HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٤٠٨

حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَشُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ. جميعا عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنِي أَبُو حَيَّانَ. حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ حَيَّانَ. قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ. فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ، يَا زَيْدُ! خَيْرًا كَثِيرًا. رأيت رسول الله ﷺ. وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ. وَغَزَوْتَ مَعَهُ. وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ. لَقَدْ لَقِيتَ، يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا. حَدِّثْنَا، يَا زَيْدُ! مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي! وَاللَّهِ! لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي. وَقَدُمَ عَهْدِي. وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا. وَمَا لَا، فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ. ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يوما فِينَا خَطِيبًا. بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا. بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ. فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ. وَوَعَظَ وَذَكَّرَ. ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ. أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ! فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ. وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ. وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ» فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ. ثُمَّ قَالَ «وَأَهْلُ بَيْتِي. أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي. أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي. أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي». فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ؟ يَا زَيْدُ! أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ. وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ من حرم الصدقة بعده. قال: وهم؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصدقة؟ قال: نعم.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص122
ج ٤ ص ١٨٧٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, سنن الدارمي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٨ ص٥٨٥
ألحَق، من باب تَعِب لَحَاقًا بالفتح: إذا أدركته، وألحقته بالألف مثله، وألحقتُ زيدًا بعمرو: أتبعته إياه، فلَحِق هو، وألحق أيضًا، قاله الفيّوميّ -﵀ - . (فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ اللَّيْلَةِ) برفع «مساءُ» على الفاعليّة؛ لأن «كان» هنا تامّة، بمعنى «جاء»، كما قال الحريريّ -﵀-: وَإِنْ تَقُلْ يَا قَوْمِ قَدْ كَانَ الْمَطَرْ … فَلَسْتَ تَحْتَاجُ لَهَا إِلَى خَبَرْ ويَحْتَمِل أن تكون ناقصةً، و«مساءَ» منصوب على الخبريّة، واسمها مقدّر؛ أي: فلما كان الوقت مساءَ الليلة (الَّتى فَتَحَهَا)؛ أي: خيبر، (اللهُ فِي صَبَاحِهَا)؛ أي: صباح الليلة، (قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «لأُعْطِيَن الرَّايَةَ -أَو لَيَأْخُذَن بِالرَّايَةِ-)»أو«للشكّ من الراوي؛ أي: أول قال:»ليأخذنّ الراية«(غَدًا رَجُل يُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، أَو قَالَ)»أو«أيضًا للشكّ من الراوي؛ أي: أو قال: (يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، يَفْتَحُ اللهُ عَلَيْهِ»، فَإِذَا نَحْنُ بِعَلِيٍّ) «إذا» هي الفجائيّة؛ أي: ففجأنا حضور عليّ، (وَمَا نَرْجُوهُ)؛ أي: ما نرجو حضوره هناك؛ لكونه رَمِدًا، (فَقَالُوا)؛ أي: الصحابة الحاضرون، (هَذَا عَلِيٌّ، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- الرَّايَةَ، فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ)، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سلمة بن الأكوع -﵁- هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤/ ٦٢٠٤] (٢٤٠٧)، و(البخاريّ) في «الجهاد» (٢٩٧٥) و«الفضائل» (٣٧٠٢) و«المغازي» (٤٢٠٩)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٧/ ٣١)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٠٥] (٢٤٠٨) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَشُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَني أَبُو حَيَّانَ، حَدَّثَني يَزِيدُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، وَعُمَرُ بْن مُسْلِمٍ إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْه، قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زيدُ خَيْرًا كَثِيرًا، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زيدُ خَيْرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زيدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا، وَمَا لَا فَلَا تُكَلِّفُونِيه، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا، بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَة، فَحَمِدَ اللهَ، وَأثنَى عَلَيْه، وَوَعَظَ، وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «أمّا بَعْدُ، أَلا أيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي، فَاُجِيبَ، وَأنا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ الله، فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ، فَخُذُوا بِكِتَاب الله، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ»، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ الله، وَرَغَّبَ فِيه، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي»، فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَليْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِه، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (زُهيْرُ بْنُ حَرْبِ) أبو خيثمة النسائيّ، ثم البغداديّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (شُجَاعُ بْنُ مًخْلَدٍ) الفلاس، أبو الفضل البغويّ، نزيل بغداد، صدوقٌ، وَهِمَ في حديث واحد، رفعه وهو موقوف، فذكره بسببه العقيلي في «الضعفاء» [١٠] (ت ٢٣٥) (م د ق) تقدم في «الصيام» ١٢/ ٢٥٧٦. ٣ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن مقسم الأسديّ مولاهم، أبو بشر البصريّ، المعروف بابن عُلَيّة، ثقةٌ حافظٌ [٨] (ت ١٩٣) وهو ابن ثلاث وثمانين (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. ٤ - (أَبُو حَيَّانَ) يحيى بن سعيد بن حيّان التيميّ الكوفيّ، ثقةٌ عابدٌ [٦] (ت ١٤٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٦. ٥ - (يَزِيدُ بْنُ حَيَّانَ) التيميّ الكوفيّ، ثقةٌ [٤]. روى عن زيد بن أرقم، وشبرمة بن الطفيل، وكدير الضبيّ، وعنبس بن عقبة. وروى عنه ابن أخيه أبو حيان التيميّ، والأعمش، وفطر بن خليفة، وسعيد بن مسروق الثوريّ. قال النسائيّ: ثقة، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال يعقوب بن سفيان: ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان بن سعيد، ثنا يزيد بن حيّان، وهو من قدماء أهل الكوفة. أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٦ - (زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ) بن زيد بن قيس الأنصاريّ الخزرجيّ الصحابي المشهور، أول مشاهده الخندق، وأنزل الله تصديقه في «سورة المنافقين»، مات سنة ست، أو ثمان وستين (ع) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٧/ ١٢٠٨. [تنبيه] من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسلٌ بالتحديث، وأن صحابيّه -﵁- من مشاهير الصحابة، وقد أنزل الله تعالى في تصديقه سورة كاملة، وهي «سورة المنافقون». شرح الحديث: عن يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ التيميّ، أنه (قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا) أتى به لِيُمْكِنه عَطْف الاسم الظاهر على الضمير المتّصل المرفوع، كما قال في «الخلاصة»: وَإِنْ عَلَى ضَمِيرِ رَفْع مُتَّصِلْ … عَطَفْتَ فَافْصِلْ بِالضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلْ أَو فَاصِل مَا وَبِلَا فَصْل يَرِدْ … فِي النَّظْمِ فَاشِيًا وَضُعْفَهْ اعْتَقِدْ (وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ) هذا ليس من رجال الكتب السّتّة، فلذا لم يُترجم في «التهذيبين»، ولا في فرعهما، وإنما ترجمه البخاريّ في «التاريخ الكبير»، فقال: حصين بن سَبْرة، سمع عمر قوله، روى عنه إبراهيم التيميّ. انتهى . وقال العينيّ -﵀- في «مغاني الأخبار»: حصين بن سبرة: ذكره ابن حبّان في «الثقات» من التابعين، وقال: يروي عن عمر، وروى عنه إبراهيم التيميّ، روى له أبو جعفر الطحاويّ. انتهى . وذكر ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» قال ابن معين: حصين بن سبرة ثقة. انتهى . (وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِم) هذا أيضًا ليس من رجال الكتب الستّة، وإنما ترجمه البخاريّ أيضًا في «التاريخ»، فقال: عُمر بن مسلم بن سالم، هو عمر بن أبي فروة، أبو حفص الْجُهنيّ الكوفيّ، سمع أباه، مراسيل. انتهى . (إِلَى زيدِ بْنِ أَرْقَمَ) -﵁- (فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْه، قَالَ لَهُ حُصَيْن: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زيدُ خَيْرًا كَثِيرًا)، ثمّ فصّل ما أجمله بقوله: (رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَة، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا) هذا الكلام قدّمه ليستحثّه على أن يحدّثهم، كما قال: (حَدِّثْنَا يَا زيدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، قَالَ) زيد -﵁- (يَا ابْنَ أَحي) هذا قاله من باب التلطّف والتكريم، وإلا فليس هو ابن أخيه؛ لأنه لا قربة بينهما. (وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ) بكسر الباء الموحّدة، يقال: كَبِرَ الصبيّ، وغيره يَكْبَرُ، من باب تَعِب مَكْبِرًا، مثل مسجد، وكِبَرًا، وزانُ عِنَب: طَعَنَ في السنّ، فهو كبِيرٌ، وجمعه كِبَارٌ، والأنثى كَبِيرَةٌ، وفي التفضيل هو الأكبرُ، وجَمْعه الأَكَابِرُ، وهي الكُبْرى، وجمعها كُبَرٌ، وكُبْرَيَاتٌ، وهذا أَكْبَرُ من زيد: إذا زادت سنة على سن زيد، قاله الفيّوميّ . (سِنِّي) بكسر السين المهملة، وتشديد النون؛ أي: عمري، وإنما أنّث فِعلها؛ لكونها مؤنّثة؛ لأنها بمعنى المدّة . (وَقَدُمَ) بضمّ الدال المهملة، يقال: قَدُم الشيءُ بالضم قِدَمًا، وزانُ عِنَب: خلاف حَدُث، فهو قديم . (عَهْدِي)؛ أي: تقدّم زمان لقائي به -ﷺ-، (وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي)؟ أي: أحفظه (مِنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَمَا حَدَّثْتُكمْ) من قِبَل نفسي (فَاقْبَلُوا)؛ لأنه مما لم أنسه (وَمَما لَا)؛ أي: والذي لم أحدّثكم به من قِبَل نفسي (فَلَا تُكَلِّفُونيِهِ)؛ أي: بأن أحدّثكمِ؛ لأنه ليس من محفوظي. (ثُمَّ قَالَ) زيد -﵁- (قَامَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَوْمًا فِينَا)؛ أي: معاشر الصحابة، حال كونه (خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى)؛ أي: يسمّى ذلك الماء (خُمًّا) بضمّ الخاء المعجمة، وتشديد الميم: اسم لِغَيْضْة على ثلاثة أميال من الجحفة، عندها غَدِير مشهور يضاف إلى الغيضة، فيقال: غَدير خُمّ، قاله النوويّ -﵀ - . (بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ) الظرف متعلّق بحال من «خمًّا»، وقوله: (فَحَمِدَ اللهَ، وَأثْنَى عَلَيْه، وَوَعَظَ)؛ أي: أمر بالطاعة، ووصّى بها (وَذَكَّرَ)؛ أي: وعظ، فهو من عَطْف المرادف. (ثُمَّ قَالَ: «أمَّا بَعْدُ، أَلَا) أداة استفتاح وتنبيه، (أَيُّهَا النَّاسُ) بحذف حرف النداء؛ أي: يا أيها الناس (فَإنَّمَا أنَا بَشَرٌ، يُوشِكُ)؛ أي: يقرب (أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي)؛ أي: ملَك الموت، (فَأُجِيبَ)؛ أي: أموت، كَنَى عنه بالإجابة؛ إشارةً إلى أنه ينبغي تلقيه بالقبول، كأنه مجيب إليه باختياره . (وَأَنَا تَارِ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ) قال العلماء: سُمّيا ثقلين؛ لِعِظَمهما، وكِبَر شأنهما، وقيل: لِثِقَل العمل بهما، قاله النوويّ ، وقال الزمخشريّ في «الفائق»: الثقل: المتاع المحمول على الدابّة، وإنما قيل للجنّ والإنس: الثقلان؛ لأنهما قُطّان الأرض، فكأنهما ثقّلاها، وقد شُبّه بهما الكتاب والعترة في أن الدين يُستصلح بهما، كما عَمُرت الدنيا بالثقلين. انتهى . وقال الطيبيّ -﵀ -: قوله: «تارك فيكم» إشارة إلى أنهما بمنزلة التوأمين الخَلَفَين عن رسول الله -ﷺ-، وأنه يوصي الأمة بحسن الخلافة معهما، وإيثار حقّهما، كما يوصي الأب الشفيق الناس في حق أولاده، ويعضده قوله: «أذكّركم الله في أهل بيتي» كما يقول الأب المشفق: الله الله في حقّ أولادي. انتهى . (أَوَّلُهُمَا)؛ أي: أول الثقلين: (كِتَابُ اللهِ) تعالى، قدَّمه؛ لأحقيته بالتقديم، (فِيهِ الْهُدَى)؛ أي: الهداية من الضلال، (وَالنُّورُ، فَخُذُوا بِكِتَاب الله، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ») فإنه السبب الموصل إلى المقامات العليّة، والسعادة الأَبدية، فمن أخذ به واستمسك، كان على الهدى، ومن أخطأه ضلّ وأخطأ طريق السعادة، وهلك في ميادين الحيرة، والشقاوة. قال الطيبيّ -﵀-: معنى التمسّك بالقرآن: هو العمل بما فيه، وهو الائتمار بأوامره، والانتهاء عن نواهيه، والتمسّك بأهل البيت: محبّتهم، والاهتداء بهديهم وسيرتهم. انتهى . (فَحَثَّ)؛ أي: حرّض (عَلَى كِتَابِ الله، وَرَغَّبَ فِيه، ثُمَّ قَالَ) -ﷺ- موضّحًا الأمر الثاني («وَأَهْلُ بَيْتِي)؛ أي: ثاني الثقلين هم أهل بيتي، (أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتي)؛ أي: في الوصية بهم، واحترامهم، وكرّره ثلاثًا للتأكيد، قال الفخر الرازيّ: جعل الله تعالى أهل بيته مساوين له في خمسة أشياء: في المحبة، وتحريم الصدقة، والطهارة، والسلام والصلاة، ولم يقع ذلك لغيرهم. انتهى . (أذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي») كرّره للتأكيد، والمعنى: أحذّركم الله في شأن أهل بيتي، وأقول لكم: اتقوا الله، ولا تؤذوهم، بل احفظوهم، فالتذكير بمعنى الوعظ، كما يدلّ عليه، قوله: «ووعظ، وذكّر». قال الطيبيّ -﵀-: لعل السرّ في هذه التوصية، واقتران العترة بالقرآن أن إيجاب محبتهم لائح من معنى قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ الآية [الشورى: ٢٣]، فإنه تعالى جَعَل شُكر إنعامه وإحسانه بالقرآن منوطًا بمحبتهم على سبيل الحصر، فكأنه -ﷺ- يوصي الأمة بقيام الشكر، وقيّد تلك النعمة به، ويحذّرهم عن الكفران، فمن قام بالوصية، وشكر تلك الصنيعة بحسن الخلافة فيهما لن يفترقا، فلا يفارقانه في مواطن القيامة، ومشاهدها حتى يردا الحوض فيشكرا صنيعه عند رسول الله -ﷺ-، فحينئذ هو بنفسه يكافئه، والله تعالى يجازيه بالجزاء الأوفى، ومن أضاع الوصية، وكفر النعمة، فحُكمه على العكس، وعلى هذا التأويل حَسُن موقع قوله: «فانظروا كيف تخلفوني فيهما»، والنظر بمعنى التأمل والتفكر؛ أي: تأملوا، واستعملوا الرويّة في استخلافي إياكم، هل تكونون خَلَف صدق، أو خَلْفَ سوء؟ انتهى . (فَقَالَ لَهُ)؛ أي: لزيد بن أرقم -﵁-، (حُصَيْن)؛ أي: ابن سبرة، (وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ) -ﷺ- الذين جعلهم قرين كتاب الله -﷿ - في وجوب التمسّك بهم (يَا زيدُ؟ ألَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ) زيد (نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِه، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ) قال النوويّ: هو بضم الحاء، وتخفيف الراء، والمراد بالصدقة: الزكاة، وهي حرام عندنا علي بني هاشم، وبني المطلب، وقال مالك: بنو هاشم فقط، وقيل: بنو قصيّ، وقيل: قريش كلها. وقوله في الرواية الأخرى: «فقلنا: مَنْ أهل بيته؟ نساؤه؟» قال: «لا»، هذا دليل لإبطال قول من قال: هم قريش كلها، فقد كان في نسائه قرشيات، وهنّ عائشة، وحفصة، وأم سلمة، وسودة، وأم حبيبة -﵅ -. وأما قوله في الرواية الأخرى: «نساؤه مَنْ أهل بيته، ولكن أهل بيته من حُرِم الصدقة»، قال: وفي الرواية الأخرى: «فقلنا: من أهل بيته؟ نساؤه؟ قال: لا»، فهاتان الروايتان ظاهرهما التناقض، والمعروف في معظم الروايات في غير مسلم أنه قال: «نساؤه لسن من أهل بيته»، فتتأول الرواية الأولى على أن المراد أنهن من أهل بيته الذين يساكنونه، وَيعُوْلهم، وأَمَر باحترامهم، وإكرامهم، وسمّاهم ثَقَلًا، ووعظ في حقوقهم، وذَكَّر فنساؤه داخلات في هذا كله، ولا يدخلن فيمن حُرِم الصدقة، وقد أشار إلى هذا في الرواية الأولى بقوله: «نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حُرِم الصدقة»، فاتفقت الروايتان. انتهى . وقال الأبّيّ -﵀-: قوله: «نساؤه من أهل بيته … إلخ»؛ يعني: أن نساءه من أهل مسكنه، ولسن المراد، وإنما أهل بيته: أهله وعَصَبته الذين حُرموا الصدقة بعده؛ أي: الذين مَنَعتهم خلفاء بني أميّة صَدَقته التي خصّه الله -﷾ - بها، وكانت تُفرّق عليهم في أيامه، وأيام الخلفاء الأربعة؛ لقوله: وزيد كان عاش حتى أدرك ذلك؛ لأنه تُوفّي سنة ثمان وستّين. ويَحْتَمِل أنه يعني: الذين حُرموا الصدقة التي هي أوساخ الناس، وقد جاء ذلك عن زيد مفسّرًا في غير هذا، وقيل: من آل محمد؟ قال: الذين لا تحلّ لهم الصدقة، آل عليّ، وآل عَقِيل، وآل جعفر، وآل عبّاس. وهو حجة لمالك في قَصْره المنع علي بني هاشم؛ لأنه لم يذكر سواهم، وأدخل الشافعيّ معهم بني المطّلب؛ لحديث: «إنما نحن وبنو المطّلب شيء واحد» ، ومال إليه بعض شيوخنا، وقال بعض أصحابنا: هم بنو قصيّ، وقيل: قريش كلها، وتقدّم ذلك في «الزكاة». انتهى كلام الأبيّ -﵀ - . قال الجامع عفا الله عنه: قد أسلفنا في «كتاب الزكاة» أن الراجح في هذه المسألة هو الذي ذهب إليه الشافعيّ -﵀ -، من أنهم بنو هاشم، وبنو المطّلب؛ لقوة دليله، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. (قَالَ) حصين (وَمَنْ هُمْ؟) أهل بيته -ﷺ-، (قَالَ) زيد (هُمْ آل عَلِيِّ) بن أبي طالب، (وَآل عَقِيلِ) بن أبي طالب، (وَآل جَعْفَرِ) بن أبي طالب، (وَآلُ عَبَّاسِ) بن عبد المطّلب عم النبيّ -ﷺ-. (قَالَ) حصين (كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ) زيد (نَعَمْ) حُرمت الصدقة عليهم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث زيد بن أرقم -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنف) هنا [٤/ ٦٢٠٥ و٦٢٠٦ و٦٢٠٧ و٦٢٠٨] (٢٤٠٨)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٥/ ٥١)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٤/ ٦٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٣٦٦)، و(عبد بن حميد) في «مسنده» (١/ ١١٤)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٥٢٠)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٥/ ١٨٢ و١٨٣)، و(ابن أبي عاصم) في «السُّنَّة» (٢/ ٦٤٣)، و(اللالكائيّ) في «اعتقاد أهل السُّنَّة» (١/ ٧٩)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٢/ ١٤٨ و٧/ ٣٠ و١٠/ ١١٣) وفي «الاعتقاد» (١/ ٣٢٥)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلّف -﵀ - أوَّل الكتاب قال: [٦٢٠٦] (. . .) - (وَحَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّان، حَدَّثنَا حَسَّانُ -يَعْني: ابْنَ إِبْرَاهِيمَ- عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنِ النَّبِي -ﷺ-، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ بِمَعْنَى حَدِيثِ زُهَيْرٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ) الهاشميّ مولاهم، أبو عبد الله البغداديّ الرُّصافيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٨) وله ثلاث وتسعون سنةً (م د) تقدم في «الإيمان» ٣٠/ ٢٢٨. ٢ - (حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن عبد الله الكرمانيّ، أبو هشام العَنَزيّ، قاضي كِرْمان، صدوقٌ يخطئ [٨] (ت ١٨٦) وله مائة سنة (خ م د) تقدم في «الطهارة» ٨/ ٥٦٩. ٣ - (سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ) الثوريّ، والد سفيان، ثقةٌ [٦] (ت ١٢٦)، وقيل بعدها (ع) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ١٩/ ١٧٣٨. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ … إلخ) فاعل ساق هو: محمد بن بكّار شيخه، وليس لسعيد بن مسروق، كما قال بعض الشرّاح، لتصريحه بعده بقوله: «بمعنى حديث زهير»، فتبيّن به أنه الفاعل ضمير شيخه، فتنبّه. [تنبيه]: رواية سعيد بن مسروق، عن يزيد بن حيّان هذه ساقها الطبرانيّ -﵀- في «الكبير»، فقال: (٥٠٢٦) - حدّثنا محمد بن حيان المازنيّ، ثنا كثير بن يحيىى، ثنا حيان بن إبراهيم، ثنا سعيد بن مسروق، أو سفيان الثوريّ، عن يزيد بن حيان، عن زيد بن أرقم، قال: دخلنا عليه، فقلنا: لقد رأيت خيرًا صحبت رسول الله -ﷺ-، وصليت خلفه، قال: لقد رأيت خيرًا، وخشيت أن أكون إنما أُخِّرت لشرّ، ما حدّثكم فاقبلوا، وما سكتُّ عنه فدعوه، قام رسول الله -ﷺ- بواد بين مكة والمدينة، فخطبنا، ثم قال: «أنا بشر يوشك أن أُدْعَى، فأجيبَ، وإني تارك فيكم اثنين، أحدهما كتاب الله، فيه حبل الله، من اتبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على ضلالة، وأهل بيتي، أذكِّركم الله في أهل بيتي»، ثلاث مرات، فقلنا: من أهل بيته، نساؤه؟ قال: لا، إن المرأة قد يكون يتزوج بها الرجل العصر من الدهر، ثم يطلقها، فترجع إلى أبيها وأمها، أهلُ بيته أهله، وعَصَبته الذين حُرِموا الصدقة بعده، آل عليّ، وآل العباس، وآل جعفر، وآل عقيل. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٠٧] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي حَيَّانَ، بِهَذَا الإِسْنَاد، نَحْوَ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: «كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ، مَنِ اسْتَمْسَكَ بِه، وَأَخَذَ بِهِ كانَ عَلَى الْهُدَى، وَمَنْ أَخْطَأهُ ضَلَّ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ) بن غَزْوان الضبيّ مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، صدوق عارفٌ، رُمي بالتشيع [٩] (ت ١٩٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٥٨. ٢ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قبل باب. ٣ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد بن قُرْط الضبيّ الكوفيّ، نزيل الرّيّ وقاضيها، ثقة صحيح الكتاب [٨] (ت ١٨٨) وله إحدى وسبعون سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. والباقيان ذُكرا في الباب. وقوله: (وَزَادَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ) فاعل «زاد» ضمير إسحاق بن إبراهيم. [تنبيه]: رواية محمد بن فُضيل، وجرير بن عبد الحميد كلاهما عن أبي حيّان التيميّ ساقها ابن خزيمة -﵀- في «صحيحه»، فقال: (٢٣٥٧) - حدّثنا يوسف بن موسى، حدّثنا جرير، ومحمد بن فضيل، عن أبي حيان الميميّ -وهو يحيى بن سعيد التيميّ- عن يزيد بن حيان، قال: انطلقت أنا وحصين بن سَبرة وعُمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم، فجلسنا إليه، فقال له حصين: يا زيد رأيت رسول الله -ﷺ-، وصلّيت خلفه، وسمعت حديثه، وغزوت معه، لقد أصبت يا زيد خيرًا كثيرًا، حَدِّثنا يا زيد حديثًا سمعت رسول الله -ﷺ-، وما شهدت