HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٤١٨

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَعَبْدَةُ. قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَتْ لِي عَائِشَةُ: أَبَوَاكَ، وَاللَّهِ! مِنَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بعد ما أصابهم القرح.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص129
ج ٤ ص ١٨٨٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد صحيح البخاري
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٨ ص٦٦٠
٢ - (أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْدِيُّ) هو: أحمد بن يوسف بن خالد الأزديّ، أبو الحسن النيسابوريّ المعروف بحمدان، حافظٌ ثقةٌ [١١] (ت ٢٦٤) وله ثمانون سنةً (م د س ق) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٩٠. ٣ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ) هو: إسماعيل بن عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحيّ، أبو عبد الله بن أبي أويس المدنيّ، صدوقٌ أخطأ في أحاديث من حفظه [١٠] (ت ٢٢٦) (خ م د ت ق) تقدم في «الحج» ١٧/ ٢٩٢١. والباقون ذُكروا في الباب وقبله. وقوله: (اسْكُنْ حِرَاءُ) منادى مبنيّ على الضمّ، حُذف منه حرف النداء؛ أي: يا حراءُ. وقوله: (وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاص - ﵃ -) قال القاضي عياض: إنما سُمّي شهيدًا؛ لأنه مشهود له بالجنة. انتهى . والحديث تقدّم تمام البحث فيه في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٢٩] (٢٤١٨) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَعَبْدَةُ، قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيه، قَالَ: قَالَتْ لِي عَائِشَةُ: أَبوَاكَ، وَاللهِ مِنَ الَّذِينَ استَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ، أبو هشام الكوفيّ، ثقةٌ صاحب حديث، من أهل السُّنَّة، من كبار [٩] (ت ١٩٩) وله أربع وثمانون سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. ٢ - (عَبْدَةُ) بن سليمان الكلابيّ، أبو محمد الكوفيّ، يقال: اسمه = «تهذيب التهذيب» (٧/ ٤٣)، عن «الزهرة» أن مسلمًا روى عنه ستة أحاديث، وفيه نظر لا يخفى. عبد الرحمن، ثقةٌ ثبتٌ، من صغار [٨] (ت ١٨٧)، وقيل: بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٦١/ ٣٣٩. والباقون ذُكروا في الباب وقبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خُماسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسل بالمدنيين، من هشام، والباقون كوفيّون، وفيه رواية الابن عن أبيه، عن خالته، وفيه عروة من الفقهاء السبعة، وعائشة -﵂- من المكثرين السبعة. شرح الحديث: عَن هِشَامِ بن عروة (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزبير أنه (قَالَ: قَالَتْ لِي عَائِشَةُ: أَبَوَاكَ) في الرواية التالية: تعني: أبا بكر والزبير، (وَاللهِ مِنَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا)؛ أي: أجابوا، فالسين والتاء زائدتان، كما قال الشاعر [من الطويل]. وَدَاعٍ دَعَا يَا مَنْ يُجِيبُ إِلَى النِّدَا … فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذَاكَ مُجِيبُ أي: لم يُجبه. (لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ) بفتح، فسكون: الجِراح، وأشارت عائشة -﵂- إلى ما جرى في