HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٤٣٧

حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: اسْتَأْذَنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، أُخْتُ خَدِيجَةَ، على رسول الله ﷺ. فَعَرَفَ اسْتِئْذَانَ خَدِيجَةَ فَارْتَاحَ لِذَلِكَ. فَقَالَ «اللَّهُمَّ! هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ» فَغِرْتُ فَقُلْتُ: وَمَا تَذْكُرُ مِنْ عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزِ قُرَيْشٍ، حَمْرَاءِ الشِّدْقَيْنِ، هلكت من الدهر، فأبدلك الله خيرا منها!
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص134
ج ٤ ص ١٨٨٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٩ ص٤٢
أغنته عن غيرها، واختصت به بقَدْر ما اشترك فيه غيرها مرتين؛ لأنه -ﷺ- عاش بعد أن تزوجها ثمانية وثلاثين عامًا، انفردت خديجة منها بخمسة وعشرين عامًا، وهي نحو الثلثين من المجموع، ومع طول المدة فَصَان قلبها فيها من الغيرة، ومِن نَكَد الضرائر الذي ربما حصل له هو منه ما يشوش عليه بذلك، وهي فضيلة لم يشاركها فيها غيرها، ومما اختصت به سَبْقها نساء هذه الأمة إلى الإيمان، فسنَّت ذلك لكل من آمنت بعدها، فيكون لها مثل أجرهنّ؛ لِمَا ثبت أن: «من سَنَّ سُنَّة حسنةً. . .» الحديث، وقد شاركها في ذلك أبو بكر الصديق -﵁- بالنسبة إلى الرجال، ولا يَعْرِف قَدْر ما لكلٍّ منهما من الثواب بسبب ذلك إلا الله -﷿- . وقال النووي: في هذه الأحاديث دلالة لحسن العهد، وحفظ الودّ، ورعاية حرمة الصاحب والمعاشر حيًّا وميتًا، وإكرام معارف ذلك الصاحب. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة -﵂- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٢/ ٦٢٦١] (٢٤٣٦)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٧/ ٤٩٢ و٤٩٣)، و(عبد بن حميد) في «مسنده» (١/ ٤٢٩)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٢٢/ ٤٥٠)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٣/ ٢٠٥)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣/ ٧٢)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال: [٦٢٦٢] (٢٤٣٧) - (حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَت: اسْتَأْذَنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ أُخْتُ خَدِيجَةَ عَلَى رَسُوَلِ اللهِ -ﷺ-، فَعَرَفَ اسْتِئْذَانَ خَدِيجَةَ، فَارْتَاحَ لِذَلِكَ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ»، فَغِرْتُ، فَقُلْتُ: وَمَا تَذْكُرُ مِنْ عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزِ قُرَيْشٍ، حَمْرَاءِ الشِّدْقَيْنِ، هَلَكَتْ فِي الدَّهْرِ، فَأَبْدَلَكَ اللهُ خَيْرًا مِنْهَا؟). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ) الْحَدَثانيّ هرويّ الأصل، تقدّم قريبًا. ٢ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) القرشيّ الكوفيّ، قاضي الموصل، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا قبله، ولطائف هذا الإسناد تقدّمت قريبًا. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) أم المؤمنين -﵂-؛ أنها (قَالَت: اسْتَأْذَنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ أُخْتُ خَدِيجَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ-) «هالة» -بفتح الهاء، وتخفيف اللام- بنت خُويلد -﵂-، وكانت زوج الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس، والد أبي العاص بن الربيع زوج زينب بنت النبيّ -ﷺ-، وقد ذكروها في الصحابة، وهو ظاهر هذا الحديث، وقد هاجرت إلى المدينة؛ لأن دخولها كان بها؛ أي: بالمدينة، ويَحْتَمِل أن تكون دخلت على النبيّ -ﷺ- بمكة حيث كانت عائشة معه في بعض سفراته، ووقع عند المستغفريّ من