HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٤٢٧

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ لِابْنِ الزُّبَيْرِ: أَتَذْكُرُ إِذْ تَلَقَّيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ. أَنَا وَأَنْتَ وَابْنُ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. فحملنا وتركك.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص131
ج ٤ ص ١٨٨٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٨ ص٧٢٨
وقد تزوج أمه أبو بكر الصديق، فكان محمد أخاه لأمه، ثم تزوجها عليّ، فولدت له يحيى، وأخباره في الكرم كثيرة شهيرة، مات سنة ثمانين عام الجحاف، وهو سيل كان ببطن مكة جَحَف الحاج، وذهب بالإبل، وعليها الحمولة، وصلى عليه أبان بن عثمان، وهو أمير المدينة حينئذ لعبد الملك بن مروان، هذا هو المشهور. انتهى ملخّصًا من «الإصابة» . وقال القرطبيّ -﵀-: عبد الله بن جعفر يكنى: أبا جعفر، وأمه: أسماء بنت عميس، وَلَدته بأرض الحبشة، وهو أول مولود من المسلمين وُلد بها، وتُوُفّي بالمدينة سنة ثمانين، وهو ابن تسعين سنة، وكان عبد الله كريمًا جوادًا، طريفًا، حليمًا، عفيفًا، سخيًّا، يُسمَّى: بحر الجود، يقال: إنه لم يكن في الإسلام أسخى منه، وعوتب في ذلك، فقال: إن الله عوَّدني عادة، وعوَّدت الناسَ عادة، وأنا أخاف إن قطعتها قُطِعَتْ عني، وأخباره في الجود شهيرة، وفضائله كثيرة. وجملة ما رَوَى عن رسول الله -ﷺ- خمسة وعشرين حديثًا، أخرج له منها في «الصحيحين» حديثان. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٦٢٤٦] (٢٤٢٧) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ حَبِيبِ ابْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ لِابْنِ الزُّبَيْرِ: أَتَذْكُرُ إِذْ تَلَقَّيْنَا رَسُولَ اللهِ -ﷺ- أَنَا وَأَنْتَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ؟، قَالَ: نَعَمْ، فَحَمَلَنَا، وَتَرَكَكَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان تقدّم قبل باب. ٢ - (إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ) هو: ابن إبراهيم بن مِقسم، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٣ - (حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ) الأزديّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٥] (ت ١٤٥) وهو ابن ست وستين سنةً (ع) تقدم في «الصلاة» ١١/ ٨٨٧. ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُلَيْكَةَ) هو: عبد الله بن عُبيد الله بن أبي مليكة بن عبد الله بن جُدْعان، يقال: اسم أبي مليكة: زُهير التيميّ المدنيّ، أدرك ثلاثين من الصحابة -﵃-، ثقةٌ فقيهٌ [٣] (ت ١١٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٢. ٥ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ) بن أبي طالب الهاشمي -﵄-، تقدّمت ترجمته أول الباب، كما تقدم في «الحيض» ١٩/ ٧٨٠. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) أنه قال: (قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ لابْنِ الزُّبَيْرِ: أتذْكُرُ) هكذا رواية مسلم جَعَل المستفهِم عبد الله بن جعفر، والمجيب ابن الزبير، وفي رواية البخاريّ: «قال ابن الزبير لابن جعفر»، فجعل المستفهم عبد الله بن الزبير والمجيب ابن جعفر، وسيأتي أن ما في البخاريّ هو الصحيح، فتنبّه. (إِذْ تَلَقَّيْنَا رَسُولَ اللهِ -ﷺ-)؛ أي: استقبلناه عند قدومه من سفره، وقوله: (أَنَا وَأَنْتَ) تأكيد للضمير الفاعل أتي به ليمكنه عطف قوله: (وَابْنُ عَبَّاسٍ؟) -﵄- (قَالَ) ابن الزبير (نَعَمْ) أذكر ذلك، وقوله: (فَحَمَلَنَا، وَتَرَكَكَ) من كلام عبد الله بن جعفر، لا من كلام ابن الزبير، قال النوويّ -﵀-: قوله: «فحملنا، وتركك»: معناه: قال ابن جعفر: فحملنا، وتركك، وتوضحه الروايات بعده، وقد توهّم القاضي عياض أن القائل: «فحملنا» هو ابن الزبير، وجعله خَلْطًا في رواية مسلم، وليس كما قال، بل صوابه ما ذكرناه، وأن القائل: «فحملنا وتركك» ابنُ جعفر. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: نصّ عبارة عياض في «المشارق»: وفي فضائل ابن الزبير: قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير: «أتذكر إذ تلقينا رسولَ الله -ﷺ- أنا وأنت وابن عباس، فحمَلَنا، وتركك؟» كذا رواه مسلم، والضمير في «حملنا» هنا عائد على عبد الله بن جعفر، والمتروك ابن الزبير، وربما أوهم ظاهره خلاف ذلك، بدليل الحديث الآخر بعده، وفي مسلم: عن عبد الله بن جعفر أنه -ﷺ- قَدِم من سفر، فسُبق بي إليه، فحملني بين يديه، ثم جيء بأحد ابني فاطمة، فأردفه خلفه، وكذا وقع في مُصَنَّف ابن أبي شيبة، وكتاب ابن أبي خيثمة أن القائل أوّلًا عبد الله بن جعفر، وحَمَله عليه أوّلًا، وهو الأشبه بأن يكون ابن جعفر المحمول؛ لِقُرباه، وذكر البخاريّ الحديث، والنسائيّ، وقال في أوله: إن ابن الزبير قال لابن جعفر، ويأتي الجواب عليه بقوله: «قال: نعم، فحملنا» أبين لما ذكر من كتاب المحمول والمتروك، والأول يحتاج إلى إضمار «قال»، وعَوْد الكلام إلى ابن جعفر، وتقديم «نعم» قبل ذِكر تمام كلام ابن جعفر بقوله: «فحملنا، وتركك». انتهى كلام القاضي -﵀- . قال الجامع عفا الله عنه: كلام القاضي هذا يقتضي تصحيح رواية مسلم بتأويل التقديم والتأخير، والأصل: «أتذكر إذ تلقينا رسول الله -ﷺ- أنا وأنت، وابن عبّاس، فحملنا، وتركك؟، قال: نعم»، وهذا التأويل صحيح، إلا أنه يعارض كون المستفهم عند مسلم هو ابن جعفر كونه عند البخاريّ ابن الزبير، والذي يظهر لي أن ما في البخاريّ هو الصحيح، كما يأتي في كلام الحافظ؛ لأن ما في مسلم من رواية ابن عليّة، وقد خالفه فيه عند البخاريّ: يزيد بن زريع، وحميد بن الأسود كلاهما عن حبيب بن الشهيد، فجعلا المستفهم هو ابن الزبير، وعليه يلتئم جواب ابن جعفر له بـ «نعم، فحملنا وتركك» دون أيّ إشكال، ودون دعوى التقديم والتأخير، فتنبّه. ودونك نصّ البخاريّ -﵀-: (٢٩١٦) - حدّثنا عبد الله بن أبي الأسود، حدّثنا يزيد بن زريع، وحميد بن الأسود، عن حبيب بن الشهيد، عن ابن أبي مليكة، قال ابن الزبير لابن جعفر -﵃-: «أتذكر إذ تلقينا رسولَ الله -ﷺ- أنا وأنت، وابن عباس، قال: نعم، فحملنا، وتركك». انتهى . قال في «الفتح»: قوله: «قال: نعم، فحملنا وتركك» ظاهره أن القائل: «فحملنا» هو عبد الله بن جعفر، وأن المتروك هو ابن الزبير، وأخرجه مسلم من طريق أبي أسامة، وابن عُلَيّة كلاهما عن حبيب بن الشهيد بهذا الإسناد مقلوبًا، ولفظه: «قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير» جعل المستفهم عبد الله بن جعفر، والقائل: «فحملنا» عبد الله بن الزبير، والذي في البخاريّ أصحّ. قال: ويؤيده ما تقدم في «الحج» عن ابن عباس قال: لَمّا قَدِم رسول الله -ﷺ- مكة استقبلته أغيلمة من بني عبد المطلب، فحمل واحدًا بين يديه، وآخر خلفه، فإن ابن جعفر من بني عبد المطلب، بخلاف ابن الزبير، وإن كان