-، وليس كذلك؛ وإنَّما يتضمن الخبرُ عن أنَّه يكون هو الخليفة بعده؛ لكن بأيّ طريق تنعقد له: هل بالنصِّ عليه، أو بالاجتهاد؟ هذا هو المطلوب، ولم ينص عليه في الحديث، وكذلك قوله -ﷺ-: «ادعي لي أبا بكر أباكِ، وأخاكِ حتى أكتب كتابًا. . .» الحديث إلى قوله: «يأبى الله والمؤمنون: إلا أبا بكر»؛ ليس نصًّا في استخلافه؛ وإنما يدل على إرادة استخلافه، ولم يَنصّ عليه، ألا ترى أنه لم يكتب، ولم ينصّ. والحاصل: أن هذه الأحاديث ليست نصوصًا في ذلك، لكنها ظواهر قويّةٌ؛ إذا انضاف إليها استقراء ما في الشريعة مِمَّا يدلّ على ذلك المعنى عُلم استحقاقه للخلافة، وانعقادها له ضرورة شرعيةً، والقادح في خلافته مقطوع بخطئه، وتفسيقه، وهل يُكَفَّر أم لا؟ مختلَف فيه، والأظهر: تكفيره لمن استقرأ ما في الشريعة، مما يدلّ على استحقاقه لها، وأنه أحق وأَولى بها، سيما وقد انعقد إجماع الصحابة على ذلك، ولم يَبق منهم مخالِف في شيء مِمَّا جرى هنالك. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: استظهار القرطبيّ التكفير محلّ نظر، فليُتأمّل، والله تعالى أعلم. ٣ - (ومنها): ما قال ابن بطال -﵀-: استَدلّ النبيّ -ﷺ- بظاهر قولها: «فإن لم أجدك» أنها أرادت الموت، فأمَرها بإتيان أبي بكر -﵁-، قال: وكأنه اقترن بسؤالها حالةٌ أفهمت ذلك، وإن لم تنطق بها، قال الحافظ: وإلى ذلك وقعت الإشارة بقوله: «كأنها تعني: الموت»، لكن قولها: «فإن لم أجدك» أعمّ في النفي من حال الحياة، وحال الموت، ودلالته لها على أبي بكر مطابق لذلك العموم، وقول بعضهم: هذا يدلّ على أن أبا بكر هو الخليفة بعد النبيّ -ﷺ- صحيح، لكن بطريق الإشارة، لا التصريح، ولا يعارض جزمَ عمر -﵁- بأن النبيّ -ﷺ- لم يستخلف؛ لأن مراده نفي النصّ على ذلك صريحًا، والله أعلم . ٤ - (ومنها): أن مواعيد النبيّ -ﷺ- كان على من يتولى الخلافة بعده تنجيزها، وفيه ردٌّ على الشيعة في زَعْمهم أنه -ﷺ- نَصَّ على استخلاف عليّ، والعباس -﵄- ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦١٦٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنِيهِ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، أَنَّ أَبَاهُ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-، فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيْءٍ فَأَمَرَهَا بِأَمْرٍ، بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) هو: حجاج بن أبي يعقوب يوسف بن حجاج الثقفيّ البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٥٩) (م د) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٠. ٢ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، أبو يوسف المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ فاضلٌ، من صغار [٩] (ت ٢٠٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩/ ١٤١. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى)؛ يعني: أن يعقوب بن إبراهيم ساق الحديث عن أبيه بمثل سياق عبّاد بن موسى الْخُتّليّ عنه. [تنبيه]: رواية يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه هذه ساقها البخاريّ -﵀- في «صحيحه»، فقال:
مصادر المؤلف (٥)

١. «المفهم» ٦/ ٢٤٨ - ٢٤٩.

٢. «الفتح» ٨/ ٣٤٣، كتاب «فضائل الصحابة» رقم (٣٦٥٩).

٣. «المفهم» ٦/ ٢٤٩ - ٢٥٠.

٤. «الفتح» ١٧/ ٢٦٤ - ٢٦٥، كتاب «الاعتصام» رقم (٧٣٦٠).

٥. «الفتح» ١٧/ ٢٦٤ - ٢٦٥، كتاب «الاعتصام» رقم (٧٣٦٠).