HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٤٢٤

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ (وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ). قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ. قَالَتْ: قَالَتْ عَائِشَةُ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ. فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ. ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ. ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا. ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ. ثُمَّ قَالَ «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تطهيرا» [٣٣/ الأحزاب/ ٣٣].
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص130
ج ٤ ص ١٨٨٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن أبي داود, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥٤٥
[٦٩٧] و(مِرْطٌ مُرَحَلٌ) ؛ أي: كساء مُعَلّم. وقوله: (وأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ) ؛ فيه دلالة أن العلم الأعظم كتاب الله، وعلى المسلمين اتباعه وتعليمه، ولقرابة النبي الله فضيلة لاتصالهم به، وفي هذا الحديث بيان أن الصدقة المفروضة [محرمة] على أهل بيته، قيل تقول العرب لكل شيء نفيس مصون له خطر: (ثَقَلٌ)؛ وأصله في بيض النعام المصون، قال ثَعْلَبَةُ بنُ صُعَير المازِني: فَتَذَكَّرَا ثَقَلًا رئيدًا بَعْدَمَا … أَلْقَتْ ذُكَاءُ يَمِينَها فِي كَافِر أي تذكرا، بيضهما، وإذا تذكراه كان عدوهما أسرع، والرثيد: المرثود، وهو المنضود بعضه فوق بعض. ومن باب فضل زيد بن حارثة ﵁ -
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٨ ص٦٩٩
ثم نَقَل كلام النوويّ السابق، ثم قال: لم يصرِّح أحد بالجواز مع العجز، ولا بالمنع مع الطاقة، بل المنقول من المطلق في المنع والجواز محمول على المقيّد. انتهى ما في «الفتح» وهو بحثٌ مفيدٌ جدًّا، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٩) - (بَابُ فَضَائِلِ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ -ﷺ-) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٤١] (٢٤٢٤) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ -وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ- قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: قَالَتْ عَائِشَةُ: خَرَجَ النَّبِيُّ -ﷺ- غَدَاةً ، وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ، فَدَخَلَ مَعَه ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ، فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ، فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣]). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (زَكَرِيَّاءُ) بن أبي زائدة خالد، ويقال: هُبيرة بن ميمون بن فيروز الْهَمْدانيّ الوادعيّ، أبو يحيى الكوفيّ، ثقة، وكان يدلِّس، وسماعه من أبي إسحاق بأخرة [٦] (ت ٧ أو ٨ أو ١٤٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٣/ ٤٤٩. ٢ - (مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ) بن جبير بن شيبة بن عثمان الْعَبْدريّ المكيّ الْحَجَبيّ، لَيِّن الحديث [٥] (م ٤) تقدم في «الطهارة» ١٦/ ٦١٠. ٣ - (صَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ) بن عثمان بن أبي طلحة الْعَبْدريّة، لها رؤية، وحدّثت عن عائشة وغيرها من الصحابة، وفي «صحيح البخاريّ» التصريح بسماعها من النبيّ -ﷺ-، وأنكر الدارقطنيّ إدراكها (ع) تقدم في «الحيض» ٣/ ٦٩٩. والباقون تقدّموا قريبًا. