HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٤٢٩

حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ. فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثًا، لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص132
ج ٤ ص ١٨٨٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٨ ص٧٣٦
رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ) الكنانيّ، أو الطائيّ، أبو علي الأشلّ المروزيّ، نزيل الكوفة، ثقةٌ، له تصانيف، من صغار [٨] (ت ١٨٧) (ع) تقدم في «الحيض» ٢٦/ ٨١٧. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (فَحَمَلَ أَحَدَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ. . . إلخ) تبيّن بالرواية السابقة أن المحمول بين يديه -ﷺ- هو ابن جعفر -﵁-، وإنما جعله أمامه؛ لِسَبْقه، والمحمول خلفه، هو الحسن، أو الحسين. والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى شرحه، وتخريجه في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٥٠] (٢٤٢٩) - (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ -ﷺ- ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ، فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثًا، لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ) أبي شيبة الْحَبِطِيّ -بمهملة، وموحّدة مفتوحتين- الأُبُلّيّ -بضم الهمزة، والموحّدة، وتشديد اللام- أبو محمد، صدوق يَهِم، ورُمي بالقدر، قال أبو حاتم: اضطر الناس إليه أخيرًا، من صغار [٩] (ت ٥ أو ٢٣٦) وله بضع وتسعون سنةً (م د س) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٧. ٢ - (مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ) الأزدي الْمِعْوليّ -بكسر الميم، وسكون المهملة، وفتح الواو- أبو يحيى البصريّ، ثقةٌ، من صغار [٦] (ت ١٧٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٧/ ٢٩٧. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ) التميميّ البصريّ، وقد يُنسب إلى جدّه، ثقةٌ [٦] (ع) تقدم في «الحيض» ١٩/ ٧٨٠. ٤ - (الْحَسَنُ بْنُ سَعْدٍ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ) الهاشميّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ [٤] (بخ م د س ق) تقدم في «الحيض» ١٩/ ٧٨٠. والصحابيّ -﵁- ذُكر قبله. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ) -﵄- أنه (قَالَ: أَرْدَفَنِي)؛ أي: أركبني (رَسُولُ اللهِ -ﷺ- ذَاتَ يَوْمٍ)؛ أي: يومًا من الأيام، وقوله: (خَلْفَهُ) ظرف لـ «أردفني»؛ لأن الإرداف: هو الإركان خلفه، فيكون ذِكره معه تأكيدًا، (فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثًا)؛ أي: حدّثني حديثًا خاصًّا بي، لم يُسمعه غيري، وقوله: (لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ) جملة في محلّ نصب صفة لـ «حديثًا». قال القرطبيّ -﵀-: فيه دليلٌ على عُلُوّ مكانة عبد الله بن جعفر -﵁- عند النبيّ -ﷺ-، وكمال فضله، وأهليته لأنْ يتخذه النبيّ -ﷺ- موضع سرِّه، وهذه أهلية شريفة، وفضيلة منيفة. انتهى ، والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث من أفراد المصنّف -﵀-، وقد تقدّم له في «كتاب الحيض» بأتمّ مما هنا، ولفظه: [٧٨٠] (٣٤٢) - (حدّثنا شيبان بن فروخ، وعبد الله بن محمد بن أسماء الضُّبعيّ، قالا: حدّثنا مهديّ -وهو ابن ميمون- حدّثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن عليّ، عن عبد الله بن جعفر، قال: أردفني رسول الله -ﷺ- ذات يوم خلفه، فأسرّ إليّ حديثًا، لا أحدّث به أحدًا من الناس، وكان أحبّ ما استتر به رسول الله -ﷺ- لحاجته هَدَفٌ، أو حائش نخل، قال ابن أسماء في حديثه: يعني: حائط نخل). انتهى. وقد استوفيت شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد، والله تعالى وليّ التوفيق. وقد أخرج الحديث الإمام أحمد -﵀- في «مسنده» مطوّلًا، فقال: (١٧٥٤) - حدّثنا وهب بن جرير، حدّثنا أبي، قال: سمعت محمد بن أبي يعقوب يحدّث عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن جعفر، قال: ركب رسول الله -ﷺ- بغلته، وأردفني خلفه، وكان رسول الله -ﷺ- إذا تبرَّز كان أحب ما تبرَّز فيه هَدَفٌ يستتر به، أو حائش نخل، فدخل حائطًا لرجل من الأنصار، فإذا فيه ناضح له، فلما رأى النبيّ -ﷺ- حَنّ، وذَرَفَت عيناه، فنزل رسول الله -ﷺ-، فمسح ذفراه، وسَرَاتَهُ، فسكن، فقال: «من رَبُّ هذا الجمل؟» فجاء شابّ من الأنصار، فقال: أنا، فقال: «ألا تتقي اللهَ في هذه البهيمة التي ملّكك الله إياها، فإنه شكاك إليّ، وزعم أنك تجيعه، وتُدئبه»، ثم ذهب رسول الله -ﷺ- في الحائط، فقضى حاجته، ثم توضأ، ثم جاء، والماء يقطر من لحيته، على صدره، فأسرّ إليّ شيئًا لا أحدّث به أحدًا، فحَرّجنا عليه أن يحدّثنا، فقال: لا أفشي على رسول الله -ﷺ- سرّه حتى ألقى الله. انتهى . ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. قال الجامع الفقير إلى مولاه الغنيّ القدير محمد ابن الشيخ العلامة عليّ بن آدم بن موسى خُويدم العلم بمكة المكرّمة -عفا الله عنه وعن والديه-: قد انتهيتُ من كتابة الجزء الثامن والثلاثين من «شرح صحيح الإمام مسلم» المسمَّى «البحرَ المحيطَ الثّجّاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج» -﵀-، والمؤذّن يؤذّن لصلاة المغرب يوم الخميس المبارك، وهو اليوم التاسع والعشرون من شهر ذي القعدة (٢٩/ ١١/ ١٤٣٢ هـ) الموافق (٢٧ أكتوبر ٢٠١١ م). أسأل الله العليّ العظيم ربّ العرش العظيم أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وسببًا للفوز بجنات النعيم لي ولكلّ من تلقّاه بقلب سليم، إنه بعباده رؤوف رحيم. وآخر دعوانا: ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس: ١٠]. ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ الآية [الأعراف: ٤٣]. ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢)﴾ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٢]. «اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلّيت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد». «السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته». ويليه -إن شاء الله تعالى- الجزء التاسع والثلاثون مفتتحًا بـ (١٢) - (بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ خَدِيجَةَ -﵂-) رقم الحديث [٦٢٥١] (٢٤٣٠). «سبحانك اللهمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك». * * * بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قال الجامع عفا الله عنه: بدأتُ بكتابة الجزء التاسع والثلاثين من شرح «صحيح الإمام مسلم» المسمّى «البحر المحيط الثجّاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج -﵀- ليلة الخميس التاسعة والعشرين من شهر ذي القعدة (٢٩/ ١١/ ١٤٣٢ هـ). (١٢) - (بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ خَدِيجَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ -﵂-) هي: خديجة بنت خُويلد بن أسد بن عبد العزى بن قُصيّ القرشيّة الأسديّة، زوج النبيّ -ﷺ-، وأول من صدَّقت ببعثته