طريق حماد بن سلمة، عن هشام بهذا السند: «قَدِم ابنٌ لخديجة، يقال له: هالة، فسمع النبيّ -ﷺ- في قائلته كلام هالة، فانتبه، وقال: هالةُ هالةُ»، قال المستغفريّ: الصواب هالة أخت خديجة. انتهى. ورَوَى الطبرانيّ في «الأوسط» من طريق تميم بن زيد بن هالة عن أبي هالة، عن أبيه؛ أنه «دخل على النبيّ -ﷺ-، وهو راقد، فاستيقظ، فضمَّه إلى صدره، وقال، هالةُ هالةُ»، وذكر ابن حبان، وابن عبد البرّ في الصحابة هالة بن أبي هالة التميميّ، فلعله كان لخديجة أيضًا ابن اسمه هالة، والله أعلم، قاله في «الفتح» . (فَعَرَفَ اسْتِئْذَانَ خَدِيجَةَ)؛ أي: تذكّر صفة استئذانها؛ لِشَبَه صوتها بصوت أختها، فتذكر خديجة بذلك . وقال القرطبيّ -﵀-: قولها: «فعرف استئذان خديجة»؛ أي: تذكّر عند استئذان هالة خديجة، وكأن نَغْمةَ هالة كانت تُشبه نَغْمةَ خديجة، وأصلُ هذا كله أن من أحب محبوبًا أحبَّ محبوباته، وما يتعلق به، وما يُشْبِهه. انتهى . (فَارْتَاحَ لِذَلِكَ) بالحاء المهملة؛ أي: اهتزّ لذلك سرورًا، ويُروى: «فارتاع» من الرَّوْع بفتح الراء؛ أي: فَزِع، والمراد من الفزع لازِمُه، وهو التغيّر . وقال النوويّ -﵀-: قولها: «فارتاح لذلك»؛ أي: هَشّ لمجيئها، وسُرّ بها؛ لتذكّره بها خديجة، وأيامها، وفي هذا كله دليل لِحُسن العهد، وحِفظ الوُدّ، ورعاية حرمة الصاحب، والعشير في حياته، ووفاته، وإكرام أهل ذلك الصاحب. انتهى . (فَقَالَ) -ﷺ- عند ذلك: («اللَّهُمَّ هَالَةُ بِنْتُ خُويلِدٍ») بنصب هالةَ؛ أي: يا الله اجعلها هالةَ، فيكون منصوبًا على المفعولية، للفعل المقدّر، ويجوز رفعه، على أنه خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هذه هالةُ . وقال القرطبيّ -﵀-: يجوز في «هالة» الرفع على خبر الابتداء؛ أي: هذه هالة، فأكرمها، وأحسن إليها، والنَّصب على إضمار فعل؛ أي: أَكْرِم هالةَ، واحفظها، وما أشبَه ذلك من التقدير الذي يليقُ بالمعنى. انتهى . (فَغِرْتُ) بكسر الغين المعجمة، وتقدّم ضَبْطه، (فَقُلْتُ: وَمَا تَذْكُرُ) «ما» استفهاميّة في محل رفع مبتدأ خبره «تَذكُر»، وهو مبنيّ للفاعل، وقولها: (مِنْ عَجُوزٍ) «من» زائدة، و«عجوز» مفعول به لـ «تذكر»، وقولها: (مِنْ عَجَائِزِ قُرَيْشٍ) متعلّق بصفة لـ «عجوز». قال القرطبيّ -﵀-: قول عائشة -﵂- هذا قولٌ أخرجه منها فرط الغيرة، وخِفَّة الشباب، والدَّلال، ولذلك لم يُنكر عليها النبيّ -ﷺ- شيئًا مما قالت ، وقد أخذ بعض العلماء من هذا الحديث أن الغَيْرى لا تُؤاخذ بما يصدرُ عنها في حال غيرتها، وليس ذلك أخذًا صحيحًا؛ لأنَّ الغيرة هنا جزءُ السَّبب، لا كل السَّبب، وذلك أن عائشة -﵂- اجتمع فيها تلك الأمور الثلاثة: الغيرة، والشباب -ولعل ذلك كان قبل بلوغها- والدَّلال، وذلك أنها: كانت أحب نسائه إليه بعد خديجة، فإحالة الصَّفح عنها على بعض هذه الأمور دون بعض تحكُّم، لا يقال: إنما يصحُّ إسناد الصَّفح إلى الغيرة؛ لأنَّها هي التي نصَّت عليها عائشة فقالت: «فغِرت»؛ لأنَّا نقول: لو سلّمنا أن غيرتها وحدها أخرجت منها ذلك القول لَمَا لزم أن تكون غيرتها وحدها هي الموجبة للصفح عنها، بل يَحْتَمِل: أن تكون الغيرة وحدها، ويَحْتمل أن تُعتبر باقي الأوصاف، لا سيما ولم ينص النبيّ -ﷺ- على المسقط ما هو، فبقي الأمر محتملًا للأمرين، فلا تكون فيه حجَّة على ذلك، والله تعالى أعلم. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: سيأتي قريبًا التعقّب على كلام القرطبيّ هذا، فلا تغفل، وبالله تعالى التوفيق. وقولها: (حَمْرَاءِ الشِّدْقَيْنِ) بالجرّ صفة ثانية لـ «عجوز». وقال أبو البقاء: يجوز في «حمراء» الرفع على القطع، والنصب على الصفة، أو الحال ، قال في «الفتح»: والموجود في جميع النسخ، وفي مسلم: «حمراء» بالمهملتين، وحَكَى ابن التين أنه رُوي بالجيم، والزاي، ولم يذكر له معنى، وهو تصحيف، والله أعلم. قال النوويّ -﵀-: قولها: «حمراء الشدقين»: معناه: عجوز كبيرة جدًّا حتى قد سقطت أسنانها من الكِبَر، ولم يبق لِشِدْقها بياض شيء من الأسنان، إنما بقي فيه حمرة لِثّاتها. انتهى . وقال القرطبي -﵀-: قيل: معنى حمراء الشدقين: بيضاء الشدقين، والعرب تُطلق على الأبيض: الأحمر كراهةَ اسم البياض؛ لكونه يشبه البرص، ولهذا كان -ﷺ- يقول لعائشة: «يا حميراء»، ثم استبعد القرطبيّ هذا؛ لكون عائشة أوردت هذه المقالة مورد التنقيص، فلو كان الأمر كما قيل لنَصَّت على البياض؛ لأنه كان يكون أبلغ في مرادها، قال: والذي عندي أن المراد بذلك: نِسبتها إلى كِبَر السنّ؛ لأن من دخل في سن الشيخوخة مع قوة في بدنه يغلب على لونه غالبًا الحمرة المائلة إلى السمرة. قال الحافظ: كذا قال، والذي يتبادر أن المراد بالشدقين: ما في باطن الفم، فكَنَت بذلك عن سقوط أسنانها حتى لا يبقى داخل فمها إلا اللحم الأحمر من اللِّثَةِ وغيرها، وبهذا جزم النوويّ وغيره. انتهى . (هَلَكَتْ فِي الدَّهْرِ، فَأَبْدَلَكَ) ولفظ البخاريّ: «قد أبدلك» (اللهُ خَيْرًا مِنْهَا؟ «)» قال القرطبيّ -﵀-: تعني بـ «خيرًا»: أجمل، وأشبّ -وتعني: نفسها-، لا أنها خير منها عند الله، وعند رسوله -ﷺ-؛ لِمَا تقدَّم من الأحاديث التي ذكرناها في صدر الكلام، وكونه -ﷺ- لم يتزوج على خديجة إلى أن ماتت، يدلّ على عظيم قَدْرها عنده، ومحبته لها، وعلى فضل خديجة أيضًا؛ لأنها اختصَّت برسول الله -ﷺ-، ولم يشاركها فيه أحد؛ صيانة لقلبها من التَّغيير والغَيْرة، ومن مناكدة الضرة. انتهى . وقال ابن التين -﵀-: في سكوت النبيّ -ﷺ- على هذه المقالة دليل على أفضلية عائشة على خديجة -﵂-، إلا أن يكون المراد بالخيرية هنا: حُسْن الصورة، وصِغَر السنّ. انتهى. وتعقّبه الحافظ، فقال: ولا يلزم من كونه لم يُنقل في هذه الطريق أنه -ﷺ- ردّ عليها عدم ذلك، بل الواقع أنه صدر منه ردّ لهذه المقالة، ففي رواية ابن أبي نجيح، عن عائشة، عند أحمد، والطبرانيّ في هذه القصة: «قالت عائشة: فقلت: أبدلك الله بكبيرة السنّ حديثة السنّ، فغضب، حتى قلت: والذي بعثك بالحقّ لا أذكرها بعد هذا إلا بخير». وهذا يؤيد ما تأوله ابن التين في الخيرية المذكورة، والحديث يفسِّر بعضه بعضًا. ورَوَى أحمد أيضًا، والطبرانيّ، من طريق مسروق، عن عائشة، في نحو هذه القصة: «فقال -ﷺ-: ما أبدلني الله خيرًا منها، آمنت بي إذ كفر بي الناس. . .» الحديث ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة -﵂- هذا أخرجه المصنّف موصولًا، والبخاريّ تعليقًا. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٢/ ٦٢٦٢] (٢٤٣٧)، و(البخاريّ) في «مناقب الأنصار» (٣٨٢١) تعليقًا، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ١١٧ - ١١٨)، و(ابن راهويه) في «مسنده» (٢/ ٥٨٧)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٢٣/ ٢٢)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٧٠٠٨)، و(ابن أبي عاصم) في «الآحاد والمثاني» (٥/ ٣٨٦)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٤/ ٣١٨)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧/ ٣٠٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان شدّة حب النبيّ -ﷺ- خديجة -﵂-، حيث كان يرتاع لسماع صوت أختها. ٢ - (ومنها): بيان ما جُبلت عليه المرأة من شدّة الغيرة، ولو كانت صالحة عالمة تقيّة، كعائشة -﵂-. ٣ - (ومنها): ما قاله الطبريّ وغيره من العلماء: الغيرة مسامَح للنساء، ما يقع فيها، ولا عقوبة عليهنّ في تلك الحالة؛ لِمَا جُبلن عليه منها، ولهذا لم يزجر النبيّ -ﷺ- عائشة -﵂- عن ذلك. وتعقب القاضي عياض هذا بأن ذلك جرى من عائشة لِصِغَر سنّها، وأول شبيبتها، فلعلها لم تكن بلغت حينئذ. قال الحافظ: وهو مُحْتَمِلٌ مع ما فيه من نظر. وقال القرطبيّ: لا تدل قصة عائشة -﵂- هذه