HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٤١٣

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدٍ: فِيَّ نَزَلَتْ: وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ [٦/ الأنعام/ ٥٢]. قَالَ: نَزَلَتْ فِي سِتَّةٍ: أَنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ مِنْهُمْ. وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ قَالُوا لَهُ: تُدْنِي هَؤُلَاءِ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص127
ج ٤ ص ١٨٧٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد سنن ابن ماجه
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٨ ص٦٣١
وقالت أم سعد: أليس قد أمر الله بالبِرّ، والله لا أطعم طعامًا، ولا أشرب شرابًا، حتى أموت، أو تكفر، قال: فكانوا إذا أرادوا أن يُطعموها شَجَروا فاها، فنزلت هذه الآية: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ [العنكبوت: ٨]. قال: ودخل عليّ رسول الله - ﷺ -، وأنا مريض يعودني، قلت: يا رسول الله - ﷺ - أُوصي بمالي كله؟، قال: «لا»، قلت: فبثلثيه؟، قال: «لا»، قلت: فبنصفه؟ قال: «لا»، قلت: فبثلثه؟ قال: فسكت. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٢٠] (٢٤١٣) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَن، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ سَعْدٍ: فِيَّ نَزَلَتْ: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [الأنعام: ٥٢]، قَالَ: نَزَلَتْ فِي سِتَّةٍ، أَنَا، وَابْنُ مَسْعُودٍ مِنْهُمْ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ قَالُوا لَهُ: تُدْنِي هَؤُلَاءِ). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن مهديّ البصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (الْمِقْدَامُ بْنُ شُرَيْحِ) بن هانئ بن يزيد الحارثيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٦] (بخ م ٤) تقدم في «الطهارة» ١٥/ ٥٩٦. ٣ - (أَبُوهُ) شُريح بن هانئ بن يزيد الحارثيّ الْمَذْحِجيّ، أبو المقدام الكوفيّ، مخضرمٌ ثقةٌ [٢] قُتل مع ابن أبي بكرة بسجستان سنة (٧٨) (بخ م ٤) تقدم في «الطهارة» ١٥/ ٥٩٦. والباقون ذُكروا في الباب، و«سفيان» هو الثوريّ، هو شيخ وكيع الذي سقط من الإسناد قبل خمسة أحاديث. وشرح الحديث يأتي في الذي بعده، وقوله: (قَالُوا لَهُ: تُدْنِي هَؤُلَاءِ)؛ أي: قال المشركون: إنك يا محمد تقرّب هؤلاء الفقراء إلى مجلسك، ونحن لا نجلس معهم، أو الكلام على تقدير الاستفهام الإنكاريّ، كأنهم قالوا: أتدني هؤلاء، وتدعونا أن نجلس معهم؛؛ أي: وهذا غير ممكن؛ لأننا أصحاب شرف وعلوّ منزلة، فلا ينبغي لنا أن نجلس معهم، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [١٦٢٢] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَسَدِيُّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْح، عَنْ أَبِيه، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- سِتَّةَ نَفَرٍ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: اطْرُدْ هَؤُلَاء، لَا يَجْتَرِئُونَ عَلَيْنَا، قَالَ: وَكُنْتُ أَنَا، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَرَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ، وَبِلَالٌ، وَرَجُلَانِ لَسْتُ أُسَمِّيهِمَا ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقَعَ، فَحَدَّث نَفْسَهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ -﷿-: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢]. رجال هذا الإسناد: ستةٌ: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَسَدِيُّ) هو: محمد بن عبد الله بن الزبير بن عُمر بن درهم، أبوأحمد الزبيريّ الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت ٢٠٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٠/ ٣١٤. ٢ - (إِسْرَائِيلُ) بن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعيّ الْهَمْدانيّ، أبو يوسف الكوفيّ، ثقةٌ تُكُلِّم فيه بلا حجة [٧] (ت ١٦٠)، وقيل: بعدها (ع) تقدم في «الطهارة» ٢/ ٥٤٢. والباقون ذُكروا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف -﷿-، وأنه مسلسل بالكوفيين، وفيه سعد -﵁- أحد العشرة المبشّرين بالجنّة، وأول من رمى بسهم في سبيل الله، ذو مناقب جمّة. شرح الحديث: (عَنْ سَعْدِ) بن أبي وقّاص -﵁- أنه (قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- سِتَّةَ نَفَرٍ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ) قال الخطيب: قائل هذا الكلام هو الأقرع بن حابس، وعُيينة بن حِصْن. انتهى . (لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: اطْرُدْ هَؤُلَاءِ) الفقراء (لَا يَجْتَرِئُونَ عَلَيْنَا) قال أبو العبّاس القرطبيّ ﵀: كان هؤلاء المشركون أشرافَ قومهم، وقيل: كان منهم عُيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، أنِفُوا من مجالسة ضعفاء أصحاب النبيّ -ﷺ-؛ كصهيب، وسلمان، وعمار، وبلال، وسالم، ومِهجَع، وسعد هذا، وابن مسعود، وغيرهم، ممن كان على مثل حالهم استصغارًا لهم، وكِبرًا عليهم، واستفذارًا لهم؛ فإنهم قالوا: يُؤذوننا بريحهم، وفي بعض كتب التفسير أنهم لمّا عَرَضوا ذلك على النبيّ -ﷺ- أبي، فقالوا له: اجعل لنا يومًا، ولهم يومًا، وطلبوا أن يكتبَ لهم بذلك، فهمَّ النبيّ -ﷺ- بذلك، دعا عليًّا ليكتب، فقام الفقراء، وجلسوا ناحية، فأنزل الله تعالى الآية. قلتُ : ولهذا أشار سعد بقوله: فوقع في نفس رسول الله -ﷺ- ما شاء الله أن يقع، وكان النبيّ -ﷺ- إنما مال إلى ذلك طمعًا في إسلامهم، وإسلام قومهم، ورأى أن ذلك لا يُفَوِّتُ أصحابه شيئًا، ولا ينقصُ لهم قَدْرًا، فمال إليه، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢] الآية؛ فنهاه عما هَمَّ به من الطرد، لا أنه أوقع الطرد، ووصف أولئك بأحسن أوصافهم، وأمره أن يصبر نفسه معهم بقوله: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الكهف: ٢٨]، فكان رسول الله -ﷺ- إذا رآهم بعد ذلك يقول: «مرحبًا بقوم عاتبني الله فيهم»، وإذا جالَسَهم لم يَقُم عنهم حتى يكونوا هم الذين يبدؤون حوله بالقيام. انتهى . (قَالَ) سعد (وَكُنْتُ أَنَا، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَرَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ) لم يُسمَّ، (وَبِلَالٌ) المؤذّن، (وَرَجُلَانِ لَسْتُ أُسَمِّيهِمَا)؛ أي: لم أتذكر اسمهما، وفي بعض النسخ: «نسيتُ اسميهما». وفي رواية ابن ماجه من طريق قيس بن الربيع، عن المقدام بن شُريح، عن أبيه، عن سعد قال: نزلت هذه الآية فينا ستةٍ، فيّ، وفي ابن مسعود، وصهيب، وعمار، والمقداد، وبلال، قال: قالت قريش