غزوة حمراء الأسد، وهو موضع على نحو ثمانية أميال من المدينة، وكان من حديثها: أن النبيّ - ﷺ- لمّا رجع إلى المديذنة من أُحد بمن بقي من أصحابه، وأكثرهم جريح، وقد بلغ منهم الجَهد، والمشقة نهايته، أمَرهم بالخروج في أَثَر العدوِّ مرهّبًا لهم، وقال: «لا يخرجن إلا من كان شَهد أُحدًا»، فخرجوا على ما بهم من الضَّعف والجراح، وربما كان فيهم المثقل بالجراح، لا يستطيع المشي، ولا يجد مركوبًا، فربما يُحْمَل على الأعناق، كل ذلك امتثالٌ لأمر رسول الله - ﷺ -، ورغبة في الجهاد، والشهادة، حتى وصلوا إلى حمراء الأسد، فلقيهم نعيم بن مسعود، فأخبرهم أن أبا سفيان بن حرب، ومن معه من قريش قد جمعوا جموعهم، وأجمعوا رأيهم على أن يرجعوا إلى المدينة، فيستأصلوا أهلها، فقالوا ما أخبرنا الله به عنهم: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣]، وبينا قريش قد أجمعوا على ذلك؛ إذ جاءهم معبد الخزاعيّ، وكانت خزاعة حلفاء النبيّ - ﷺ -، وعيبة نُصحه، وكان قد رأى حال أصحاب النبيّ - ﷺ -، وما هم عليه، ولمّا رأى عَزْم قريش على الرجوع، واستئصال أهل المدينة احتمله خوف ذلك، وخالص نُصحه للنبيّ - ﷺ - وأصحابه على أنْ خوَّف قريشًا بأن قال لهم: إني قد تركت محمدًا وأصحابه بحمراء الأسد في جيش عظيم، قد اجتمع له كل من تخلّف عنه، وهم قد تحرَّقوا عليكم، وكأنهم قد أدركوكم، فالنجاء النجاء، وأنشدهم شعرًا، يعظّم فيه جيش محمدٍ - ﷺ -، ويكثّرهم، وهو مذكور في كتب السّيَر، فقذف الله في قلوبهم الرُّعب، ورجعوا إلى مكة مسرعين خائفين، ورجع النبيّ - ﷺ - في أصحابه إلى المدينة مأجورًا منصورًا، كما قال تعالى: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (١٧٤)﴾ [آل عمران: ١٧٤]، وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣]؛ يعني به: نعيم بن مسعود الذي خوَّف أصحاب النبيّ - ﷺ -، وقوله: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾؛ يعني به: قريشًا، ذكره القرطبيّ -﵀- . وفي رواية للبخاريّ: عن هشام، عن أبيه، عن عائشة - ﵂ -: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٢)﴾ [آل عمران: ١٧٢] قالت لعروة: يا ابن أختي كان أبواك منهم: الزبير، وأبو بكر، لَمّا أصاب رسولَ الله - ﷺ - ما أصاب يوم أُحد، وانصرف عنه المشركون، خاف أن يرجعوا، قال: «من يذهب في إثرهم؟» فانتدب منهم سبعون رجلًا، قال: كان فيهم أبو بكر، والزبير. انتهى. قال في «الفتح»: وقد سُمّي منهم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، وعمار بن ياسر، وطلحة، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة، وحذيفة، وابن مسعود، أخرجه الطبريّ من حديث ابن عباس، وعند ابن أبي حاتم من مرسل الحسن، ذَكر الخمسة الأوَّلين، وعند عبد الرزاق من مرسل عروة ذَكر ابن مسعود، وقد ذَكرت عائشة في حديث الباب أبا بكر والزبير. وقال ابن إسحاق: كان أُحُدٌ يوم السبت للنصف من شوال، فلما كان الغد يوم الأحد سادس عشر شوال أَذَّن مؤذن رسول الله - ﷺ - في الناس بطلب العدوّ، وأن لا يخرج معنا إلا من حضر بالأمس، فاستأذنه جابر بن عبد الله في الخروج معه، فأذِن له ، وإنما خرج مُرْهِبًا للعدوّ، وليظنوا أن الذي أصابهم لم يوهنهم عن طلب عدوهم، فلما بلغ حمراء الأسد لقيه سعيد بن أبي معبد الخزاعيّ فيما حدّثني عبد الله بن أبي بكر، فعزّاه بمصاب أصحابه، فأعلمه أنه لقي أبا سفيان، ومن معه، وهم بالرَّوْحاء، وقد تلوَّموا في أنفسهم، وقالوا: أصبنا جلّ أصحاب محمد، وأشرافهم، وانصرفنا قبل أن نستأصلهم، وهَمُّوا بالعود إلى المدينة، فأخبرهم معبد أن محمدًا قد خرج في طلبكم في جمع لم أر مثله، ممن تخلَّف عنه بالمدينة، قال: فثَنَاهم ذلك عن رأيهم، فرجعوا إلى مكة، وعند عبد بن حميد من مرسل عكرمة نحو هذا. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة - ﵂ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦/ ٦٢٢٩ و٦٢٣٠ و٦٢٣١] (٢٤١٨)، و(البخاريّ) في «المغازي» (٤٠٧٧)، و(ابن ماجه) في «المقدّمة» (١١١)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٦/ ٣٧٧)، و(أحمد) في «الزهد» (١/ ١٤٤)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٢/ ٣٢٦)، و(سعيد بن منصور) في «سننه» (٣/ ١١٢٥)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٦/ ٣٦٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضيلة أبي بكر، والزبير، والصحابة الذين استجابوا لله تعالى والرسول -ﷺ- بعدما أصابهم القرح. ٢ - (ومنها): بيان ما كان عليه الصحابة - ﵁ - من الاستجابة لله والرسول - ﷺ -، وإن كانوا في حال شدّة، ومرض، وضَعف شديد. ٣ - (ومنها): بيان ما كانوا عليه من الحرص لنيل الشهادة في سبيل الله تعالى، وإن كانوا في الضعف الشديد. ٤ - (ومنها): الحثّ على الجهاد في سبيل الله تعالى، وإن كانت الأسباب لا تساعد، والوسائل لا تتيسّر، كما قال تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤١)﴾ [التوبة: ٤١]، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٣٠] (. . .) - (وَحَدَّثنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثنَا هِشَامٌ، بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَزَادَ: تَعْنِي أَبَا بَكْرٍ، وَالزُّبَيْرَ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: وكلهم ذُكروا في الباب. وقوله: (وَزَادَ: تَعْنِي أَبا بَكْرٍ، وَالزُّبَيْرَ) فاعل «زاد» ضمير أبي أسامة؛ أي: زاد في روايته على رواية ابن نمير، وعبدة قوله: «تعني -أي: تريد عائشة بقولها: أبواك - أبا بكر الصدّيق، والزبير بن العوّام - ﵄ -. [تنبيه]: رواية أبي أسامة عن هشام لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٣١] (. . .) - (حَدَّثنَا أَبُو كُرَيْبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاء، حَدَّثنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الْبَهِيّ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: قًالَتْ لِي عَائِشَةُ: كَانَ أَبوَاكَ مِنَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إِسْمَاعِيلُ) بن أبي خالد الأحمسيّ مولاهم البجليّ، ثقةٌ ثبتٌ [٤] (ت ١٤٦) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٢٩٩. ٢ - (الْبَهِي) هو: عبد الله الْبَهِيّ -بفتح الموحّدة، وكسر الهاء، وتشديد التحتانية- مولى مصعب بن الزبير، يقال: اسم أبيه يسار، صدوق يخطئُ [٣] (بخ م ٤) تقدم في «الحيض» ٢٩/ ٨٣٢. والباقون ذُكروا في الباب. [تنبيه]: رواية الْبَهيّ عن عروة هذه ساقها ابن أبي شيبة -﵀- في «مصنّفه»، فقال: (٣٢١٦٩) - حدّثنا وكيع، عن إسماعيل، عن الْبَهِيّ، عن عروة، عن عائشة قال قالت لي: كان الزبير من ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ [آل عمران: ١٧٢]. انتهى . ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٧) - (بَابُ فَضَائِلِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ - ﵁ -) هو: عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فِهْر، يجتمع مع النبيّ - ﷺ - في فِهر بن مالك، وعدد ما بينهما من الآباء متفاوت جدًّا بخمسة آباء، فيكون أبو عبيدة من حيث العدد في درجة عبد مناف، ومنهم من أدخل في نَسَبه بين الجراح وهلال ربيعة، فيكون على هذا في درجة هاشم، وبذلك جزم أبو الحسن بن سميع، ولم يذكر غيره. وأم أبي عبيدة: هي من بنات عمّ أبيه، ذكر أبوأحمد الحاكم أنها أسلمت، وقُتل أبوه كافرًا يوم بدر، ويقال: إنه هو الذي قتله، ورواه الطبرانيّ وغيره من طريق عبد الله بن شوذب مرسلًا، ومات أبو عبيدة، وهو أمير على الشام من قِبَل عمر - ﵄ - بالطاعون سنة ثمان عشرة باتفاق . وقال في «الإصابة»: عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب، ويقال: وُهيب بن ضبة بن الحارث بن فِهر القرشيّ الفهريّ، أبو عبيدة بن الجراح، مشهور بكنيته، وبالنسبة إلى جدّه، ومنهم من لم يذكر بين عامر والجراح: عبد الله، وبذلك جزم مصعب الزبيريّ في نَسَب قريش، والأكثر على إثباته، وكان إسلامه هو وعثمان بن مظعون، وعُبيدة بن الحارث بن المطلب، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو سلمة بن عبد الأسد في ساعة واحدة قبل دخول النبيّ - ﷺ - دار الأرقم، ذكره ابن سعد من رواية يزيد بن رُومان، وأنكر الواقدي ذلك، وزعم أن أباه مات قبل الإسلام. وأمه أميمة بنت غنم بن جابر بن عبد العزى بن عامر بن عميرة، أحدُ العشرة السابقين إلى الإسلام، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرًا وما بعدها، وهو الذي انتزع الحلقتين من وجه رسول الله - ﷺ -، فسقطت ثنيتا أبي عبيدة، وكان أميراَ على الشام، وكان فَتْح أكثر الشام على يده، وقَتَل أباه يوم بدر، ونزلت فيه: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: ٢٢]، وهو فيما أخرجه الطبرانيّ بسند جيّد، عن عبد الله بن شوذب، قال: جَعل والد أبي عبيدة يتصدى لأبي عبيدة يوم بدر، فيحيد عنه، فلما أكثر قَصَده، فقَتَله، فنزلت. قال خليفة: وكانت أمه من بني الحارث بن فهر، أدركت الإسلام، وأسلمت، وقال الواقديّ: آخى رسول الله - ﷺ - بينه وبين سعد بن معاذ. وقال يعقوب بن سفيان: حدّثنا حجاج، حدّثنا حماد، عن زياد الأعلم، عن الحسن، أن رسول الله - ﷺ - قال: «ما من أحد من أصحابي إلا لو شئت لأخذت عليه في خُلُقه، ليس أبا عبيدة بن الجراح»، هذا مرسل، ورجاله ثقات. انتهى ملخّصًا من «الإصابة» .
مصادر المؤلف (٧)

١. «إكمال المعلم» ٧/ ٤٣٠.

٢. «المفهم» ٦/ ٢٩١ - ٢٩٢.

٣. ذلك أن جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام - ﵄ - تأخر عن بدر، فقال: يا رسول الله - ﷺ - إن أبي كان خلّفني على أخوات لي سبع، وقال: يا بُنيّ إنه لا ينبغي لي، ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة لا رجل فيهنّ، ولست بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول الله - ﷺ - على نفسي، فتخلفْ على أخواتك، فتخلفت عليهنّ، فأذِن له رسول الله - ﷺ -، فخرج معه إلى حمراء الأسد.

٤. «الفتح» ٩/ ١٥٣، كتاب «المغازي» رقم (٤٠٧٧).

٥. «مصنف ابن أبي شيبة» ٦/ ٣٧٧.

٦. «الفتح» ٨/ ٤٥٤، كتاب «الفضائل» رقم (٣٧٤٤).

٧. راجع: «الإصابة في تمييز الصحابة» ٣/ ٥٨٦ - ٥٨٧.