مطلقًا، قال الزبير بن بكار: كانت تدعى قبل البعثة: الطاهرة، وأمها: فاطمة بنت زائدة، قرشية من بني عامر بن لؤيّ، وكانت عند أبي هالة بن زرارة بن النباش بن عديّ التميميّ أوّلًا، ثم خَلَف عليها بعدَ أبي هالة: عتيق بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ثم خَلَف عليها رسول الله -ﷺ-، هذا قول ابن عبد البرّ، ونَسَبه للأكثر، وعن قتادة عَكْس هذا، إن أول أزواجها عتيق، ثم أبو هالة، ووافقه ابن إسحاق في رواية يونس بن بكير عنه، وهكذا في كتاب النَّسَب للزبير بن بكار، لكن حكى القول الأخير أيضًا عن بعض الناس، وكان تزويج النبيّ -ﷺ- خديجة قبل البعثة بخمس عشرة سنة، وقيل: أكثر من ذلك، وكانت موسرةً، وكان سبب رغبتها فيه ما حكاه لها غلامها ميسرة، مما شاهده من علامات النبوة قبل البعثة، ومما سمعته من بَحِيرا الراهب في حقه -ﷺ- لمّا سافر معه ميسرة، في تجارة خديجة، وولدت من رسول الله -ﷺ- أولاده كلهم، إلا إبراهيم. وقد ذكرت عائشة -﵂- في حديث بدء الوحي ما صنعته خديجة من تقوية قلب النبيّ -ﷺ- لتلقّي ما أنزل الله عليه، فقال لها: «لقد خَشِيتُ على نفسي»، فقالت: كلا، والله لا يخزيك الله أبدًا، وذَكَرَتْ خصاله الحميدة، وتوجهت به إلى ورقة، وهو في «الصحيح»، وقد ذكره ابن إسحاق، فقال: وكانت خديجة أول من آمن بالله، ورسوله، وصدَّق بما جاء به، فخفف الله بذلك عن رسول الله -ﷺ-، فكان لا يسمع شيئًا يكرهه من الردّ عليه، فيرجع إليها إلا تثبّته، وتهوّن عليه أمر الناس. وذكر الواقدي منِ حديث نفيسة أخت يعلى بن أمية قالت: كانت خديجة ذات شرف وجمال، فذَكَر قصة إرسالها إلى النبيّ -ﷺ-، وخروجه في التجارة لها إلى سوق بُصْرَى، فربح ضَعف ما كان غيره يربح، قالت نفيسة: فأرسلتني خديجة إليه دسيسًا أَعْرِض عليه نكاحها، فقَبِل، وتزوجها وهو ابن خمس وعشرين سنةً، فولدت له القاسم، وعبد الله، وهو الطيب، وهو الطاهر، سُمِّي بذلك؛ لأنها ولدته في الإسلام، وبناته الأربع. وقد أسند الواقديّ أيضًا قصة تزويج خديجة من طريق أم سعد بنت سعد بن الربيع، عن نفيسة بنت منية أخت يعلى، قالت: كانت خديجة امرأة شريفةً، جَلْدةً، كثيرة المال، ولمّا تأيّمت كان كل شريف من قريش يتمنى أن يتزوجها، فلما أن سافر النبيّ -ﷺ- في تجارتها، ورجع بربح وافر رغبت فيه، فأرسلتني دسيسًا إليه، فقلت له: ما يمنعك أن تزوَّج؟ فقال: «ما في يدي شيء»، فقلت: فإن كُفيت، ودُعيت إلى المال والجمال والكفاءة؟ قال: «ومن؟» قلت: خديجة فأجاب. ماتت خديجة -﵂- قبل الهجرة بثلاث سنين، على الصحيح، وقيل: بأربع، وقيل: بخمس، وقالت عائشة: ماتت قبل أن تُفرض الصلاة؛ يعني: قبل أن يُعرج بالنبيّ -ﷺ-، ويقال: كان موتها في رمضان، وقال الواقديّ: توفيت لعشر خلون من رمضان، وهي بنت خمس وستين سنة، ثم أسند من حديث حكيم بن حزام أنها توفيت سنة عشر من البعثة، بعد خروج بني هاشم من الشِّعْب، ودُفنت بالحجون، ونزل النبيّ -ﷺ- في حفرتها، ولم تكن شُرعت الصلاة على الجنائز. انتهى ملخّصًا من «الإصابة» . وقال القرطبيّ -﵀-: كانت خديجة -﵂- تُدعى في الجاهلية: الطاهرة، تزوَّجها رسول الله -ﷺ- قبل النبوة ثيّبًا بعد زواج زوجين: أبي هالة؛ هند بن
مصادر المؤلف (٤)

١. «المفهم» ٦/ ٣١٢.

٢. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ١/ ٢٠٥.

٣. قال الجامع عفا الله عنه: مدّة ما بينه وبين الجزء الذي قبله في الكتابة شهران، و(١٤) يومًا، وهذا من فضل ربي، وله الحمد، والفضل، والمنّة، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣].

٤. «الإصابة في تمييز الصحابة» ٨/ ٩٩ - ١٠٣.