لرسول الله -ﷺ-: إنا لا نرضى أن نكون أتباعًا لهم، فاطردهم عنك، قال: فدخل قلب رسول الله -ﷺ- من ذلك ما شاء الله أن يدخل، فأنزل الله -﷿ -: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ والآية. انتهى . وأخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ الآية قال: جاء عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، ومطعم بن عبديّ، والحارث بن نوفل، وقَرَظة بن عبد عمرو بن نوفل، في أشراف من بني عبد مناف، من أهل الكفر إلى أبي طالب، فقالوا: يا أبا طالب لو أن ابن أخيك محمدًا يطرد عنه موالينا، وحلفاءنا، فإنما هم عبيدنا، وعُسَفاؤنا، كان أعظم في صدورنا، وأطوع له عندنا، وأدثى لاتّباعنا إياه، وتصديقنا له، قال: فاتى أبو طالب النبيّ - ﷺ -، فحدّثه بذلك، فقال عمر بن الخطاب - ﵁ -: لو فعلتَ ذلك حتى تنظر ما الذي يريدون وإلى ما يصيرون من قولهم، فأنزل الله -﷿ - هذه الآية: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ -إلى قوله -: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ [الأنعام: ٥١ - ٥٣] قال: وكانوا بلالًا، وعمار بن ياسر، وسالمًا مولى أبي حذيفة، وصبيحًا مولى أسيد، ومن الحلفاء: ابن مسعود، والمقداد بن عمرو، ومسعود بن القارئ، وواقد بن عبد الله الحنظليّ، وعمرو بن عبد عمرو، وذو الشمالين، ومرثد بن أبي مرثد، وأبو مرثد الغنويّ حليف حمزة بن عبد المطلب، وأشباههم من الحلفاء، فنزلت في أئمة الكفر من قريش، والموالي، والحلفاء: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا﴾ [الأنعام: ٥٣]، فلما نزلت أقبل عمر - ﵁ -، فأتى النبيّ - ﷺ -، فاعتذر من مقالته، فأنزل الله -﷿ -: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا﴾ [الأنعام: ٥٤]، وقوله: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ٥٤]؛ أي: فأكرمهم بردّ السلام عليهم، وبشّرهم برحمة الله الواسعة الشاملة لهم. انتهى . (فَوَقَعَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقَعَ)؛ أي: حيث أراد أن يجعل لهؤلاء يومًا، ولهؤلاء يومًا، (فَحَدَّثَ نَفْسَهُ) بذلك (فَأَنْزَلَ اللهُ -﷿ -: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢]. قال القرطبيّ -﵀-: وقوله: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾، قيل: معناه: يدعون ربهم بالغداة بطلب التوفيق والتيسير، وبالعشي: قيل: معناه: بطلب العفو عن التقصير، وقيل: معناه: يذكرون الله بعد صلاة الصبح، وصلاة العصر، وقيل: يصلّون الصبح والعصر، وقال ابن عباس -﵄-: يصلّون الصلوات الخمس، وقال يحيى بن أبي كثير: هي مجالس الفقه بالغداة والعشيّ، وقيل: يعني به: دوام أعمالهم، وعباداتهم؛ وإنَّما خصَّ طرفي النهار بالذِّكر؛ لأنَّ مَن عمل في وقت الشغل كان في وقت الفراغ من الشغل أعمل. وقوله: ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾؛ أي: يُخْلصون في عباداتهم، وأعمالهم لله تعالى، ويتوجهون إليه بذلك لا لغيره، ويصح أن يقال: يقصدون بأعمالهم رؤية وجهه الكريم. وقوله: ﴿مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾؛ أي: من جزائهم، ولا كفاية رزقهم؛ أي: جزاؤهم، ورزقهم، وجزاؤك، ورزقك على الله تعالى، لا على غيره، فكأنه يقول: وإذا كان الأمر كذلك، فأقبِل عليهم، وجالِسهم، ولا تطردهم؛ مراعاة لحقّ من ليس على مثل حالهم في الدِّين والفضل، فإنْ فعلت كنت ظالِمًا، وحاشاه من وقوع ذلك منه؛ وإنَّما هذا بيان للأحكام، ولئلا يقع مثل ذلك من غيره من أهل الإسلام، وهذا نحو قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥]، وقد علم الله منه أنه لا يشرك، ولا يحبط عمله. وقوله: ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ نصب بالفاء في جواب النفي، وقد تقدم أن الظلم أصله وضع الشيء في غير موضعه، ويحصل من فوائد الآية والحديث: النهي عن أن يُعظَّم أحدٌ لجاهه، وأثوابه، وعن أن يُحتقر أحدٌ لخموله، ورثاثة ثوبيه. انتهى . وقال الإمام ابن كثير -﵀-: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾؛ أي: لا تُبعد هؤلاء المتصفين بهذه الصفات عنك، بل اجعلهم جلساءك، وأخصاءك؛ كقوله: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (٢٨)﴾ [الكهف: ٢٨]. وقوله: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾؛ أي: يعبدونه، ويسألونه ﴿بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾، قال سعيد بن المسيِّب، ومجاهد، والحسن، وقتادة: المراد به: الصلاة المكتوبة، وهذا كقوله: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]؛ أي: أتقبّل منكم، وقوله: ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾؛ أي: يريدون بذلك العمل وجه الله الكريم، وهم مخلصون فيما هم فيه من العبادات، والطاعات، وقوله: ﴿مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾؛ كقول نوح -﵇- في جواب الذين قالوا: ﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (١١١) قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١١٢) إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ (١١٣)﴾ [الشعراء: ١١١ - ١١٣]؛ أي: إنما حسابهم على الله -﷿-، وليس عليّ من حسابهم من شيء، كما أنه ليس عليهم من حسابي من شيء، وقوله: ﴿فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾؛ أي: إن فعلت هذا والحالة هذه. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سعد بن أبي وقّاص - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥/ ٦٢٢٠ و٦٢٢١] (٢٤١٣)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٥/ ٦٢ و٦٦ و٧٢)، و(ابن ماجه) في «الزهد» (٤١٢٨)، و(عبد بن حُميد) في «مسنده» (١٣١)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٥٧٣)، و(الطبريّ) في «تفسيره» (١٣٢٦٣)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٣/ ٣١٩)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٢/ ١٤١)، و(البزّار) في «مسنده» (٤/ ٦٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضائل هؤلاء الصحابة سعد، ومن معه حيث أنزل الله تعالى فيهم الآية المذكورة، وأَمَره بالصبر معهم، وعدم الالتفات إلى ما يقوله المشركون. ٢ - (ومنها): بيان سبب نزول الآية الكريمة المذكورة. ٣ - (ومنها): بيان أن أول من يتّبع الأنبياء هم الضعفاء، والفقراء، والمساكين، وهو موافق لِمَا في حديث أبي سفيان لمّا قال له هرقل: «فأشراف الناس يتّبعونه أم ضعفاؤهم؟ فقال له: بل ضعفاؤهم، فقال هرقل: وهم أتباع الرسل»، فبيّن أن من سُنَّة الله تعالى أن يكون أول من يتّبعهم هم الضعفاء، وذلك لأنهم لا طمع لهم في الرئاسة، فينقادون للحقّ، وأما الأشراف، فإنَّ طمعهم في الرئاسة والملك يمنعهم أن يخضعوا للحقّ؛ لظنهم أن رئاستهم تَذهب عنهم، مع أنهم لو أسلموا وانقادوا للحقّ لزادهبم الإسلام شرفًا إلى شرفهم، ولكنّ النفس ﴿لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٣]، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٦) - (بَابُ فَضَائِلِ طلحَةَ وَالزُّبَيْرِ -﵄-) أما طلحة: فهو: طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرّة بن كعب، يجتمع مع النبيّ -ﷺ - في مرة بن كعب، ومع أبي بكر الصديق في تيم بن مرّة، وعَدَد ما بينهم من الآباء سواء، يكنى أبا محمد، وأمه: الصعبة بنت الحضرمي، أخت العلاء، أسلمت، وهاجرت، وعاشت بعد أبيها قليلًا، وروى الطبرانيّ من حديث ابن عباس قال: أسلمت أم أبي بكر، وأم عثمان، وأم طلحة، وأم عبد الرحمن بن عوف، وقُتل طلحة يوم الجمل، سنة ست وثلاثين، رُمي بسهم، جاء من طرق كثيرة أن مروان بن الحكم رماه، فأصاب ركبته، فلم يزل ينزف الدم منها حتى مات، وكان يومئذ أول قتيل، واختُلف في سنّه على أقوال، أكثرها أنه خمس وسبعون، وأقلّها ثمان وخمسون، ذكره في «الفتح» . وقال القرطبيّ -﵀-: طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤيّ، شهد مع رسول الله -ﷺ- المشاهد كلها إلا بدرًا؛ فإنَّ رسول الله -ﷺ- كان بعثه، وسعيد بن زيد يتجسَّسان خبر عِير قريش، فلقيا رسول الله - ﷺ - منصرفه من بدر، فضرب لهما رسول الله - ﷺ - بسهمهما، وأجْرهما، فكانا كمن شهدها، وسَمَّاه رسول الله - ﷺ - يومئذ طلحة الخير، ويوم ذات العشيرة: طلحة الفياض، ويوم حنين: طلحة الجود، وثبت مع رسول الله - ﷺ - يوم أُحد، ووقى النبيّ - ﷺ - بيده، فَشُلَّت إصبعاه، وجُرح يومئذ أربعًا وعشرين جراحة، وهو أحد العشرة الشهود لهم بالجنة. وجملة ما رُوي عنه من الحديث ثمانية وثلاثون حديثًا، أُخرج له منها في «الصحيحين» سبعة، وقُتل يوم الجمل، وكان يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين، ويقال: إن سهمًا غَربًا أتاه، فوقع في حلقه، فقال: بسم الله ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب: ٣٨]، ويقال: إن مروان بن الحكم قتله، ودُفن بالبصرة، وهو ابن ستين سنة، وقيل: ابن اثنتين وستين سنة، وقيل: ابن أربع. انتهى . وأما الزبير: فهو الزبير بن العوام بن خُويلد بن أسد بن عبد العزى بن قُصيّ، يجتمع مع النبيّ - ﷺ - في قصيّ، وعَدَد ما بينهما من الآباء سواء، وأمه صفية بنت عبد المطلب، عمة النبيّ - ﷺ -، وكان يُكنى أبا عبد الله، وروى الحاكم باسناد صحيح، عن عروة، قال: أسلم الزبير، وهو ابن ثمان سنين . وقال القرطبيّ -﵀-: وأما الزبير - ﵁ -، فيكنى أبا عبد الله بولده عبد الله؛ لأنَّه كان أكبر أولاده، وهو الزبير بن العوام بن خُويلد بن أسد بن عبد العزى بن قُصي بن كلاب، أمه: صفية بنت عبد المطلب، عمة رسول الله - ﷺ - أسلمت، وأسلم الزبير، وهو ابن ثمان سنين، وقيل: ابن ست عشرة سنة، فعذَّبه عمُّه
مصادر المؤلف (١٢)

١. «صحيح ابن حبان» ١٥/ ٤٥٢ - ٤٥٣.

٢. وفي نسخة: «نسيت اسميهما».

٣. راجع: «تنبيه المعلم» ص ٤١١.

٤. القائل هو: القرطبيّ.

٥. «المفهم» ٦/ ٢٨٤ - ٢٨٥.

٦. «سُنن ابن ماجه» ٢/ ١٣٨٣.

٧. «تفسير ابن كثير» ٢/ ١٣٦.

٨. «المفهم» ٦/ ٢٨٥ - ٢٨٦.

٩. «تفسير ابن كثير» ٢/ ١٣٥.

١٠. «الفتح» ٨/ ٤٣٨، كتاب «الفضائل» رقم (٣٧٢٢).

١١. «المفهم» ٦/ ٢٨٦ - ٢٨٧.

١٢. «الفتح» ٨/ ٤٣٤، كتاب «الفضائل» رقم (٣٧١٧).