عبد المطلب جدّ أبيه، لكنه جدّه لأمه. وأخرج أحمد، والنسائيّ من طريق خالد بن سارة، عن عبد الله بن جعفر، أن النبيّ -ﷺ- حمله خلفه، وحمل قُثم بن عباس بين يديه. وقد حكى ابن التين عن الداوديّ أنه قال: في هذا الحديث من الفوائد: حِفْظ اليتيم، يشير إلى أن جعفر بن أبي طالب كان مات، فعطف النبيّ -ﷺ- على ولده عبد الله، فحمله بين يديه، وهو كما قال. وأغرب ابن التين، فقال: إن في الحديث النصَّ بأنه -ﷺ- حَمَل ابن عباس وابن الزبير، ولم يَحْمِل ابن جعفر، قال: ولعل الداودي ظنّ أن قوله: «فحملنا، وتركك» من كلام ابن جعفر، وليس كذلك. قال الحافظ: كذا قال، والذي قاله الداوديّ هو الظاهر من سياق البخاريّ، فما أدري كيف قال ابن التين: إنه نصّ في خلافه؟ وقد نبّه عياض على أن الذي وقع في البخاريّ هو الصواب، قال: وتأويل رواية مسلم أن يُجعل الضمير في «حملنا» لابن جعفر، فيكون المتروك ابن الزبير، قال: ووقع على الصواب أيضًا عند ابن أبي شيبة ، وابن أبي خيثمة، وغيرهما. قال الحافظ: وقد رَوَى أحمد الحديث عن ابن علية، فبيَّن سبب الوهم، ولفظه مثل مسلم، لكن زاد بعد قوله: «قال: نعم، قال: فحملنا»، قال أحمد: وحدثنا به مرة أخرى، فقال فيه: «قال: نعم، فحملنا»؛ يعني: وأسقط «قال» التي بعد «نعم». قال الحافظ: وبإثباتها تُوافِق رواية البخاريّ، وبحذفها تخالفها. قال الجامع عفا الله عنه: الذي يظهر لي أن ما في «صحيح البخاريّ» هو الصواب؛ لاتفاق يزيد بن زريع، وحميد بن الأسود عليه، ووافقهما شعبة عند ابن الجعد، بخلاف رواية مسلم، وإن اتّفق ابن عليّة، وأبو أسامة، كما قال مسلم، إلا أن رواية ابن عليّة وقع فيها الشكّ، فقد أخرج الحديث أبو يعلى في «مسنده» من طريقه بالشكّ، فقال: (٦٨٠٨) - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن حبيب بن الشهيد، عن عبد الله بن أبي مليكة، قال: قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير، أو ابن الزبير لابن جعفر: أتذكر يوم تلقينا رسول الله -ﷺ- أنا، وأنت، وابن العباس، فحملنا، وتركك؟ انتهى . فقد شكّ ابن عليّة، فدلّ على أنه لم يضبطه، وأن الذي ضبطه هو يزيد بن زريع، وحميد بن الأسود، ولذلك أخرجه البخاريّ من روايتهما، وترك رواية ابن عليّة، فتنبّه، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن جعفر -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١١/ ٦٢٤٦ و٦٢٤٧] (٢٤٢٧)، و(البخاريّ) في «الجهاد» (٣٠٨٢)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٢/ ٤٧٨)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٢٠٣)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٥/ ٣٠٨)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١٢/ ١٨١)، و(ابن عساكر) في «تاريخ دمشق» (٢٧/ ٢٧٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضيلة ظاهرة لعبد الله بن جعفر -﵄-.
مصادر المؤلف (٧)

١. «الإصابة في تمييز الصحابة» ٤/ ٣٥ - ٣٩.

٢. «المفهم» ٦/ ٣١١.

٣. «شرح النوويّ» ١٥/ ١٩٦ - ١٩٧.

٤. «مشارق الأنوار» ٢/ ٣٧٤.

٥. «صحيح البخاري» ٣/ ١١٢١.

٦. قال الجامع: الذي وقع في «مصنّف ابن أبي شيبة» ٥/ ٣٠٨، وكذا في «مسند أحمد» ١/ ٢٠٣، و«مسند أبي يعلى» ١٢/ ١٨١ هو الذي وقع في «صحيح مسلم»، لا كما يوهمه كلام صاحب «الفتح»، وهو الذي نصّ عليه عياض في كلامه السابق، فتنبّه لِمَا في عبارة «الفتح» من الخبط، والخلط، والله تعالى أعلم.

٧. «مسند أبي يعلى» ١٢/ ١٨١.