معه، قال: بلى ابن أخي، لقد قَدُم عهدي، وكَبِرت سني، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله -ﷺ-، فما حدثتكم فاقبلوه، وما لم أحدثكموه فلا تكلفوني، قال: قال: قام فينا رسول الله -ﷺ- يومًا خطيبًا بماء يُدْعَى خُمًّا، فحمد الله، وأثنى عليه، ووعظ، وذكّر، ثم قال: «أما بعد أيها الناس، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي، فأجيبه، وإني تارك فيكم الثقلين، أولهما كتاب الله، فيه الهدى والنور، من استمسك به، وأخذ به، كان على الهدى، ومن تركه، وأخطأه كان على الضلالة، وأهل بيتي، أُذَكِّركم الله في أهل بيتي»، ثلاث مرات، قال حصين: فمن أهل بيته يا زيد؟، أليست نساؤه من أهل بيته؟ قال: بلى، نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حُرِم الصدقة، قال: من هم؟ قال: آل عليّ، وآل عَقيل، وآل جعفر، وآل العباس، قال حصين: وكل هؤلاء حُرِم الصدقة؟ قال: نعم. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀ - أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٠٨] (. . .) - (حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّان، حَدَّثنَا حَسَّانُ -يَعْني: ابْنَ إِبْرَاهِيمَ- عَنْ سَعِيدٍ -وَهُوَ ابْنُ مَسْرُوقٍ- عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ زيدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَيْه، فَقُلْنَا لَة: لَقَدْ رَأَيْتَ خَيْرًا، لَقَدْ صاحَبْتَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ أَبِي حَيَّانَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «ألَا وَإِنِّي تَارِك فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَحَدُهُمَا كِتَابُ اللهِ -﷿-، هُوَ حَبْلُ الله، مَنِ اتَّبَعَهُ كَانَ عَلَى الْهُدَى، وَمَنْ تَرَكَهُ كَانَ عَلَى ضَلَالَةٍ»، وَفيهِ: فَقُلْنَا: مَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ؟، نِسَاؤُهُ؟ قَالَ: لَا، وَايْمُ الله، إِنَّ الْمَرْأةَ تَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ الْعَصْرَ مِنَ الدَّهْر، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا، فَتَرْجِعُ إِلَى أَبِيهَا وَقَوْمِهَا، أَهْلُ بَيْتِهِ أَصْلُهُ، وَعَصَبَتُهُ الَّذِينَ حُرِمُوا الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ). قال الجامع عفا الله عنه: هذا الإسناد هو الإسناد المذكور قبل حديث. وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ أَبِي حَيَّانَ) فاعل «ساق» ضمير سعيد بن مسروق. وقوله: (هُوَ حَبْلُ اللهِ) قيل: المراد بحبل الله: عَهْده، وقيل: السبب الموصل إلى رضاه ورحمته، وقيل: هو نوره الذي يَهدي به، قاله النوويّ -﵀ - . وقوله: (الْعَصْرَ مِنَ الدَّهْرِ)؛ أي: القطعة منه. وقوله: (وَعَصَبَتُهُ الَّذِينَ حُرِمُوا الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ) قال الفيّوميّ: العَصَبَةُ: القرابة الذكور الذين يُدْلون بالذكور، هذا معنى ما قاله أئمة اللغة، وهو جَمْع عَاصِبٍ، مثلُ كَفَرةٍ جمع كافر، وقد استعمل الفقهاء العَصَبَةَ في الواحد، إذا لم يكن غيره؛ لأنه قام مقام الجماعة في إحراز جميع المال، والشَّرْعُ جعل الأنثى عَصَبَةً في مسألة الإعتاق، وفي مسألة من المواريث، فقلنا بمقتضاه في مورد النصّ، وقلنا في غيره: لا تكون المرأة عصبة، لا لغة، ولا شرعًا. انتهى . [تنبيه]: رواية سعيد بن مسروق، عن يزيد بن حيّان هذه ساقها ابن عساكر -﵀- في «تاريخه»، فقال: أخبرنا أبو محمد هبة الله بن سهل بن عمر، وأبو القاسم زاهر بن طاهر، قالا: أنا أبو عثمان البحيريّ أنبأ أبو عمرو بن حمدان، أنا عبد الله بن محمد بن يونس السمنانيّ، نا محمد بن عبد الله بن بزيع، نا حسان بن إبراهيم، نا سعيد بن مسروق، عن يزيد بن حيان، عن زيد بن أرقم، قال: دخلنا عليه، فقلنا له: لقد رأيت خيرًا، صاحبت رسول الله -ﷺ-، وصليت خلفه، فقال: لقد
مصادر المؤلف (٢٤)