على أن الغيرى لا تؤاخذ بما يصدر منها؛ لأن الغيرة هنا جزء سبب، وذلك أن عائشة -﵂- اجتمع فيها حينئذ الغيرة، وصِغَر السن، والإدلال، قال: فإحالة الصفح عنها على الغيرة وحدها تحكّم، نَعَم الحامل لها على ما قالت الغيرة؛ لأنها هي التي نَصّت عليها بقولها: «فغِرتُ»، وأما الصفح، فيَحْتَمِل أن يكون لأجل الغيرة وحدها، ويَحْتَمِل أن يكون لها ولغيرها من الشباب، والإدلال. وتعقّب الحافظ هذا، فقال: الغيرة محقَّقة بتنصيصها، والشباب محتاج إلى دليل، فإنه -ﷺ- دخل عليها، وهي بنت تسع، وذلك في أول زمن البلوغ، فمن أين له أن ذلك القول وقع في أوائل دخوله عليها، وهي بنت تسع؟ وأما إدلال المحبة فليس موجبًا للصفح عن حقّ الغير، بخلاف الغيرة، فإنما يقع الصفح بها؛ لأن من يحصل لها الغيرة لا تكون في كمال عقلها، فلهذا تصدر منها أمور لا تصدر منها في حال عدم الغيرة، والله أعلم. انتهى كلام الحافظ -﵀- ، وهو تحقيقٌ مفيدٌ، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ (١٣) - (بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ عَائِشَةَ، أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ -﵂-) هي: عائشة بنت أبي بكر الصديق -﵂- تقدم نَسَبها في ترجمة والدها عبد الله بن عثمان -﵃-، وأمها أم رُومان بنت عامر بن عويمر الكنانية، وُلدت بعد المبعث بأربع سنين، أو خمس، فقد ثبت في «الصحيح» أن النبيّ -ﷺ- تزوجها، وهي بنت ست، وقيل: سبع، ويُجمع بأنها كانت أكملت السادسة، ودخلت في السابعة، ودخل بها وهي بنت تسع، وكان دخوله بها في شوال في السنة الأولى، كما أخرجه ابن سعد عن الواقديّ، عن أبي الرجال، عن أبيه، عن أمه عمرة، عنها، قالت: أعرس بي على رأس ثمانية أشهر، وقيل: في السنة الثانية من الهجرة، وقال الزبير بن بكار: تزوجها بعد موت خديجة، قيل: بثلاث سنين. وفي «الصحيحين» من رواية أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، قالت: تزوجني رسول الله -ﷺ-، وأنا بنت ست سنين، وبنى بي، وأنا بنت تسع، وقُبض وأنا بنت ثمان عشرة سنة. وأخرج ابن أبي عاصم من طريق يحيى القطان، عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عائشة قالت: لما تُوفيت خديجة قالت خولة بنت حكيم بن الأوقص امرأة عثمان بن مظعون، وذلك بمكة: أي رسول الله ألا تزوج؟ قال: «من؟» قالت: إن شئت بكرًا، وإن شئت ثيبًا، قال: «فمن البكر؟» قالت: بنت أحب خلق الله إليك، عائشة بنت أبي بكر، قال: «ومن الثيّب؟» قالت: سودة بنت زمعة، آمنت بك، واتبعتك، قال: «فاذهبي، فاذكريهما علي»، فجاءت: فدخلت بيت أبي بكر، فوجدت أم رُومان، فقالت: ما أدخل الله عليكم من الخير والبركة! قالت: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول الله -ﷺ- أخطب عليه عائشة، قالت: وددت انتظري أبا بكر، فجاء أبو بكر، فذكرت له، فقال: وهل تصلح له؟ وهي بنت أخيه، فرجعت، فذكرت ذلك للنبيّ -ﷺ-، قال: «قولي له: أنت أخي في الإسلام، وابنتك تحلّ لي»، فجاء، فأنكحه، وهي يومئذ بنت ست سنين، ثم ذكر قصة سودة، وفي «الصحيحين» أيضًا لم ينكح بكرًا غيرها، وهو متفق عليه بين أهل النقل، وكانت تكنى أم عبد الله، فقيل: إنها ولدت من النبي -ﷺ- ولدًا، فمات طفلًا، ولم يثبت هذا، وقيل: كناها بابن أختها عبد الله بن الزبير، وهذا الثاني وَرَد عنها من طرق، منها عند ابن سعد، عن يزيد بن هارون، عن حماد، عن هشام بن عروة، عن عباد بن حمزة، عن عائشة. وأخرج الترمذيّ من طريق الثوريّ، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن غالب؛ أن رجلًا نال من عائشة عند عمار بن ياسر، فقال: اعْزُب مقبوحًا، أتؤذي محبوبة رسول الله -ﷺ-؟ وأخرجه ابن سعد من وجه آخر عن أبي إسحاق، عن حميد بن عريب نحوه وقال: مقبوحًا منبوحًا، وزاد: إنها لزوجته في الجنة. انتهى ملخّصًا من «الإصابة» .
مصادر المؤلف (١٨)

