HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٤١٤

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى. قَالُوا: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ (وَهُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: لَمْ يَبْقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْأَيَّامِ الَّتِي قَاتَلَ فِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، غير طلحة وسعد. عن حديثهما.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص127
ج ٤ ص ١٨٧٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد صحيح البخاري
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٨ ص٦٣٩
بالدخان؛ لكي يرجع عن الإسلام، فلم يفعل، هاجر إلى أرض الحبشة الهجرتين، ولم يتخلف عن غزوة غزاها رسول الله - ﷺ -، وهوأول من سَلّ سيفًا في سبيل الله، وكان عليه يوم بدر ريطة صفراء، قد اعتجر بها، وكان على الميمنة، فنزلت الملائكة على سيماه، وثبت مع رسول الله - ﷺ - يوم أُحد، وبايعه على الموت، فقُتل يوم الجمل، وهو ابن خمس وسبعين سنة، وقيل: خمس وستين، وقيل: بضع وخمسين، قتله ابن جرموز، وكان من أصحاب عليّ، فأُخبر عليٌّ بذلك، فقال: بشِّر قاتل ابن صفية بالنار. وهوأحد العشرة الشهود لهم بالجنة. وروي عنه من الحديث مثل ما روي عن طلحة، وله في «الصحيحين» مثل ما له سواءً. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٢٢] (٢٤١٤) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالُوا: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ -وَهُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ- قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: لَمْ يَبْقَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي بَعْضِ تِلْكَ الأَيَّامِ الَّتى قَاتَلَ فِيهِنَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - غَيْرُ طَلْحَةَ وَسَعْدٍ، عَن حَدِيثِهِمَا). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ) هو: محمد بن أبي بكر بن عليّ بن عطاء بن مُقَدَّم، أبو عبد الله الثقفيّ مولاهم البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م س) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٥. ٢ - (حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ) هو: حامد بن عمر بن حفص بن عمر بن عبيد الله بن أبي بكرة الثقفيّ، أبو عبد الرحمن البصريّ قاضي كرمان، وقيل: إن حفصًا جدّه هو ابن عبد الرحمن بن أبي بكرة، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٣) (خ م) تقدم في «الطهارة» ٢٦/ ٦٤٩. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى) الصنعانئ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٥) (م قدت س ق) تقدم في «الإيمان» ٩٢/ ٥٠٣. ٤ - (الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) التيميّ، أبو محمد البصريّ، يُلَقَّب الطفيل، ثقةٌ، من كبار [٩] (ت ١٨٧) وقد جاوز الثمانين (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٥. ٥ - (أَبُوهُ) سليمان بن طرخان التيميّ، أبو المعتمر البصريّ، نزل في بني تيم، فنُسب إليهم، ثقةٌ عابدٌ [٤] (ت ١٤٣) وهو ابن سبع وتسعين سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٦ - (أَبُو عُثْمَانَ) عبد الرحمن بن مَلّ -بلام ثقيلة، والميم مثلثة- ابن عمرو النَّهْديّ -بفتح النون، وسكون الهاء- الكوفيّ، ثم البصريّ، مشهور بكنيته، مخضرمٌ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ من كبار [٢] (ت ٩٥) وقيل: بعدها، وعاش مائة وثلاثين سنةً، وقيل: أكثر (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. و«طلحة» ذُكر أول الترجمة، و«سعد» ذُكر في الباب الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ مخضرم، عن صحابيّين. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) عبد الرحمن بن ملّ النَّهْديّ أنه (قَالَ: لَمْ يَبْقَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي بَعْضِ تِلْكَ الأَيَّامِ) يريد: يوم أُحد، (الَّتِي قَاتَلَ فِيهِنَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - غَيْرُ طَلْحَةَ) بن عبيد الله (وَسَعْدِ) بن أبي وقّاص، وقوله: (عَنْ حَدِيثِهِمَا)؛ يعني: أنهما حدّثا بذلك أبا عثمان النهديّ، ووقع في فوائد أبي بكر بن المقرئ من وجه آخر عن معتمر بن سليمان، عن أبيه: فقلت لأبي عثمان: وما علمك بذلك؟ قال: هما أخبراني بذلك، قاله في «الفتح» . وقال في «القتح» أيضًا في موضع آخر: قوله: «عن حديثهما» يريد أنهما حدثا أبا عثمان بذلك، ووقع عند أبي نعيم في «المستخرج» من طريق عبد الله بن معاذ، عن معتمر، في هذا الحديث: «قال سليمان: فقلت لأبي عثمان: وما علمك بذلك؟ قال: عن حديثهما». وهذا قد يعكر عليه ما ثبت أن المقداد كان ممن بقي معه، لكن يَحْتَمِل أن المقداد إنما حضر بعد تلك الجولة، ويَحتمل أن يكون انفرادهما عنه في بعض المقامات، فقد روى مسلم من طريق ثابت، عن أنس: «قال: أُفرد رسول الله - ﷺ - يوم أُحد في سبعة من الأنصار، ورجلين من قريش»، وكأن المراد بالرجلين طلحة وسعد، وكان المراد بالحصر المذكور في حديث الباب تخصيصه بالمهاجرين، فكأنه قال: لم يبق معه من المهاجرين غير هذين، وتعيّن حَمْله على ما أوّلته، وأن ذلك باعتبار اختلاف الأحوال، وأنهم تفرقوا في القتال، فلما وقعت الهزيمة فيمن انهزم، وصاح الشيطان: قُتل محمد، اشتَغَل كل واحد منهم بهمّه، والذب عن نفسه، كما في حديمثما سعد، ثم عَرَفوا عن قربِ ببقائه، فتراجموا إليه أوّلًا فأوّلًا، ثم بعد ذلك كان يندُبهم إلى القتال، فيشتغلون به. وروى ابن إسحاق بإسناد حسن، عن الزبير بن العوام «قال: مال الرُّماة يوم أُحد يريدون النهب، فأُتينا من ورائنا، وصرخ صارخ: ألا إن محمدًا قد قتل، فانكفأنا راجعين، وانكفأ القوم علينا». وسمى ابن إسحاق في «المغازي» بإسناد له أن جملة من استُشهِد من الأنصار الذين بَقُوا مع النبيّ - ﷺ - يومئذ زياد بن السكن، قال: وبعضهم يقول: عمارة بن السكن، في خمسة من الأنصار، وعند ابن عائذ من موسل المطلب بن عبد الله بن حنطب: «أن الصحابة تفرقوا عن النبيّ - ﷺ - يوم أُحد، حتى بقي معه اثنا عشر رجلًا من الأنصار». وللنسائيّ، والبيهقيّ في «الدلائل» من طريق عمارة بن غَزِيّة، عن أبي الزبير، عن جابر: «قال: تفرَّق الناس عن النبيّ - ﷺ - يوم أُحد، وبقي معه أحد عشر رجلًا من الأنصار، وطلحة»، وإسناده جيّد، وهو كحديث أنس، إلا أن فيه زيادة أربعة، فلعلهم جاؤوا بعد ذلك. وعند محمد بن سعد أنه ثبت معه أربعة عشر رجلًا، سبعة من المهاجرين، منهم أبو بكر، وسبعة من الأنصار. ويُجمَع بينه وبين حديث الباب بأن سعدًا جاءهم بعد ذلك، وأن المذكور من الأنصار استُشهدوا، كما في حديث أنس، فإن فيه عند مسلم: «فقال النبيّ - ﷺ -: من يردّهم عنّا، وهو رفيقي في الجنة؟ فقام رجل من الأنصار …»، فذكر أن المذكورين من الأنصار استُشهدوا كلهم، فلم يبق غير طلحة وسعد، ثم جاء بعدهم من جاء. وأما المقداد فيَحْتَمِل أن يكون استمرّ مشتغلًا بالقتال. وذكر الواقديّ في «المغازي» أنه ثَبَت يوم أُحد من المهاجرين سبعة: أبو بكر، وعليّ، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد، وطلحة، والزبير، وأبو عبيدة، ومن الأنصار: أبو دُجانة، والحباب بن المنذر، وعاصم بن ثابت، والحارث بن الصِّمّة، وسهل بن حُنيف، وسعد بن معاذ، وأُسيد بن حُضير، وقيل: سعد بن عبادة، ومحمد بن مسلمة بَدَل الأخيرين، وإن ثَبَت حُمل على أنهم ثَبَتوا في الجملة، وما تقدم فيمن حضر عنده - ﷺ - أوّلًا، فأوّلًا، والله أعلم. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: قوله: «عن حديثهما» هذا من قول الراوي عن أبي عثمان، وهو: سليمان؛ ويعني به: أن أبا عثمان إنما حدَّث بثبوت طلحة وسعد عنهما، لا أنه شاهَدَ هو ثبوتهما، فإنَّه تابعيّ، لا صحابيّ، ولا أنه حدَّث بذلك عن غيرهما، بل عنهما، هما حدَّثاه بذلك، واتفق لطلحة في ذلك اليوم أن النبيّ -ﷺ- أُثقل بالجراح، وكان عليه درعان، فنهض ليصعد على صخرة كانت هنالك، فلم يستطع، فحنى طلحة ظهره لاصقًا بالأرض حتى صعد النبيّ - ﷺ - على ظهره حتى رَقِي على الصخرة، فقال النبيّ - ﷺ -: «أوجب طلحة» ؛ أي: أوجب له ذلك الفعلُ الثوابَ الجزيلَ عند الله تعالى، والمنزلة الشريفة، وروى جابر عن النبيّ - ﷺ - أنه قال: «من سرَّه أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض، فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله» ، وقال النبيّ - ﷺ -: «طلحة بن عبيد الله ممن قضى نَحْبه»؛ أي: ممن وفَّى بنذره، وقام بواجباته. انتهى ، والله تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (٦)

١. «المفهم» ٦/ ٢٨٧ - ٢٨٨.

٢. «الفتح» ٨/ ٤٣٨، كتاب «الفضائل» رقم (٣٧٢٢).

٣. «الفتح» ٩/ ١٣١ - ١٣٢، كتاب «المغازي» رقم (٤٠٦٠).

٤. رواه أحمد ١/ ١٦٥، والترمذيّ رقم (١٦٩٢).

٥. رواه الترمذيّ (٣٧٣٩)، وابن ماجه رقم (١٢٥).

٦. «المفهم» ٦/ ٢٨٨ - ٢٨٩.