HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٤١٦

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ. كلاهما عن ابن مسهر. قال إسماعيل: أخبرني علي بن مسهر عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ. قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، يَوْمَ الْخَنْدَقِ، مَعَ النِّسْوَةِ. فِي أُطُمِ حَسَّانَ. فَكَانَ يُطَأْطِئُ لِي مَرَّةً فَأَنْظُرُ. وَأُطَأْطِئُ لَهُ مَرَّةً فَيَنْظُرُ. فَكُنْتُ أَعْرِفُ أَبِي إِذَا مَرَّ عَلَى فَرَسِهِ فِي السِّلَاحِ، إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي. فَقَالَ: وَرَأَيْتَنِي يَا بُنَيَّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ! لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، يَوْمَئِذٍ، أَبَوَيْهِ. فقال: «فداك أبي وأمي».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص128
ج ٤ ص ١٨٧٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥٤٣
[٦٩٢] وقوله: (فِي أُطُمِ حَسَّانَ) يعني: حِصن حسان، (فَكَانَ يُطَأْطِئُ لِي)؛ يعني: ظهره؛ فأصعد فأنظر. * * * [٦٩٣ - ٦٩٤] (فكَانَ أَبَوَاكَ مِنَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) يعني: أبا بكر والزبير، وفي نسخة: (كَانَ أَبُوكَ) ، وفي هذه الأحاديث دلالة أن كل من كان أسرع إجابة إلى الخير كان أفضل، وفيها دليل أن المذكورين في حديث أبي هريرة ﵁ مغفور لهم. وقيل: (الحَوَارِي) : المُخْلص في النصرة. ومن باب ذكر أبي عبيدة ﵁ -
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٨ ص٦٥١
«إن لكل نبي حواريًا، وحواريّ الزبير». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٢٥] (٢٤١٦) - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْن الْخَلِيل، وَسُوَيْدُ بْن سَعِيدٍ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ مُسْهِرٍ، قَالَ إِسْمَاعِيل: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْن فسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ غرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْر، قَالَ: كُنْتُ أنا وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ مَعَ النِّسْوَة، فِي أُطُمِ حَسَّانٍ، فَكَانَ يُطَأْطِئُ لِي مَرَّةً، فَأنْظُرُ، وَأُطَأْطِئُ لَهُ مَرَّةً، فَيَنْظُرُ، فَكُنْتُ أَعْرِفُ أَبِي إِذَا مَرَّ عَلَى فَرَسِهِ فِي السِّلَاحِ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْر، قَالَ: فَذَكَرْت ذَلِكَ لأَبِي، فَقَالَ: وَرَأَيْتَنِي يَا بنَيَّ؟، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا وَاللهِ لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمَئِذٍ أَبوَيْه، فَقَالَ: «فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (إِسْمَاعِيل بْنُ الْخَلِيلِ) الْخَزّاز، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٢٥) (خ م قد) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ٢٩/ ١٨١٦. ٢ - (سُويْدُ بْن سَعِيدِ) بن سهل الْهَرَويّ الأصل، ثم الْحَدَثانيّ، ويقال له: الأنباريّ، أبو محمد، صدوقٌ في نفسه، إلا أنه عَمِي، فصار يتلقن ما ليس من حديثه، فأفحش فيه ابن معين القول، من قدماء [١٠] (ت ٢٤٠) وله مائة سنة (م ق) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٧. ٣ - (عَلِيُّ بْن مُسْهِرٍ) -بضمّ الميم، وسكون المهملة، وكسر الهاء- القرشيّ الكوفيّ، قاضي الموصل، ثقةٌ له غرائب بعد أن أضرّ [٨] (ت ١٨٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٦. ٤ - (عُرْوَةَ) بن الزبير، تقدّم قريبًا. ٥ - (عَبْدُ اللهِ بْن الزّبَيْرِ) بن العوّام القرشيّ الأسديّ، أبو بكر، وأبو خبيب -بالمعجمة، مصغرًا- كان أول مولود في الإسلام بالمدينة من المهاجرين، ووَليَ الخلافة تسع سنين، إلى أن قُتل في ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين (ع) تقدم في «الطهارة» ١٦/ ٦١٠. و«هشام»، و«الزبير» ذُكرا قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وهو مسلسل بالمدنيين، من هشام، والباقون كوفيّون، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وصحابيّ عن صحابيّ، ورواية الابن عن أبيه، عن أخيه، عن أبيه، والزبير أحد العشرة المبشّرين بالجنّة، ذو مناقب جمّة. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ) -﵄- أنه (قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ)؛ أي: ابن عبد الأسد المخزوميّ، ربيب النبيّ - ﷺ -، صحابيّ صغير، وأمه أم سلمة زوج النبيّ - ﷺ -، أمّره عليّ على البحرين، ومات سنة ثلاث وثمانين على الصحيح، تقدّمت ترجمته في «الصلاة» ٥٤/ ١١٥٧. (يَوْمَ الْخَنْدَقِ): وهو يوم الأحزاب لَمّا حاصرت قريش، ومن معها المسلمين بالمدينة، وحفروا الخندق بسبب ذلك، وقد تقدّم البحث في ذلك مستوفًى في «كتاب الجهاد». (مَعَ النِّسْوَةِ)؛ يعني: نسوة النبيّ - ﷺ -، كما بُيّن في الرواية التالية. (فِي أُطُمِ حَسَّانٍ) «الأُطم» بضم الهمزة، والطاء: الحصن، وهو بناء مرتفع، وجمعه آطام، كعُنُق وأَعنادتى، قال القاضي عياض: ويقال في الجمعِ أيضًا: إِطام بكسر الهمزة، والقصر، كآكام، وإكام. (فَكَانَ يُطَأْطِئُ لِي مَرَّةَ)، معناه: يَخفض لي ظهره حتى أرتفع من الأرض، وفي رواية أحمد: «فكان يرفعني، وأرفعه، فإذا رفعني عرفت أبي، حين يمرّ إلى بني قريظة»، (فَأَنْظُرُ) إلى ما يفعل القوم، (وَأُطأْطِئُ لَهُ مَرَّةً، فَيَنْظُرُ، فَكُنْتُ أَعْرِفُ أَبِي) الزبير (إِذَا مَرَّ عَلَى فَرَسِهِ فِي السِّلَاحِ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ)، وفي رواية البخاريّ: «يختلف إلى بني قريظة»، وعند الإسماعيليّ: «مرّتين، أو ثلاثًا». [تنبيه]: قُريظة تصغير قَرَظة، اسم للقبيلة اليهوديّة المعروفة، قال الفيّوميّ: بنو قُرَيْظَةَ: هم إخوة بني النضير، وهم حَيّان من اليهود، كانوا بالمدينة، فأما قُرَيْظَةَ، فقُتلت مقاتِلتهم، وسُبيت ذراويهم؛ لِنقضهم العهد، وأما بنو النضير فأُجْلوا إلى الشام، ويقال؛ إنهم دخلوا في العرب، مع بقائهم على أنسابهم. انتهى . (قَالَ) هشام (وَأَخْبَرَنى عَبْدُ اللهِ بْنُ عُرْوَةَ) بن الزبير بن العوّام، أبو بكر الأسديّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ من الثالثة، بقي إلى أواخر دولة بني أميّة، وكان مولده سنة خمس وأربعين، تقدّمت ترجمته في «صلاة المسافرين وقصرها» ١٧/ ١٧١١. (عَنْ) عمّه (عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ) أنه (قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ)؛ أي: الذي تقدّم من كونه رآه يتردّد إلى بني قريظة، (لأَبِي) الزبير (فَقَالَ) الزبير (وَرَأَيْتَني يَا بُنَيَّ؟) بتقدير الاستفهام؛ أي: وأرأيتني يا ولدي؛ (قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ) الزبير (أَمَا) أداة استفتاح وتنبيه، مثل «ألا»، (وَاللهِ لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمَئِذٍ أَبَوَيْهِ)؛ أي: في التفدية، (فَقَالَ: «فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي») «فداك» بكسر الفاء مقصورًا مبتدأ خبره: «أبي وأمي»، ويجوز العكس، ويَحْتَمِل أن يكون «فَدَاك» بفتحة الفاء فعلًا ماضيًا، و«أبي وأمي» مرفوعًا على الفاعليّة، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث الزبير - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦/ ٦٢٢٥ و٦٢٢٦] (٢٤١٦)، و(البخاريّ) في «فضائل الصحابة» (٣٧٢٠)، و(الترمذيّ) في «المناقب» (٣٧٤٣)، و(ابن ماجه) في «المقدّمة» (١٢٣)، و(النسائيّ) في «اليوم والليلة» (١٩٩)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١٢/ ٩١)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ١٦٤) وفي «فضائل الصحابة» (١٢٦٧)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٩٨٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل الزبير بن العوّام - ﵁ -. ٢ - (ومنها): جواز التفدية بالأبوين. ٣ - (ومنها): جواز بعث الطليعة وحده؛ للضرورة، وقد تقدّم الجمع بينه وبين النهي عن سفر الرجل وحده، فلا تغفل. ٤ - (ومنها): أن فيه دليلًا لحصول ضَبْط الصبيّ وتمييزه، وهو ابن أربع سنين، فإن ابن الزبير وُلد عام الهجرة في المدينة، وكان الخندق سنة أربع من الهجرة، على الصحيح، فيكون له في وقت ضَبْطه لهذه القضية دون أربع سنين، قال النوويّ -﵀-: وفي هذا رَدٌّ على ما قاله جمهور المحدثين: إنه لا يصح سماع الصبي حتى يبلغ خمس سنين، والصواب صحته، متى حصل التمييز، وإن كان ابن أربع أو دونها . وقال في «الفتح»: فيه صحة سماع الصغير، وأنه لا يتوقف على أربع، أو خمس؛ لأن ابن الزبير كان يومئذ ابن سنتين وأشهر، أو ثلاث وأشهر، بحسب الاختلاف في وقت مولده، وفي تاريخ الخندق، فإن قلنا: إنه وُلد في أول سنة من الهجرة، وكانت الخندق سنة خمس، فيكون ابن أربع وأشهر، وإن قلنا: وُلد سنة اثنتين، وكانت الخندق سنة أربع، فيكون ابن سنتين وأشهر، وإن عَجَّلنا إحداهما، وأخَّرنا الأخرى، فيكون ابن ثلاث سنين وأشهر، وعلى كل حال فقد حَفِظ من ذلك ما يُستغرب حِفْظ مثله. انتهى . ٥ - (ومنها): أن فيه منقبةً لابن الزبير -﵄-؛ لجودة ضَبْطه لهذه القضية مفصَّلةً في هذا السنّ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٢٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْر، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْخَنْدَق، كُنْتُ أنَا وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فِي الأُطُمِ الَّذِي فِيهِ النِّسْوَةُ؛ يَعْنِي: نِسْوَةَ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ فِي هَذَا الْإِسْنَاد، وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُرْوَةَ فِي الْحَدِيث، وَلَكِنْ أَدْرَجَ الْقِصَّةَ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ، عَنْ أَبيه، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلهم ذُكروا في الإسنادين الماضيين. وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ) فاعل «ساق» ضمير أبي أُسامة. وقوله: (فِي هَذَا الإِسْنَادِ) «في» بمعنى الباء؛ أي: بهذا الإسناد المذكور، وهو: عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير. وقوله: (وَلَكِنْ أَدْرَجَ الْقِصَّةَ … إلخ) غرضه بيان أن أبا أسامة وإن ساق الحديث بمعنى حديث عليّ بن مسهر، إلا أنه خالفه، حيث أدرج قصّة عبد الله بن الزبير، وهي قوله: «فذكرت ذلك لأبي ...... إلخ» الذي رواه عن أخيه عبد الله بن عروة، عن عبد الله بن الزبير في حديث هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير. والحاصل: أن مسلمًا بيّن أن في هذه الرواية إدراجًا، فإنه ساقه من رواية عليّ بن مسهر، عن هشام إلى قوله: «إلى بني قريظة، قال هشام: وأخبرني عبد الله بن عروة، عن عبد الله بن الزبير قال: فذكرت ذلك لأبي. . .» إلى آخر الحديث، ثم ساقه من طريق أبي أسامة، عن هشام، قال: فساق الحديث نحوه، ولم يذكر عبد الله بن عروة، ولكن أدرج القصة في حديث هشام، عن أبيه، عن ابن الزبير. انتهى. قال في «الفتح»: ويؤيده -يعني: الإدراج المذكور- أن النسائيّ أخرج القصة الأخيرة من طريق عبدة، عن هشام، عن أخيه عبد الله بن عروة، عن عبد الله بن الزبير، عن أبيه. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: نصّ النسائيّ في «الكبرى»: (٨٢١٤) - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أنا عبدة بن سليمان، قال: أنا هشام بن عروة، عن عبد الله بن عروة، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير،
مصادر المؤلف (٦)

١. «سُنن البيهقي الكبرى» ٩/ ١٤٨.

٢. «إكمال المعلم» ٧/ ٤٢٩.

٣. «المصباح المنير» ٢/ ٤٩٩.

٤. «شرح النوويّ» ١٥/ ١٨٩ - ١٩٠.

٥. «الفتح» ٨/ ٤٣٦، كتاب «الفضائل» رقم (٣٧٢٠).

٦. «الفتح» ٨/ ٤٣٦.