١. «الفتح» ٨/ ٥٢٥ - ٥٢٦.

٢. «شرح النوويّ» ١٥/ ٢٠٢.

٣. «الفتح» ٨/ ٥٢٩، ٥٣٠، كتاب «مناقب الأنصار» رقم (٣٨٢١).

٤. «عمدة القاري» ١٦/ ٢٨٢، و«الفتح» ٨/ ٥٣٠.

٥. «المفهم» ٦/ ٣١٧.

٦. «عمدة القاري» ١٦/ ٢٨٢.

٧. «شرح النوويّ» ١٥/ ٢٠٢.

٨. «عمدة القاري» ١٦/ ٢٨٢.

٩. «المفهم» ٦/ ٣١٧.

١٠. هذا غير صحيح، بل أنكر عليها، كما سيأتي بيانه قريبًا.

١١. «المفهم» ٦/ ٣١٨.

١٢. «إعراب الحديث النبويّ» لأبي البقاء العكبريّ ص ٣٤٢ رقم (٤١١).

١٣. «شرح النوويّ» ١٥/ ٢٠٢.

١٤. «الفتح» ٨/ ٥٢٩. ٥٣٠، كتاب «مناقب الأنصار» رقم (٣٨٢١).

١٥. «المفهم» ٦/ ٣١٨.

١٦. «الفتح» ٨/ ٥٢٩، ٥٣٠، كتاب «مناقب الأنصار» رقم (٣٨٢١).

١٧. «الفتح» ٨/ ٥٢٩، ٥٣٠، كتاب «مناقب الأنصار» رقم (٣٨٢١).

١٨. «الإصابة في تمييز الصحابة» ٨/ ٢٣١ - ٢٣٥.