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وفيه رواية الابن عن أمه، ورواية صحابيّة عن صحابيّة عند من أثبت لصفيّة صحبة، وفيه عائشة -﵂ - من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث. شرح الحديث: (عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ) العبدريّة -﵂ - أنها (قَالَتْ: قَالَتْ عَائِشَةُ) أم المؤمنين -﵂ -: (خَرَجَ النَّبِيُّ -ﷺ- غَدَاةً)، وفي بعض النسخ: «ذات غداة»؛ أي: غداةً من الغداة، والغداة: أول النهار، قال الفيّوميّ ﵀: الغداة: الضحوة، وهي مؤنّثةٌ. (وَعَلَيْهِ مِرْطٌ) -بكسر الميم، وإسكان الراء-: كساءٌ يكون تارةً من صوف، وتارةً من شَعْر، أو كتان، أو خَزّ، قال الخطابيّ: هو كساء يؤتزر به، وقال النضر: لا يكون الْمِرْط إلا دِرْعًا، ولا يلبسه إلا النساء، ولا يكون إلا أخضر، قال النوويّ: وهذا الحديث يَرُدّ عليه . (مُرَحَّلٌ) -بفتح الراء، وفتح الحاء المهملة المشدّدة- هذا هو الصواب الذي رواه الجمهور، وضبطه المتقنون، وحَكَى القاضي عياضٌ أن بعضهم رواه بالجيم؛ أي: عليه صُوَر الرجال، والصواب الأول، ومعنى المرحل بالحاء: هو الْمُوَشِيّ المنقوش عليه صور رجال الإبل، وبالجيم عليه صور المراجل: وهي القدور. وقال القرطبيّ ﵀: المرحَّل يروى بالحاء؛ يعني: فيه صور الرّحال، ويُروى بالجيم؛ أي: فيه صور الرجال، أو صور المراجل، وهي: القدور، يقال: ثوب مراجل، وثوب مرجَّل. هذا قولُ الشارحين. قال: ويظهر لي أن المرجَّل. هنا يُراد به: الممشوط خَمَلُه وزُبْرُه، كما قال امرؤ القيس [من الطويل]: خَرَجْتُ بِهَا تَمْشِي تَجُرُّ وراءَنا … على أثَرَيْنا ذَيْلَ مِرْطٍ مُرجَّلِ وهذا أَولى؛ لأنَّ النبيّ -ﷺ- كيف يلبس الثوب الذي فيه صور الرِّجال؛ مع أنه قد نهى عن الصُّوَر، وهَتَك السِّتر الذي كانت فيه، وغضب عند رؤيته، كما تقدَّم في «اللباس». انتهى . وقال النوويّ ﵀: فيه أنه لا بأس بهذه الصُّوَر، وإنما يحرم تصوير الحيوان، وقال الخطابيّ: المرحَّل الذي فيه خطوط، ويقال: إنما سمّي مُرَحّلًا؛ لأن عليه تصاوير رَحْلٍ، أو ما يُشْبهه. انتهى . (مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ) إنما قيّده بالأسود؛ لأن الشعر قد يكون أبيض، وفيه أنه -ﷺ- لا رغبة له في فاخر الثياب في الدنيا، بل يَقْنَع بما يحصل به المقصود من ستر العورة، ونحوه. (فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ) -﵄ - (فَأَدْخَلَهُ)؛ أي: في ذلك المِرط، (ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ) بن عليّ -﵄- (فَدَخَلَ مَعَهُ)، وفي بعض النسخ: «فأدخله معه»، (ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ) بنته -ﷺرضي الله عنها- (فَأَدْخَلَهَا) معهما، (ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ) -﵁ - (فَأَدْخَلَهُ) معهم. (ثُمَّ قَالَ) -ﷺ- (﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ﴾) هذا تعليل لجميع ما تقدّم من الأوامر، والنواهي من قوله تعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾ [الأحزاب: ٣٢] إلى هنا ، بيّن الله ﷾ أنه إنما نهاهنّ، وأمَرهنّ، ووعظهنّ؛ لئلا يقارف أهل بيت رسول الله -ﷺ- المآثم، وليتصوّنوا عنها بالتقوى، واستعار للذنوب الرجس، وللتقوى الطُّهر؛ لأن عِرض المقترف للمقحمات يتلوّث بها كما يتلوّث بدنه بالأرجاس، وأما المحسنات فالعِرض منها نقيّ كالثوب الطاهر، وفيه تنفير أولي الألباب عن المناهي، وترغيب لهم في الأوامر، قاله النسفيّ . ﴿لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ﴾ عبّر به؛ لأنه أريد الرجال والنساء من آل بيته بدلالة قوله: ﴿وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣]. (﴿الرِّجْسَ﴾) قيل: هو الشكّ، وقيل: العذاب، وقيل: الإثم، قال الأزهريّ: الرجس اسم لكل مُستقذَر من عمل. انتهى . (﴿أَهْلَ الْبَيْتِ﴾) نُصب على النداء، أو المدح، وفيه دليل على أن نساءه -ﷺ- من أهل بيته. (﴿وَيُطَهِّرَكُمْ﴾)، وقوله: (﴿تَطْهِيرًا (٣٣)﴾) مصدر فيه معنى التأكيد. قال القرطبيّ ﵀: وقراءة النبيّ -ﷺ- هذه الآية دليل على أن أهل البيت المعنيّون في الآية هم الْمُغَطَّون بذلك المرط في ذلك الوقت، والرجس: اسم لكل ما يستقذَر، قاله الأزهريّ، والمراد بالرجس الذي أُذهب عن أهل البيت: هو مستخبَث الْخُلُق المذمومة، والأحوال الركيكة، وطهارتهم: عبارة عن تجنّبهم ذلك، واتصافهم بالأخلاق الكريمة، والأحوال الشريفة. انتهى . وقال أبو السعود ﵀ في «تفسيره»: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾ [الأحزاب: ٣٣]؛ أي: الذنب المدنِّس لعِرضكم، وهو تعليل لأمْرهنّ ونهيهنّ على الاستئناف، ولذلك عمَّم الحكم بتعميم الخطاب لغيرهنّ، وصرّح بالمقصود حيث قيل بطريق النداء، أو المدح: «أهل البيت» مرادًا بهم من حَوَاهم بيت النبوة، ويطهركم من أوضار الأوزار، والمعاصي ﴿تَطْهِيرًا﴾ بليغًا، واستعارةُ الرجس للمعصية، والترشيح بالتطهير لمزيد التنفير عنها، وهذه كما ترى آية بينة، وحجة نيّرة على كون نساء النبيّ -ﷺ- من أهل بيته، قاضية ببطلان رأي الشيعة في تخصيصهم أهل البيت بفاطمة، وعليّ وابنيهما -رضوان الله عليهم- وأما ما تمسكوا به من أن رسول الله -ﷺ- خرج ذات غدوة، وعليه مرط مرَجَّل من شعر أسود، وجلس، فأتت فاطمة فأدخلها فيه، ثم جاء عليّ، فادخله فيه، ثم جاء الحسن والحسين، فأدخلهما فيه، ثم قال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾، فإنما يدلّ على كونهم من أهل البيت، لا على أن من عداهم ليسوا كذلك، ولو فُرضت دلالته على ذلك لَمَا اعتُدّ بها؛ لكونها في مقابلة النصّ. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: أراد بقوله: «في مقابلة النصّ» الآية المذكورة فإنها نصّ في كون أزواجه من أهل البيت، فدلالتها مقدّمة على ما دلّ عليه الحديث المذكور، وعندي أن التأويل الأول هو المعتمَد، وخلاصته أنه لا تنافي بين الآية وبين الحديث، فما دلّ عليه الحديث من أن أهل بيته هم الذين دخلوا في ذلك المرط لا ينافي كون غيرهم من أهل البيت. قال الإمام ابن كثير ﵀ عند تفسير الآية المذكورة ما نصّه: وهذا نصّ في دخول أزواج النبيّ -ﷺ- في أهل البيت ها هنا؛ لأنهن سبب نزول هذه الآية، وسبب النزول داخل فيه قولًا واحدًا، إما وحده على قول، أو مع غيره على الصحيح، ثم نقل عن عكرمة عن ابن