١. «المصباح المنير» ٢/ ٥٥٠.

٢. «التاريخ الكبير» للبخاريّ ٣/ ٦.

٣. «مغاني الأخبار في شرح أسامي رجال معاني الآثار» ١/ ١٨٢.

٤. «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم، الترجمة (٨٣١).

٥. «التاريخ الكبير» للبخاريّ ٦/ ٤٩.

٦. «المصباح المنير» ٢/ ٥٢٣، بزيادة من «القاموس» ص ١١١٠.

٧. «المصباح المنير» ١/ ٢٩٢.

٨. «المصباح المنير» ٢/ ٤٩٢.

٩. «شرح النوويّ» ١٥/ ١٧٩ - ١٨٠.

١٠. «فيض القدير على الجامع الصغير» ٢/ ١٧٤.

١١. «شرح النوويّ» ١٥/ ١٨٠.

١٢. راجع: «الكاشف عن حقائق السُّنن» ١٢/ ٣٩٠٣.

١٣. راجع: «الكاشف عن حقائق السُّنن» ١٢/ ٣٩٠٩.

١٤. «الكاشف عن حقائق السُّنن» ١٢/ ٣٩٠٩.

١٥. «فيض القدير» ٢/ ١٧٥.

١٦. «الكاشف عن حقائق السُّنن» ١٢/ ٣٩٠٩ - ٣٩١٠.

١٧. «شرح النوويّ» ١٥/ ١٨٠.

١٨. أخرجه البخاريّ بلفظ: «إنما بنو هاشم، وبنو المطّلب شيء واحد».

١٩. «شرح الأبيّ» ٦/ ٢٢٦.

٢٠. هكذا النسخة «حيان»، والصواب كما في مسلم: حسّان بن إبراهيم، فتنبّه.

٢١. «المعجم الكبير» ٥/ ١٨٢.

٢٢. »صحيح ابن خزيمة«٤/ ٦٢.

٢٣. «شرح النوويّ» ١٥/ ١٨١ - ١٨٢.

٢٤. «المصباح المنير» ٢/ ٤١٢.