عبّاس أنه قال: نزلت في نساء النبيّ -ﷺ- خاصّةً. وقال أيضًا: ثم الذي لا يَشُكّ فيه من تَدَبَّر القرآن أن نساء النبيّ -ﷺ- داخلات في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾، فإن سياق الكلام معهن؛ ولهذا قال تعالى بعد هذا كله: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: ٣٤]؛ أي: اعملن بما يُنزل الله على رسوله -ﷺ- في بيوتكن من الكتاب والسُّنَّة. قاله قتادة وغير واحد، واذكرن هذه النعمة التي خُصِصْتن بها من بين الناس، أن الوحي ينزل في بيوتكن دون سائر الناس، وعائشة الصدّيقة بنت الصدّيق أَوْلاهُنَّ بهذه النعمة، وأحظاهن بهذه الغنيمة، وأخصّهن من هذه الرحمة العميمة، فإنه لم ينزل على رسول الله -ﷺ- الوحيُ في فراش امرأة سواها، كما نصّ على ذلك -صلوات الله وسلامه عليه-. قال بعض العلماء ﵏: لأنه لم يتزوج بِكرًا سواها، ولم يَنَمْ معها رجل في فراشها سواه، فناسب أن تُخصص بهذه المزية، وأن تُفرَد بهذه الرتبة العلية. ولكن إذا كان أزواجه من أهل بيته، فقرابته أحقّ بهذه التسمية، كما تقدَّم في الحديث: «وأهل بيتي أحقّ». وهذا يُشبه ما ثبت في «صحيح مسلم»: أن رسول الله -ﷺ- لمّا سئل عن المسجد الذي أُسس على التقوى من أول يوم، فقال: «هو مسجدي هذا»، فهذا من هذا القبيل؛ فإن الآية إنما نزلت في مسجد قُباء، كما ورد في الأحاديث الأخرى، ولكن إذا كان ذاك أسّسَ على التقوى من أول يوم، فمسجد رسول الله -ﷺ- أَولى بِتَسمِيَته بذلك. انتهى ، والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله عنه: حديث عائشة -﵂ - هذا من أفراد المصنّف ﵀، وقد تقدّم تخريجه في «كتاب اللباس» برقم [٥/ ٥٤٣٤] (٢٠٨١) فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. [تنبيه]: قد أسلفت في «كتاب اللباس» أن هذا الحديث مما يُستغرب على المصنّف ﵀ إخراجه؛ لأنه من رواية مصعب بن شيبة، وقد تفرّد به، وهو وإن رُوي عن ابن معين، والعجليّ توثيقه، فالأكثرون على تليينه، فقال أحمد: روى أحاديث مناكير، وقال أبو حاتم: لا يحمدونه، وليس بقويّ، وقال النسائيّ: منكَر الحديث، وقال أيضًا: في حديثه شيء، وقال الدارقطنيّ: ليس بالقويّ، ولا بالحافظ، وقال ابن عبديّ: تكلّموا في حفظه . لكنّ مسلمًا إمام مطّلعٌ ولعله قَوِيَ عنده شأنه، بمتاج، أو شاهِد، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٠) - (بَابُ فَضَائِلِ زيدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَأُسَامَةَ بْنِ زيدٍ -﵄-) أما زيد بن حارثة -﵁ -: فهو زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن زيد بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد وَدّ بن عوف بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة الكلبي، قال ابن سعد: أمه سعدى بنت ثعلبة بن عامر من بني معن من طيء، وحدّثنا هشام بن محمد بن السائب الكلبيّ عن أبيه، وعن جميل بن مرثد الطائيّ، وغيرهما، قالوا: زارت سعدى أم زيد بن حارثة قومها، وزيد معها، فأغارت خيل لبني القين بن جسر في الجاهلية على أبيات بني معن، فاحتملوا زيدًا، وهو غلام، يَفَعَةٌ، فأتوا به في سوق عكاظ، فعرضوه للبيع، فاشتراه حكيم بن حزام لعمّته خديجة بأربعمائة درهم، فلما تزوجها رسول الله -ﷺ- وَهَبَتْه له، وكان أبوه حارثة بن شراحيل حين فقده، قال [من الطويل]: بَكَيْتُ عَلَى زَيْدٍ وَلَمْ أَدْرِ مَا فَعَلْ … أَحَيٌّ فَيُرْجَى أَمْ أَتَى دُونَهُ الأَجَلْ فَوَاللَّهِ لَا أَدْرِي وَإِنِّي لَسَائِلٌ … أَغَالَكَ بَعْدِي السَّهْلُ أَمْ غَالَكَ الْجَبَلْ فَيَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ لَكَ الدَّهْرَ أَوْبَةٌ … فَحَسْبِي مِنَ الدُّنْيَا رُجُوعُكَ لِي بَجَلْ تُذَكِّرِنِيهِ الشَّمْسُ عِنْدَ طُلُوعِهَا … وَتَعْرِضُ ذِكْرَاهُ إِذَا غَرْبُهَا أَفَلْ وَإِنْ هَبَّتِ الأَرْيَاحُ هَيَّجْنَ ذِكْرَهُ … فَيَا طُولَ مَا حُزْنِي عَلَيْهِ وَمَا وَجَلْ سَأَعْمَلُ نَصَّ الْعِيسِ فِي الأَرْضِ جَاهِدًا … وَلَا أَسْأَمُ التَّطْوَافَ أَو تَسْأَمُ الإِبِلْ حَيَاتِيَ أَو تَأْتِي عَلَيَّ مَنِيَّتِي … فَكُلُّ امْرِئٍ فَانٍ وَإِنْ غَرَّهُ الأَمَلْ ويقول فيها أيضًا: أُوَصِّي بِهِ عَمْرًا وَقَيْسًا كِلَاهُمَا … وَأُوصِي يَزِيدَ ثُمَّ بَعْدَهُمُ جَبَلْ يعني: بعمرو وقيس: أخويه، وبيزيد: أخا زيد لأمه، وهو يزيد بن كعب بن شراحيل، وبجبل: وَلَده الأكبر، قال: فحجّ ناس من كلب، فرأوا زيدًا، فعرفهم، وعرفوه، فقال: أبلغوا أهلي هذه الأبيات [من الطويل]: أَحِنُّ إِلَي قَوْمِي وَإِنْ كُنْتُ نَائِيًا … بِأَنِّي قَطِينُ الْبَيْتِ عِنْدَ الْمَشَاعِرِ في أبيات، فانطلقوا، فأعلموا أباه، ووصفوا له موضعًا، فخرج حارثة وكعب أخوه بفدائه، فقدما مكة، فسألا عن النبيّ -ﷺ-، فقيل: هو في المسجد، فدخلا عليه، فقالا: يا ابن عبد المطلب يا ابن سيد قومه، أنتم أهل حرم الله، تُفكّون العاني، وتُطعمون الأسير، جئناك في ولدنا عبدك، فامنن علينا، وأحسن في فدائه، فإنا سنرفع لك، قال: «وما ذاك؟» قالوا: زيد بن حارثة، فقال: «أو غير ذلك؟ ادعوه، فخيِّروه، فإن اختاركم فهو لكم بغير فداء، وإن اختارني فوالله، ما أنا بالذي أختار على من اختارني فداء»، قالوا: زدتنا على النصف، فدعاه، فقال: «هل تعرف هؤلاء؟» قال: نعم، هذا أبي، وهذا عمي، قال: «فأنا من قد علمت، وقد رأيت صحبتي لك، فاخترني، أو اخترهما»، فقال زيد: ما أنا بالذي أختار عليك أحدًا، أنت مني بمكان الأب والعم، فقالا: ويحك يا زيد أتختار العبودية على الحرية، وعلى أبيك وعمك، وأهل بيتك؟ قال: نعم إني قد رأيت من هذا الرجل شيئًا، ما أنا بالذي أختار عليه أحدًا، فلما رأى رسول الله -ﷺ- ذلك أخرجه إلى الْحِجْر، فقال: «اشهدوا أن زيدًا ابني، يرثني، وأرثه»، فلما رأى ذلك أبوه وعمة طابت أنفسهما، وانصرفا، فدُعِي زيدَ بن محمد حتى جاء الله بالإسلام. وقال ابن الكلبيّ عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس: لمّا تبنى النبيّ -ﷺ- زيدًا زوَّجه زينب بنت جحش، وهي بنت عمته أميمة بنت عبد المطلب، وزوّجه النبيّ -ﷺ- قبل ذلك مولاته أم أيمن، فولدت له أسامة، ثم لمّا طلّق زينب زوّجه أم كلثوم بنت عقبة، وأمها أروى بنت كريز، وأمها البيضاء بنت عبد المطلب، فولدت له زيد بن زيد، ورقية، ثم طلّق أم كلثوم، وتزوج دُرّة بنت أبي لهب بن عبد المطلب، ثم طلّقها، وتزوج هند بنت العوّام أخت الزبير. وقال ابن عمر: ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد، حتى نزلت: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] الحديث، أخرجه البخاريّ. ويقال: إن النبيّ -ﷺ- سمّاه زيدًا لمحبة قريش في هذا الاسم، وهو اسم قصي. وقال عبد الرزاق عن معمر، عن الزهريّ قال: ما نعلم أن أحدًا أسلم قبل زيد بن حارثة، قال عبد الرزاق: لم يذكره غير الزهريّ، قال الحافظ: قد ذكره الواقديّ بإسناد له، عن سليمان بن يسار جازمًا بذلك، وقاله زائدة أيضًا. وشهد زيد بن حارثة بدرًا، وما بعدها، وقُتل في غزوة مؤتة، وهو أمير، واستخلفه النبيّ -ﷺ- في بعض أسفاره إلى المدينة. وعن عائشة -﵂-: ما بعث رسول الله -ﷺ- زيد بن حارثة في سرية إلا أمّره عليهم، ولو بقي لاستخلفه، أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة بإسناد قويّ عنها. وعن سلمة بن الأكوع قال: غزوت مع النبيّ -ﷺ- سبع غزوات، ومع زيد بن حارثة سبع غزوات، يؤمّره علينا رسول الله -ﷺ-. أخرجه البخاريّ. قال الواقديّ: أول سرايا زيد إلى الْقَرَدة، ثم إلى الجموم، ثم إلى العِيص، ثم إلى الطَّرَف، ثم إلى حِسْمَى، ثم إلى أم قرفة، ثم تأميره على غزوة مؤتة، واستُشهد فيها، وهو ابن خمس وخمسين سنة، ولم يقع في القرآن تسمية أحد باسمه إلا هو باتفاق، ثم السِّجِلّ إن ثبت . وعن محمد بن أسامة بن زيد، عن أبيه، قال: قال رسول الله لزيد بن حارثة: «يا زيد أنت مولاي، ومني، وإليّ، وأحب الناس إليَّ»، أخرجه ابن سعد بإسناد حسن، وهو عند أحمد مطوّل. وعن ابن عمر قال: قال رسول الله -ﷺ-: «وايمُ الله إن كان لخليقًا للإمارة -يعني: زيد بن حارثة- وإن كان لَمِن أحب الناس إليّ»، أخرجه البخاريّ. وروى الترمذيّ وغيره من حديث عائشة -﵂ - قالت: «قَدِم زيد بن حارثة المدينة، ورسول الله -ﷺ- في بيتي، فأتاه، فقرع الباب، فقام إليه، حتى اعتنقه، وقبله». وعن ابن عمر: فرض عُمر لأسامة أكثر مما فرض لي، فسألته، فقال: إنه كان أحب إلى رسول الله -ﷺ- منك، وإن أباه كان أحب إلى رسول الله -ﷺ- من أبيك، صحيح. وعن زيد بن حارثة رواية في «الصحيح»، عن أنس عنه في قصة زينب بنت جحش، رَوَى عنه أنس، والبراء بن عازب، وابن عباس، وابنه أسامة بن زيد، وأرسل عنه جماعة من التابعين. انتهى ملخّصًا من الإصابة» . وأما أسامة -﵁ -، فهو: أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل، وتقدّم ذِكر نَسَبه في نَسَب أبيه، الكلبيّ الْحِبّ ابن الْحِبّ، يكنى أبا محمد، ويقال: أبو زيد، وأمه أم أيمن حاضنة النبيّ -ﷺ-. قال ابن سعد: وُلد أسامة في الإسلام، ومات النبيّ -ﷺ-، وله عشرون سنةً، وقال ابن أبي خيثمة: ثماني عشرة، وكان أمَّره على جيش عظيم، فمات النبيّ -ﷺ- قبل أن يتوجه، فأنفذه أبو بكر، وكان عمر يُجلّه، ويكرمه، وفضّله في العطاء على ولده عبد الله بن عمر، واعتزل أسامة الفتن بعد قَتْل عثمان إلى أن مات في أواخر خلافة معاوية، وكان قد سكن الْمِزَّةَ مِن عمل دمشق، ثم رجع،
مصادر المؤلف (١٧)

١. «الفتح» ١٠/ ٣٩٦.

٢. وفي نسخة: «ذات غداة».

٣. وفي نسخة: «فأدخله معه».

٤. «شرح النوويّ» ١٤/ ٥٧.

٥. «المفهم» ٦/ ٣٠١ - ٣٠٢.

٦. «شرح النوويّ» ١٤/ ٥٧ - ٥٨.

٧. «حاشية الجمل على الجلالين» ٣/ ٤٣٦.

٨. «تفسير النسفيّ» ٣/ ٣٠٢ - ٣٠٣.

٩. «شرح النوويّ» ١٥/ ١٩٥.

١٠. «المفهم» ٦/ ٣٠٢ - ٣٠٣.

١١. «تفسير أبي السعود» ٧/ ١٠٣.

١٢. «تفسير ابن كثير» ٦/ ٤١٦.

١٣. راجع: «تهذيب التهذيب» ٤/ ٨٥.

١٤. بجل كنَعَم وزنًا ومعنى.

١٥. هذه الأبيات من تفسير القرطبيّ ١٤/ ١١٨.

١٦. هذا لا يثبت.

١٧. «الإصابة في تمييز الصحابة» ٢/ ٤٩٤ - ٤٩٨.